Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التزييف العميق يمتحن الديمقراطية البريطانية

أظهر استطلاع جديد أن مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي أو بتقنية التزييف العميق عن مرشحين إلى الانتخابات وصلت إلى 16.5 مليون بالغ في بريطانيا خلال الشهر السابق لعملية الاقتراع المحلية

تصاعدت المخاوف في شأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الديمقراطية (رويترز)

ملخص

تغلغل التزييف العميق في المشهد الانتخابي البريطاني لم يعد خطراً مستقبلياً، بعدما قال نحو ثلث الناخبين إنهم شاهدوا محتوى سياسياً مزيفاً أو مولداً بالذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات المحلية. ضعف ثقة الجمهور في تمييز الحقيقي من المزيف، وتباطؤ القواعد التنظيمية، يفتحان الباب أمام أزمة ثقة أوسع في الديمقراطية والانتخابات المقبلة.

قبل أسابيع من انتخابات فرعية حاسمة، حذر مركز أبحاث بارز من أن المملكة المتحدة تواجه "حال طوارئ ديمقراطية"، بعدما كشف استطلاع جديد أن نحو 16.5 مليون بالغ في البلاد شاهدوا محتوى سياسياً مولداً بتقنية التزييف العميق خلال الشهر الذي سبق الانتخابات المحلية.

وقال نحو واحد من كل ثلاثة ناخبين، أي 30 في المئة، إنهم شاهدوا عبر الإنترنت مقطع فيديو أو تسجيلاً صوتياً أو صورة مولدة بتقنية التزييف العميق أو بالذكاء الاصطناعي عن مرشح انتخابي أو سياسي، وذلك في الفترة التي سبقت انتخابات الشهر الماضي، بحسب ما أظهره الاستطلاع الجديد.

وشمل الاستطلاع 2005 بالغين، وأجرته مؤسسة "أوبينيوم" Opinium لمصلحة مركز الأبحاث "ديموس" Demos بين الـ30 من أبريل (نيسان) والسادس من مايو (أيار) من العام الحالي، أي قبيل الانتخابات المحلية وانتخابات الهيئات المفوضة في أنحاء المملكة المتحدة.

ويأتي هذا التحذير قبل أسبوعين فقط من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في دائرة ماكرفيلد، في سباق قد يحدد هوية رئيس وزراء بريطانيا المقبل إذا فاز آندي بيرنام بالمقعد وقرر تحدي السير كير ستارمر، وهي خطوة يتوقع على نطاق واسع أن يقدم عليها.

والتزييف العميق هو محتوى ينشأ أو يعدل رقمياً، وغالباً ما يكون على هيئة صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة.

وقال نحو واحد من كل ستة أشخاص، أي 16 في المئة، إنهم صادفوا محتوى سياسياً مولداً بتقنية التزييف العميق أكثر من خمس مرات خلال تلك الفترة، مما يشير إلى أن نسبة لا يستهان بها من مستخدمي الإنترنت تتعرض لهذا النوع من المحتوى بمعدلات مرتفعة جداً.

وأظهر الاستطلاع أنه، في ما يتعلق بالسياسيين البريطانيين، كان قادة حزبي "العمال" و"ريفورم" أكثر من أفاد المشاركون بأنهم ظهروا في محتوى "تزييف عميق". وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في الانتخابات الفرعية المقبلة في ماكرفيلد، إذ يُتوقع أن يشهد السباق منافسة محتدمة بين الحزبين.

وتتزامن هذه النتائج مع إطلاق مفوضية الانتخابات مشروعاً تجريبياً جديداً للكشف عن محتوى التزييف العميق، يهدف إلى تحسين القدرة على تحديد هذا النوع من المحتوى ورسم خريطة لحجم المشكلة. غير أن نتائج المشروع لا يتوقع صدورها قبل ستة أشهر في الأقل.

ودعا مركز "ديموس" الحكومة إلى "التحرك بسرعة أكبر لوضع قواعد واضحة وآليات للمساءلة" في شأن التزييف العميق، وحث الوزراء على "استخدام مشروع قانون تمثيل الشعب، الجاري العمل عليه بالفعل، لإدخال تدابير حماية حقيقية للجمهور قبل الانتخابات العامة المقبلة".

وكان المركز قد اقترح سابقاً تعديلات على مشروع قانون تمثيل الشعب لمواجهة التضليل الانتخابي المولد بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحديد مسؤوليات قانونية أوضح للمنصات الرقمية والمطورين، إلا أن الحكومة لم تأخذ بهذه المقترحات.

وأيدت رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في مجلس العموم تشي أونورا، الحاجة إلى "ضمانات أقوى لحماية الناخبين من المعلومات المضللة على الإنترنت".

وقالت لـ"اندبندنت": "إن التقارير عن تزايد أعداد مواد التزييف العميق السياسية قبيل الانتخابات مقلقة للغاية، ومن الواضح أن هناك حاجة إلى ضمانات أقوى لحماية الناخبين من المعلومات المضللة على الإنترنت".

وأضافت: "لقد أثارت لجنتي مراراً مع شركات التكنولوجيا الكبرى الأخطار التي تشكلها مواد التزييف العميق المولدة بالذكاء الاصطناعي، ولم نكن راضين عن ردودها. ومن الواضح أن إجراءات الحماية لا تعمل كما ينبغي".

وتابعت أونورا: "يمكن لمواد التزييف العميق أن تلحق أضراراً لا حصر لها بحياة الأفراد وبنزاهة أنظمتنا الديمقراطية، وأن تقوض الثقة في العملية الانتخابية نفسها. وفي وقت تعمل فيه جهات معادية، مثل الكرملين، بنشاط على تقويض ديمقراطيتنا، لا مجال للتراخي".

 

ووجد بحث "ديموس" أيضاً أن 39 في المئة من المشاركين لم يكونوا متأكدين مما إذا كانوا قد شاهدوا محتوى مزيفاً بتقنية التزييف العميق أصلاً، وهي نتيجة قال المركز إنها تكشف ضعفاً مقلقاً في قدرة الجمهور على تمييز الحقيقي من المزيف في المحتوى الانتخابي المرئي الذي يشاهده عبر الإنترنت.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن نسبة من قالوا إنهم غير واثقين من قدرتهم على تمييز محتوى التزييف العميق، وبلغت 43 في المئة، تفوق نسبة من قالوا إنهم واثقون من قدرتهم على ذلك، وهي 38 في المئة.

وكان دونالد ترمب أكثر الشخصيات السياسية التي قال المشاركون إنهم شاهدوا محتوى تزييف عميق عنها، إذ بلغت نسبتهم 45 في المئة، يليه السير كير ستارمر بنسبة 36 في المئة، ثم نايجل فاراج بنسبة 27 في المئة. وفي المقابل، أفادت نسب أقل بأنها شاهدت محتوى تزييف عميق عن زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي بنسبة 10 في المئة، وزعيمة المحافظين كيمي بادينوك بنسبة ثمانية في المئة.

وأشار الاستطلاع إلى أن جانباً كبيراً من هذا المحتوى كان يسيء بوضوح إلى صورة الأشخاص الذين يظهرون فيه. فمن بين المشاركين الذين شاهدوا محتوى تزييف عميق سياسياً، قال ستة من كل 10، أي 56 في المئة، إن المحتوى قدم الشخص المعني بصورة سلبية، بينهم 28 في المئة وصفوه بأنه "سلبي جداً".

وكشف الاستطلاع أيضاً عن قلق عام واسع من تأثير المعلومات المضللة المولدة بالذكاء الاصطناعي في الديمقراطية، إذ قال 42 في المئة إنهم كانوا قلقين من تأثير مقاطع الفيديو المزيفة أو مواد التزييف العميق المتعلقة بالمرشحين وأعضاء البرلمان في الانتخابات المحلية وانتخابات الهيئات المفوضة التي جرت في السابع من مايو الجاري، مقابل 23 في المئة فقط قالوا إنهم لم يكونوا قلقين.

 

وقالت المديرة المساعدة لشؤون البيئات المعلوماتية في مركز "ديموس" أتزورا مورز لـ"اندبندنت": "لم تعد مواد التزييف العميق السياسية تهديداً مستقبلياً، بل باتت تملأ بالفعل خلاصات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضافت: "يظهر استطلاعنا أن ملايين الأشخاص يقولون إنهم باتوا يصادفون محتوى سياسياً مولداً بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت، غالباً بصورة متكررة وفي سياق سلبي. وفي الوقت نفسه، لا يزال كثير من الناخبين غير متأكدين من قدرتهم على تمييز الحقيقة في ما يشاهدونه من محتوى".

وتابعت مورز: "إن هذا المزيج من الانتشار الواسع وضعف ثقة الجمهور بقدرته على كشف التزييف العميق يخلق أخطاراً جدية على الثقة في النقاش الديمقراطي، ويفتح الباب أمام حال طوارئ ديمقراطية حقيقية في المملكة المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت: "في الوضع الراهن، يتطور الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة أسرع من الضمانات التي تحمي ديمقراطيتنا. ولا يمكن للمملكة المتحدة أن تمضي نحو الانتخابات العامة المقبلة من دون إجراءات حماية أقوى".

وختمت: "الأدلة على الضرر تتراكم، وهامش التحرك يضيق. ولدى الحكومة الآن فرصة واضحة لحماية الجمهور وديمقراطيتنا قبل أن يتحول هذا التهديد إلى أزمة مكتملة. ويجب ألا تهدر هذه الفرصة".

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "يمكن لمواد التزييف العميق أن تزرع الانقسام وتتلاعب بالرأي العام، بما يشكل تهديداً متزايداً للثقة العامة، ونحن نتحرك لمواجهة ذلك".

وأضاف: "بموجب قانون السلامة على الإنترنت، يتعين على منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ تدابير للتصدي للمحتوى غير القانوني، بما في ذلك الاحتيال عبر تقديم بيانات أو ادعاءات كاذبة، وإلا فإنها ستواجه إجراءات رقابية وقانونية".

وتابع: "نعلم أن هذا التهديد يتطور بسرعة، ولهذا نستنفر خلال الفترات الانتخابية فرقاً متخصصة لمراقبة الأخطار والتعامل فوراً مع المعلومات المضللة المتداولة على الإنترنت".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير