Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الفيلق الأفريقي"... اليد الروسية الداعمة لإحباط انقلاب مالي

قوات تابعة لموسكو نصفها من مقاتلي "فاغنر" شاركت في التصدي لمحاولات المجموعات المسلحة الاستيلاء على السلطة في باماكو

جمهورية مالي تعد بالنسبة إلى روسيا أحد أهم معاقلها الرئيسة في أفريقيا (أ ف ب)

ملخص

تقول مصادر إن مقاتلي "الفيلق الأفريقي" تمكنوا حتى الآن من السيطرة على جميع المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك المطارات الرئيسة ومستودع الأسلحة الوطني في مدينة كاتي، وعلى رغم نجاحهم في صد الهجوم، فإن هناك من يحذر من أن الوضع في مالي لا يزال متوتراً، وأن تاريخ الصراع في المنطقة لم ينته بعد.

أذاعت وزارة الدفاع الروسية بياناً تقول فيه إن مجموعات مسلحة حاولت القيام بانقلاب على السلطة الشرعية في جمهورية مالي، وحاولت الاستيلاء على العاصمة باماكو وعدد من كبريات المدن الأخرى، وأضافت الوزارة الروسية أن وحدات "الفيلق الأفريقي" حالت دون تنفيذ هذا المخطط الذي ثمة من يقول إنه من تدبير بلدان غربية.

وثمة من يقول إن جمهورية مالي تعد بالنسبة إلى روسيا، أحد أهم معاقلها الرئيسة في أفريقيا، ويعتبر الحفاظ على سلطة حكومة أسيمي غويتا الانتقالية أمراً بالغ الأهمية، فإذا سقطت، فإن روسيا تخاطر ليس فقط بفقدان دولة واحدة، بل بفقدان الهيكل العملياتي الكامل للفيلق الأفريقي، فضلاً عن ضياع نتائج سنوات طويلة من العمل الدؤوب في القارة السمراء.

وتقول المصادر إن مقاتلي "الفيلق الأفريقي" تمكنوا حتى الآن من السيطرة على جميع المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك المطارات الرئيسة ومستودع الأسلحة الوطني في مدينة كاتي، وعلى رغم نجاحهم في صد الهجوم، فإن هناك من يحذر من أن الوضع في مالي لا يزال متوتراً، وأن تاريخ الصراع في المنطقة لم ينته بعد.

ما هو الفيلق الأفريقي"؟

يعد "الفيلق الأفريقي" تشكيلاً شبه عسكري رسمي تابع لوزارة الدفاع الروسية، أنشئ في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024 في أعقاب إخماد التمرد الذي قامت به فصائل "فاغنر" بقيادة زعيمها ومؤسسها يفغيني بريغوجين في يونيو (حزيران) 2023، وهو ما اعتبر آنذاك انقلاباً ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد جرى إنشاء هذه التشكيل الجديد لحماية المصالح الاقتصادية والعسكرية لروسيا الاتحادية في أفريقيا.

ويضم "الفيلق الأفريقي" نحو 2000 مقاتل، وهناك من يقول إن نصفهم من قدامى مقاتلي قوات "فاغنر" العسكرية الخاصة، التي كثيراً ما مارست نشاطها في منطقة الساحل وجمهورية أفريقيا الوسطى، ومن المهمات الرئيسة التي يتولاها الفيلق الأفريقي الاضطلاع بتوفير الأمن وفرض الاستقرار وحماية المنشآت الحكومة والرسمية للدولة، إلى جانب تدريب القوات المحلية.

وجري تشكيل هذا الفيلق بأوامر من القيادة الروسية عقب قمة روسيا - أفريقيا في يوليو (تموز) 2023 لتوسيع نفوذها واستبدال "الهياكل العسكرية الخاصة"، بأخرى عسكرية تابعة للقوات المسلحة الروسية، ويتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، ويضم "الفيلق الأفريقي" خبراء متخصصين في قضايا الأمن، ورجال مدفعية، وعدداً من الخبراء الفنيين.

وتركزت العمليات الرئيسة لفصائل الفيلق الأفريقي في بوركينا فاسو ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى والنيجر، وذلك بموجب طلبات وتعاقدات رسمية من جانب قيادات هذه الدول، لمساعدتها في حماية الأمن ومكافحة الإرهاب، وفرض الاستقرار وتأمين المنشآت الحكومية هناك.

وتعمل وحدات "الفيلق الأفريقي" لتوفير الحماية اللازمة للبنية التحتية، وتقديم المساعدة للحكومات الشرعية للدول المتعاقدة في تدريب القوات المسلحة المحلية وتبادل الخبرات القتالية، بما في ذلك الخبرات المكتسبة من "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، إلى جانب التدريب على استخدام المعدات.

 

 

ومن اللافت في صدد تشكيل وحدات "الفيلق الأفريقي" أنه يجرى على النحو نفسه الذي يسري بموجب نظام التعاقدات مع المتطوعين للخدمة العسكرية للقتال في أوكرانيا، وبموجب عقود خاصة مع وزارة الدفاع الروسية تنسحب بنودها على كل ما يتعلق بالأجور والامتيازات التي تسري على زملائهم من المنضمين إلى مقاتلي "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، وتضم هذه الوحدات "مشاة آلية، ومدفعية، وأطقم دبابات، ومشغلي الطائرات من دون طيار (المسيرات)، وفنيي المعدات الثقيلة"، وتشمل مهمات الفيلق الأفريقي كذلك "حماية مصالح روسيا، وتعزيز وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري في القارة السمراء".

