Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات الذكاء الاصطناعي تكثف استثماراتها للضغط على الحكومات الغربية

عبر تمويل جماعات الضغط والحملات الانتخابية سعياً لتفادي أي تشريعات قد تضر بها

غيرت صناعة الذكاء الاصطناعي دور جماعات الضغط في واشنطن بسرعة (أ ف ب)

ملخص

تكثف شركات الذكاء الاصطناعي حملات الضغط في أوروبا والولايات المتحدة للتأثير في الأطر التنظيمية، بالتوازي مع محاولة تحسين صورتها لدى الرأي العام. وتشمل الجهود تمويل جماعات ضغط ودعم مرشحين موالين، وسط تحذيرات من تهديد ديمقراطي نتيجة تركز الثروة.

تكثف شركات الذكاء الاصطناعي جهودها لكسب تأييد المسؤولين في كل من أوروبا والولايات المتحدة، على أمل أن يمنحها ذلك تأثيراً في حكومات تدرس الأطر التنظيمية لهذه التكنولوجيا التي يزداد نفوذها.

في الموازاة، تعمل هذه الشركات الثرية على استمالة الرأي العام لإقناعه بأن الذكاء الاصطناعي يمثل "قوة للخير" ولا يهدد الوظائف أو الوجود البشري.

في هذا الإطار كشفت شركة "أوبن أي آي" المطورة لـ"تشات جي بي تي" هذا الشهر عن وثيقة من 13 صفحة بعنوان "السياسة الصناعية لعصر الذكاء الاصطناعي"، دعت فيها إلى فرض مزيد من الضرائب وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لضمان قدرة المجتمع على تحمل أنظمة فائقة الذكاء.

ولهذا الغرض قامت بشراء برنامج حواري تقني يحمل اسم "تي بي بي أن" (TBPN) للمساهمة في تشكيل السردية العامة.

غير أن وثيقة السياسة الصناعية صدرت بعد أيام فقط من رد فعل جماهيري غاضب أجبر الشركة على تعليق خططها لإطلاق روبوت محادثة ذي محتوى جنسي.

إلى ذلك، تواجه "أوبن أي آي" دعاوى قانونية تقدّمت بها عائلات مراهقين يقولون إن "تشات جي بي تي" ألحق أذى بالشباب وصل أحياناً إلى حد الانتحار، مما دفع الشركة إلى إدخال نظام للتحقق من العمر.

وتقول المحامية المتخصصة في القانون الرقمي والمقيمة في باريس ألكسندرا إيتينو إن "هذه نقطة تحول بالنسبة إلى القطاع، فالشركات تنفق ثروات لمحاولة تمرير إجراءات تنظيمية مواتية لها".

دعم مرشحين مؤيدين للذكاء الاصطناعي

غيرت صناعة الذكاء الاصطناعي دور جماعات الضغط في واشنطن بسرعة لافتة، حيث عملت أكثر من 3500 مجموعة ضغط فيدرالية (ربع إجمالي جماعات الضغط) العام الماضي على قضايا متعلّقة بالذكاء الاصطناعي، أي بزيادة قدرها 170 في المئة خلال ثلاث سنوات، وفقاً لمنظمة "بابليك سيتيزن" المدافعة عن حقوق المستهلكين.

من جهتها، لا تزال الشركات العملاقة مثل "ميتا" و"غوغل" و"مايكروسوفت" تتصدّر الإنفاق، في حين عززت شركات ناشئة من أمثال "أوبن أي آي" و"أنثروبيك" حضورها في واشنطن، عن طريق توظيف شركات ضغط نخبوية.

وفيما ركزت "أنثروبيك" على الترويج للذكاء الاصطناعي السليم وتشديد القواعد التنظيمية، دفعت "أوبن أي آي" في اتجاه محاولة منع الولايات الأميركية من سن قوانين خاصة بها لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو مسعى أفشله الكونغرس مرتين، وإن كان البيت الأبيض لا يزال يدعمه.

وامتدت حملة النفوذ إلى الانتخابات، حيث جمعت حملة مؤيدة للذكاء الاصطناعي تطلق على نفسها "قيادة المستقبل" 100 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين للذكاء الاصطناعي في انتخابات التجديد النصفي للعام 2026.

ويعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بمعارضته الشديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، من أكبر المستفيدين من تبرعات كل من سام ألتمان الشريك المؤسس لـ"أوبن أي آي"، ورئيسها غريغ بروكمان.

وفي أوروبا أيضاً، يشعر المنظمون بالضغط، بعدما قدمت الشركة الفرنسية الناشئة "ميسترال" خطة من 22 نقطة لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في القارة.

وبحسب دراسة أعدتها منظمتا "المرصد الأوروبي للشركات" و"لوبي كونترول" غير الربحيتين، ارتفع إنفاق قطاع التكنولوجيا على جماعات الضغط بنسبة 55 في المئة منذ عام 2021 ليصل إلى 151 مليون يورو (177 مليون دولار) العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"تركيز الثروة"

ترى مارغريدا سيلفا من مركز أبحاث الشركات متعددة الجنسيات (سومو)، وهي منظمة غير ربحية مقرها هولندا، أن شركات الذكاء الاصطناعي تعمل وفق الدليل نفسه الذي اتبعته صناعتا النفط والتبغ، لكن مع فارق رئيسي واحد، هو أنها "ببساطة أغنى الشركات في العالم، وتمتلك أموالاً طائلة يمكنها توجيهها نحو أنشطة الضغط السياسي".

وتقول، "عندما يكون هناك ضغط مكثف قائم على هذا القدر من تركز الثروة، ويقف عائقاً أمام تشريعات تصبّ في المصلحة العامة... فإننا نتحدث عن تهديد ديمقراطي".

وبحسب شارل تيبو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "سيانس بو – ستراسبورغ" في شرق فرنسا، فإن العديد من المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الكبرى يحرصون على نسج علاقات صداقة مع السياسيين للحفاظ على "قنوات مميزة" مع الإدارات العامة.

ويلفت إلى أن القادة السياسيين غالباً ما يحرصون على الظهور إلى جانب أسماء بارزة في عالم الذكاء الاصطناعي، ولو كان ذلك فقط للمساعدة في جذب جزء من إنفاقهم الضخم على التطوير إلى ولاياتهم أو مناطقهم.

لكن "المشرعين ليسوا سذّجاً"، وفق ألكسندرا إيتينو التي أشارت إلى أن الحماسة للذكاء الاصطناعي لم تبدد المخاوف العامة في شأن عواقبه المحتملة.

وعلى رغم الإنفاق الهائل في الولايات المتحدة مثلاً، تُظهر استطلاعات الرأي بانتظام أن الأميركيين لا يزالون متشككين إزاء فوائد هذه التكنولوجيا، وقلقين من أن تؤدي إلى ضياع ملايين الوظائف.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات