ملخص
اتهمت الخرطوم إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجوم مسيّرات استهدف مطار الخرطوم، فيما ردّت أديس أبابا باتهام الجيش السوداني بدعم "جبهة تحرير تيغراي"، وسط تصاعد التوتر وتبادل نفي رسمي بين البلدين.
اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا والإمارات بالتورط في الهجمات التي استهدفت مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيرة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية، فيما اتهمت إثيوبيا اليوم الثلاثاء الجيش السوداني بتسليح وتمويل "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي خاضت حرباً دامية مع الجيش الإثيوبي في شمال البلاد بين عامي 2020 و2022.
وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان نشرته على منصة "إكس"، "السودان مركز للعديد من القوى المعادية لإثيوبيا". وأضافت، "قدمت القوات المسلحة السودانية أيضاً الأسلحة والدعم المالي لهؤلاء المرتزقة، مما سهل توغلاتهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا".
وذكر بيان أصدره مسؤول إماراتي وفقا لرويترز، في وقت متأخر الثلاثاء أن الإمارات نفت المزاعم السودانية بأن طائرة مسيرة إماراتية استخدمت في هجوم يوم الاثنين على مطار الخرطوم انطلاقا من إثيوبيا.
وشهد إقليم تيغراي بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ونوفمبر 2022 حرباً بين "الجبهة" والجيش الإثيوبي الذي دعمته ميليشيات محلية والجيش الإريتري. وأسفر النزاع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفقاً لتقديرات الاتحاد الأفريقي.
وجاءت اتهامات أديس أبابا عقب استدعاء السودان سفيره لدى إثيوبيا اليوم، متهماً إياها بالتورط مع الإمارات في هجوم أمس الإثنين على مطار الخرطوم الذي حمل مسؤوليته لقوات "الدعم السريع".
ورفضت الخارجية الإثيوبية اتهامات الخرطوم "التي لا أساس لها".
من جهتهما، أكد وزيرا خارجية السودان محي الدين سالم والثقافة والإعلام السوداني خالد الإعيسر، والناطق الرسمي للجيش السوداني العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، أن هناك أدلة حصلت عليها الحكومة والأجهزة المختصة تؤكد الهجوم، فضلاً عن أدلة جديدة لعدد من الانتهاكات التي تمت بواسطة المسيرات والتي تقلع من مطار بحر دار الإثيوبي خلال الفترة الماضية من العام الحالي.
وأعلن وزير الخارجية السوداني استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور بشأن الهجوم بالمسيرات على مطار الخرطوم. وأكد في مؤتمر صحافي مشترك في الخرطوم أن مطار الخرطوم منشأة مدنية والاعتداء عليه محرم دولياً. وأضاف أنه ثبت بالدليل القاطع أن الهجوم "انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة".
وقال المتخصص في العلاقات الدولية محمد السيد علي، إن الرد المنفعل الصادر من الخارجية الإثيوبية يكشف عن طبيعة العلاقات المتوترة بين البلدين، إذ لم يكتفِ بنفي الاتهامات التي وجهتها الخرطوم، بل وذهب إلى حد اتهام الخرطوم بخدمة أجندات قوى أجنبية والعبث بالسيادة والأمن الإثيوبيين.
وأضاف أن اللغة المستخدمة في الخطاب تحاول نقل إثيوبيا من موقع المتهم إلى خانة الضحية، في حين أن عديداً من المصادر تشير إلى تورط أديس أبابا في دعم التمرد بالسودان، بما في ذلك التقرير الاستقصائي الذي أنجزته وكالة "رويترز"، وقدم أدلة دامغة عن إقامة إثيوبيا معسكرات في منطقة بني شنقول بغرض تدريب وتجهيز عناصر ميليشيات "الدعم السريع"، فضلاً عن أرقام الرحلات الجوية على متن الطائرات المدنية لنقل العناصر من تشاد إلى إثيوبيا.
وتابع أن بعض المصادر المحسوبة على النظام الإثيوبي استبقت البيان بترويج معلومات عن زيارة مفترضة لرئيس الوزراء الإثيوبي إلى السودان تزامناً مع استهداف مطار الخرطوم الدولي، إلا أن المؤتمر الصحافي المشترك للجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية نفى صحة تلك المعلومات، ومن ثم فإن بيان الخارجية الإثيوبية تضمن اتهامات مضادة على نحو غير مسبوق.
وتصاعدت في الأشهر الأخيرة حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة من قبل كل من الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، وسبق أن نددت الحكومة السودانية في مارس (آذار) الماضي بهجمات بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من إثيوبيا.
وكان تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة "يال" الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي أفاد بأن قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدّم دعماً لقوات "الدعم السريع"، بناءً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية التقطت ما بين ديسمبر 2025 ومارس 2026.
وفي وقت سابق الإثنين، قالت تقارير إعلامية سودانية إن طائرة مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" استهدفت مطار الخرطوم الدولي من الناحية الشرقية، حيث أصابت رادار المطار.
في الوقت نفسه، أكد شهود عيان سماع دوي انفجارات شرق العاصمة الخرطوم، لكن لم يتضح بعد إذا ما كانت ترتبط بالهجوم على المطار أم استهدافاً آخر. وقالت قناة "العربية" إنه جرى "إسقاط المسيرة التي استهدفت مطار الخرطوم"، مشيرة إلى "أضرار طفيفة بالجانب الشرقي للمطار جراء استهدافه بمسيرة".
يأتي هذا بعد يوم واحد من شن قوات "الدعم السريع" هجوماً بطائرة مسيرة على ولاية الجزيرة حيث مقر عائلة قائد قوات "درع السودان" الموالية للجيش السوداني أبو عاقلة كيكل في قرية الكاهلي شرق ولاية الجزيرة، مما أسفر عن مقتل شقيقه عزام كيكل وعدد من أفراد أسرته، وفق ما نقلت مصادر محلية لقناتي "الشرق" و"العربية".
وعزام كيكل هو شقيق أبو عاقلة كيكل أحد القادة السابقين لقوات "الدعم السريع" التي يتزعمها محمد حمدان دقلو "حميدتي"، والذي انشق أخيراً عنها وانضم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية التي يقودها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مما أثار سلسلة من الهجمات الانتقامية العنيفة من قبل قوات "الدعم السريع" على ولاية الجزيرة.
وكانت مصادر قناتي "الشرق" و"العربية" قد أفادت الأحد بأن الهجوم نفذته قوات "الدعم السريع" وأسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرة عزام كيكل أيضاً، إضافة إلى ضباط يتبعون لقوات "درع السودان"، ولم ترد أنباء عن مصير أبو عاقلة كيكل، بينما لم تعلن "الدعم السريع" أي تفاصيل بخصوص الهجوم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهبطت في الأول من فبراير (شباط) الماضي أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، بحسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.
وجرى استهداف المطار الواقع وسط العاصمة السودانية مع بداية الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، مما تسبب في أضرار جسيمة لمبانيه وتوقف الرحلات الجوية على الفور.
وبعد استعادتها السيطرة على الخرطوم خلال وقت سابق من عام 2025، مثَّل ترميم المطار وإعادة تشغيله أحد أهم أولويات الحكومة التي يقودها الجيش، بهدف الإشارة إلى عودة الحياة إلى طبيعتها داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها.
وكان من المقرر أن تسير شركة "بدر" للطيران خلال الـ22 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أول رحلة طيران داخلية تجارية، لكن هجمات الطائرات المسيرة سلطت الضوء على استمرار التهديدات المحدقة بالمطار وأجلت الافتتاح.
وهاجمت قوات "الدعم السريع" البنية التحتية العسكرية والمدنية في جميع أنحاء الأراضي التي يسيطر عليها الجيش بطائرات مسيرة، خلال قتالها لتعزيز السيطرة على إقليم دارفور.