مواجهة مع أوكرانيا في مالي

في الـ25 من أبريل (نيسان) انطلقت محاولة انقلاب واسعة النطاق في مالي، نظمها مسلحو تحالف "جماعة نصر الإسلام والمسلمين" ومتمردو الطوارق، تحت راية "جبهة تحرير أزواد"، هجوماً منسقاً على باماكو ومدن كاتي وسيفاري وغاو وكيدال، وبحسب التقارير المتوفرة، تم حشد ما يصل إلى 12 ألف مسلح للاستيلاء على السلطة في البلاد، وكان هدفهم الرئيس اقتحام القصر الرئاسي في العاصمة باماكو، إضافة إلى السيطرة على مراكز إدارية رئيسة في المدن المشار إليها عاليه.

وشارك في ذلك الهجوم إلى جانب الجماعات المتطرفة المحلية، مرتزقة أجانب، من بينهم مرتزقة من أوكرانيا ودول أوروبية غربية، واستخدموا أنظمة دفاع جوي محمولة غربية الصنع، من بينها صواريخ ستينغر وميسترال.

وأسهمت العمليات المشتركة والمنسقة بين القوات الحكومية المالية و"الفيلق الأفريقي الروسي" في إحباط مخطط الانقلاب، وتمكنت وحدات الفيلق الأفريقي من فرض سيطرتها على خطوط التماس بطول 2000 كيلومتر، وتم تدمير ما يقرب من 1000 شخص من المقاتلين الإرهابيين، وأكثر من 50 مركبة عسكرية تابعة لهم.

واستخدمت قوات "الفيلق الأفريقي"، طائرات حديثة، بما في ذلك مروحيات كا - 52 أليجيتور الهجومية، والطائرات المسيرة عالية الدقة، بصورة مكثفة للقضاء على ذلك الهجوم، الذي اعتبره مراقبون كثر من أكبر الهجمات وأشدها ضراوة، وأكثرها تنسيقاً في السنوات الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير المراقبون إلى أن احترافية القوات الروسية "الأفريقية" أسهمت في منع ما يسمى بـ"السيناريو السوري"، في إشارة مباشرة إلى ما سبق وشهدته سوريا من زعزعة للاستقرار وإشعال نيران الحرب الأهلية هناك، وتقول المصادر العسكرية إن مقاتلي "الفيلق الأفريقي" فرضوا سيطرتهم على جميع المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك المطارات الرئيسة ومستودع الأسلحة الوطني في كاتي، وعلى رغم نجاح مقاتلي "الفيلق الأفريقي" في صد هجوم "الانفصاليين"، فإن الأوضاع في مالي لا تزال تحمل قدراً من التوتر، وبما يشير إلى أن تاريخ الصراع في المنطقة لم ينته بعد.

وأشار "الفيلق الأفريقي" في بيان إلى أن "الوضع في جمهورية مالي لا يزال معقداً، وأن وحدات الفيلق تواصل بالتعاون مع جيش مالي، عملياتها للقضاء على الإرهابيين"، موضحاً أن قوات الفيلق الجوية شنت غارات عدة على تجمعات ومعسكرات المسلحين، وهو ما أسفر عن تدمير بعضها، وأضاف أيضاً أن الأجهزة الخاصة الغربية تقف خلف التخطيط لهذه العملية، وأن الوضع في هذه المناطق أصبح تحت السيطرة.

موسكو تعترف

ونقلت وكالة "تاس" الروسية الرسمية عن جيورجي بوريسينكو نائب وزير الخارجية الروسية ما قاله حول أن جماعات إرهابية تابعة لتنظيم "القاعدة" شنت مع انفصاليين من الطوارق هجمات منسقة في مالي، واستهدفت هذه الجماعات القوات المسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، منها وحدات من "الفيلق الأفريقي"، ونتيجة لذلك "سقط ضحايا في صفوفنا"، بحسب قوله.

وأضاف بوريسينكو إلى أنه تم صد الهجمات في معظم المناطق، بما في ذلك باماكو، وأشار نائب الوزير الروسي إلى مصرع وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، الذي كان معروفاً بكونه من أشد دعاة التقارب مع روسيا، في بداية الهجمات من جراء انفجار.

وفي حديثه إلى أعضاء لجنة الشؤون الدولية لدي مجلس الاتحاد، قال بوريسينكو إن "مدينة كيدال الشمالية التي لا تزال تحت سيطرة الطوارق، كما استمرت الاشتباكات في بعض المناطق الأخرى بالبلاد"، وأضاف أن "استيلاء المتمردين على كيدال الشمالية مشكلة كبرى".

وكانت وكالة "تاس" أشارت أيضاً إلى ما ذكرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لجمهورية مالي حول أن "القوات قامت بصد جميع الهجمات المسلحة، وأنها تكبدت خسائر فادحة"، كما جرى نشر عدد من مشاهد الفيديو التي تصور غارات المقاتلات التابعة لوحدات "الفيلق الأفريقي" ضد مواقع الانقلابيين المتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي".

وناشدت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها الامتناع عن السفر إلى مالي، وطالبت المواطنين المقيمين هناك بتوخي الحذر، فيما نشرت السفارة الروسية في باماكو بياناً تؤكد فيه عدم وقوع أية إصابات بين المواطنين الروس في مالي.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير