ملخص
تجري الانتخابات على أكثر من 5 آلاف مقعد محلي من بين أكثر من 16 ألف مقعد في إنجلترا، ويُدلي الناخبون بأصواتهم أيضاً لاختيار أعضاء البرلمان في ويلز واسكتلندا، وتتوقع استطلاعات الرأي تراجعاً لحزب العمال، إذ قد يخسر ما يصل إلى ألفي مقعد في إنجلترا، وخصوصاً في برلمان ويلز حيث يُتوقع أن يخسر السيطرة عليه للمرة الأولى منذ تشكيله عام 1998.
بدأ البريطانيون اليوم الخميس الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تُشكّل اختباراً صعباً لحزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر الذي تراجع التأييد له ويواجه منافسة شرسة من حزب "إصلاح المملكة المتحدة" (ريفورم يو كاي) المناهض للهجرة وحزب الخضر اليساري.
فُتحت صناديق الاقتراع في تمام الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (السادسة صباحاً بتوقيت غرينتش) في مختلف أنحاء اسكتلندا وإنجلترا وويلز.
تُمثّل هذه الانتخابات اختباراً أولياً مهماً لستارمر (63 سنة) الذي تراجعت شعبيته بصورة حادة بعد سلسلة من القرارات غير الصائبة والانعطافات والجدل، مما أثار تكهنات داخلية في شأن احتمال استبداله في رئاسة الحكومة.
وأدلى ستارمر وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع قرب البرلمان في وستمنستر.
منذ عودته إلى السلطة في يوليو (تموز) 2024 بعد 14 عاماً في صفوف المعارضة، يواجه حزب العمال صعوبة في الوفاء بوعوده بتحقيق النمو الاقتصادي، في وقت يُفاقم الصراع في الشرق الأوسط أزمة كلفة المعيشة.
تُغلق صناديق الاقتراع عند الـ10 مساء (التاسعة مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع صدور النتائج الأولية خلال الليل، على أن تتوالى تباعاً خلال غد الجمعة.
وتجري الانتخابات على أكثر من 5 آلاف مقعد محلي من بين أكثر من 16 ألف مقعد في إنجلترا، ويُدلي الناخبون بأصواتهم أيضاً لاختيار أعضاء البرلمان في ويلز واسكتلندا.
تتوقع استطلاعات الرأي تراجعاً لحزب العمال، إذ قد يخسر ما يصل إلى ألفي مقعد في إنجلترا، وخصوصاً في برلمان ويلز حيث يُتوقع أن يخسر السيطرة عليه للمرة الأولى منذ تشكيله عام 1998.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "سرفايشن" ونُشر أمس الأربعاء أنّ حزب "بلايد سيمرو" القومي اليساري يتقدّم بفارق طفيف، متقارباً جداً مع حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، في حين أنّ أعداد المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا عبر قناة المانش منذ عام 2018 يقترب من تجاوز 200 ألف مهاجر.
ومن شأن تقدّم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" أن يؤكد اتجاهاً متصاعداً نحو انقسام المشهد السياسي الذي هيمن عليه حزبا العمال والمحافظين لفترة طويلة.
قد يخسر حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك نحو 600 مقعد في إنجلترا، ويخسر معاقل محلية لمصلحة حزب "إصلاح المملكة المتحدة".
في إنجلترا، وتحديداً في لندن، معقل حزب العمال، يأمل حزب الخضر في تحقيق مكاسب كبيرة بزعامة زاك بولانسكي الذي عزز التوجه اليساري للحزب، في خطوة لم تخلُ من الجدل.
وفي اسكتلندا، يتوقع الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يحكم البلاد منذ 19 عاماً، الاحتفاظ بالغالبية، بينما يواجه حزب العمال خطر خسارة بعض المقاعد.
خيبة أمل
يؤكد تيم بايل، المتخصص في العلوم السياسية لدى جامعة كوين ماري في لندن، وجود "استياء تجاه الحزبين (التاريخيين)، إذ تسود قناعة بأنهما أخفقا في ممارسة الحكم"، فضلاً عن أنّ "ستارمر بات رمزاً لخيبة الأمل والإحباط والبطء في تحقيق التغيير" الموعود، بحسب مدير مركز "مور إن كومون" للأبحاث لوك ترايل.
وقد حصد أداؤه كرئيس للوزراء 70 في المئة من الآراء السلبية، وفق استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف" في الـ20 من أبريل (نيسان) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي موقف هجومي، دعا زعيم حزب العمال الناخبين أمس إلى اختيار "التقدم في مواجهة الانقسام والغضب اللذين يُثيرهما حزب الإصلاح أو الوعود الفارغة لحزب الخضر".
وفي الحملة الانتخابية، أعاد حزب العمال إلى الواجهة تصريحات عنصرية ونظريات مؤامرة لبعض مرشحي حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، إضافة إلى تعليقات معادية للسامية أدلى بها بعض مرشحي حزب الخضر، واضطر بولانسكي إلى تقديم توضيحات في شأن بعض تصريحاته، في أعقاب سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت الجالية اليهودية خلال الأسابيع الأخيرة في لندن.
لكنّ ذلك قد لا يكون كافياً لمنع استياء ناخبي حزب العمال الذين خاب أملهم في أول عامين من الحكم.
ولا تزال تداعيات قضية بيتر ماندلسون الذي عُيّن سفيراً في واشنطن على رغم علاقاته بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، تنعكس على ستارمر.
وبحسب وسائل إعلام بريطانية، يعتزم بعض نواب حزب العمال مطالبته بتحديد موعد لمغادرته داونينغ ستريت، من دون انتظار الانتخابات العامة عام 2029، التي يتقدم فيها حزب الإصلاح في استطلاعات الرأي.
يُبدي بعض نواب الغالبية مخاوف من أن يؤدي الرحيل المحتمل لستارمر إلى حال من الارتباك، في ظل غياب مرشح توافقي واضح لخلافته بين الأسماء المتداولة، وهي زعيمة الحزب اليسارية أنجيلا راينر، ووزير الصحة ويس ستريتينغ، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام.