Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد العالمي تحت ضغط حرب إيران والأسواق تتقلب بين رابح وخاسر

اضطراب مضيق هرمز يعيد رسم الخريطة الدولية من الطاقة والشحن إلى الغذاء والتكنولوجيا ويعمق مخاوف التضخم والنمو

يزيد الإغلاق المستمر لمضيق هرمز من المخاوف في شأن أسعار الطاقة وإمدادات الغذاء (اندبندنت عربية)

ملخص

تشهد الأسواق العالمية حال إرهاق وتقلب حاد مع استمرار حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاوف التضخم وتباطؤ النمو، إذ تتصاعد كلف الغذاء والأسمدة بصورة تنذر بأخطار الأمن الغذائي في عدد من الدول النامية.

بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب في إيران، يصعب تجاهل حال الإرهاق التي تسيطر على الأسواق، إذ تتحرك صعوداً وهبوطاً وفق آمال بقرب انتهاء الصراع، قبل أن تتبدد هذه التوقعات مع تجدد الأعمال القتالية، وأول من أمس الثلاثاء عادت الأسواق إلى المسار الهبوطي، مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 111 دولاراً للبرميل، في ظل جمود المسار الدبلوماسي.

ويزيد الإغلاق المستمر لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية من المخاوف في شأن أسعار الطاقة وإمدادات الغذاء، وكذلك التضخم والنمو العالمي في حال عدم التوصل إلى حل قريب.

وتتباين آثار الأزمة بين قطاعات رابحة مثل الطاقة وخاسرة مثل الشحن والتجزئة والسفر، مع ضغوط واضحة على سلاسل الإمداد، أيضاً تتصاعد كلفة الغذاء والأسمدة بصورة تنذر بأخطار أمن غذائي في عدد من الدول النامية، إذ يعكس المشهد إعادة تسعير شاملة للأخطار في الاقتصاد العالمي مع غياب أفق واضح لنهاية الصراع.

قطاع الطاقة

يشهد قطاع الطاقة مفارقة واضحة في ظل استمرار الحرب، إذ تحقق شركات النفط والغاز الكبرى أرباحاً قياسية مدفوعة باضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار خام "برنت"، وهو ما انعكس في صعود قوي لأسهم القطاع منذ اندلاع النزاع، وعلى رغم أن بعض العقود تتضمن فترات تأخير في احتساب الأسعار مما قد يؤجل ظهور المكاسب الكاملة في نتائج الشركات إلى وقت لاحق من العام، فإن التقلبات الحادة في الأسعار منحت بالفعل دفعة كبيرة للأرباح، كما هو الحال مع "بريتيش بيترليوم" (BP) التي سجلت أعلى أرباح فصلية لها منذ عام 2023، لكن هذه المكاسب لا تخلو من ضغوط، إذ تسببت الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطل مسارات التصدير في التأثير سلباً في الإنتاج لدى بعض الشركات، وقد حذرت "بريتيش بيتروليوم" من أن إنتاجها الأساس من النفط والغاز سيبقى مستقراً هذا العام نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه أشارت شركة "شل" إلى احتمال تراجع إنتاجها من الغاز بعد تعرض مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم، وهي منشأة حيوية في قطر تضم مشروع " الؤلؤة" لتحويل الغاز إلى سوائل، مما يعكس هشاشة الإمدادات حتى بالنسبة لكبرى الشركات العالمية.

قطاع الشحن

وأدى التهديد وأحياناً التنفيذ الفعلي باستهداف السفن التجارية إلى اختناقات حادة في حركة الملاحة داخل الخليج، مع سعي إيران إلى إبقاء المضيق مغلقاً كورقة ضغط، وهذا الواقع تسبب في تكدس السفن وتباطؤ حركة التجارة بصورة غير مسبوقة، فقبل اندلاع الحرب كان المضيق يشهد عبور نحو 130 سفينة يومياً، لكن هذا العدد تراجع بصورة حادة إلى نحو 35 رحلة يومياً خلال الأسبوع المنتهي في السادس من أبريل (نيسان) الجاري، وفق بيانات "لويدز ليست إنتليجينس"، ونتيجة لذلك تقطعت السبل بمئات السفن ونحو 20 ألف بحّار في ظل إحجام شركات الشحن عن المخاطرة بعبور المنطقة.

ويرى محللون في القطاع تحدثوا إلى صحيفة "تايمز" أن عودة حركة الملاحة لطبيعتها لن تكون ممكنة إلا في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر، مع ضمانات واضحة من جميع الأطراف بأن الممر البحري بات آمناً ومفتوحاً أمام السفن التجارية.

قطاع المالية والمصارف

وأدت الحرب إلى تغذية موجة تضخمية واسعة مما أطاح بتوقعات كانت تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة لتحل محلها رهانات على إمكان رفعها لاحقاً خلال العام إذا استمرت الضغوط السعرية، وهذا التحول في مسار السياسة النقدية يمثل سلاحاً ذا حدين بالنسبة إلى المصارف البريطانية على سبيل المثال، إذ إن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يعزز هوامش أرباح الإقراض، لكنه في المقابل يزيد أخطار تعثر العملاء عن السداد في ظل تباطؤ اقتصادي وضغوط معيشية متصاعدة، وفي موازاة ذلك استفادت البنوك الأميركية الكبرى من موجة اضطراب الأسواق العالمية، وأدى ارتفاع التقلبات المالية الناتج من الحرب إلى زيادة نشاط التداول ورفع إيرادات غرف الأسواق لديها بصورة ملاحظة.

