Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا تقضم أراضي أوكرانيا مستغلة انشغال العالم بحرب إيران!

سيطرت منذ بداية العام على أكثر من 1700 كيلومتر مربع و80 منطقة مأهولة بالسكان

عاملا إنقاذ في موقع غارة روسية على كييف (رويترز)

ملخص

اتسعت منطقة السيطرة لتشمل 34 مستوطنة أخرى ونحو 700 كيلومتر مربع. وذكرت وزارة الدفاع أن العمليات العسكرية جارية حالياً على جبهات عدة.

أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، توسيع نطاق سيطرة القوات الروسية، إذ سيطرت منذ بداية العام على أكثر من 1700 كيلومتر مربع و80 منطقة مأهولة بالسكان، لتشمل بذلك كامل أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية.

وأوضح أن الهجوم جارٍ على جميع الجبهات، مع استمرار القتال للسيطرة على عدة مدن، بينها كراسني ليمان وكونستانتينوفكا، مما يعني أن روسيا تسعى جاهدة للسيطرة على كامل منطقة دونباس التي تشمل مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك الأوكرانيتين، في ذروة انشغال العالم بالحرب الأخرى المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعدما فشلت خطة التسوية التي طرحتها الولايات المتحدة بإقناع الجانب الأوكراني بالتنازل عن هذه الأراضي للتوصل إلى حلّ.

وأكد غيراسيموف أنه في شهري مارس (آذار) وأبريل الجاري، اتسعت منطقة السيطرة لتشمل 34 مستوطنة أخرى ونحو 700 كيلومتر مربع. وذكرت وزارة الدفاع أن العمليات العسكرية جارية حالياً على جبهات عدة. وتشمل منطقة مسؤولية المجموعة "الجنوبية" مفترق طرق سلافيانسك- كراماتورسك- كونستانتينوفسكي.

في القطاع الشمالي من المجموعة "الجنوبية"، تتقدم وحدات الجيش الثالث غرباً على جبهة واسعة باتجاه سلافيانسك وكراماتورسك. ووفقاً لهيئة الأركان العامة، فإن الوحدات صارت على بعد نحو 12 و 7 كيلومترات من الضواحي الشرقية لهذه المدن، في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات في شوارع مدينة كريفايا لوكا.

وقال غيراسيموف "جيشنا يتقدم نحو سلوفيانسك. لم يتبقَّ الكثير على اليوم الذي سنحرر فيه سلوفيانسك وكراماتورسك - كل هذه أرض دونيتسك. بفضل أعمالكم الشجاعة والاستباقية، فإنكم تسهمون بشكل كبير في تحرير دونباس بالكامل".

وفي كونستانتينوفكا، تتقدم مجموعات هجومية داخل المنطقة الحضرية، وتندلع اشتباكات في الأجزاء الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية. كذلك امتد القتال إلى ضواحي نوفودميتروفكا وإيلينوفكا. ولا يزال اتجاه كراسنوليمانسكوي من أكثر المناطق توتراً، حيث تسيطر القوات الروسية على نحو 70 في المئة من كراسني ليمان.

التقدم جنوباً وصد الهجمات المضادة

وفيما محادثات تسوية الأزمة الأوكرانية معلقّة بسبب انهماك الوسيط الأميركي بالحرب مع إيران، تستمر المعارك العنيفة في منطقة مسؤولية المجموعة الوسطى، حيث تمكنت القوات الروسية من السيطرة على غريشينو وبافلوفكا، وتقترب عملية تطهير بلدة نوفي دونباس من الاكتمال، وتستمر الاشتباكات في بيليتسكوي. وتتجه بعض القوات نحو دوبروبيليا وتشكل خطاً أمنياً في منطقة دنيبروبيتروفسك. ووفقاً لهيئة الأركان العامة، فقد تمت السيطرة على أكثر من 75 في المئة من أراضي منطقة نوفوبافليفكا.

