ملخص
تشهد سوق الصرف في مصر حالاً من عدم الاستقرار منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران، وخلال الفترة الماضية ومع ارتفاع حدة هرب الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، قفز سعر صرف الدولار في مصر من مستوى 46 جنيهاً قبل بدء الحرب إلى 55 جنيهاً خلال تعاملات الأسبوع الأول من الشهر الجاري
مع سيطرة الهدوء الحذر، تشهد سوق الصرف في مصر حالاً من الترقب مع عودة سعر صرف الدولار الأميركي للصعود في التعاملات الأخيرة، ليستقر عند مستوى 53 جنيهاً في عدد كبير من البنوك المصرية.
وكان سعر صرف الدولار قد صعد بأكثر من 30 قرشاً خلال تعاملات جلسة أول من أمس الثلاثاء وصباح أمس الأربعاء، واستقر سعر صرف الدولار الأميركي لدى البنك المركزي المصري عند مستوى 52.78 جنيه للشراء في مقابل 52.92 جنيه للبيع.
ووفق إحصاء لـ "اندبندنت عربية" فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك قطر الوطني والبنك الأهلي الكويتي عند مستوى 52.99 جنيه للشراء و53.09 جنيه للبيع، فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك أبوظبي التجاري عند مستوى 52.74 جنيه للشراء في مقابل 52.84 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي - مصر وبنك الإسكندرية وبنك فيصل الإسلامي وبنك قناة السويس، فقد استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 52.95 جنيه للشراء و53.05 جنيه للبيع.
هرب الأموال الساخنة يضغط على الأسواق الناشئة
تشهد سوق الصرف في مصر حالاً من عدم الاستقرار منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران، وخلال الفترة الماضية ومع ارتفاع حدة هرب الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، قفز سعر صرف الدولار في مصر من مستوى 46 جنيهاً قبل بدء الحرب إلى 55 جنيهاً خلال تعاملات الأسبوع الأول من الشهر الجاري، لكن منذ إعلان الهدنة بدأت العملة المصرية تلتقط أنفاسها وسجلت قفزة قوية ليهوي سعر صرف الدولار خلال الفترة الماضية إلى مستوى أقل من 52 جنيهاً.
ومع تجدد التوترات وعودة هرب الأموال الساخنة عاد سعر صرف الورقة الأميركية الخضراء للصعود، وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوي للدين الحكومي صافي بيع بنحو 227 مليون دولار، خلال تعاملات جلسة أول من أمس الثلاثاء، بحسب بيانات البورصة المصرية.
وفي ضوء ذلك ارتفع سعر صرف الدولار في مقابل الجنيه مع ختام التعاملات بما يتراوح ما بين 28 و31 قرشاً ليصل إلى مستوى 52.9 جنيه للبيع في عدد من البنوك، وبلغ سعر صرف الدولار الأميركي لدى البنك المركزي المصري بنهاية تعاملات جلسة الثلاثاء مستوى 52.78 جنيه للشراء و52.92 جنيه للبيع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ تعاملات التاسع من أبريل (نيسان) الجاري عندما أغلق عند مستوى 53.07 جنيه للشراء و53.21 جنيه للبيع.
وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" في مذكرة بحثية حديثة ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي و60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، مرجحة أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو (حزيران) 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.
وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس (آذار) 2024 أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بعوامل العرض والطلب، وهو ما ساعد في استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي، متوقعة كذلك أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ الـ 28 من فبراير (شباط) الماضي.
توقعات "صندوق النقد" لاقتصاد مصر
وقبل أيام خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري 0.5 في المئة خلال العام المالي الحالي ليسجل 4.2 في المئة، مقارنة مع توقعاته السابقة عند 4.7 في المئة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي فقد خفض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل 0.6 في المئة إلى 4.8 في المئة، فيما رفع متوسط مستويات التضخم المتوقعة في مصر خلال العام المالي الحالي إلى 13.2 في المئة في مقابل 12.4 في المئة سابقاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتوقع صندوق النقد متوسط تضخم يبلغ 11.1 في المئة خلال العام المالي المقبل مقارنة مع 9.3 في المئة سابقاً، ورفع توقعاته لعجز الحساب الجاري لمصر خلال العام المالي الحالي إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي، في مقابل 3.9 في المئة سابقاً، مع اتساع عجز الحساب الجاري لمصر في العام المالي المقبل إلى 4.6 في المئة من الناتج المحلي في مقابل 3.9 في المئة سابقاً.
تثبيت توقعات النمو لعام 2026
كذلك أعلن البنك الدولي تثبيت توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي عند مستوى 4.3 في المئة مقارنة بـ 4.4 في المئة العام المالي الماضي، ووفقاً لتقرير "المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان" الصادر عن مجموعة البنك الدولي، فإن توقعات النمو في مصر تأتي مدعومة بالنمو القوي خلال النصف الأول من العام المالي، واستمرار متانة الاستهلاك الخاص وزيادة الاستثمارات الخاصة، على رغم تباطؤ وتيرة تراجع التضخم نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وتوقع التقرير تراجع التضخم في مصر إلى متوسط 13.6 في المئة خلال العام المالي الحالي في مقابل 20.9 في المئة للعام المالي الماضي، واستقرار عجز الحساب الجاري عند 4.2 في المئة من الناتج المحلي، مرجحاً اتساع عجز الموازنة المصرية إلى 7.6 في المئة من الناتج المحلي، مقارنة بـ 7.1 في المئة من الناتج المحلي للعام المالي الماضي.
وقال البنك الدولي إن حرب إيران أثرت سلباً في دول مثل مصر والأردن وباكستان نتيجة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، إضافة إلى اضطرابات في إيرادات السياحة والتحويلات المالية، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين.