ملخص
الحرب مستعرة، و"شبكة أطباء السودان" تعتبر أن الهجوم الذي نفذته "الدعم السريع" على قرى منطقة المرة جريمة جديدة تستهدف المدنيين العزل في المناطق الخالية من أي وجود عسكري، مؤكدة في بيان أن استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المواطنين بهذه الصورة البشعة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، وللأعراف والمواثيق التي تحرم الاعتداء على المدنيين، خصوصاً في ظروف الحرب.
تتسارع التطورات في مناطق شمال كردفان غرب السودان، حيث تشهد احتقاناً شعبياً واسعاً بسبب الهجوم الدامي الذي نفذته قوات "الدعم السريع" يومي الخميس والجمعة الماضيين ضد السكان، مما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 27 قتيلاً في وقت أشارت فيه مصادر عسكرية إلى أن الوضع مرشح لمزيد من التصعيد العسكري لناحية أن "الدعم السريع" كثفت من حشد قواتها القادمة من منطقتي الخوي والنهود بغرب كردفان، في حين دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إضافية في محيط المناطق الموازية للأجزاء الشمالية والشمالية الغربية لمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان تحسباً لأي هجمات محتملة.
ونفذ طيران الجيش سلسلة غارات جوية في محيط منطقة غرب بارا بولاية شمال كردفان، في محاولة لاحتواء التطورات الميدانية التي أعقبت الهجوم الذي نفذته مجموعات من "الدعم السريع" على منطقة المرة وعدد من القرى المجاورة، وتمكنت غارات الجيش من تشتيت تحركات القوات المهاجمة، فضلاً عن تدمير نحو 19 مركبة قتالية تابعة للجماعة.
وكان الاتحاد العام لعموم مناطق قبيلة دار حامد التي تسكن القرى التي تعرضت للهجوم أعلن أن نحو 20 مركبة قتالية هاجمت الخميس قرى المرة، وأم سعدون الشريف، والرضة بمحلية غرب بارا، وبحسب شهود فإن قوة من "الدعم السريع" عاودت الجمعة الهجوم على بلدة المرة في ظل انقطاع الاتصالات بالمنطقة ومصادرة أجهزة "ستارلينك" للاتصالات.
وشيع الأهالي قتلاهم وسط حال من التوتر.
انتهاك صارخ
في الأثناء، اعتبرت "شبكة أطباء السودان" أن الهجوم الذي نفذته "الدعم السريع" على قرى منطقة المرة جريمة جديدة تستهدف المدنيين العزل في المناطق الخالية من أي وجود عسكري، مؤكدة في بيان أن استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المواطنين بهذه الصورة البشعة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، وللأعراف والمواثيق التي تحرم الاعتداء على المدنيين خصوصاً في ظروف الحرب.
وطالب البيان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الانتهاكات، والعمل العاجل على حماية المدنيين ووقف الاعتداءات المتكررة على المناطق السكنية بالضغط على قيادات "الدعم السريع" لوقف انتهاكاتها ضد المدنيين.
ودانت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان، ما حدث بحق المواطنين العزل بمنطقة المرة بمحلية غرب بارا، مشددة على أن هذه الاعتداءات تمثل جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية، وتكشف حجم الانتهاكات التي ظلت ترتكبها هذه الجماعة ضد المدنيين وممتلكاتهم.
واستنكرت مجموعة "محامو الطوارئ"، وأكدت في بيان أن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، وأن تعريض المجتمعات المحلية للعنف المسلح يقوّض بصورة خطيرة قواعد الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني. وطالب البيان بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم وما صاحبه من انتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ تدابير عاجلة لحماية السكان المدنيين في مناطق النزاع بالسودان.
وتشهد ولاية شمال كردفان خلال الفترة الأخيرة توتراً أمنياً متصاعداً في عدد من المحاور، وسط تبادل العمليات العسكرية بين الأطراف المتحاربة، وتبادل كل من الجيش و"الدعم السريع" السيطرة على مدينة بارا، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، لكن المدينة حالياً تقع تحت سيطرة "الدعم السريع" التي ما زالت تتحرك في عدد من محليات ومدن إقليم كردفان، في وقت يحكم فيه الجيش سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة الولاية.
تمشيط جوي
في السياق أفادت مصادر عسكرية بان الجيش نفذ عملية تمشيط جوي شملت كل اتجاهات مدينة الدلَنج أبرز مدن ولاية جنوب كردفان. وأشارت المصادر إلى أن عملية التمشيط تهدف إلى تعزيز الدائرة الأمنية خارج المدينة، وضمان أمن الطرق المؤدية للمدينة، وبينت المصادر أن الجيش أطلق النار، بصورة مكثفة، مستهدفاً مواقع في شمال شرقي الدلنج، لردع تحركات "الدعم السريع".
وتعد الدلنج من المحاور القتالية النشطة في الحرب السودانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
طائرات مسيرة
وأكدت مصادر ميدانية سقوط طائرة مسيّرة قرب مدينة ربك بولاية النيل الأبيض في حادثة تأتي ضمن سلسلة من التحركات الجوية التي تشهدها بعض مناطق البلاد خلال الفترة الأخيرة. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، فإن الجيش تمكن من التعامل مع الطائرة وإسقاطها قبل وصولها إلى هدفها.
وتقع مدينة ربك في موقع استراتيجي مهم بولاية النيل الأبيض، مما يجعلها ضمن المناطق التي تشهد بين الحين والآخر تحركات عسكرية وعمليات مراقبة جوية في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة.
وبات استخدام الطائرات المسيرة إحدى أبرز أدوات التصعيد في عدد من الجبهات، إذ يتم توظيفها في عمليات استطلاع أو استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية، الأمر الذي يرفع من مستوى التوتر في المناطق المستقرة نسبياً.
في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق العمليات الجوية لتشمل ولايات جديدة، خصوصاً مع تكرار حوادث مماثلة خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس استمرار حال التوتر وعدم الاستقرار الأمني في البلاد.
ويعكس التصدي السريع لهذه الطائرة، بحسب مراقبين، مستوى الجاهزية الميدانية في بعض المواقع، لكنه يسلط الضوء على استمرار التهديدات الجوية التي تتطلب تعزيز أنظمة الرصد والدفاع في عموم المناطق الحيوية.
محادثات روسية - سودانية
سياسياً، ناقش نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو مع المدير العام لجهاز الاستخبارات العامة السوداني أحمد إبراهيم مفضل، الذي يزور موسكو حالياً، الوضع في السودان والقضايا الثنائية. وذكر بيان لوزارة الخارجية الروسية أنه "جرى تبادل شامل للآراء حول الوضع في السودان، إذ لا تزال الأزمة العسكرية والسياسية مستمرة، وتم التأكيد على ضرورة وضع حد سريع لإراقة الدماء والعودة إلى الوضع الطبيعي مع احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها"، وأضاف "تمت مناقشة القضايا الراهنة على جدول الأعمال الثنائي، بما في ذلك مهمة الحفاظ على حوار سياسي نشط".
يأتي هذا اللقاء على هامش مشاركة المسؤول السوداني في الاجتماع الدولي لكبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية، والذي يعقد حالياً بالعاصمة الروسية موسكو.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية "سونا" بأن مفضل التقى برئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي، وبحثا في تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في السودان والتقدم المحرز على مسارح العمليات، وتناول اللقاء الانتهاكات الجسيمة لـ "الدعم السريع" في حق المواطن السوداني. وأشارت الوكالة إلى أن المسؤول السوداني أشاد بالمواقف الروسية الداعمة للسودان، بخاصة في مجلس الأمن وبالتنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.
مضايقات وعنف
على الخط الإنساني أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن النساء والفتيات في مخيمات النزوح بولاية النيل الأزرق يواجهن تعرضاً متزايداً للمضايقات والعنف الجنسي بسبب ظروف المعيشة غير الآمنة وضعف أنظمة الحماية. وأوضح الصندوق في تقريره لشهر أبريل (نيسان) عام 2026، أن النساء والفتيات في مواقع النزوح عالية الخطورة يتعرضن كذلك للاستغلال وآليات التكيف الضارة نتيجة الاكتظاظ، وضعف الإضاءة، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الصحية وخدمات الحماية. ونوه بأن هناك 33.7 مليون سوداني في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم 8.1 مليون امرأة في سن الإنجاب و805 آلاف امرأة حامل، في وقت يستهدف فيه الصندوق الوصول إلى مليون امرأة وفتاة بخدمات الصحة الإنجابية و1.9 مليون شخص ببرامج مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وبيَّن التقرير أن نحو 8.8 مليون شخص ما زالوا نازحين داخلياً في ولايات السودان الـ18، مقابل عودة أكثر من 4.2 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية، معظمهم من النساء والأطفال، ولفت إلى أن تصاعد القتال في ولاية النيل الأزرق أدى إلى موجات نزوح جديدة، في وقت تظل الأوضاع في جنوب كردفان شديدة الهشاشة، مع تسجيل حالات تحرش وزواج أطفال وعنف أسري واحتجاز نساء وفتيات عند نقاط التفتيش. وأشار التقرير إلى أن خدمات الصحة الإنجابية المدعومة من الصندوق وصلت خلال أبريل إلى 77570 شخصاً في 17 ولاية و34 محلية، عبر 83 نقطة تقديم خدمات شملت مرافق للطوارئ التوليدية وعيادات متنقلة ومراكز رعاية صحية أولية، مبيناً أن أكثر من 102700 شخص تلقوا خدمات الوقاية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي خلال أبريل في 14 ولاية و34 محلية، شكلت النساء والفتيات أكثر من 95 في المئة منهم. وشملت الخدمات إدارة الحالات، والدعم النفسي الفردي والجماعي، والإحالات الآمنة، والنقل إلى الخدمات المتخصصة، بينما تم تقديم 94 في المئة من هذه الخدمات عبر المساحات الآمنة للنساء والفتيات.