وأوضحت وكالات الأمن الروسية فإن السيطرة على قرية نوفي دونباس ستفتح الطريق أمام القوات المسلحة الروسية للوصول إلى دوبروبيليا.

وعلّق غيراسيموف على الوضع في منطقة هوليايبول، واصفاً مزاعم أوكرانيا بالسيطرة على أراضٍ شمال هوليايبول على الحدود مع مقاطعة دنيبروبيتروفسك بأنها "حملة إعلامية" تهدف إلى "إخفاء الإخفاقات"، نافياً مزاعم القوات المسلحة الأوكرانية بـ "استعادة" 480 كيلومتراً مربعاً في هذه المنطقة.

 

 

من جهتها، قللت أوكرانيا من أهمية تصريحات وزارة الدفاع الروسية، ولا سيما في ما يتعلق بالسيطرة الكاملة للروس على منطقة لوغانسك، وقالت إن قواتها تمكنت من استعادة 480 كيلومتراً مربعاً في منطقة العمليات العسكرية خلال هجمات مضادة شنتها خلال الشهرين الماضيين.

وكتب الخبير غلافريد أن محللي معهد دراسات الحرب (ISW)  أفادوا بأن الكرملين "منخرط" في مقاطعة لوغانسك منذ سنوات. وكان وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو قد أعلن للمرة الأولى عن السيطرة الكاملة على المنطقة عام 2022، ثم وفي 30 يونيو (حزيران) 2025، أفاد ليونيد باسيتشنيك، "رئيس" المقاطعة المعين من موسكو، مجدداً بأن القوات الروسية احتلت "100 في المئة" من أراضي "جمهورية لوغانسك الشعبية".

وفي 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلن الرئيس بوتين في اجتماع لنادي فالداي للحوار "أن ما يقرب من 99 في المئة من مقاطعة لوغانسك تحت سيطرتنا". وتُعدّ التصريحات الحالية محاولة لتصوير التغييرات الطفيفة على الجبهة على أنها "اختراق سريع".

وقال الخبير "إن مزاعم الكرملين المبالغ فيها بشأن الاستيلاء على منطقة لوغانسك هي جزء من حملة إعلامية منسقة أوسع تهدف إلى خلق شعور زائف بالإلحاح لإجبار أوكرانيا على التنازل عن الأجزاء غير المحتلة من منطقة دونيتسك".

ونقل غلافريد عن أندريه كوفالينكو، أن  الروس يحاولون تكثيف هجماتهم في منطقة سومي. وقد لوحظ تسلل العدو إلى المنطقة الحدودية.

وسبق أن أفادت تقارير بأن الجيش الروسي قد سيطر بشكل شبه كامل على مدينة ميرنوهراد في منطقة دونيتسك، ونشر فيها مدفعية وبنية تحتية من الطائرات المسيّرة. ولا تزال قوات الدفاع متمركزة في مواقعها على الأطراف الشمالية للمدينة.

وأُفيد أخيراً بأن روسيا كثفت هجماتها على طول خط الجبهة بأكمله، لكن من غير المرجح أن يكون لمثل هذه الإجراءات تأثير كبير على المسار العام لهجوم الربيع والصيف لعام 2026.

من دونباس إلى دونيلاند

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسؤولين أوكرانيين ناقشوا مع الولايات المتحدة إعادة تسمية الجزء الذي تسيطر عليه أوكرانيا من دونباس إلى دونيلاند (في إشارة إلى اسم ترامب وديزني لاند)، وصمموا علماً ونشيداً وطنياً لهذه "المنطقة"، في محاولة لاستمالة الرئيس الأميركي وكسب دعمه في المفاوضات مع موسكو.

واقترح المفاوضون الأوكرانيون مع الولايات المتحدة إعادة تسمية الجزء الذي تسيطر عليه أوكرانيا من دونباس إلى "دونيلاند" تكريماً للرئيس ترمب.

وبحسب مصادر صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن اقتراح إعادة التسمية لا يظهر في مسودات الوثائق الرسمية، وإنما تم طرحه فقط خلال المشاورات. وذكرت أن أوكرانيا اقترحت أيضاً إنشاء دولة شبه مستقلة تتمتع بوضع منطقة اقتصادية حرة في أراضي دونباس الخاضعة لسيطرتها.

وانتقدت ألمانيا اقتراح السلطات الأوكرانية بتسمية جزء من دونباس "دونيلاند" تكريماً للرئيس ترمب. ويرى الصحافيون أن هذه البادرة الرمزية لن يكون لها أي تأثير حقيقي على المفاوضات، ولن تعزز موقف كييف في هذا الوضع الحرج. لا تزال وسائل الإعلام الغربية تناقش الخطوة الدبلوماسية غير المتوقعة التي اتخذتها كييف، والتي أثارت مع ذلك قدراً أكبر من السخرية مقارنة بالدعم.

 

 

وتعليقاً على منشور صحيفة "نيويورك تايمز"، وصفت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية المبادرة بأنها "فكرة مجنونة"، مؤكدة أن أوكرانيا مستعدة لمناقشة أي سيناريوهات، حتى أكثرها غرابة، لجذب انتباه واشنطن.

وخلص كاتب المقال إلى أن مثل هذه المغازلات الرمزية من غير المرجح أن تلعب دوراً حاسماً في الوضع الحرج الذي يكتنف حل النزاع.

وفي روسيا، قوبلت هذه المبادرة أيضاً بالتشكيك. وعلق عالم السياسة بوغدان بيزبالكو، عضو المجلس الرئاسي للعلاقات بين الأعراق، لوسائل الإعلام بأن هذه الخطوة ليست سوى محاولة "لتملق" أوكرانيا وإعادة جذب انتباه العالم إليها من خلال خطاب صادم وعناوين مثيرة لجذب القراء. وأعرب الخبير عن ثقته بأن فكرة "دونيلاند" ستبقى مجرد خبر صحافي، لافتقارها لأي قيمة سياسية أو اقتصادية حقيقية. وأشار إلى أن كييف لجأت إلى تكتيكات مماثلة من قبل، إذ أعادت تسمية مناطق مأهولة بالسكان لتتوافق مع الأجندة الغربية.

عقدة التنازل عن الأراضي!

تواصل روسيا إصرارها على الانسحاب الكامل للقوات الأوكرانية من دونباس، بما في ذلك من الأراضي التي لم تتمكن من احتلالها. وقد صرحت كييف مراراً وتكراراً بأنها تعتبر هذا الأمر غير مقبول.

لذلك فإن قضم القوات الروسية بالقوة للأراضي وبخاصة في منطقة دونباس، جاء بعدما رفضت أوكرانيا بعناد سحب قواتها من دونباس، كما تطالب روسيا. وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة صحافية، فإن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس سيمثل هزيمة استراتيجية  لكييف .

ويرى زيلينسكي أن المنطقة ذات أهمية بالغة للدفاع، إذ شُيّدت فيها خطوط دفاعية وتحصينات. ويعتقد أن فقدان هذه المواقع سيُضعف القوات المسلحة الأوكرانية بشكل خطير.

ولا تزال مسألة التفاوض المحتمل على الأراضي من أكثر القضايا إلحاحاً وجدلاً على جدول الأعمال الدبلوماسي. ويصر زيلينسكي على أن أي قرار بشأن تحركات القوات يجب أن يُتخذ بمشاركة مباشرة من الجانب الأوكراني، من دون أي محاولات لحل المسألة من وراء ظهره.

بوتين والنصر

من جهته، ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن كييف "تفكر حالياً في كيفية إضفاء الطابع الرسمي" على نهاية الحرب التي تنتصر فيها روسيا.

