Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطاقة كأداة ردع استراتيجية

الأزمة الإيرانية الأميركية التي تدور حول مضيق هرمز تحمل أخطاراً محتملة للصين

ما زال غير واضح ما إذا كانت بكين ستنخرط بفعالية في الوساطة بين أميركا وإيران (غيتي)

ملخص

تظهر الأزمة الإيرانية أن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل تحولت إلى أداة ردع استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل توازنات القوى. ومن خلال توظيف موقعها الجغرافي وقدراتها على التأثير في مسارات الطاقة، نجحت طهران في فرض معادلة تجعل من أي تصعيد ضدها محفوفاً بكلف عالمية مرتفعة. وفي ظل التنافس الأميركي الصيني، تكتسب هذه المعادلة أهمية مضاعفة، إذ تدفع القوى الكبرى نحو تبني سياسات أكثر حذراً، قائمة على إدارة الأخطار بدلاً من المغامرة. وعليه، يمكن القول إن الطاقة تمثل اليوم أحد أهم محددات الاستقرار واللا استقرار في النظام الدولي.

تمثل الصين أحد أبرز المستفيدين والمتأثرين في آنٍ من معادلة الطاقة في الخليج. فهي، أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعتمد بصورة كبيرة على إمدادات الشرق الأوسط، كما تسعى إلى استقرار الأسواق لضمان نموها الاقتصادي. في هذا الإطار، تنظر بكين إلى الاستراتيجية الإيرانية من زاويتين، فرصة استراتيجية لتعزيز الشراكة مع طهران، وتأمين مصادر طاقة مستقرة بأسعار تفضيلية.

ومع ذلك فإن الأزمة الإيرانية الأميركية التي تدور حول مضيق هرمز تحمل أخطاراً محتملة للصين، منها أن أي تصعيد قد يهدد تدفق الطاقة، كما قد يضر اضطراب الأسواق بالنمو الاقتصادي الصيني. ومن ثم تتبنى بكين سياسة حذرة تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب الانخراط المباشر في الصراعات، واستخدام نفوذها بصورة محدودة وغير تصادمية.

وقد تفاعلت علاقات الدول الثلاث، إيران والصين وأميركا، على خلفية أزمة الطاقة وتعطيل الملاحة بمضيق هرمز، فقد خلقت أداة الطاقة الإيرانية نمطاً معقداً من التفاعل بين الأطراف الثلاثة، إذ تستخدم طهران الطاقة كوسيلة ردع وضغط، بينما تسعى واشنطن لاحتواء هذا التأثير من دون تصعيد شامل، في حين تحاول الصين تحقيق توازن بين مصالحها الاقتصادية واستقرار النظام الدولي. وقد نتج من هذا التفاعل ما يمكن وصفه بتوازن هش قائم على الردع الاقتصادي والطاقة، إذ لا يمتلك أي طرف مصلحة حقيقية في التصعيد الكامل، لكن في الوقت ذاته لا توجد أرضية كافية لتسوية شاملة.

تؤدي هذه الديناميكيات إلى نتائج عدة على مستوى النظام الدولي، منها تعزيز أهمية الطاقة كأداة جيوسياسية، وتقييد سلوك القوى الكبرى عبر الاعتماد المتبادل، وانتقال الصراع من المجال العسكري إلى الاقتصادي، كما تسهم في ترسيخ نمط إدارة التنافس بدلاً من حسمه، خصوصاً بين واشنطن وبكين، إذ تلعب أزمة الطاقة دور "كابح استراتيجي" يمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

تظهر الأزمة الإيرانية أن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل تحولت إلى أداة ردع استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل توازنات القوى. ومن خلال توظيف موقعها الجغرافي وقدراتها على التأثير في مسارات الطاقة، نجحت طهران في فرض معادلة تجعل من أي تصعيد ضدها محفوفاً بكلف عالمية مرتفعة. وفي ظل التنافس الأميركي الصيني، تكتسب هذه المعادلة أهمية مضاعفة، إذ تدفع القوى الكبرى نحو تبني سياسات أكثر حذراً، قائمة على إدارة الأخطار بدلاً من المغامرة. وعليه، يمكن القول إن الطاقة تمثل اليوم أحد أهم محددات الاستقرار واللا استقرار في النظام الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بزيارة ترمب للصين، وكون الملف الإيراني أحد أهم الملفات على طاولة المحادثات الأميركية الصينية لكن طهران تتفاءل بأن لن يكون هناك ضغط صيني يمارس عليها، فهي تعي أن هناك انعدام ثقة عميقاً بين الطرفين، مما يجعل بكين غير مستعدة لأي صفقة كبرى طويلة الأمد مع ترمب، كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الصيني مستعداً لاستخدام رأس مال سياسي لحل دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة في ملف إيران.

وفى حين قد تضغط واشنطن على بكين لاستخدام نفوذها في شأن إيران، كون الصين بسبب اعتمادها على نفط الشرق الأوسط لا ترغب في إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز، إلا أنه ما زال غير واضح ما إذا كانت بكين ستنخرط بفعالية في الوساطة.

استبقت إيران زيارة ترمب للصين بزيارة عباس عراقجي وزير الخارجية لبكين، ويبدو أن الهدف كان ضمن عدم تقديم الصين تنازلات لترمب في شأن إيران، والتنسيق في ما يخص ترتيبات إقليمية في مضيق هرمز وأن تكون الصين ضمن الضامنين الدوليين لأى اتفاق بين واشنطن وطهران، من جهة أخرى وخلال زيارة ترمب لبكين أعلنت إيران أنه أصبح عبور عدد من السفن الصينية عبر مضيق هرمز ممكناً مع الالتزام ببروتوكولات إدارة المضيق الإيرانية.

ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية أن هذا القرار جاء بعد متابعة وزير الخارجية الصيني وسفير الصين لدى إيران، إذ جرى بحث تسهيل مرور السفن الصينية بناءً على العلاقات العميقة بين البلدين والشراكة الاستراتيجية، وجرى التوصل إلى تفاهم يسمح بعبور عدد من السفن الصينية التي طلبت ذلك، بعد الاتفاق على بروتوكولات إدارة المضيق، وبدأ هذا العبور منذ الليلة الماضية.

ربما يعد هذا الإجراء، القائم على البروتوكولات الداخلية الإيرانية، محاولة إيرانية لإحباط استغلال مضيق هرمز سياسياً للضغط الخارجي، كما يعزز ما يسمى الإدارة الذكية لطهران لهذا الممر الحيوي.

 لقد عمدت إيران على تزامن توقيت السماح بعبور السفن الصينية في ذات توقيت زيارة ترمب إلى بكين لإظهار أنه وفق ترتيبات خاصة، ضمن إطار تفاهمات سياسية بين طهران وبكين، مما يشير لتعزيز سيطرة إيران على هذا الممر الاستراتيجي.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء