Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق بين روسيا و"طالبان"... هل يظهر مقاتلو الحركة في أوكرانيا؟

يقول متخصصون إن أياً من الطرفين لم يكشف تفاصيل طبيعة التعاون العسكري بينهما، لكن من المستبعد أن يسير هذا التعاون على خطى نموذج كوريا الشمالية

وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما داخل موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

تعمّق روسيا علاقاتها مع "طالبان" عبر اتفاق عسكري غامض، في خطوة تؤكد خروج موسكو عن الإجماع الدولي باعترافها بحكم الحركة في أفغانستان. وعلى رغم المخاوف من احتمال توظيف مقاتلي "طالبان" في حرب أوكرانيا، يستبعد خبراء تكرار نموذج كوريا الشمالية ويرجحون أن تركز موسكو على أمن آسيا الوسطى ومواجهة "داعش خراسان".

وقعت روسيا اتفاقاً يعزز تعاونها العسكري مع حركة "طالبان"، في خطوة تعمق علاقاتها مع هذه الحركة الإسلامية المتشددة، وتكرس خروجها عن الإجماع الدولي بوصفها الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف رسمياً بحكم "طالبان" في أفغانستان.

وجرى التصديق على الاتفاق الأربعاء الماضي في موسكو خلال فعالية أطلقت عليها روسيا اسم "منتدى الأمن الدولي"، واستضافتها بحضور وزير الدفاع في حكومة "طالبان" والقيادي البارز محمد يعقوب.

وهذه أول قمة رفيعة المستوى يحضرها مسؤولون من "طالبان" منذ اعتراف روسيا بالحركة حكومة رسمية لأفغانستان في يوليو (تموز) 2025، وهي خطوة لم تقدم عليها أي دولة أخرى في العالم.

ولم تكشف روسيا ولا الجانب الأفغاني تفاصيل اتفاق التعاون العسكري التقني، لكن هذه الخطوة ستثير مخاوف من احتمال أن تبدأ "طالبان" بإرسال مقاتليها المتمرسين للانضمام إلى المجهود الحربي الروسي ضد أوكرانيا. وكانت كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود إلى الخطوط الأمامية للحرب في أوروبا، بعدما وقعت بيونغ يانغ وموسكو اتفاقهما العسكري في يونيو (حزيران) 2024.

وقال محمد يعقوب إن "طالبان" وروسيا وسعتا علاقاتهما الثنائية، وإن الحركة ترى أن التعاون مع موسكو يكتسب أهمية بالغة.

وخلال اللقاء، قال يعقوب، وهو نجل الملا محمد عمر مؤسس حركة "طالبان": "تجمع أفغانستان وروسيا علاقات تاريخية طويلة، ونود المضي قدماً في هذا الاتجاه. وقد وسعنا علاقاتنا الثنائية".

وأضاف المسؤول في "طالبان": "تعد روسيا دولة مهمة في منطقتنا وعلى مستوى العالم".

 

أما سيرغي شويغو، أحد كبار مساعدي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع الروسي السابق، الذي يشغل حالياً منصب أمين مجلس الأمن الروسي، فرحب بالقيادي في "طالبان"، واستغل الاجتماع للتنديد بالعقوبات الغربية المفروضة على الحركة.

وقال شويغو: "نحن مقتنعون بأن على الدول الغربية الإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة، والاعتراف الكامل بحجم مسؤوليتها عن وجودها طوال 20 عاماً في أفغانستان، وتحمل العبء الكامل لإعادة إعمار البلاد بعد تلك المرحلة".

وأكد أن روسيا لاحظت الإجراءات التي اتخذتها "طالبان"، "لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات في أفغانستان".

وأضاف شويغو: "نرى، نحن وأصدقاءنا الأفغان، أن عودة أي وجود عسكري للولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي إلى أفغانستان أو الدول المجاورة، تحت أي ذريعة، أمر غير مقبول".

من جهتهم، قال خبراء إن مستوى التعاون العسكري المتفق عليه بين الطرفين لا يزال غير واضح، ولا يعني بالضرورة أن "طالبان" سترسل قوات بالطريقة نفسها التي فعلتها كوريا الشمالية.

وقال أليكسي زاخروف الزميل في مؤسسة "أوبزرفر للأبحاث" Observer Research Foundation في نيودلهي: "لا يمكن أن تتوقع روسيا أي مساعدة كبيرة من ’طالبان‘، سواء على مستوى الأسلحة أو القوات. وفي غياب أي تفاصيل عن بنود الاتفاق، يصعب فعلياً تحديد ما يمكن أن تحصل عليه روسيا من أفغانستان".

ونبه إلى وجود اختلافات جوهرية بين علاقة موسكو ببيونغ يانغ وعلاقتها بالنظام في كابول، مشيراً إلى أن روسيا لم تحصل على جنود وذخائر من كوريا الشمالية إلا في مقابل تكنولوجيا صاروخية متطورة ودعم اقتصادي.

ومن ثم، يبدو التوصل إلى اتفاق مماثل مع "طالبان" أمراً مستبعداً، بالنظر إلى هشاشة وضع النظام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال زاخروف لـ"اندبندنت": "تواجه ’طالبان‘ حالياً اضطرابات متزايدة في الولايات الشمالية الأفغانية، كما أنها عاجزة عن توفير حماية كاملة للحدود الجنوبية مع باكستان. ولهذا السبب، قد تكون المساعدة الروسية، سواء عبر إصلاح المعدات العسكرية أو تزويدها ببعض الأسلحة المتقادمة، مناسبة تماماً في هذا التوقيت. ومع ذلك، من المستبعد أن تكون روسيا حريصة على مشاركة تقنيات متطورة معها بسبب أخطار انتشار هذه التقنيات".

وبدلاً من ذلك، قد تفضل روسيا أن تركز "طالبان" جهودها على تأمين الولايات الشمالية وحدود أفغانستان الطويلة وصعبة الضبط مع منطقة آسيا الوسطى التي تعدها موسكو بمثابة فنائها الخلفي. وفي هذا السياق، أعربت روسيا صراحة عن مخاوفها المتزايدة إزاء وجود مقاتلي "داعش" في أفغانستان.

وقال ألكسندر بورتنيكوف مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الأربعاء الماضي، إن تنظيم "داعش - خراسان"، وهو فرع إقليمي ناشط لتنظيم "الدولة الإسلامية"، "يسعى الآن بنشاط إلى تجنيد مواطنين من طاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان وكازاخستان، إضافة إلى عمال مهاجرين داخل روسيا".

وأضاف بورتنيكوف: "يجري تشكيل خلايا إرهابية سرية والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية".

لكن الطرفين يختلفان في هذه النقطة في الأقل، إذ زعم ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم "طالبان"، أنه جرى القضاء تماماً على تنظيم "داعش"، وأنه لا توجد أي جماعات إرهابية تنشط انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

وقال مجاهد: "لا ينبغي لأي دولة أن تشعر بالقلق حيال أفغانستان. فلا يسمح لأي فرد أو جماعة بممارسة مثل هذه الأنشطة. لقد جرى القضاء تماماً على ’داعش‘ في أفغانستان، وخاضت قوات الأمن الأفغانية معركة ضده".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير