Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تشيرنوبل" عالقة في ذاكرة ضحاياها بعد 4 عقود على الكارثة

منذ 40 عاماً حتى اليوم، يعاني سكان شمال أوكرانيا وجنوب بيلاروس من الآثار المدمرة لأسوأ حادثة نووية في العالم. وهم يروون لـ"اندبندنت" قصة اليوم الذي غير حياتهم إلى الأبد

عجلة دوارة في مدينة بريبيات المهجورة قرب محطة تشيرنوبل للطاقة النووية (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

بعد 40 عاماً على كارثة تشيرنوبل، لا يزال ضحايا الإجلاء القسري في أوكرانيا وبيلاروس يروون آثارها المدمرة على حياتهم وصحتهم وذاكرتهم الجماعية، فيما يعيد التصعيد العسكري قرب المواقع النووية إحياء مخاوف من تكرار المأساة.

تتذكر أولينا ماروجينكو دموع والدتها التي انهمرت عندما طلبت منها الشرطة السوفياتية إخلاء منزلهم في قرية كوروغود في شمال أوكرانيا.

على مسافة لا تزيد على 12 كيلومتراً منهم، انفجر مفاعل في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية مطلقاً أشعة زرقاء في عتمة الليل، غطت المنطقة المحيطة بسحب من المواد المشعة.

قالت السلطات المحلية لأولينا ووالدتها إنهما لن تغادرا منزلهما سوى لمدة ثلاثة أيام. ولم تكن لديهما أدنى فكرة عن وقوع أسوأ كارثة نووية في التاريخ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعود أولينا بالذاكرة إلى ذلك الوقت بمناسبة مرور 40 عاماً على وقوع كارثة تشيرنوبل، لتقول في حديثها إلى "اندبندنت"، "كنا نعتقد أننا عائدون حتماً"، مضيفة "إن الـ26 من أبريل (نيسان) لعام 1986 تاريخ محفور بأسى في ذاكرتي إلى الأبد. لم نكن نتصور أننا سنترك منازلنا دون أن نعرف إلى أين نمضي".

كانت أولينا ووالدتها من بين 350 ألف شخص جرى إجلاؤهم من منطقة العزل حول تشيرنوبل. وأرسلت مئات الحافلات لنقل العمال من بريبيات، وهي مدينة صناعية أنشئت لإيواء عمال المحطة القريبة الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال كييف.

بدأت الكارثة عندما انفجر المفاعل رقم 4 في المحطة عند الساعة 1:23 بعد منتصف الليل، إثر فشل كارثي لاختبار السلامة.

في الأيام التي تلت الحادثة، انتشرت كمية هائلة من المواد المشعة وغير القابلة للاحتواء عبر سماء أوروبا. وتعرض رجال الإطفاء والعمال لإشعاعات قاتلة أثناء محاولتهم إخماد الحريق. ونحرت آلاف الحيوانات رأفة بها مع إجلاء السكان من البلدات المجاورة.

وسعت الحكومة السوفياتية إلى التقليل من خطورة الحادثة.

وخلال الـ40 عاماً التي تلت كارثة تشيرنوبل، عانى آلاف الأشخاص من عواقب صحية مدمرة بسبب تعرضهم لمستويات عالية من الإشعاع، بما في ذلك الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.

كما تلوثت مناطق شاسعة نتيجة الإشعاع، مما أدى إلى تدمير واسع للطبيعة في المنطقة. وتحولت الغابات الخضراء الغناء إلى اللون البني المائل إلى الحمرة، بينما بقيت التربة الزراعية ملوثة لعقود.

كانت كوروغود ذات يوم بلدة محاطة بالغابات والأنهار والبحيرات التي شكلت مصدراً غنياً للفطر والتوت البري والأسماك والأعشاب التي تباع في الأسواق المحلية الصاخبة، لكنها أصبحت بعد الكارثة مدينة أشباح رمادية اللون ومتهالكة في منطقة الحظر في تشيرنوبل، وهي منطقة تمتد على مسافة 30 كيلومتراً يحظر على البشر السكن فيها.

بلغت الحصيلة الرسمية للضحايا وفقاً للإحصاءات السوفياتية الصادرة في عام 1987، 31 شخصاً، لكن هذا العدد يرتفع بصورة كبيرة إذا ما احتسبنا الأشخاص الذين عانوا آثاراً صحية طويلة الأمد.

كان زوج نتاليا ديكون، وهي من سكان كوروغود أيضاً، أحد هؤلاء الأشخاص. فقد شخصت إصابته بالسرطان بعد الكارثة وتوفي لاحقاً بسبب المرض.

تقول "أصبحنا رهائن لكارثة تشيرنوبل. لم يساعده العلاج وتوفي وهو في ريعان الشباب. في كل منزل تقريباً من المنازل المحيطة بنا، بدأ أحد أفراد الأسرة يصاب بالمرض، ولاحقاً فقدت كل أسرة تقريباً أحد أقاربها بسبب السرطان".

كانت نتاليا تبلغ من العمر 28 سنة وقت الانفجار. وتتذكر أن صمت السلطات السوفياتية تسبب في "ضرر بالغ"، حيث بقي السكان "بلا حماية على الإطلاق، سواء معنوياً أو جسدياً".

لم يدرك معظم سكان البلدات القريبة من تشيرنوبل حجم الكارثة إلا عندما اكتشفوا تشييد بلدات جديدة لإيوائهم.

وتقول نتاليا إن "قلبها تحطم" عند تبين لها أن قريتها الجديدة قد شيدت في حقل مفتوح "من دون غابات أو مياه قريبة منها"، فقد كان منزلها محاطاً بالطبيعة في السابق.

كانت أولغا ميخالوفا في الـ15 من عمرها فقط عندما علمت أنها لن تعود إلى منزلها أبداً. تقول "لقد غيرت الحادثة وعملية الإجلاء حياتنا إلى الأبد"، مضيفة "انقطعت الروابط بين الأسر وبين الجيران. لا نتمنى هذا لأحد".

تابعت أولينا، التي كانت تعيش مع أشخاص غرباء في أعقاب المأساة، نشرة الأخبار بعينين دامعتين عندما علمت بتشييد منازل جديدة، "ما زلت أحلم بقريتي، ومنزلي الأصلي. أشتاق لأرضنا. لقد حطمتنا حادثة تشيرنوبل".

لا تزال سلافوتيتش، المدينة التي بنيت على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، تؤوي نحو 20 ألف نسمة. وقد أنشئت لتستوعب النازحين من مدينة بريبيات المهجورة، وهي ربما أشهر المدن التي أخليت من سكانها عقب الانفجار. وتعد الصور المروعة لبريبيات، بما فيها مدينة الملاهي المهجورة عالقة في الذاكرة، رمزاً خالداً للأرواح والجماعات التي اندثرت في غضون ساعات معدودة.

تقول أولغا "عندما أدركنا أننا لن نعود إلى ديارنا، كان من الصعب جداً علينا نحن الأصغر سناً أن نتقبل هذا الأمر، لكن ذلك كان أصعب بكثير على الجيل الأكبر سناً. هذه مأساة تعيشها أجيال عديدة".

مع احتدام الحرب في أوكرانيا، وقيام القوات الروسية بمناورات متهورة حول تشيرنوبل ومحطة زابوريجيا النووية في جنوبي أوكرانيا، صرح خبراء لـ"اندبندنت" بأننا أقرب الآن من أي وقت مضى إلى كارثة نووية أخرى.

هذا أمر لا يمكن أن يتخيله من عانوا أشد الآثار كارثية لحادثة نووية.

تقول أولينا "بصفتي شخصاً نجا من عملية الإجلاء، أشعر بقلق شديد للغاية عندما تمس الحرب المنشآت النووية. وهذا يثير في نفسي الخوف والحيرة، فلماذا يعود البشر، بعدما خاضوا مثل هذه التجربة، إلى المخاطرة مرة أخرى؟".

وتخشى نتاليا على الأجيال القادمة، وتوضح قائلة "إن تهور العدو والأخطار التي تهدد المناطق المحيطة في حال تكرار الكارثة أمران مخيفان للغاية، ونحن في حال توتر وخوف دائمين. لم نعد نخشى على أنفسنا، بل على أطفالنا وأحفادنا". وتضيف، "إن التهور وانعدام الأمن في ما يتعلق بالطاقة النووية وبنيتها التحتية جريمة تحصل على مرأى ومسمع من العالم بأسره".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير