ملخص
مئات المهاجرين الأفغان الذين دفعوا أموالاً للمهربين وذهبوا إلى العراق بهدف العثور على عمل، انتهت بهم الحال إما في السجون أو البحث عن طريقة للعودة بسبب انعدام فرص العمل.
استمرار الفقر والبطالة واليأس الواسع من عدم تحسن الأوضاع في أفغانستان، دفع الشباب الباحثين عن العمل إلى الوقوع في فخ دعايات مهربي البشر، وأدى إلى فقدان كثير منهم حياتهم على حدود إيران وتركيا والعراق ودول البلقان.
في الأشهر الأخيرة، وبعد تراجع فرص العمل في إيران، وتشديد الحكومة التركية إجراءات حماية حدودها وترحيل المهاجرين غير الحاصلين على إقامة قانونية، بدأ المهربون الناشطون على حدود دول المنطقة بتشجيع الأفغان على الهجرة إلى العراق. وينشر هؤلاء المهربون مقاطع فيديو على "تيك توك" يزعمون فيه وجود فرص عمل جيدة في العراق، ويدعون الشباب الباحثين عن العمل إلى التواصل معهم للذهاب إلى هناك.
تنشر هذه الرسائل المضللة باللغتين البشتو والفارسية، وقد جذبت انتباه عدد كبير من الناس.
يعد حاجي سهيل دلسوز أحد المهربين النشطين بين أفغانستان وإيران والعراق، وقد نقل خلال العام الماضي عشرات الأشخاص من أفغانستان وإيران إلى بغداد. وينشر مقاطع فيديو للمسافرين الذين ينقلهم إلى العراق على "تيك توك" لجذب مزيد من الزبائن. وفي هذه المقاطع، التي لا يعرف في أي ظروف صورت، يظهر عشرات الأشخاص مصطفون يقولون: "نحن مسافرو حاجي سهيل وقد وصلنا بسلام إلى بغداد".
"عالقون في العرق"
وقد نشر هذا المهرّب ورقة على "تيك توك" مرفقة برقم هاتفه، كتب فيها أنه ينقل الشخص الواحد من إيران إلى بغداد مقابل 750 دولاراً. وترتفع هذه الكلفة إلى ما بين 1000 و1300 دولار لمن ينطلقون من داخل أفغانستان، خصوصاً من ولاية نيمروز.
وقال أحد المهاجرين الأفغان، الذي ذهب إلى بغداد قبل نحو ستة أشهر بحثاً عن عمل، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن البطالة منتشرة بشدة في العراق ولا توجد أية فرص عمل للأفغان. وأضاف هذا المهاجر، الذي وصف نفسه بأنه "عالق في العراق"، أن كثيراً من المهاجرين يدركون بعد وصولهم أنهم وقعوا في فخ. فبينما يجد بعضهم عملاً في المصانع أو مواقع البناء، فإن كثيراً من أصحاب العمل لا يدفعون لهم أجورهم.
وأشار هذا المهاجر المقيم في بغداد إلى أن بعض من اشتكوا على أرباب عملهم لدى الشرطة جرى اعتقالهم وسجنهم بدلاً من إنصافهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي الوقت ذاته، أطلق عدد من المهاجرين الأفغان في العراق ودول أخرى خلال الأسبوع الماضي حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم ومساعدة "مئات المهاجرين المسجونين في العراق". ويقول هؤلاء، عبر مقاطع فيديو، إن مئات الأفغان الباحثين عن العمل قد جرى اعتقالهم وسجنهم، ولا أحد يعلم شيئاً عن أوضاعهم.
وقال أحد الأشخاص في فيديو نشره على "تيك توك": "لدي فقط طلب عاجل. المهاجرون الأفغان في العراق عالقون ولا أحد يساعدهم. ساعدوهم". وأضاف أن السجناء من دول أخرى يحظون باهتمام في السجون العراقية، لكن الأفغان لا يحظون بالاهتمام".
أيضاً قال شاب آخر في فيديو، إن صديقه مسجون في العراق ويعاني من وضع صعب، مضيفاً أن السجون العراقية تضم أحياناً ما يصل إلى 50 شخصاً في زنزانة واحدة، ولا يُقدَّم للسجناء ماء وغذاء مناسبان. وطلب من "طالبان" التدخل لمساعدة صديقه.
الهجرة خيار وحيد
وقال شاب آخر يدعى سهراب إنه يجب سؤال الحكومة العراقية لماذا لا تقوم بترحيل الأفغان بدلاً من إبقائهم في السجن. وأضاف أن البنغلاديشيين والباكستانيين يعتقلون أيضاً، لكن حكوماتهم تتابع أوضاعهم، فيرحلون بعد شهر ويعودون إلى بلدانهم، بينما يبقى الأفغان في السجون لأشهر.
وقد سيطرت "طالبان" على معظم سفارات وقنصليات أفغانستان في الدول الآسيوية، لكنها لم تتخذ حتى الآن أي إجراء للإفراج عن المهاجرين الأفغان المسجونين في العراق. وهذه هي المرة الأولى التي يهاجر فيها الأفغان الباحثون عن العمل إلى العراق بسبب تفاقم الفقر والبطالة في بلدهم.
ويرى مراقبون أن تركيز حكومة "طالبان" على توسيع شبكة المدارس الدينية بدلاً من تطوير التعليم الحديث يعد من الأسباب الرئيسة لزيادة الهجرة. وقد أدت هذه السياسات، إضافة إلى القيود الواسعة على النظام التعليمي، خصوصاً للفتيات، إلى عزوف كثير من الشباب عن الدراسة والتفكير في العمل خارج البلاد. كذلك أسهمت السياسات الصارمة والقيود الاجتماعية في زيادة الشعور بالإحباط واليأس. وأصبحت فرص العمل في المؤسسات الحكومية أكثر صعوبة، وغالباً ما تقتصر على أعضاء "طالبان" أو من يتوافقون مع أفكارهم.
كذلك أدت موجات الجفاف والكوارث الطبيعية وتراجع المساعدات الدولية بصورة كبيرة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الفقر. وتعاني كثير من العائلات صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية، ومع غياب فرص العمل المستقرة، ترى الهجرة إلى الخارج الخيار الوحيد الممكن. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى موجة هجرة قسرية تشمل ليس فقط الشباب، بل العائلات أيضاً، وجعلت من الطرق الخطرة داخل المنطقة وخارجها أحد الخيارات القليلة المتاحة للبقاء.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"