ملخص
في حوار مع "اندبندنت عربية"، يقول وزير الاتصالات الإسرائيلي الأسبق أيوب قرا، إن مفاوضات تل أبيب ودمشق لم تتوقف، لكن ملف الجنوب السوري فيها لا يزال أبرز التحديات التي تعيق إتمامها، منوهاً إلى أن إسرائيل تؤيد تطبيق الكونفدرالية في السويداء وخلو الجنوب من أي مظاهر مسلحة، خشية من تكرار الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال يوليو 2025.
قال الوزير وعضو الكنيست السابق أيوب قرا، إن استقلال السويداء في سوريا يخص قادة وسكان المحافظة، ولا يتعلق بإسرائيل، منوهاً إلى أن حكومة تل أبيب لم تدفع الرئيس الروحي للدروز حكمت الهجري إلى إعلان الاستقلال، وإنما تفهمت واستجابت لرغبة سكان المحافظة بحق تقرير المصير بعد الأحداث الدامية التي عاشتها المدينة في يوليو (تموز) الماضي، والهجوم الإرهابي الذي تعرضت له.
في حوار خاص مع "اندبندنت عربية" قال قرا الذي شغل منصب وزير الشرق الأوسط، ثم تسلم حقيبة الاتصالات بين 2017 و2019، إنه من الصعب رؤية اتفاق سلام يوقع بين تل أبيب ودمشق في عهد الرئيس أحمد الشرع، لكن السياسة لا تعرف المستحيل، كما أن إسرائيل لا تريد فوضى في دولة جارة، منوهاً إلى أن المفاوضات بين البلدين لم تتوقف منذ أن انطلقت قبل أشهر، وشروطها بالنسبة لتل أبيب لم تتغير سواء في ما يخص المناطق المحاذية لإسرائيل، أو على امتداد مدن الجنوب السوري.
وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على أن مصير السويداء هو من أبرز التحديات على طاولة المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، إذ إن إسرائيل لم تقبل في أي جولة من جولات التفاوض بمقاربة أقل من الإدارة الذاتية للسويداء بعد أحداث أيلول (تموز) 2025، ذلك لأنه لا توجد أي ضمانات بعدم تكرار الهجوم الذي قتل فيه أكثر من 2000 شخص.
وبيَّن قرا أن المفاوضات حول السويداء تتضمن إقامة كونفدرالية في السويداء ليس بالضرورة أن تتبع إلى سوريا، إضافة إلى فتح معبر بين المدينة ومناطق الدروز في القنيطرة والجولان، يسمح بحركة تجارية واجتماعية وثقافية بين أبناء الطائفة، وكذلك إعادة القرى التي سيطرت عليها قوات دمشق في الجيل، وإعادة المختطفين من أبنائه، وكلها شروط غير قابلة للتنازل أبداً بالنسبة لإسرائيل، على حد قوله.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولطالما كان اهتمام تل أبيب بدروز السويداء موضع تساؤل كبير بالنسبة لكثيرين، لكن قرا يبرره بأن مصلحة إسرائيل تتمثل في أمن منطقة الجنوب السوري، وهذا يتضمن عدة نقاط من ضمنها حماية أبناء الطائفة في جبل العرب أو "باشان" كما بات يسميه الشيخ الهجري، وقد شدد قرا على أن استقلال السويداء ليس مطلباً لبلاده، وإنما هو مسعى بدأه سكان الجبل عبر حملة عنوانها حق تقرير المصير.
وبينما تبدي تل أبيب اهتماماً كبيراً بمصير دروز السويداء تتحدث تقارير صحافية عن خلافات قائمة بينها وبين أبناء الطائفة في الجولان لأسباب هوياتية أو اقتصادية، لكن قرا ينفي وجود مشكلات جوهرية بين الطرفين، ويقول إن أبناء الطائفة هناك باتوا يتسابقون للحصول على الجنسية الإسرائيلية بعد أحداث السويداء.
ثمة انتقادات أيضاً يوجهها ساسة ونواب من الدروز داخل إسرائيل للحكومات المتعاقبة في تل أبيب بحجة إهمالها مناطقهم اقتصادياً وأمنياً، فيرد قرا بأن "تلك الانتقادات تندرج ضمن المعارك الانتخابية على استحقاق ومقاعد الكنيست، وتتجاهل الجوانب الإيجابية الكثيرة التي يتمتع بها الدروز كمواطنين إسرائيليين".
في السياق ذاته، يقول قرا إن السويداء شأن متفق عليه بين الأجهزة الإسرائيلية، ومن ثم لا يرتبط بحزب بعينه، ولا يتغير بتغير الحكومة أو الكنيست. لا يستبعد الوزير السابق صدور إعلان إسرائيلي بشأن السويداء على غرار "صوماليلاند"، ويشير إلى احتمال فتح معبر بين السويداء والأردن إلى جانب المعبر الذي سيربطها مع مناطق الدروز في القنيطرة والجولان، فيكون أحدهما أو كلاهما معاً، وفق تعبيره.
بحسب قرا كانت إسرائيل على بعد أيام من فتح المعبر مع السويداء قبل أن تطلب الولايات المتحدة منها إطلاق مفاوضات مع حكومة الشرع بتشجيع من المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا توم براك، ليتأجل المشروع وتتأثر المفاوضات لاحقاً بمستجدات عدة في المنطقة كان آخرها الحرب مع إيران، لافتاً إلى أن تل أبيب الآن لا تفضل فتح جبهة إضافية على حدودها الشمالية، لكنها لن تتردد في ذلك إذا لزم الأمر.
وأشار قرا إلى أن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل هدأت خلال الفترة الماضية، في ظل ما وصفه بـ"خيبة أمل" أميركية من موقف الشرع إزاء الحرب مع لبنان، حيث كانت واشنطن تتوقع منه المشاركة في المواجهة مع "حزب الله"، لكنه فضل الحياد احتجاجاً على عدم تنازل تل أبيب بشأن الجنوب السوري والسويداء ضمن المفاوضات بين البلدين، وفق تفسير شخصي للوزير الدرزي الذي ينحدر من منطقة الكرمل.
في الإطار ذاته، توقع قرا حسم ملف السويداء عبر مفاوضات إسرائيل وسوريا خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الأسابيع، بعد انتهاء الحرب مع إيران ولبنان، والصيغة هي منح المحافظة الكونفدرالية، وتلبية دمشق كل الشروط التي ذكرها سابقاً، منوهاً إلى أن السويداء بمجرد منحها الاستقلالية "ستعلن مباشرة عن الانتخابات لقيادتها وبرلمانها، لترسخ نظاماً ديمقراطياً مميزاً في المنطقة يحاكي إسرائيل ودولاً غربية".
بحسب قرا الذي ظل عضواً في الكنيست لمدة تزيد على 20 عاماً، سمحت تل أبيب بإسقاط نظام بشار الأسد نهاية 2024 من أجل إخراج سوريا من المحور الإيراني، بغض النظر عن النتائج التي ستلي ذلك التغيير، فـ"النظام الإيراني كان يهيمن على دول عدة في المنطقة، ويحاول التأثير على أخرى بشكل غير مباشر".
ونفى الوزير السابق وجود أي ندم داخل أروقة السياسة الإسرائيلية اليوم على قرار الإطاحة بالأسد، على رغم أن "المحادثات بين بلاده وتركيا بشأن إزاحة النظام السوري السابق في 2024، تضمنت تعهد أنقرة بعدم مساس القادة الجدد في دمشق بالأقليات، وتركهم الجنوب خالياً تماماً من أي مظاهر مسلحة، وهو ما لم يحدث".