وخلال اجتماع مع ممثلي البلديات ضمن فعاليات جائزة الخدمة البلدية لعموم روسيا، صرّح بأن بلاده تُدرك التداعيات المحتملة للأزمة في أوكرانيا. ومع ذلك، لا تعتزم الحكومة الروسية مناقشة هذه المسألة علناً، وستواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق أهدافها على أرض الواقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب عن ثقته التامة في تحقيق أهداف عملية الأمن الخاصة. وأكد بوتين أن كييف تدرس بالفعل كيفية التعامل مع الموقف في حال نجاح روسيا. وقال "حسناً، نعم، إنهم بصدد وضع اللمسات الأخيرة على كل شيء. سنرى ما سيحدث. نحن نعلم كيف ستنتهي الأمور. سنعمل ببساطة على تنفيذ الأهداف التي وضعناها لأنفسنا والسعي لتحقيقها. أنا واثق من أنها ستتحقق".

دلالات تصريح غيراسيموف وتوقيته

هدف البيان الذي أدلى به رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، بشأن التحرير الكامل لجمهورية لوغانسك والاستيلاء على 700 كيلومتر مربع من الأراضي في مارس وأبريل إلى إيصال عدة إشارات رئيسية إلى الداخل الروسي كما إلى الأوروبيين الداعمين لأوكرانيا، والداعين إلى الاستمرار في قتال القوات الروسية وعدم الانخراط في التسوية التي طرحتها الولايات المتحدة لوقف الحرب وإيجاد حل يراعي مصلحة الطرفين المتنازعين.

ويهدف البيان إلى إظهار نجاح الجيش الروسي وتمكنه من السيطرة على المبادرة الهجومية في جبهات القتال، وإفهام الدول الداعمة لأوكرانيا سياسياً وعسكرياً، أن الجيش الروسي يحافظ على المبادرة الاستراتيجية في ساحة المعركة، ويتقدم بنجاح "في جميع الاتجاهات"، ويحقق أهداف عملية تحرير الأراضي التي ضمتها روسيا الاتحادية خريف عام 2022 بعد استفتاء تشكك الكثير من الدول في صدقية نتائجه.

كذلك يرمي البيان إلى الإغلاق الأيديولوجي لقضية "جمهورية لوغانسك الشعبية" فيتم استخدام عبارة "الإتمام الكامل لتحرير جمهورية لوغانسك الشعبية" للاستهلاك الداخلي لتأكيد السيطرة على المنطقة، على رغم حقيقة أنه تم الإدلاء بتصريحات مماثلة من قبل (في عامي 2022 و2025).

كذلك هو يشكل مؤشراً على معدل تقدم مرتفع للقوات الروسية، إذ إن ذكر السيطرة على 700 كيلومتر مربع في شهرين (مارس-أبريل) وأكثر من 1700 كيلومتر مربع منذ بداية عام 2026 يؤكد شدة القتال والتقدم، الأمر الذي من شأنه أن يدحض مزاعم "الجمود" في الصراع.

وهو إشارة إلى ضرورة مواصلة العمليات العسكرية، لأن إشارة غيراسيموف إلى تقدم المجموعة "الجنوبية" وتحديده مهام الإجراءات اللاحقة، يدل على النية الروسية في مواصلة العملية العسكرية من دون التوقف عند الحدود التي تم الوصول إليها.

ويعتبر توقيت البيان مهماً لأنه يدعم الخلفية المعلوماتية في ظل المناقشات حول المساعدات الغربية لأوكرانيا، فهذه التصريحات تهدف إلى إظهار فعالية الاستراتيجية الروسية وإقناع مؤيدي وداعمي أوكرانيا بعدم جدوى دعم كييف. خصوصا بعدما توقعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس قراراً إيجابياً من الاتحاد الأوروبي بشأن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا.

موسكو لا ترى إرادة سياسية لدى كييف

في المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن لقاء بوتين مع زيلينسكي ممكن فقط "لإنهاء الاتفاقات" والتوقيع عليها، مشدداً أنه لا يرى إرادة سياسية من كييف للتسوية.

