ملخص
حتى الآن يبدو ترمب محايداً، فقد صرح للصحافيين خلال التاسع من مارس الماضي بأنه يعتقد أن اسم روبيو سيخلد كأعظم وزير خارجية في التاريخ، لكنه أشاد أيضاً بفانس قائلاً خلال مايو الحالي إنه يقوم بعمل رائع.
من دون أن يؤيد أياً منهما، استطلع الرئيس دونالد ترمب آراء الحضور ضمن فعالية في البيت الأبيض حول من يفضلونه لخلافته فانس أو روبيو، مفضلاً خيار مشاركتهما على قائمة واحدة، ووصفهما بـ"فريق الأحلام المثالي". لكن ترمب الذي يثير دائماً أسئلة تفجر منافسات حامية، يفعل ذلك الآن كي يقيم ويقارن آراء المانحين والمراقبين والإعلاميين، فيما يحتدم النقاش حول من سيخلفه على رأس حركة "ماغا". وما كان ينظر إليه سابقاً على أنه مجرد تكهنات سياسية عابرة، بات ينظر إليه الآن داخل الأوساط الجمهورية على أنه بداية صراع غير رسمي على خلافة السلطة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، وهو صراع يعكس رؤيتين متنافستين لمستقبل الحركة المحافظة الأميركية بعد أن يبتعد ترمب من قيادة الحركة. فمن يمكن أن يخلف ترمب؟ وما الذي يمثله كل منهما؟
اختبار أم تفضيل؟
في حفل عشاء أقيم في حديقة الورد لرجال إنفاذ القانون خلال وقت سابق من هذا الأسبوع، استطلع ترمب آراء الحضور حول تفضيلاتهم لمن يستحق خلافته في المنصب الرئاسي بعد عام 2028، هل هو نائب الرئيس جي دي فانس أم وزير خارجيته ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو. وبعدما لاحظ الرئيس ترمب ردود فعل الحضور، قال إنهما مرشحان جيدان، معبراً عن اعتقاده بأنه لو ترشح كلاهما كرئيس ونائب رئيس فإن هذا سيكون بمثابة فريق الأحلام. ومع ذلك، أوضح ترمب أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه يؤيدهما.
غير أن طرح هذه القضية علناً من قبل الرئيس أثار تساؤلات حول مغزاه، وما إذا كان ترمب يميل إلى أحدهما على رغم ادعائه الحياد وعدم تفضيل أحدهما على الآخر. فقد دعم معظم الرؤساء نوابهم بقوة في دورات انتخابية سابقة، في حين لم يعلن ترمب تأييده الكامل لفانس، وهو ما فسره بعض الجمهوريين بأن ذلك يشير إلى تفضيل ترمب غير المعلن لماركو روبيو.
ويبدو أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتساءل فيها ترمب عمن يفضله الناس وفقاً لبعض الجمهوريين، فقد كان السؤال حول فانس أو روبيو مطروحاً بكثرة في الكواليس. على سبيل المثال، استطلع ترمب آراء الحضور في فعاليات أقيمت في مارالاغو، مقر إقامة الرئيس في فلوريدا، سائلاً إياهم عن المرشح الذي يفضلونه، وهو أشبه بالدور الذي دأب على ممارسته ضمن برنامج الواقع الشهير الذي يبث على قناة "أن بي سي"، وهو "المتدرب" والذي يتسابق فيه المتنافسون عادة لنيل دعم ترمب.
استياء فانس
لكن فانس تفاعل مع أسلوب ترمب في المقارنة بينه وروبيو بقدر من عدم الارتياح، إذ حاول إسكات الحديث عن هذه المنافسة التي أطلقها الرئيس نفسه، مما زاد الأمر سوءاً من دون قصد عندما أشار إلى برنامج "المتدرب"، رافضاً فكرة مماثلة للمنافسة التلفزيونية لاختيار خليفة للرئيس. وتجاهل في فعالية عامة أمس الأربعاء، أسئلة حول ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب يهيئه ووزير الخارجية ماركو روبيو لخلافته في البيت الأبيض، لكن اختياره للكلمات أثار استغراباً نظراً إلى تاريخ ترمب كنجم في تلفزيون الواقع، إذ استبعد فانس أن يكون ما فعله ترمب يظهر جهداً جاداً منه لاختيار خليفة له، قائلاً إنه لا يعتقد أن من تصرفات رئيس الولايات المتحدة تنظيم مسابقة تلفزيونية لاختيار خليفته، في إشارة واضحة إلى برنامج "المتدرب". واعتقد فانس أن ترمب يمزح قليلاً ويتفاعل مع الفكرة ويشبع ببساطة شغفه الدائم بالسياسة، بينما يركز على ضمان تقديم أفضل خدمة ممكنة للشعب الأميركي الآن.
وبدلاً من ذلك، أصر فانس على أنه وروبيو يركزان على إنجاز مهام الشعب الأميركي خلال الوقت الراهن، مؤكداً أنه معجب بماركو الذي وصفه بأنه وزير خارجية رائع، وأنه أصبح صديقاً عزيزاً جداً.
وبينما لم يعقب روبيو على تصريحات ترمب في شأن المنافسة على المنصب الرئاسي، إلا أنه في مقابلات صحافية سابقة أوضح أنه لن يترشح ضد فانس في انتخابات 2028، وأن الرجلين صديقان ويحترمان بعضهما بعضاً بشدة. وفي العام الماضي قال روبيو لمجلة "فانيتي فير" إنه إذا ترشح جي دي فانس للرئاسة، فسيكون من أوائل الداعمين له.
منافسة على الشعبية
ربما يكون من السابق لأوانه تقييم ما سيحدث ومن سيكون المرشح في انتخابات 2028، لكن ظهور روبيو الإعلامي المكثف خلال الأشهر الأخيرة، أسهم إلى حد كبير في تعزيز شعبيته واكتسابه زخماً داخل الأوساط الجمهورية، وسط تزايد الحديث حول من قد يظهر كأبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. كذلك أظهر استطلاع رأي نشر هذا الأسبوع أجرته مؤسسة "أطلس إنتل" تقدمه، كاشفاً عن أن 45.4 في المئة من بين 2000 أميركي شملهم الاستطلاع أيدوا روبيو، بينما أيد 29.6 في المئة فانس، في حين قال 11.2 في المئة إنهم يفضلون حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس.
وفي رحلته إلى بكين التي رافق فيها الرئيس ترمب، نشر مسؤولون في البيت الأبيض على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لروبيو على متن طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس ون" في طريقها إلى الصين، مرتدياً نفس البدلة الرياضية الرمادية من "نايكي" التي ارتبطت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، في إشارة لا تخلو من مغزى شعبوي يعكس دوره الحاسم في إدارة أزمة فنزويلا بكفاءة، بالنظر إلى خبرته الطويلة في عالم السياسة الخارجية وبخاصة في قضايا أميركا اللاتينية التي تنتمي جذوره إليها.
غير أن شعبية فانس تبدو أفضل بين الجمهوريين وبخاصة داخل حركة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً). فقد أظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث خلال وقت سابق من هذا العام، أن 75 في المئة من الناخبين الجمهوريين يؤيدون آراء فانس، مقارنة بنحو 64 في المئة لروبيو، لدرجة أن 19 منهم قالوا إنهم لم يسمعوا قط بوزير الخارجية.
من يرث نفوذ ترمب؟
قد لا يزال دونالد ترمب مهيمناً على الحزب الجمهوري، لكن النقاشات السياسية في واشنطن تتجه بالفعل نحو مستقبل حركة "ماغا" بعد رحيله. وما كان ينظر إليه سابقاً على أنه مجرد تكهنات سياسية عابرة، بات ينظر إليه الآن بصورة متزايدة داخل الأوساط الجمهورية على أنه بداية صراع غير رسمي على خلافة السلطة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028.
وعلى رغم أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لعام 2026 لا تزال بعيدة، فإن ترمب لا يزال يلمح إلى مستقبل سياسي طويل، ويمازح أحياناً في شأن البقاء في منصبه لفترة تتجاوز الحدود التقليدية. ومع ذلك يتناقش الجمهوريون بالفعل من سيرث في نهاية المطاف الآلية السياسية وقاعدة الناخبين الموالية والنفوذ الأيديولوجي الذي بناه ترمب على مدى العقد الماضي.
ولا يقتصر الانقسام المتزايد بين فانس وروبيو على اختلاف الشخصيات فحسب، بل يعكس رؤيتين متنافستين لمستقبل المحافظة الأميركية بعد أن يبتعد ترمب من مركز قيادة الحركة، التي أصبحت الآن اللاعب الرئيس في تحديد من يفوز بترشيح الحزب الجمهوري.
صعود فانس
يرى عدد من مؤيدي ترمب أن جي دي فانس هو الامتداد الطبيعي لنهج الرئيس من الشباب الذي ينبغي أن يحمل الراية خلال الأعوام المقبلة. فقد ولد فانس عام 1984، لكنه صعد سلم السلطة بسرعة بالغة حينما انتقل من كونه عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو إلى نائب للرئيس ترمب، لكن هذه القفزة السياسية الهائلة لم تحدث لولا خضوعه لعملية تحول سياسي جذري، فبعدما كان من أشد منتقدي ترمب أعاد فانس ابتكار نفسه تدريجاً ليصبح أحد أشد المدافعين عنه، وهو الآن يحظى بشعبية خاصة بين المحافظين القوميين الشعبويين، الذين يرونه نسخة أصغر سناً وأكثر انضباطاً من ترمب.
يكمن جزء كبير من جاذبية فانس في تواصله مع الناخبين المحافظين من الطبقة العاملة، وبخاصة في منطقة الغرب الأوسط الصناعي في أميركا، حيث نشأ فقيراً في ولاية أوهايو الصناعية التي تعد جزءاً من منطقة "حزام الصدأ"، وتضم أيضاً ولايات صناعية أخرى مثل بنسلفانيا وميشيغان، وكلها تعاني نزفاً حاداً في الوظائف، ويغيب الأمل في تحسن أحوالها.
تركز رسائله السياسية بصورة كبيرة على الهجرة والقومية الاقتصادية والخطاب المعادي للنخبة وقضايا الصراع الثقافي، التي تلقى صدى واسعاً لدى قاعدة ترمب الشعبية. وعلى عكس الجمهوريين التقليديين، يهاجم فانس الشركات والجامعات والسياسات الاقتصادية العالمية بصورة متكررة، ويرى مؤيدوه أنه يمثل تطوراً للحزب الجمهوري الذي أعاد ترمب تشكيله من برنامج محافظ، يضع مصلحة الأعمال في المقام الأول، إلى حركة قومية شعبوية.
ومع ذلك، يخشى بعض استراتيجيي الحزب سراً أن يواجه فانس صعوبة في توسيع قاعدته الشعبية خارج نطاق قاعدة حركة "ماغا" في الانتخابات العامة على مستوى البلاد، إذ يرى منتقدوه أنه بينما جمع ترمب بين الشعبوية وجاذبية المشاهير، يفتقر فانس إلى الجاذبية السياسية الواسعة.
عبارة "ماركومنتوم"
إذا كان فانس يمثل الاستمرارية الأيديولوجية لسياسات ترمب، فإن روبيو يمثل بطريقة متزايدة القدرة على الفوز والاستقرار. فخلال الأشهر الأخيرة، ازداد حضور روبيو داخل الإدارة بصورة ملحوظة، لا سيما في مجال السياسة الخارجية. وبصفته وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي (وهو الوحيد الذي جمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي)، برز كأحد الشخصيات العامة الرئيسة في الإدارة خلال التوترات المتعلقة بفنزويلا وكوبا وإيران والصين وحلف شمال الأطلسي.
