ملخص
أعلنت وزارة الدفاع الروسية شن هجوم واسع النطاق باستخدام صواريخ "أوريشنيك" و"إسكندر" و"كينجال" و"تسيركون" على منشآت عسكرية وقواعد جوية ومؤسسات صناعية دفاعية أوكرانية.
بعد يوم من أحد أكثر الهجمات الروسية تدميراً على كييف منذ بدء عمليتها الشاملة عام 2022، دعت موسكو المقيمين الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، موضحة أنها لا تنوي التراجع.
وأبلغت وزارة الخارجية الروسية الأجانب بضرورة مغادرة كييف فوراً، وأعلنت أن الجيش بدأ قصفاً منهجياً للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني في المدينة. وذكر بيان الوزارة أن هذه الضربات تأتي رداً على هجوم القوات المسلحة الأوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في ستاروبيلسك، بمقاطعة لوغانسك في دونباس التي أفاد رئيسها ليونيد باسيتشنيك بمقتل 21 شخصاً وجرح 42 آخرين جراء انهيار مبنى سكن طلابي استهدفته القوات الأوكرانية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الضربة جاءت رداً على هجوم أوكرانيا قبل أيام عدة على مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها روسيا والذي أسفر عن مقتل 21 شخصاً.
وأوضح باسيتشنيك أن طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية قصفت المبنى الأكاديمي وسكن الطلاب التابعين لكلية ستاروبيلسك المهنية في جامعة لوغانسك التربوية. ونتيجة لذلك، انهار مبنى السكن المكون من خمسة طوابق حتى الطابق الثاني. ووفقاً له، كان 86 مراهقاً تراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة داخل المبنى وقت الهجوم. ووصف بوتين الحادثة بأنها هجوم إرهابي، مشيراً إلى عدم وجود أية منشآت عسكرية قرب المبنى المستهدف.
وقبل توجيه روسيا هذا الإنذار إلى أوكرانيا وأوروبا من خلفها، وعلى رغم إدانة عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التهديدات الروسية ضد الدبلوماسيين الأجانب، واستدعاء الاتحاد الأوروبي القائم بالأعمال الروسي لدى بروكسل في أعقاب التهديدات بقصف كييف، أعلنت وزارة الدفاع الروسية شن هجوم واسع النطاق باستخدام صواريخ "أوريشنيك" و"إسكندر" و"كينجال" و"تسيركون" على منشآت عسكرية وقواعد جوية ومؤسسات صناعية دفاعية أوكرانية.
وأكدت الوزارة استخدام صواريخ "كروز" جو-بحرية وبرية، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية أثناء العملية، متحدثة عن "تحقيق أهداف الضربة، إذ أصيبت جميع الأهداف المحددة". وأشارت إلى أن هذا الهجوم هو ضربة انتقامية رداً على غارات كييف على أهداف مدنية في روسيا، مشددة على عدم استهداف البنية التحتية المدنية الأوكرانية.
وأفادت وزارة الدفاع أن "الضربة التي شنتها القوات المسلحة الروسية على كييف ومنطقة كييف أسفرت عن تضرر مراكز القيادة العامة للقوات البرية ومديرية الاستخبارات الرئيسة التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية".
قلق أوكراني
إثر الضربة الروسية، أعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو عبر قناته على تطبيق "تيليغرام"، عن تعرض جميع أحياء المدينة لهجوم. ووفقاً لآخر تقارير كليتشكو، قُتل شخصان وارتفع عدد الجرحى إلى 69، نُقل 36 منهم إلى المستشفى.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الغارات أسفرت عن مقتل وجرح 83 شخصاً، وأفاد باستخدام 90 صاروخاً، من بينها 36 صاروخاً باليستياً، و600 طائرة مسيّرة خلال الهجوم، وكان أعلن أنه ستتم زيادة عدد القوات في منطقة تشيرنيهيف- كييف، حيث تخطط روسيا لعمليات هجومية.
وأرسل الرئيس الأوكراني رسالة عاجلة إلى نظيره الأميركي والكونغرس يحذر عبرها من نقص حاد في أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ. ونقلت صحيفة "كييف اندبندنت" عن الرسالة قولها "بالنيابة عن الشعب الأوكراني، أطلب بكل احترام من الرئيس والكونغرس مواصلة مشاركتهم ومساعدتنا في تأمين هذا الدفاع الحيوي ضد الإرهاب الروسي، صواريخ باتريوت باك-3 للدفاع الجوي وأنظمة أخرى، لوقف الصواريخ الباليستية الروسية وغيرها من الضربات الصاروخية".
تدريبات أم تهديدات نووية روسية؟
تزامناً مع قصف القوات الروسية للعاصمة الأوكرانية بصواريخ فتاكة، أفادت وزارة الدفاع الروسية بمشاركة صواريخ وطائرات وسفن سطحية وغواصات، إضافة إلى 64 ألف جندي، في مناورات نووية واسعة النطاق. وللمرة الأولى، أشركت روسيا، بيلاروس في هذه المناورات، وجرى تسليم ذخائر نووية وتدربت القوات البيلاروسية على استخدام منظومة صواريخ "إسكندر-أم" الباليستية.
وتُعرف هذه المناورات تقليدياً باسم "الرعد" وتُجرى عادة في أكتوبر (تشرين الأول). فلماذا أُجلت هذه المناورة إلى مايو (أيار)؟ لقد خالف الروس جدولهم الزمني على غرار ما فعلوا سابقاً عندما ألغوا نشر حاملات الطائرات النووية في فبراير (شباط) عام 2022، ثم شنوا هجوماً واسع النطاق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعتقد محللون بأن إشراك مينسك هذه المرة، يشير إلى أن بوتين يريد ضمان ولاء رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو وإخضاعه لسيطرته، بعدما توالت الإغراءات الأوروبية لمينسك من قبل الدول الأوروبية التي تفرض عليها عقوبات قاسية، ولا سيما من فرنسا التي هاتف رئيسها إيمانويل ماكرون نظيره البيلاروسي للمرة الأولى منذ أعوام طويلة.
وقال الخبير تاراس جوفتينكو "ببساطة إنها مسألة مدى إدراك بوتين لغياب البدائل في هذا السيناريو لأن شعبيته تتراجع، واتفق بالفعل مع شي على مواصلة الضغط على أوروبا من خلال الجناح الشرقي لـ’الناتو‘".
والعام الماضي، حلقت 23 طائرة مسيّرة روسية لمسافة 300 كيلومتر داخل بولندا بعد أسبوع واحد بالضبط من عودة بوتين من بكين.
وصرّح زيلينسكي هذا الأسبوع بأن كييف على دراية بخمسة سيناريوهات محتملة لتصعيد الحرب شمالاً، فقد يأتي الهجوم من بيلاروس، أو منطقة بريانسك، أو ضد إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع ذلك، لا يكمن الخطر الأكبر في هجوم فوري، بل في الهجمات الصاروخية من بيلاروس.
قلق أميركي
سواء كان ذلك مصادفة أو لا، فقد أطلقت الولايات المتحدة صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من قاعدة فضائية على ساحل المحيط الهادئ بعد إعلان بوتين عن مناورات نووية.
وأوضح جنرال أميركي أن الهدف من ذلك كان التأكد من جاهزية القوات القتالية. وفي نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجأة موافقته على نشر 5000 جندي أميركي في بولندا، وهو أمر كان متردداً في القيام به في البداية.
وأكد الأمين العام لـ"الناتو" مارك روته عند بدء المناورات الروسية أن "التزام الحلفاء بالمادة 5 التي تنص على أن أي هجوم على دولة من الحلف هو هجوم على الحلف بأكمله ثابت لا يتزعزع. وإذا قام أي شخص بهجوم متهور علينا، فسيكون الرد مدمراً".
وبحسب المحللين، لا يرغب الأميركيون أيضاً في إقدام بوتين على جرّ بيلاروس إلى تصعيد جديد، إذ حسّنت إدارة ترمب العلاقات مع مينسك خلال العام الماضي، وتحتاج واشنطن الآن إلى البوتاس منها. وهذا الشهر، طلبت الولايات المتحدة من ليتوانيا وبولندا وأوكرانيا رفع العقوبات المفروضة على البوتاس البيلاروسي والسماح بمروره. وتريد واشنطن استخدامه لسدّ الفجوة التي أحدثها حصار مضيق هرمز الذي يحجب ليس فقط النفط، بل أيضاً الأسمدة عن العالم أجمع.
ويركز ترمب حالياً على إيران، وادعى الرئيس الأميركي أنه أرجأ هجوماً جديداً عليها قبل ساعات من موعد تنفيذه، بزعم ظهور فرصة للتوصل إلى اتفاق، وبذريعة طلب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ذلك. ولكن يبدو في حقيقة الأمر أن الرئيس الأميركي غير غافل عن خطورة ما يقوم به بوتين. فخلال الأسبوع الأخير، كما في الأشهر السابقة، فشلت الأطراف في الاتفاق على قضيتين بالغتي الصعوبة، حرية الملاحة وإزالة اليورانيوم المخصب. ومع ذلك، أدلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتصريحات مشجعة "هناك تقدم يُحرز".
والتقى حلفاء "الناتو" في السويد هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ الحرب الإيرانية، ووصف القمة المرتقبة في أنقرة بأنها الأهم، قائلاً إن على القادة هناك الرد على "خيبة أمل" ترمب.
كذلك أجرى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها محادثات مع الشركاء في المكان نفسه، بما في ذلك حول التهديد المقبل من بيلاروس، مشيراً إلى أن "المفاوضات على وجه الخصوص، تتعلق باستخدام البنية التحتية في بيلاروس لشن هجمات على الأراضي الأوكرانية. وآمل بصدق أن يتخذ شركاؤنا التدابير المناسبة بصورة استباقية للحد من هذا التهديد وتحييده".
وصرّح سيبيها إلى الصحافيين بأن عملية التفاوض بقيادة الولايات المتحدة معلقة، وأدلى ماركو روبيو بتصريح مماثل، واصفاً الاجتماعات التي لم يُحرز خلالها أي تقدم بأنها غير ضرورية.
في غضون ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعيين ممثله الخاص للمفاوضات العسكرية والسلام، ومن بين المرشحين رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل والرئيس الفنلندي الحالي ألكسندر ستوب الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع كل من ترمب وكييف. لكن من غير المرجح أن يكون هذا كافياً لإعطاء المفاوضات زخماً جديداً هذا الصيف.
وبينما ينغمس الأميركيون في انتخابات التجديد النصفي هذا الموسم، من المرجح أن يكثف الروس حشدهم، في حين من المتوقع أن تراقب الصين وأوروبا الوضع، وتكتفيان بالتعبير عن قلقهما.
بوتين يتهم أوروبا بإطالة أمد الحرب في أوكرانيا
التحذيرات الروسية للأجانب عامة، وللدبلوماسيين الأوروبيين في العاصمة الأوكرانية تحديداً، لا تأتي من فراغ، فالرئيس الروسي يحاول تحميل الدول الأوروبية مسؤولية فشل مبادرات السلام في أوكرانيا، وهدد باتخاذ إجراءات انتقامية ضد "عسكرة أوروبا".
وقال خلال اجتماع لـ"نادي فالداي الدولي للحوار" الخريف الماضي "للأسف، لم يتسنَّ لنا حتى الآن وقف القتال، لكن المسؤولية عن ذلك لا تقع على عاتق غالبية الدول، بل على عاتق أقلية، وعلى رأسها أوروبا التي تصعد الصراع باستمرار".
كذلك أشار بوتين إلى الجهود الأخيرة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد تسوية سلمية، قائلاً إن "السلوك الذي أبدته أوروبا، والولايات المتحدة حتى وقت قريب في ظل الإدارة السابقة، يتناقض مع تصرفات غالبية دول العالم".
مطالب قصوى
بعد أشهر عدة من جهود الوساطة في النزاع الأوكراني، أعرب ترمب عن خيبة أمله من موقف الكرملين، مصرّحاً بأن "بوتين يستطيع إنهاء الحرب إذا أراد ذلك".
علاوة على ذلك، وعلى رغم إعلاناتها عن مبادرات سلام، لم تُبدِ روسيا بعد أي استعداد للتسوية، ويصر الكرملين على تنفيذ شروطه القصوى، بما في ذلك امتناع أوكرانيا عن التفكير في الانضمام إلى "الناتو" وتنازلها عن أجزاء من أراضيها .
وفي مجالسه الخاصة، يوجه "القيصر" فلاديمير جنرالاته باتخاذ إجراءات انتقامية ضد زيادة الإنفاق العسكري في دول الاتحاد الأوروبي، ويقول "نحن نراقب عن كثب تزايد عسكرة أوروبا. إما أن هذه مجرد كلمات جوفاء، أو أن الوقت قد حان لاتخاذ تدابير مضادة. نسمع، كما تعلمون، ألمانيا على سبيل المثال تقول إن الجيش الألماني يجب أن يكون مرة أخرى الأقوى في أوروبا. حسناً، نحن نصغي باهتمام، ونفهم المقصود. أعتقد بأن لا أحد يشك في أن التدابير المضادة الروسية ستأتي قريباً. سيكون الرد على هذا التهديد مقنعاً للغاية، بل سيكون رداً حاسماً".
وبحسب بوتين، الجيش الروسي هو حالياً الأكثر جاهزية قتالية في العالم، وينصح دول "الناتو" بعدم التوهم بوصف روسيا بأنها "نمر من ورق"، فهي تقاتل فعلياً جميع دول "الناتو" وتتمتع بثقة عالية. "نمر من ورق... لقد قلتُ سابقاً إن روسيا طوال هذه الأعوام لم تكُن تقاتل القوات المسلحة الأوكرانية، ولا أوكرانيا نفسها، بل جميع دول الناتو تقريباً".
هل يوسع بوتين الحرب؟
يعتقد المحللون ومسؤولو الاستخبارات الغربية بأن بوتين سيحاول كسر الجمود في الحرب ضد أوكرانيا عبر تصعيد أفقي في أوروبا، إلا أن هذه المغامرة الجديدة ستتطلب من الرئيس اتخاذ خطوة محفوفة بالأخطار داخل روسيا.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، وجدت روسيا نفسها عالقة في حال استنزاف على الجبهة الأوكرانية، مما أجبر الكرملين على السعي إلى تصعيد جذري. وتشعر العواصم الأوروبية بقلق بالغ من أن يحاول بوتين إعادة رسم الخريطة ومهاجمة دول "الناتو"، وحددت وكالات الاستخبارات الغربية أهدافاً محتملة للكرملين في أوروبا.
وتصاعدت حدة تصريحات روسيا أخيراً تجاه دول البلطيق. فعلى وجه التحديد، هددت موسكو بضرب "مراكز صنع القرار" في لاتفيا، متهمةً إياها بإيواء مشغلي طائرات مسيّرة أوكرانية، وهي مزاعم نفتها السلطات اللاتفية.
والأسبوع الماضي، أعلنت ليتوانيا حال التأهب القصوى، مما أجبر المسؤولين الحكوميين على الاحتماء بعدما اقتربت طائرات مسيّرة روسية، يُعتقد بأنها انطلقت من بيلاروس، من المجال الجوي للبلاد.
علاوة على ذلك، نشرت وزارة الدفاع الروسية عناوين شركات في ثماني دول أوروبية تزعم موسكو أنها تتعاون مع أوكرانيا في إنتاج الطائرات المسيّرة. وهددت الوزارة بـ"عواقب غير متوقعة" و"تصعيد حاد" إذا لم يُسحب الدعم عن كييف.
خشية أوروبا من الحرب على أراضيها
وعلى رغم وجود مخاوف طويلة الأمد في شأن احتمال امتداد الحرب إلى أوروبا، فإن الأحداث الأخيرة زادت من حدة هذه المخاوف بصورة ملحوظة. ويحذر مسؤولون أمنيون أوروبيون من أن روسيا قد تحاول اختبار وحدة "الناتو" من خلال مهاجمة إحدى دول البلطيق، أو الجزر السويدية أو الدنماركية في بحر البلطيق، أو أراضي الحلف في القطب الشمالي.
ويقول وزير الدفاع السويدي بول جونسون "تدهور الوضع الأمني في أوروبا خلال الـ 24 شهراً الماضية، ونلاحظ ميلاً متزايداً لدى الجانب الروسي إلى تحمل أخطار عملياتية أكبر في عملياته الهجينة، مع توجهه أيضاً نحو استخدام العناصر العسكرية. ونحن ندرك ضرورة التركيز على تعزيز قدرتنا على ردع الروس والدفاع ضدهم".
الاستخبارات الأوروبية تحذر من تصرفات بوتين
بحسب مسؤولين استخباراتيين وعسكريين من دول أوروبية عدة، لا يوجد حالياً أي دليل على أن روسيا تنشر قوات أو معدات لشن هجوم محتمل على دول البلطيق أو أية أراضٍ أخرى خارج أوكرانيا. ومع ذلك، يشيرون إلى إمكان أن يواجه بوتين خيارات صعبة خلال الأشهر المقبلة بسبب جمود مفاوضات التسوية في أوكرانيا ومحاولات أوروبا استنزاف موارده.
لكن من أجل الانتقال إلى مستوى جديد من التصعيد، سيتعين على الكرملين أولاً زيادة حجم جيشه. "التعبئة ممكنة تقنياً تماماً، فنظام التعبئة لديهم راسخ. لكنها ستخلق أيضاً مشكلات وضغوطاً داخلية خطرة، ما قد يؤدي إلى سيناريوهات مختلفة مثيرة للاهتمام. بالنسبة إلى بوتين، سيكون هذا قراراً محفوفاً بالأخطار، ولا سيما الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية التي لا تؤثر في الاقتصاد وحسب، بل في الشعب أيضاً"، قال مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني كاوبو روزين.
ويعتقد السياسي الألماني نوربرت روتغين بأن بوتين قد يجد فكرة كسر الجمود في الحرب ضد أوكرانيا مغرية بتوسيع نطاق الصراع ليشمل دول حلف شمال الأطلسي في منطقة البلطيق، ومع ذلك يحذر من أن هذه ستكون خطوة بالغة الخطورة.
ويقول "سيكون من المخاطرة الكبيرة والإضافية بالنسبة إلى بوتين أن يضيف ببساطة خصماً قوياً آخر إلى الصراع العسكري بعد أن لم يحقق نجاحاً كافياً ضد أوكرانيا".