Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا وإسرائيل: من الرعاية إلى الندية

إنهاء المساعدات الأميركية من منظور دعم الدولة العبرية

دبابة إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، مارس 2026 (رويترز)

ملخص

تدعو المقالة إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، معتبرة أن نموذج المساعدات بات عبئاً سياسياً واقتصادياً، وأن تل أبيب باتت قوة إقليمية قادرة على الاعتماد على نفسها. ويطرح استبدال علاقة الرعاية بشراكة ندية قائمة على التعاون العسكري والتكنولوجي، مع اعتماد إسرائيل على نفسها وتعزيز دورها كحليف قوي لا تابع.

يمثل التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران ذروة تحول طويل في العلاقة بين البلدين. فعلى مدى أعوام، أدت واشنطن عملياً دور الراعي لإسرائيل، إذ قدمت التمويل لشراء معدات عسكرية أميركية، ومظلة دبلوماسية (بما في ذلك الحماية باستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي)، مقابل التوافق العام مع توجهات السياسة الأميركية والتعاون الوثيق في مجالي الاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. ومع العملية العسكرية المشتركة الأخيرة ضد عدو مشترك، دخلت العلاقة مرحلة مختلفة نوعياً. فبدلاً من العمل منفردة أو استبعادها من تحالف تقوده الولايات المتحدة، كما كانت الحال خلال حربي الخليج، عملت إسرائيل كشريك كامل، إذ تقاسمت مع القوات الأميركية تحديد الأهداف والمسؤوليات العملياتية.

غير أن المكانة الجديدة لإسرائيل كشفت أيضاً مدى تقادم الإطار القائم للتعاون الصناعي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فعلى مدى 50 عاماً، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بأموال لشراء معدات أميركية الصنع. وكان هذا النموذج، الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، يهدف في الأصل إلى تعزيز قدرات دولة ناشئة محاطة بجيران معادين، مع إرساء قدر من النفوذ الأميركي على السياسة الإسرائيلية من أجل حماية علاقات واشنطن مع الدول العربية. وقد خدم هذا الإطار الطرفين جيداً لعقود، لكنه لم يعد مناسباً لواقع الشرق الأوسط اليوم. فإسرائيل باتت قوة إقليمية كبرى، وتتمتع باقتصاد متقدم، ولم تعد على خلاف مع عدد من جيرانها. ولم تعد في حاجة إلى المساعدات المالية الأميركية، لا للبقاء ولا للازدهار.

في هذا السياق، بدأ قادة سياسيون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة يقرون بالطابع المتقادم للترتيب القائم. فقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستحضراً تنامي القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الاعتماد على السخاء الأميركي قَيد، من دون ضرورة، حرية العمل العسكري لإسرائيل، عن قناعته بأن البلاد قد "بلغت سن الرشد"، داعياً إلى الشروع في تقليص المساعدات العسكرية الأميركية على مدى "الأعوام الـ10 المقبلة". وفي المقابل، تمسكت إدارة الرئيس دونالد ترمب بموقف حازم يدعو الشركاء والحلفاء حول العالم إلى الفطام عن الإعانات والمنح الأميركية، وتحميلهم مسؤولية تمويل حاجاتهم الدفاعية بأنفسهم. وفي الأثناء، أخذت الانتقادات الموجهة للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل تتزايد، وباتت شائعة على جانبي الطيف السياسي في الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأتاح التلاقي بين تعميق الروابط الاستراتيجية والاعتراف المتبادل بمساوئ علاقة الرعاية والاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، فرصة نادرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل لتجديد علاقتهما. وينبغي لواشنطن أن تحافظ على الجوانب ذات المنفعة المتبادلة في مجالات التعاون التكنولوجي والاستخباري والعسكري، لكنها في المقابل يجب أن تتوقف عن تقديم المساعدات لإسرائيل، بما يسمح لها بالاعتماد على نفسها. فبدلاً من أن تكون تابعة، ينبغي أن تكون إسرائيل شريكاً حقيقياً للولايات المتحدة.

امتيازات العلاقة بين الراعي والتابع

أصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيس للأسلحة لإسرائيل في أعقاب حرب الأيام الستة عام 1967، بعدما فرضت فرنسا، الراعي الأول للبلاد، حظراً على توريد الأسلحة إلى إسرائيل وانحازت إلى الدول العربية. في البداية، قدمت واشنطن لإسرائيل قروضاً طويلة الأجل لشراء طائرات مقاتلة أميركية، لكن بعد حرب يوم الغفران عام 1973، استبدلت إدارتا نيكسون وكارتر هذه القروض بمنح، بهدف تسهيل انسحاب إسرائيل من المناطق المحيطة بقناة السويس، ثم من شبه جزيرة سيناء لاحقاً.

اختارت الإدارات الأميركية اللاحقة تجديد المساعدات وزيادتها لتعويض الأخطار الأمنية التي تحملتها إسرائيل خلال عملية أوسلو. وخلال العقود الثلاثة التالية، تطور النموذج، إذ جرى التخلص تدريجاً من المساعدات غير المرتبطة بالدفاع، ومن الجزء المخصص من المساعدات الدفاعية لشراء أسلحة إسرائيلية الصنع، مع إضافة تمويل للتعاون في مجال الدفاع الصاروخي. وجرى تقنين الصيغة الحالية في مذكرة تفاهم عام 2016 تمتد حتى عام 2028، وتنص على تمويل سنوي أميركي بقيمة 3.3 مليار دولار لشراء معدات أميركية الصنع، إضافة إلى 500 مليون دولار لمشاريع الدفاع الصاروخي المشتركة. وهو ما يعادل، عام 2026، نحو سبعة في المئة من موازنة الدفاع المعتمدة لإسرائيل.

وجادل مؤيدو هذا الترتيب في كلا البلدين بأن المساعدات الأميركية تمثل دليلاً ملموساً على دعم واشنطن لإسرائيل، وتعزز الردع في مواجهة أعدائها، وتظهر استمرار التزام الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة. في المقابل، رأى آخرون أن نموذج المساعدات يحقق منفعة متبادلة، إذ تحصل إسرائيل على المعدات التي تحتاج إليها بشدة، بينما توجه الولايات المتحدة أموال دافعي الضرائب لدعم وظائف التصنيع والحفاظ عليها. ويرون أن هذا الترتيب يشكل نوعاً من الدعاية المجانية لمصنعي الأسلحة الأميركيين، إذ إن استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة يبرز تفوق المنظومات الأميركية ويشجع دولاً أخرى على اقتنائها.

تنطوي هذه الحجج على قدر كبير من الصحة. فالمساعدات بالفعل رمز للدعم الأميركي، وتسهم في تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي، وتخلق وظائف في الولايات المتحدة وتزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لأطراف ثالثة. غير أن فوائد المساعدات لم تعد تفوق العيوب الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية المرتبطة بالإبقاء على إطار صُمم عندما كانت إسرائيل دولة ناشئة تبحث عن راعٍ موثوق.

ذلك أن الإطار الحالي يضعف الردع الإسرائيلي من خلال تكريس صورة إسرائيل كدولة تابعة غير قادرة على الاعتماد على نفسها. كما أن القيمة الرمزية للمساعدات، مهما بلغت، لم تكن كافية لمنع "حماس" من مهاجمة إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولا لمنع إيران ووكلائها الآخرين من شن هجماتهم خلال الأشهر والأعوام التي تلت ذلك. وفي الواقع، لم يردع خصوم إسرائيل إلا بفضل قدراتها الذاتية واستعدادها الواضح لاستخدامها.

على إسرائيل أن تتجاوز موقع التابع لتصبح شريكاً أصيلاً للولايات المتحدة

لقد شهدت السياسة الخارجية الإسرائيلية تغيراً كبيراً منذ توقيع مذكرات التفاهم الأخيرة. في الماضي، كانت الإدارات الأميركية تعرض زيادة المساعدات كحافز لإسرائيل للدخول في مفاوضات سلام مع الفلسطينيين. ففي عام 2000، على سبيل المثال، تعهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون بزيادة المساعدات العسكرية بنحو الثلث على مدى 10 أعوام، بهدف تشجيع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك على تقديم عرض غير مسبوق لإقامة دولة فلسطينية، في كامب ديفيد. وخلال عام 2007، وافق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش على مذكرة تفاهم جديدة وموسعة لمدة 10 أعوام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، قبل قمة أنابوليس في وقت لاحق من ذلك العام. وعدت مذكرة التفاهم لعام 2016، التي جرى الاتفاق عليها بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونتنياهو، على نطاق واسع حافزاً لتعزيز أمن إسرائيل بعد توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، أي الاتفاق النووي مع إيران الذي عارضته إسرائيل بشدة. لكن المزاج العام لدى الرأي العام الإسرائيلي وقيادته السياسية منذ السابع من أكتوبر 2023 تغير. فلم تعد البلاد مستعدة للمخاطرة بأمنها، ومن غير المرجح أن تنظر في أي سياسات تتركها عرضة للغزو أو لهجمات بالصواريخ والقذائف.

ولا يبدو هذا الترتيب منطقياً من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى إسرائيل، فقد نما الاقتصاد الإسرائيلي بصورة ملحوظة منذ اعتماد نموذج المساعدات خلال سبعينيات القرن الماضي. ففي ذلك الوقت، كانت المساعدات الأميركية تمثل نحو 19 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل و23 في المئة من موازنتها العامة. ومنذ ذلك الحين، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 10 أضعاف بالقيمة الحقيقية. ومع ذلك، ظلت قيمة المساعدات عند نحو 3 مليارات دولار سنوياً. ومع احتساب التضخم، تراجعت قيمتها الفعلية. واليوم، تمثل المساعدات أقل من واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأقل بقليل من ثلاثة في المئة من موازنة الدولة.

كما أن اعتماد إسرائيل على صناعة الدفاع الأميركية أعاق صناعتها المحلية، ولا سيما قدراتها المستقلة على إنتاج الذخائر. فعندما تتوافر أموال بالدولار الأميركي للإنفاق، يكون من الأسهل ببساطة شراء ذخائر جاهزة من الولايات المتحدة، بدلاً من الالتزام طويل الأمد بالطلبات التي يحتاج إليها المصنعون الإسرائيليون لتبرير الحفاظ على خطوط الإنتاج.

وأخيراً، بدأت ديناميكية العلاقة بين الراعي والتابع تقوض الدعم السياسي الواسع النطاق للتحالف داخل الولايات المتحدة. ففي ظل استقطاب حزبي عميق في الولايات المتحدة، فإن الحاجة إلى أن يقر الكونغرس بصورة متكررة تشريعات لضمان استمرار تدفق المساعدات تقحم إسرائيل، دون داعٍ، في خضم السياسة الداخلية الأميركية، وقد تجعل سلوكها بؤرة للتجاذب والجدل السياسي.

وفي عام 2024، تعطلت مخصصات المساعدات لإسرائيل بسبب خلافات في الكونغرس في شأن المساعدات المقدمة لأوكرانيا وأمن الحدود الأميركية. وفي العام نفسه، حجبت إدارة بايدن بعض الذخائر خلال فترات حرجة من الحرب ضد "حماس". ومع تراجع المواقف الإيجابية تجاه إسرائيل بين الرأي العام الأميركي حالياً (أظهر استطلاع أجراه مركز بيو في أبريل/ نيسان الجاري أن 60 في المئة من الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل)، أصبح عدد من المشرعين مستعدين لاتخاذ مواقف معارضة للمساعدات، فخلال الشهر الجاري أيد 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ مشروع قانون كان من شأنه منع بيع بعض المعدات العسكرية لإسرائيل، في حين صوت جميع الجمهوريين البالغ عددهم 52 عضواً ضد المشروع. وعلى مدى أعوام، كانت إسرائيل ترى أن الدعم من الحزبين أمر ضروري لضمان استمرار تدفق المساعدات. أما اليوم، فإن وجود المساعدات يسهم في تقويض هذا الدعم من الحزبين.

ما بعد المساعدات

يمثل انتهاء سريان مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2028 فرصة لوضع شروط جديدة للعلاقة. وينبغي أن يحدد اتفاق جديدة للفترة 2028–2038 مساراً تدريجاً لإنهاء المنح الدفاعية الأميركية. وبطبيعة الحال، ستشعر إسرائيل بفقدان المساعدات العسكرية الأميركية. فالبلاد تتحمل كلفاً أمنية هائلة، إذ تستثمر باستمرار ما بين أربعة وستة في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في الدفاع، وهي نسبة أعلى من معظم الدول الديمقراطية الأخرى. وسيستلزم إيجاد بدائل للمنح الأميركية إجراء تعديلات في الموازنة وإصلاحات طويلة الأمد. ومع ذلك، وبفضل ناتج محلي إجمال يبلغ 610 مليارات دولار واقتصاد آخذ في النمو، ينبغي أن تكون إسرائيل قادرة على تنفيذ انتقال تدريجي بعيداً من المساعدات، نحو تمويل كامل لمشترياتها الدفاعية.

ومن دون مساعدات أميركية قد تبحث إسرائيل عن مصادر بديلة لبعض القدرات التي تشتريها حالياً بتمويل من هذه المنح، ولا سيما مع سعيها إلى توسيع إنتاجها المحلي من الذخائر. غير أن إسرائيل ليست مهيأة لتطوير وتصنيع منصات طائرات مقاتلة خاصة بها، وهي المجال الذي ينفق فيه الجزء الأكبر من المساعدات. وحتى بعد توقف تدفق المساعدات، ستواصل إسرائيل شراء هذه المنصات من الولايات المتحدة بمستويات قريبة من الحالية، لكنها ستدفع ثمنها من مواردها الخاصة، بدلاً من إعادة تدوير أموال دافعي الضرائب الأميركيين داخل الاقتصاد الأميركي. وستواصل استخدام الأسلحة الأميركية وتطويرها، بما يعزز مكانتها في الأسواق الدولية، كما تفعل اليوم.

وينبغي لنموذج الشراكة أن يحافظ على العناصر في الإطار الحالي التي تعود بالنفع المتبادل، ولا سيما في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية. ففي هذا المجال، تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بالفعل بصورة تعاونية لتوجيه مبلغ الـ500 مليون دولار الإضافي المنصوص عليه في مذكرة التفاهم الحالية: إذ توفر الولايات المتحدة معظم التمويل، بينما تقود إسرائيل أنشطة البحث والتطوير، ويتقاسم البلدان الملكية الفكرية وعمليات التصنيع. وينبغي للولايات المتحدة وإسرائيل توسيع نطاق هذا التعاون بما يلبي حاجاتهما معاً، بما في ذلك مشروع الدفاع الصاروخي الجديد "القبة الذهبية" الذي أطلقته إدارة ترمب، والحاجة المستمرة لإسرائيل للدفاع عن نفسها ضد الصواريخ بعيدة المدى من إيران، و"حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وينبغي للإطار الجديد أن يواصل الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. ويتعين على البلدين الإبقاء على آليات المسار السريع الحالية لضمان وصول إسرائيل إلى التقنيات الدفاعية الأميركية المتقدمة وتقليل التأخيرات البيروقراطية، بما في ذلك آلية الإخطار السريع للكونغرس، التي تستخدم عادة مع الحلفاء المرتبطين بمعاهدات، وذلك حتى بعد أن تبدأ إسرائيل بتمويل مشترياتها بصورة مستقلة. وينبغي أيضاً توسيع هذه الآليات لتشمل التزاماً إسرائيلياً بإعطاء الأولوية للولايات المتحدة في الحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية، مثل نظام الحماية النشطة "تروفي" (Trophy)، الذي يستخدمه الجيش الأميركي لحماية المركبات المدرعة من الصواريخ المضادة للدبابات.

تحمل المسؤولية

إن إسرائيل مستقلة وقادرة على تمويل جيشها بنفسها، ستكون رصيداً مهماً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وخارجه، إذ يمكن أن تمثل نقطة ارتكاز للمعسكر المؤيد لأميركا في المنطقة، إلى جانب دول الخليج. وبذلك، تستطيع أن تتيح للولايات المتحدة إعادة توجيه اهتمامها ومواردها نحو أولويات خارج المنطقة ولا سيما في نصف الكرة الغربي، وفي إطار التنافس مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأن تقدم نفسها نموذجاً للحليف الذي يعتمد على ذاته، وهو ما يتماشى مع توجه إدارة عبرت بوضوح عن رغبتها في شركاء وحلفاء أكثر اعتماداً على أنفسهم.

وفي نهاية المطاف، لا ينبغي النظر إلى الانتقال بعيداً من المساعدات العسكرية الأميركية على أنه إضعاف للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل باعتباره تطوراً طبيعياً لعلاقة نضجت على مدى عقود. فالقوة الاقتصادية والعسكرية المتنامية لإسرائيل تتيح لها تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، مع الإسهام بصورة أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، والتي تتقاطع مع عدد من مصالح إسرائيل. ومن خلال استبدال هيكل المساعدات القائم على الرعاية بعلاقة أعمق في المجالات التكنولوجية والصناعية والاستراتيجية، يمكن للبلدين بناء شراكة أكثر ملاءمة للواقع الجيوسياسي للقرن الـ21.

 

رافائيل بن ليفي، زميل بارز في معهد ميسغاف للأمن القومي، ومدير برنامج تشرشل للسياسة والأمن في معهد أرغامان في القدس، ومؤلف كتاب "ثقافات مكافحة الانتشار: تشكل السياسة الأميركية والإسرائيلية تجاه البرنامج النووي الإيراني" Cultures of Counterproliferation: The Making of American and Israeli Policy on the Iranian Nuclear Program

مترجم عن "فورين أفيرز"، الـ22 من أبريل (نيسان) 2026

اقرأ المزيد

المزيد من آراء