دفع ذلك أنصار الحزب الجمهوري على الإنترنت إلى إعادة إحياء عبارة "ماركومنتوم"، التي تجمع بين الاسم الأول لوزير الخارجية "ماركو" والجزء الثاني من كلمة "مومنتوم" بالإنجليزية بمعنى الزخم، في إشارة إلى أن مكانة روبيو السياسية تتعافى بعد فشله في حملته الرئاسية عام 2016 ضد ترمب.
لكن على عكس فانس، يظهر روبيو صورة رئاسية أكثر تقليدية، إذ يُنظر إليه على أنه شخصية متقنة، ذات خبرة دولية، وعلى دراية واسعة بمؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن. كذلك يرى عدد من الجمهوريين المعتدلين فيه وجهاً أكثر أماناً وقبولاً عالمياً لحركة محافظة أكثر اعتدالاً في مرحلة ما بعد ترمب.
ويرى بعض الاستراتيجيين الجمهوريين أن هذا التمييز بين روبيو وفانس مهماً لأن الحزب سيحتاج في نهاية المطاف إلى توسيع قاعدته الشعبية، لتشمل فئات أخرى غير قاعدة ترمب الأساس الموالية له. ويجادل مؤيدو روبيو بأنه قادر على استقطاب ناخبي الضواحي والمعتدلين والحلفاء الدوليين الذين لا يروق لهم التوجه الشعبوي العدواني.
والأهم من ذلك، أن روبيو تعلم عبر الأعوام كيف يتكيف بحذر مع حقبة ترمب، فقد ازداد تقاربه مع مواقف الرئيس في شأن الهجرة والصين والأمن القومي، مما ساعده على الحفاظ على نفوذه داخل أوساط مؤيدي ترمب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على صدقيته داخل المؤسسة السياسية.
وقبل أسبوع، قدم روبيو أداء لاقى استحساناً كبيراً في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، مُظهراً قدرته على التعامل مع سيل من أسئلة الصحافة، بما في ذلك أسئلة حول الحرب في إيران. وأبدى ارتياحاً متزايداً للجانب الاستعراضي من سياسة عهد ترمب، وهو ما يقول حلفاؤه إنه ساعده على التواصل بطريقة أكثر طبيعية مع قاعدة الرئيس الشعبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل تستمر الترمبية؟
يعكس التنافس بين فانس وروبيو سؤالاً أكبر بكثير يواجه الحزب الجمهوري. فعلى مدى عقد تقريباً، تمحورت السياسة الجمهورية الحديثة حول شخصية ترمب وأسلوب تواصله وقدرته على كسب ولاء الناخبين. وعلى عكس الحركات المحافظة القديمة التي بنيت على أساس الأيديولوجيا أو المؤسسات، اعتمدت الترمبية بصورة كبيرة على ترمب نفسه، ومن هنا يكمن التحدي الآن في ما إذا كانت حركة "ماغا" قادرة على البقاء بعد أن يبتعد ترمب عن مركز الصدارة في السياسة الأميركية.
يقدم فانس وروبيو إجابات مختلفة تماماً في هذا الأمر، إذ يمثل فانس مستقبلاً يستمر فيه الجمهوريون في تبني القومية الشعبوية والسياسات المناهضة للمؤسسة والمواجهة الثقافية، كذلك يمثل تياراً أكثر انغلاقاً على الذات في التيار المحافظ الأميركي، إذ أعرب مراراً عن تشكيكه في التدخلات الخارجية والالتزامات الدولية، مفضلاً عن التركيز على الأولويات الاقتصادية المحلية. وفي المقابل، يمثل روبيو محاولة لتحقيق الاستقرار في الحركة المحافظة التي سادت في عهد ترمب، وترسيخها ضمن هيكل حكم أكثر تقليدية.
لمن يميل ترمب؟
يعكس الجدل الدائر حول الخلافة اتجاهاً عالمياً أوسع نطاقاً، إذ تتحول الحركات السياسية القائمة على الشخصيات في نهاية المطاف إلى صراعات حول من يواصل نهج وإرث الزعيم. لذلك سيكون موقف الرئيس ترمب حاكماً في هذا الأمر، حين يقرر في وقت ما مستقبلاً إلى من يميل أكثر ولو تلميحاً. فلا يزال ترمب يمثل مركز الثقل بلا منازع داخل الحزب الجمهوري، والتنافس على وراثة إمبراطوريته السياسية بدأ بالفعل، وسيحدد التنافس بين فانس وروبيو مستقبل الحركة المحافظة الأميركية لفترة طويلة بعد اعتزال ترمب الساحة السياسية.
حتى الآن يبدو ترمب محايداً، فقد صرح للصحافيين خلال التاسع من مارس (آذار) الماضي، أنه يعتقد أن اسم روبيو سيخلد كأعظم وزير خارجية في التاريخ، لكنه أشاد أيضاً بفانس قائلاً خلال مايو (أيار) الحالي إنه يقوم بعمل رائع.
إنما في المراحل الأولى من المنافسة مع فانس، قال عدد من الجمهوريين إن المؤشرات تتزايد لمصلحة روبيو، أو في الأقل فوزه في الحوارات الأولية. ويبدو أنه يحظى باهتمام ترمب، إذ تزعم سوزان ديل بيرسيو، وهي استراتيجية جمهورية مخضرمة، أن ترمب يفضل روبيو، وهذا ما يعتقده أنصاره. فمع استمرار الحرب في إيران، أظهر روبيو براعة فائقة في التوفيق بين موقف المؤيدين والمعارضين للحرب، إذ دافع عن سياسات ترمب مع اختيار اللحظات المناسبة بعناية، وفي الوقت ذاته تجنب الظهور بمظهر الذراع اليمنى للرئيس.
وتشير ديل بيرسيو إلى أن ما يريده الناس هو الثقة، وفانس يفتقر إليها لأن الناس ينظرون إليه على أنه من أشد المؤيدين للرئيس. صحيح أن روبيو ينظر إليه على أنه يعمل بإرادة الرئيس، لكن لديه أيضاً سيرة ذاتية تظهر خبرته، وهنا تكمن المشكلة بالنسبة إلى فانس.
ويؤيد الاستراتيجي الجمهوري برايان سيتشيك، الذي عمل في حملة ترمب عام 2016، الرأي القائل بأن فرص روبيو أفضل، ليس فقط لأن عدداً من المانحين يفضلونه بالفعل، ولكن أيضاً لأنه أثبت أنه متحدث بارع من الطراز العالمي، إذ أوضح موقف الرئيس في الصراع مع إيران وقدم حججاً مقنعة لتبريره.
ومع ذلك، يشكك آخرون في تغلب روبيو على فانس لسببين أساسيين، أنه من أصل لاتيني، ولم يسبق أن فاز أي رئيس أميركي من أصل لاتيني، إضافة إلى أنه لم يتمكن أي مرشح من أصل لاتيني من الفوز بترشيح أي من الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، مما قد يثير تساؤلات حول فرص روبيو. أما السبب الثاني فهو عامل السن، إذ يبلغ روبيو 54 سنة الآن بينما فانس 41 سنة، وقد يجتذب فانس أصوات الشباب في "ماغا"، بالتالي يمكن أن تكون فرصه أفضل حيث يتوق الشباب وغالبية الشعب الأميركي لانتخاب مرشحين أكثر شباباً، بعد رئاستين متتاليتين خيم عليهما أكبر رئيسين عمراً في تاريخ الولايات المتحدة، وهما ترمب وبايدن على التوالي.
سينتظر الجميع موقف ترمب الذي من المحتمل في نهاية التنافس أن يدلي بدلوه ليحسم الاختيار إذا أراد هو ذلك. أما إذا مارس ضغوطاً عليهما كي يدخلا الانتخابات على قائمة واحدة مكونة من رئيس ونائب رئيس، فقد يكون هذا هو الخيار الأفضل الذي من شأنه أن يبقي على وحدة الحركة الترمبية لفترة أخرى مقبلة.