Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتوقع بوتين وترمب نهاية الحرب الأوكرانية "قريبا"؟

اقتراح "وقف إطلاق النار" يتوافق مع احتفالات موسكو بـ"عيد النصر على الفاشية"، والكرملين يعتبر "الهدنة المقترحة" مجرد فترة توقف موقت

في المكالمة الـ12 بين الزعيمين، تناول الطرفان الروسي والأميركي الأزمة الأوكرانية والحرب في الشرق الأوسط (رويترز)

ملخص

كان الجانبان الروسي والأميركي سبق وتوصلا إلى اتفاق حول مقترحات التسوية، التي ترفضها كييف، وذلك في وقت تعكف الولايات المتحدة على دراسة "سحب دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا في حال رفضت كييف سحب قواتها من دونباس، في تطور يلقي بظلاله الثقيلة على مسار التسوية المحتملة للنزاع"، حسب مصادر أميركية

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مكالمته الأخيرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن يقينه من أن نهاية الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا "باتت وشيكة"، وإذ أكد ترمب أهمية الوقف العاجل للأعمال العدائية، أعرب عن ترحيبه بما طرحه بوتين من اقتراح حول وقف إطلاق النار يتزامن مع احتفالات موسكو بعيد النصر في التاسع من مايو (أيار) عام 2026، وهو الاقتراح الذي نسبه الرئيس الأميركي لنفسه في تصريحاته أمام الصحافيين في "البيت الأبيض". وكانت مكالمة الرئيسين بوتين وترمب" تناولت أيضاً عدداً من الملفات الإقليمية ومنها "الحرب في منطقة الشرق الأوسط". من جانبه حذر بوتين من مغبة أي عمل عسكري بري في إيران وصفه بأنه "خطر وغير عقلاني"، وفي هذا الصدد طرح الرئيس الروسي دعم موسكو جهود تمديد الهدنة، مما قد يشير إلى رغبته في القيام بوساطة تؤكد ما تملكه بلاده من اتصالات مع كثير من أطراف الأزمة الراهنة يمكن أن تساعد في ترسيخ دورها كـ"وسيط دولي فاعل لا يمكن تجاهله في أية ترتيبات أمنية إقليمية مستقبلية"، على حد تعبير مصادر سياسية.

وكان الرئيس بوتين التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سانت بطرسبورغ في اليوم السابق لإجرائه مكالمته التليفونية مع الرئيس الأميركي ترمب، وهو اللقاء الذي أعرب فيه بوتين عن إعجابه بشجاعة وصمود الشعب الإيراني الذي التف حول قيادته، ولم يبد منه ما سبق وتوقعه الرئيس الأميركي من خروج على الشرعية أو الانتفاضة ضد هذه القيادات.  

 

المكالمة 12 بين ترمب وبوتين

في المكالمة الـ12 بين الزعيمين منذ عودة ترمب إلى الرئاسة لولاية ثانية، التي استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة، تناول الطرفان الروسي والأميركي الأزمة الأوكرانية، والحرب في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق منها بإيران. وفي وقت يتعلق بالأزمة الأوكرانية، فقد أعلنت مصادر الكرملين توصل الزعيمين بوتين وترمب إلى اتفاق حول "هدنة موقتة" بين روسيا وأوكرانيا خلال احتفالات روسيا بعيد النصر في التاسع من مايو عام 2026. ومن اللافت بهذا الصدد ما قاله يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية حول أن "الهدنة الموقتة" طرحت بمبادرة من الرئيس بوتين، وهي ما لقيت ترحيباً ودعماً من جانب الرئيس الأميركي، الذي عاد وأعلن في تصريحاته للصحافة في واشنطن أنه هو من اقترح على بوتين إعلان "هدنة جزئية".

 وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المحادثة بين الرئيسين جرت في اليوم التالي لتصريح الملك تشارلز الثالث، أمام الكونغرس، بأن "العزيمة الراسخة ضرورية للدفاع عن أوكرانيا وضمان سلام عادل ودائم". وذكرت الصحيفة أن معظم حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا ما زالوا ملتزمين بدعم أوكرانيا، لكن ترمب أشاد ببوتين وأعلن تخفيض المساعدات المقدمة لكييف بصورة حادة. وتوقفت الصحيفة عند ما أشار إليه مساعد الرئيس بوتين للشؤون الخارجية حول أن الرئيسين أعربا عن آراء متشابهة "بصورة أساسية" في شأن كييف، التي وصفها بأنها "تلقى تشجيعاً ودعماً من جانب الأوروبيين لاتباع استراتيجية تهدف إلى إطالة أمد الصراع، وذلك في وقت لم يتردد ترمب عند اقترابه من الصحافيين في البيت الأبيض، في الكشف عن رأيه بوضوح حول أن "وسائل الإعلام الغربية تخفي حقيقة الوضع على الجبهة، لكن الحرب انتهت تقنياً بالنسبة إلى أوكرانيا".

هدنة "عيد النصر"

ثمة من يقول إن المبادرة التي طرحها بوتين، وقال ترمب "إنها من وحي أفكاره"، يمكن اعتبارها "بادرة رمزية" ثمة من وصفها بأنها "صريحة وذات طابع عملي" يرى فيها الرئيس الأميركي "رمزاً للنصر المشترك على النازية"، على أن هناك من يقول أيضاً إن هذه المبادرة لم تشمل أي تنازلات من الجانب الروسي، كما يبدو أن الغرض منها هو استعراض النيات الحسنة وكسب تعاطف دولي خلال مناسبة وطنية كبرى.

ومع ذلك يؤكد الجانب الروسي إصراره على استمرار سير العمليات العسكرية، ويقول إن أهداف العملية العسكرية في أوكرانيا "سيجرى تحقيقها في جميع الأحوال"، مؤكداً امتلاك القوات الروسية "زمام المبادرة الاستراتيجية" على الأرض. وتقول المصادر إن مثل هذه التصريحات تظهر أن الكرملين يعتبر الهدنة المقترحة "مجرد فترة توقف موقت"، ولا تتعارض مع سعيه إلى استكمال أهدافه العسكرية لاحقاً. وكانت موسكو الرسمية سبق وأعلنت أن احتفالاتها هذا العام لن تشمل عرضها العسكري التقليدي، وذلك لأسباب عزتها إلى الأوضاع المتعلقة بالمخاوف المتعلقة بتهديدات الجانب الأوكراني. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن النظام الأوكراني الذي يفقد مع كل يوم جديد مزيداً من الأراضي، يقوم الآن بنشاط إرهابي واسع النطاق، ولذا وبطبيعة الحال يتم اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل ما قد يتهدد الاحتفالات من أخطار، لكنه سرعان ما أضاف أيضاً أن احتفالات هذا العام ليست "ذكرى يوبيلية"، في إشارة إلى ما جرى في العام الماضي الذي احتفلت روسيا فيه بالذكرى الـ80 للنصر على الفاشية.

وكانت موسكو سبق وأقرت "وقفاً لإطلاق النار" في أبريل (نيسان) الماضي لمناسبة عيد الفصح، وإن شهدت المناسبة انتهاكاً من الجانب الأوكراني، بحسب ما أعلنت المصادر الروسية الرسمية، كذلك فإن طرحها مثل هذه المبادرة لم يكن مجرد "خيار تكتيكي"، بل هو "استراتيجية حازمة" تتفق مع رؤيتها لحرب طويلة الأمد ضد "الغرب الجماعي" حسب قول المصادر الرسمية الروسية. وتتفق هذه الرؤية أيضاً مع ما يراه الكرملين حول أن مواصلة القتال هي السبيل الوحيد لتحقيق ما يرومه من أهدافه القصوى التي ثمة من يقول إنها "أساسية لأمنه القومي وضمان نفوذه الجيوسياسي".

اتفاق روسي - أميركي

وكان الجانبان الروسي والأميركي سبق وتوصلا إلى اتفاق حول مقترحات التسوية، التي ترفضها كييف، وذلك في وقت تعكف الولايات المتحدة على دراسة "سحب دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا في حال رفضت كييف سحب قواتها من دونباس، في تطور يلقي بظلاله الثقيلة على مسار التسوية المحتملة للنزاع"، حسب مصادر أميركية، وقالت المصادر ذاتها، التي لم تكشف عن هويتها في حديث لصحيفة "أوكراينسكايا برافدا" الأوكرانية، إن المسؤولين الأميركيين لم يعودوا يرون أرضية مشتركة كافية للتوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى أن واشنطن "قد تنسحب كلياً من العملية وتتجه نحو أولوياتها الداخلية وملفات إقليمية أخرى كالملف الإيراني".

وتوقفت المصادر عند ما أبداه الجانب الأميركي من استعدادات لتقديم ضمانات أمنية ملموسة لكييف، وأن تظل مشروطة بانسحاب القوات الأوكرانية مما بقي من أراضٍ في منطقة دونباس التي تفرض القوات الروسية سيطرتها على نسبة 70-80 في المئة منها. وأشارت الصحيفة إلى أن خطر فقدان الدعم الأميركي يبدو اليوم أكثر واقعية مما كان عليه في أي وقت مضى منذ اندلاع النزاع، لافتة إلى أن احتياطات كييف المالية لا تكفي إلا أشهراً معدودة، في ظل شريك أوروبي غير مستقر كالاتحاد الأوروبي.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في الـ24 من فبراير (شباط) الماضي، رفضه القاطع أي انسحاب عسكري من دونباس في إطار أي تسوية للنزاع، مما لا يقبل به الجانب الروسي الذي أوجز الناطق الرسمي باسمه دميتري بيسكوف في ما قاله حول "أن هذا الانسحاب شرط روسي لا تنازل عنه"، وهو ما وصفه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأنه "الركيزة الأساسية" لأي خطة سلام شاملة، بحسب ما نشرت وكالة "نوفوستي" الروسية الرسمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لماذا "باتت وشيكة"؟

ما خلص إليه الرئيسان الأميركي والروسي في مكالمتهما الهاتفية الأخيرة حول أن نهاية الصراع القائم اليوم بين روسيا وأوكرانيا باتت "وشيكة"، يمكن أن نعزوه إلى ما قد يبدو من تراجع لاحتمالات التصعيد العسكري من جانب أوكرانيا المدعومة غربياً. وثمة من يقول إن الركائز التي يستند إليها الرئيس بوتين تبدو أكثر وضوحاً عن مثيلاتها لدى الرئيس ترمب، ذلك لأن ثوابت الموقف الروسي تتلخص في أمرين رئيسين، أولهما يرتبط بالتمسك بالأرض، بما تضمه من بشر يرتبطون تاريخياً بروسيا، والثاني يتعلق بالأمن القومي في مواجهة تطلعات حلف شمال الأطلسي، وما تعلنه البلدان الغربية من تصريحات "عدائية" ضد روسيا، تتزايد وتيرتها مع كل يوم جديد، بما فيها ما أعلنه الملك تشارلز الثالث في الكونغرس خلال الأيام القليلة الماضية.

أما ما يعتمد عليه الرئيس ترمب فيمكن أن نعزوه إلى تفاؤل يستند في معظمه إلى تقديرات عسكرية تقول بتراجع الدعم الغربي الذي كان يعتمد في معظمه على ما تقدمه الولايات المتحدة من تدفقات مالية وعسكرية، فضلاً عن ميل كفة موازين القوى لمصلحة روسيا بما تملكه من قدرات بشرية وعسكرية تفوق ما يملكه الجانب الآخر، الذي يعيش بوادر كثير من الخلافات الداخلية، وإضافة إلى كل ما تقدم ذكره، فإنه يمكن الإشارة إلى ما قد يكون يدور في مخيلة الرئيس الأميركي من احتمالات نجاحه في "خلط الأوراق"، بما يمكن معه الجمع بين ملفي الأزمة الأوكرانية، ومشكلته مع إيران، وذلك ما يتناوله مراقبون كثر في الآونة الراهنة. وفي هذا الإطار ثمة من يشير إلى أن ترمب "تعامل مع ملفي أوكرانيا وإيران من منظور خبراته الطويلة لدى عقد الصفقات العقارية"، وذلك ما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن روسيا قد توافق نظرياً على صفقة أوكرانية، مقابل دور أكبر في ترتيبات ما بعد الحرب في الشرق الأوسط"، فهل تصدق التنبؤات؟ 

المزيد من تقارير