ملخص
تشهد الصين نمواً قياسياً في قطاع السفر والسياحة مع ارتفاع أعداد الزوار والإنفاق الدولي بأرقام تفوق المتوسط العالمي. ويدعم هذا النمو سياسات التأشيرات المرنة وتوسيع البنية التحتية، والتحول الرقمي في خدمات السفر.
تشهد الصين مرحلة توسع متسارعة في قطاع السفر والسياحة، مما يعزز موقعها كأحد أبرز الاقتصادات العالمية المرشحة لتصدر هذا القطاع خلال الأعوام المقبلة، في حال استمرار الاتجاهات الحالية للنمو.
ووفق بيانات جديدة لعام 2026 صادرة عن المجلس العالمي للسفر والسياحة بدعم من شركة متخصصة في أبحاث السفر، استقبلت الصين أكثر من 68 مليون زائر دولي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 15.5 في المئة مقارنة بالعام السابق، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف معدل النمو العالمي البالغ 5.4 في المئة.
وارتفع إنفاق الزوار الدوليين إلى 135 مليار دولار بزيادة 10.5 في المئة، متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة، وبفارق واضح عن متوسط النمو العالمي البالغ 3.2 في المئة، وسجلت بكين زيادة إضافية بلغت 9 ملايين زائر مقارنة بعام 2024، وهي الأعلى عالمياً.
ويعكس هذا الأداء القوي تحسناً واسعاً في قطاع السياحة والسفر داخل الصين، إذ نما القطاع بنسبة 9.9 في المئة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.8 تريليون دولار، أي أكثر من ضعف متوسط النمو العالمي البالغ 4.1 في المئة، وأصبحت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نمواً عالمياً بفضل هذا الأداء.
وترجع هذه القفزة إلى مجموعة من الإصلاحات السياسية وتسهيلات السفر، أبرزها توسيع سياسة الإعفاء من التأشيرات لتشمل أكثر من 50 دولة، مع السماح بإقامات تصل إلى 30 يوماً، إضافة إلى تمديد فترات العبور.
ومنذ عام 2020، ارتفع عدد الزوار القادمين من الدول المعفاة من التأشيرة خمس مرات، مع نمو إضافي بنسبة 18 في المئة خلال عام 2025 وحده.
وعززت الصين تجربة الزوار عبر إدخال أنظمة السفر الرقمية، مثل أنظمة القياسات الحيوية في المنافذ الحدودية، وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني، إلى جانب تطوير شبكات الطيران والقطارات فائقة السرعة، مما أسهم في تحسين الربط بين المدن الكبرى والمناطق الثانوية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتواصل الصين أيضاً الاستثمار في إنشاء مناطق سياحية جديدة ومدن ترفيهية ومعالم ثقافية، بهدف تنويع العرض السياحي وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً، مع دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وخلال زيارة رسمية للصين، عرضت رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة غلوريا غيفارا هذه النتائج، مؤكدة أن الصين تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع عالمياً، بفضل التزام حكومي واضح بتطويره.
وقالت غيفارا إن "التقدم في سياسات التأشيرات يمكن أن يعزز الطلب الدولي بصورة مستدامة"، مشيرة إلى أن استمرار هذا النهج قد يجعل الصين في صدارة قطاع السفر والسياحة عالمياً.
وتتوقع البيانات استمرار النمو بنسبة 5.3 في المئة خلال عام 2026، ومتوسط نمو سنوي يبلغ 6.5 في المئة خلال العقد المقبل، ليقترب حجم القطاع من 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2036.
ويتوقع أن يوفر القطاع أكثر من 103 ملايين وظيفة، مع مساهمة الصين في واحدة من كل خمس وظائف جديدة عالمياً في مجال السياحة.
وتشير التوقعات أيضاً إلى أن الصين ستستعيد موقعها كأكبر سوق للسفر الخارجي في العالم، مع إنفاق يقترب من 280 مليار دولار، إضافة إلى كونها ثاني أكبر سوق عالمي في السفر بغرض الأعمال.