وقال بيسكوف في تصريحات لبرنامج "فيستي" الإخباري "الأهم هو تحديد هدف اللقاء. لماذا نلتقي؟ قال بوتين إنه مستعد للقاء زيلينسكي في موسكو في أي لحظة. المهم هو أن يكون هناك سبب للقاء، والأهم أن يكون اللقاء مثمراً، ولا يمكن أن يكون إلا لإنهاء توقيع الاتفاقات وليس لبدء حوار مفتوح أو مناقشة سيناريوهات وسيطة".

وأضاف "يجب أن يسبق ذلك عمل جاد، والأهم من ذلك، الإرادة السياسية من جانب نظام كييف. نحن لا نرى إرادة سياسية حتى الآن". وجدد بيسكوف التأكيد على أن موسكو لا ترى أي مؤشرات جدية من الجانب الأوكراني تشير إلى رغبة حقيقية في التفاوض من أجل إنهاء الأزمة.

التسوية والحرب

على مدار الشهر ونصف الشهر الماضيين، لوحظ اتباع القوات الروسية استراتيجية "الضربات المتتالية"، المتمثلة بهجمات صغيرة لكنها متواصلة، وعمليات قضم تُهيئ قواعد انطلاق لمزيد من التقدم. ويُعدّ الوضع الأكثر توتراً في منطقتي سومي وخاركيف، حيث تتقدم القوات الروسية تدريجاً، متجاوزةً مواقع القوات المسلحة الأوكرانية المحصنة.

ومع إشارة بوتين أيضاً إلى أن روسيا لن تتنازل عن أي شيء يهدد أمنها. وإصرار موسكو على مطالبة كييف بسحب قواتها من دونباس لإنهاء المرحلة الساخنة من الصراع، والتزامها بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود بأكملها، يكون الكرملين قد قلّص رهانه على تسوية سريعة وعلى "اتفاقيات" مقبولة ترعاها الولايات المتحدة، وقرر مواصلة الحرب و"الكفاح" حتى تحقيق أهدافه بالقوة بواسطة الوسائل العسكرية للسيطرة على منطقة دونباس بالكامل والقضاء التام على التهديدات التي يقول إن مقاطعاته الحدودية توجهها.

ويشير المحللون العسكريون إلى أن روسيا تتصرف بشكل منهجي، وترفع الأخطار تدريجاً من دون إصدار تصريحات مفاجئة وعدوانية، وتنتهي كل جولة جديدة من القتال باقتراح آخر يصبح غير مقبول بشكل متزايد للعدو، كما كتب العديد من الخبراء الروس.

لذلك يستمر القتال الشرس على الجبهة، بهدف السيطرة على مدينة بيليتسكوي، التي سيؤدي سقوطها في النهاية إلى انهيار خط الدفاع الأمامي للقوات المسلحة الأوكرانية في هذه المنطقة.

ولا يُعدّ الاستيلاء على نوفي دونباس ذا أهمية تكتيكية بقدر ما هو ذو أهمية عملياتية لأنها آخر مستوطنة قبل دوبروبيليا، إذ لا تتجاوز المسافة بينهما 10 كيلومترات. بعد ذلك، يصبح الطريق إلى المدينة مفتوحاً. وباختصار، فإن تحرير هذه النقطة المحورية يسمح للجيش الروسي بالبدء الفوري في الاستعدادات لشن هجوم على مركز الإمداد اللوجستي الرئيسي للقوات المسلحة الأوكرانية في دونباس.

ويؤكد رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية، دينيس بوشيلين، أن القوات الأوكرانية لطالما استخدمت هذه المدينة كمركز لوجستي لتزويد منطقة سلوفيانسك- كراماتورسك بأكملها. كذلك أشار الخبير العسكري والعقيد المتقاعد أناتولي ماتفييتشوك إلى أن دوبروبيليا مركز نقل حيوي، إذ تضم مراكز وطرقاً تضمن سهولة حركة القوات.

 ولا يقتصر تحريرها على قطع خطوط إمداد القوات المسلحة الأوكرانية فحسب، بل يفتح أيضاً الطريق إلى كراماتورسك وسلوفيانسك ودروجكوفكا، آخر معاقل نظام كييف القوية في المنطقة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير