Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بدلا من التحرك نحو كوبا... هل لدى ترمب خيار أفضل؟

الوضع في أنحاء هذا البلد بالغ السوء إلى حد يجعل من المؤكد تقريباً أن الأمر مسألة وقت قبل أن يقرر المسؤولون أن مجرد التزام شروط الرئيس الأميركي هو أفضل خيار متاح

من اليسار: الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، وراؤول كاسترو، وفيدل كاسترو، كما تظهر صورهم على مبنى حكومي في هافانا (أ ب)

 

ملخص

تتحول كوبا إلى اختبار جديد لسياسة ترمب في نصف الكرة الغربي، بعدما أدى إسقاط نظام مادورو إلى خنق أحد آخر مصادر دعم هافانا ودفع أزمتها الداخلية إلى حافة الانفجار. واشنطن لا تبدو مستعجلة على تدخل عسكري، بل تراهن على الضغط الاقتصادي والمساعدات المشروطة وتجاوز النظام عبر الكنائس والمنظمات، مع مطلب رمزي خطير يتمثل في تسليم راؤول كاسترو.

بين زيارته المتأخرة إلى بكين وحربه غير المحسومة مع إيران، ومحادثات تجري إلى حد كبير بعيداً من الأضواء حول قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند، قد يظن المرء أن لدى الرئيس دونالد ترمب ما يكفيه من الملفات، لكن لا. ففي وقت كان يستهل فيه محادثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، كانت طائرة أميركية رسمية تقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف تهبط في هافانا.

احتلت كوبا موقعاً بارزاً على أجندة السياسة الخارجية للرئيس الأميركي منذ وقت مبكر من ولايته الثانية، وجرت محادثات هادئة بين البلدين منذ بداية هذا العام في الأقل. وقد غذت العملية العسكرية الأميركية الناجحة لنقل نيكولاس مادورو قسراً من قصره الرئاسي في كاراكاس ونقله إلى سجن في بروكلين تكهنات بأن كوبا قد تكون المرشحة التالية لدى ترمب لتغيير النظام في نصف الكرة الغربي.

عملياً، أدت إطاحة مادورو إلى حرمان كوبا من أحد آخر مصادر الدعم المتبقية لها، مما فاقم النقص الحاد في الطاقة والغذاء، وأطلق موجة من الاحتجاجات في الشوارع. وعلى رغم انقطاع الكهرباء والتقنين وتعطل وسائل النقل ظلت سمات منتظمة للحياة في كوبا طوال سنوات، فإن التغيير القسري للحكومة في فنزويلا أوحى بأن أيام نظام هافانا المحاصر ربما باتت معدودة فعلاً.

للوهلة الأولى، يبدو من الصعب التوفيق بين الإجراء الحاسم الذي اتخذته الولايات المتحدة ضد فنزويلا، والمغامرة المتهورة التي انطوت عليها الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وبين ما يبدو، حتى الآن، تعاملاً حذراً وليناً مع كوبا. وقد يطرح السؤال: لماذا هذا الاختلاف؟ وما النتيجة التي تريدها الولايات المتحدة، إن كانت هناك نتيجة محددة؟

ربما يعود ذلك ببساطة إلى أن الولايات المتحدة، عبر قنواتها الاستخباراتية وعبر الشتات الكوبي في الداخل الأميركي، تملك تصوراً أكثر واقعية عن مدى ضآلة التهديد الذي تشكله كوبا المنهكة اليوم لأي طرف، إضافة إلى أن تاريخ محاولات التدخل الأميركية يرجح أن أي تدخل عسكري قد يواجه قدراً من المقاومة المسلحة، مع خطر أن تكون النتيجة فوضوية، وربما عصية على السيطرة، وهو ما قد يفضل ترمب تجنبه، خصوصاً في الفترة التي تسبق انتخابات الكونغرس النصفية.

في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة تحدد الآن ثمناً محدداً جداً للمساعدات البالغة 100 مليون دولار التي قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية إنها معروضة. وإلى جانب "تغييرات جوهرية" غير محددة في السياسات، يبدو أن هذا الثمن بات يشمل تسليم راؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق وشقيق فيدل كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين صغيرتين كانتا تقلان منفيين كوبيين عام 1996، وهي حادثة كان ثلاثة من قتلاها الأربعة مواطنين أميركيين. ويقال إن لائحة اتهام صادرة عن هيئة محلفين كبرى في محكمة أميركية باتت قريبة من الاكتمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبقى غير واضح ما إذا كان تسليم كاسترو قابلاً للتفاوض أصلاً، أو ممكناً من الناحية العملية. فالرئيس الكوبي السابق يبلغ الآن 94 عاماً، وعلى رغم أن عائلة كاسترو لا تزال تحتفظ بنفوذ داخل النظام، إذ كان حفيد راؤول، واسمه أيضاً راؤول، ضمن الوفد الكوبي الذي التقى راتكليف، فإن اسم كاسترو لم يعد بالضرورة يملك القدرة نفسها على تعبئة الأنصار كما كان في السابق. أما بين المنفيين الكوبيين في الولايات المتحدة، فقد يكون الأمر مختلفاً، إذ ربما تكون هذه الخطوة موجهة إليهم في المقام الأول، بوصفها مقابلاً محتملاً لتطبيع العلاقات الأميركية - الكوبية الذي طالما عارضوه.

ومن الشروط الأخرى للحصول على المساعدات الأميركية أن تتولى إدارتها الكنائس والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، بما يتجاوز النظام فعلياً. ومن شأن ذلك أن يخفف الأزمة الإنسانية العاجلة، في الوقت نفسه الذي يصعب على النظام أن ينسب الفضل إلى نفسه، وربما يضعف قبضته على السلطة.

نادراً ما ينسب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب التخطيط بعيد المدى، لكن هل هذا هو الرهان الذي يعتمده هنا؟ لقد رد الرئيس دياز - كانيل على عرض المساعدة الذي نقل عبر وكالة الاستخبارات المركزية قائلاً، وهو قول لا يخلو من المنطق [قد لا يجافي الصواب]، إن رفع الولايات المتحدة حصارها سيكون أكثر فاعلية، لكن من وجهة نظر واشنطن، سيكون من المعقول بالقدر نفسه أن يطرح السؤال: لماذا تفعل ذلك؟

لقد أصبح الوضع في أنحاء كوبا كلها بالغ السوء إلى حد يجعل من المؤكد تقريباً أن الأمر مسألة وقت قبل أن يقرر المسؤولون أن مجرد التزام شروط ترمب هو أفضل خيار متاح. هذا ما لم يفقد الرئيس الأميركي صبره، ويُعطِ المنفيين المسلحين الضوء الأخضر ليجازفوا بأوراقهم أولاً.

© The Independent

المزيد من آراء