ملخص
يقدر "غولدمان ساكس" أن خسائر إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط البالغة 14.5 مليون برميل يومياً تدفع مخزونات النفط العالمية إلى الانخفاض بمعدل قياسي يراوح ما بين 11 و12 مليون برميل يومياً في أبريل الجاري.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة اليوم الإثنين مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار محدودية مرور الشحنات عبر مضيق هرمز، مما أبقى على شح المعروض في الأسواق العالمية.
صعدت العقود الآجلة لخام "برنت" ثلاثة دولارات، أو 2.9 في المئة إلى 108.36 دولار للبرميل لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار للبرميل، أو 2.6 في المئة، إلى 96.85 دولار.
وفي الأسبوع الماضي، ارتفع خام "برنت" وخام "غرب تكساس الوسيط" بنحو 17 في المئة و13 في المئة على التوالي، وهي أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.
تراجعت الآمال في إحياء جهود السلام في مطلع الأسبوع عندما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة مقررة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، حتى مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان. وقال محلل السوق في "آي جي" توني سيكامور، في مذكرة "تضع هذه الخطوة الكرة في ملعب إيران بصورة مباشرة، والوقت يمر الآن بسرعة"، مضيفاً أن طهران قد تضطر إلى وقف الإنتاج في حقولها النفطية القديمة عندما تنفد سعة التخزين لديها.
الحصار الأميركي
أغلقت طهران المضيق إلى حد كبير، في حين فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وظلت حركة المرور عبر مضيق هرمز محدودة، إذ أظهرت بيانات من شركة كبلر أن ناقلة واحدة فقط من ناقلات المنتجات النفطية عبرت المضيق إلى الخليج أمس الأحد.
في سياق متصل، أعلنت شركة الطيران المنخفض الكلفة "ترانسافيا" التابعة لمجموعة "إير فرانس-كيه أل أم" أمس، أنها ستلغي بعض رحلاتها في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات جراء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال متحدث باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرحلات الملغاة تمثل نحو اثنين في المئة من جدول رحلاتها، وأن "ترانسافيا" ستقدم للعملاء المتضررين "إعادة جدولة مجانية أو قسيمة أو استرداد كامل لقيمة تذاكرهم".
أزمة إمدادات محتملة
وتستورد أوروبا نصف حاجاتها من الكيروسين من دول الخليج، لكن مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره ما يقارب 20 في المئة من إنتاج العالم من النفط والغاز، أصبح مغلقاً منذ الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وصرح مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة، دان يورغنسن، أن التكتل يقترب بسرعة من أزمة إمدادات محتملة، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإلغاء رحلات.
من جانبه رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لأسعار النفط في الربع الرابع إلى 90 دولاراً للبرميل لخام "برنت" و83 دولاراً لخام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج من الشرق الأوسط.
خسائر إنتاج النفط الخام
وقال محللو "غولدمان ساكس" بقيادة دان سترويفن في مذكرة صدرت بتاريخ الـ26 من أبريل (نيسان) "الأخطار الاقتصادية أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الأساسية وحدها للنفط الخام، وذلك بسبب الأخطار الصافية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار المنتجات المكررة بصورة غير عادية وأخطار نقص المنتجات والحجم غير المسبوق للصدمة".
وتفترض التوقعات عودة الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو المقبل مقابل منتصف مايو في السابق، وتباطؤ انتعاش الإنتاج في الخليج. ويقدر "غولدمان ساكس" أن خسائر إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط البالغة 14.5 مليون برميل يومياً تدفع مخزونات النفط العالمية إلى الانخفاض بمعدل قياسي يراوح ما بين 11 و12 مليون برميل يومياً في أبريل الجاري.
ويتوقع "غولدمان ساكس" أن تتحول سوق النفط العالمية من فائض قدره 1.8 مليون برميل يومياً عام 2025 إلى عجز قدره 9.6 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026. ومن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، و100 ألف برميل يوميا عام 2026 مقارنة بالعام السابق، نظراً إلى الارتفاع في أسعار المنتجات المكررة. وقال المحللون "نظراً إلى أن عمليات السحب بكميات كبيرة من المخزون غير مستدامة، فقد يتطلب الأمر انخفاضات أكثر حدة في الطلب إذا استمرت صدمة المعروض فترة أطول".