قطاع الزراعة

وأدى الاضطراب في الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار العالمية، لتصبح الأزمة بمثابة الصدمة الثانية لأسواق الغذاء خلال أربعة أعوام، وكان التأثير الأبرز على الأسمدة النيتروجينية، إذ ارتفع سعر اليوريا، وهي الأكثر استخداماً عالمياً، لأكثر من 50 في المئة منذ بداية التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد الضغوط على كلفة الإنتاج الزراعي عالمياً.

وتشير تقديرات" كابيتال إيكونوميكس" إلى أن هذا الارتفاع سينعكس لاحقاً في شكل تضخم غذائي أعلى، خصوصاً في الاقتصادات النامية منخفضة الدخل في أفريقيا وجنوب آسيا، حيث يشكل الغذاء نسبة كبيرة من سلة التضخم ويزداد خطر اختلال ميزان المدفوعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق ذاته حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الاضطراب قد يقود إلى أزمة غذائية عالمية تهدد بدفع ملايين الأشخاص، خصوصاً في أفريقيا وجنوب آسيا، نحو الجوع والفقر، بينما تبقى دول الإنتاج في نصف الكرة الجنوبي مثل أستراليا والأرجنتين أكثر عرضة لارتفاع الكلفة على رغم أن مواسم حصادها لم تبدأ بعد.

وقد حذر البنك الدولي من أن حرب إيران قد تدفع نحو 45 مليون شخص إلى انعدام الأمن الغذائي بسبب أكبر صدمة نفطية في التاريخ، وقال البنك إن ارتفاع أسعار الطاقة بـ 24 في المئة وتراجع إمدادات الأسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز سيؤديان إلى زيادة حادة في أسعار الغذاء والتضخم عالمياً.

قطاع التجزئة

تستعد الشركات العالمية لموجة ضغط تدرجية على هوامش الأرباح مع بدء انعكاس ارتفاع كلفة الوقود والشحن على أسعار السلع في المتاجر، في ما يُعرف بتأثير التأخير الزمني لاضطرابات سلاسل الإمداد، وفي قطاع السلع الغذائية حذّرت سلاسل كبرى من أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل رفع كلفة الشراء من المزارع، مما يضغط على الأرباح ويهدد بتراجع ثقة المستهلكين، على رغم أن تأثير الأزمة لم يظهر بالكامل بعد في أسعار الغذاء.

وفي قطاع الأزياء والسلع الاستهلاكية تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة قد تدفعها لرفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الشحن والطاقة، أما في قطاع السلع الفاخرة فقد أشارت شركات مثل "لويس فويتون" و "كيرينغ" إلى تراجع الطلب في الشرق الأوسط وضعف الإنفاق السياحي في أوروبا، في حين تواجه شركات السلع الاستهلاكية ضغوطاً جديدة بسبب ارتفاع كلفة المدخلات المرتبطة بالنفط.

قطاع السفر

وتعرضت أسهم شركات الطيران العالمية لضغوط مزدوجة نتيجة ارتفاع كلفة الوقود واضطرابات حركة السفر، مع تسجيل زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات الذي يُعد أحد أكبر بنود الكلفة التشغيلية لشركات الطيران في ظل التقلبات الكبيرة في أسعار النفط بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ويأتي هذا التطور في وقت يُستخدم فيه المضيق لنقل نحو 75 في المئة من واردات أوروبا من وقود الطائرات، مما جعل القطاع أكثر عرضة لأي اختلال في الإمدادات.

وقد حذّرت "وكالة الطاقة الدولية" من احتمال بدء أوروبا مواجهة نقص في وقود الطائرات اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل، وهو ما يزيد من الضغوط على شركات الطيران العالمية ويهدد بارتفاع إضافي في أسعار التذاكر وكلف التشغيل.

قطاع التكنولوجيا

برز عنصر الهيليوم كأحد المكونات غير المعروفة نسبياً في سلاسل التوريد الخاصة بالصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي على رغم أهميته الحيوية في تصنيع أشباه الموصلات، إذ يُستخدم الهيليوم في مراحل عدة من إنتاج الرقائق الإلكترونية وخصوصاً في عمليات التحكم في درجات الحرارة والحفاظ على بيئات فائقة النظافة والاستقرار المطلوبة لتصنيع الشرائح الدقيقة، وأدى استمرار الحرب في إيران إلى اضطراب كبير في الإمدادات العالمية، إذ يمر نحو ثلث إمدادات الهيليوم عبر مضيق هرمز، ويأتي معظمه من قطر كمنتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في تضاعف أسعاره الفورية منذ بداية النزاع.

اقرأ المزيد