Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هربا من أزمة هرمز... بريطانيا تلجأ إلى الوقود الروسي

الحكومة تخفف العقوبات عن غاز موسكو المسال والسلع المكررة من نفطها في دول الثالثة

الحكومة البريطانية فرضت سابقا عقوبات صارمة على النفط والغاز الروسيين بعد حرب أوكرانيا (اندبندنت عربية) 

ملخص

خشية من استمرار تصاعد أسعار الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز في الحرب الأميركية على إيران، قررت حكومة كير ستارمر تخفيف العقوبات على الغاز والنفط الروسيين، مما أثار انتقاد المعارضة ونواب من حزب العمال الحاكم.

خففت الحكومة البريطانية العقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسيين، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة إثر تعطل الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي، بعد اشتعال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

يبدأ سريان الاستثناء اليوم الأربعاء ويشمل النفط المكرر إلى ديزل ووقود طائرات في دول ثالثة، والغاز الطبيعي الروسي المسال. وأوضحت لندن أن عقوباتها على موسكو إجمالاً أصبحت أكثر صرامة، لكن الأمر حالياً بات يتطلب بعض المرونة.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات في قارة أوروبا بأكثر من الضعف بعد بدء الحرب في الشرق الأوسط، لكنها الآن أعلى بنحو النصف، في حين تشهد أسعار الوقود في محطات التزويد على امتداد المملكة المتحدة ارتفاعاً مستمراً، وفقاً لتقارير متخصصة.

تقول شركة RAC المتخصصة إن متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص تجاوز 158 بنساً لليتر الإثنين الماضي، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب، فيما ألغت عدة شركات طيران في البلاد رحلاتها ورفعت أسعارها بسبب تراجع مخزونات وقود الطائرات.

قادت بريطانيا لأعوام الجهود الدولية للضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، حتى إنها وقعت على بيان مجموعة السبع أمس الثلاثاء الذي أعاد تأكيد التزام لندن الثابت بفرض كلف باهظة على موسكو مع استمرار تلك الحرب.

أعلنت لندن خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أنها تخطط لحظر منتجات نفطية مثل الديزل ووقود الطائرات، كُررت من النفط الروسي داخل دول ثالثة، لكن الآن يُسمح باستيراد هذه المنتجات من تركيا أو الهند، التي كانت مورداً رئيساً لهذه السلع لأوروبا.

تشدد الحكومة على أن القواعد الجديدة للمنتجات النفطية الخاضعة للعقوبات ستكون "لأجل غير محدد"، لكنها ستخضع للمراجعة بصورة دورية وقد تُعدل أو تُلغى، أما إعفاءات الغاز المسال فهي محدود المدة إذ تنتهي مطلع يناير (كانون الثاني) 2027.

وقال المسؤول في وزارة الخزانة دان توملينسون إن التغيير "الصغير والمحدد زمنياً" اتُّخذ "لحماية أمن إمدادات السلع الأساس المهمة حقاً في الاقتصاد البريطاني، كوقود الطائرات"، مضيفاً أنه في حين أن الحكومة لا تزال "ثابتة في التزامها بدعم أوكرانيا"، إلا أنها مضطرة إلى "اتخاذ القرارات الصحيحة والمعقولة" عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الحيوية، حتى تتمكن من دعم الأسر في جميع أنحاء البلاد التي تعاني ارتفاع كلف المعيشة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهته قال المستشار في قطاع الطاقة روبن ميلز إن "التراجع عن العقوبات ليس خطوة جيدة، وإنه لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار في بريطانيا، لكنه يرسل إشارة سلبية مفادها أن العقوبات المفروضة على روسيا قد تكون أضعف بسبب قضايا مختلفة".

وتعارض رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال إيميلي ثورنبيري قرار الحكومة بتخفيف بعض العقوبات على النفط الروسي، وقالت إنها "تحدثت مع حلفاء في أوكرانيا في شأن الأمر، وإنهم شعروا بخيبة أمل كبيرة، إذ إنهم يخوضون حرباً شجاعة ضد موسكو منذ أعوام بدعم من لندن، وكثيراً ما اعتبروا بريطانيا أحد أهم حلفائهم".

وتبنت المملكة المتحدة في هذا الشأن خطوة سبقتها إليها كل من إسبانيا والولايات المتحدة، لكن من وجهة نظر ثورنبيري "تصرف دول أخرى بطريقة خاطئة لا يعني اتباع نهجهم"، والمفارقة أن البرلمان صوت أخيراً ضد إصدار تراخيص جديدة للنفط والغاز في بريطانيا، والحكومة اليوم تستورد من روسيا بدلاً من التنقيب في بحر الشمال.

على ضفة المعارضة، انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الخطوة، وقالت إنه "بعد كل هذا الوقت في الوقوف بوجه الرئيس فلاديمير بوتين، أصدرت حكومة كير ستارمر بهدوء ترخيصاً يسمح باستيراد النفط الروسي المكرر في دول ثالثة".

خلال وقت سابق هذا الأسبوع، مددت الولايات المتحدة إعفاء مماثلاً أُقر للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي، وأدى لتخفيف العقوبات التي تمنع الدول الأخرى من شراء النفط والمنتجات البترولية الروسية التي حُملت بالفعل على سفن في عرض البحر.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حينها إن "الإجراء قصير الأجل" يهدف إلى تعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، لكن الخطوة تعرضت إلى انتقادات من قبل عدد من حلفاء واشنطن، الذين يقولون إنها تساعد حكومة بوتين في حرب أوكرانيا.

ويُذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال سابقاً إن "إغلاق مضيق هرمز لا يبرر بأي حال رفع العقوبات عن روسيا"، بينما قال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن "كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال يُنفق في الحرب على بلاده".

عندما صدر القرار الأميركي امتنعت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر عن انتقاده، واصفة إياه بأنه "قضية محددة ومستهدفة"، أما تبرير خطوة لندن اليوم أمام البريطانيين فهي مهمة ملقاة على عاتق ستارمر خلال المساءلة الأسبوعية تحت قبة مجلس العموم.  

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير