ملخص
يقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل حلف الأطلسي الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم الجمعة أنه لا يشعر بأي "قلق" بعدما كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات جارية في الولايات المتحدة في شأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي كإجراء انتقامي لمعارضتها الحرب ضد إيران.
ولا ينص أي من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.
وخلال وجوده في نيقوسيا بقبرص للمشاركة في قمة لقادة الاتحاد الأوروبي، سُئل بيدرو سانشيز عن التقرير الذي نشرته وكالة "رويترز" الذي يؤكد أن واشنطن تدرس تعليق مشاركة إسبانيا في المناصب ذات المسؤولية داخل الحلف.
وأجاب مدافعاً أن "إسبانيا شريك موثوق داخل حلف شمال الأطلسي ونحن نفي بالتزاماتنا"، وأضاف، "لذا، لا داعي للقلق".
وفي إشارة إلى رسائل إلكترونية ذكرتها "رويترز" وتشير إلى هذه المداولات في واشنطن، قال سانشيز "نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية"، مضيفاً "نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يُعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة".
وتابع، "موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية".
الرسالة الداخلية
وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز" إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة في شأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.
وذكر المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه للتحدث عن محتوى الرسالة أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما ينظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران. وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء "مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي"، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في "البنتاغون".
وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول "صعبة المراس" مناصب مهمة أو مرموقة في الحلف.
"لو كنتم مكاني"
انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أغلق أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب الجوية في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وأشار ترمب أيضاً إلى أنه يفكر في الانسحاب من الحلف.
وتساءل خلال مقابلة مع "رويترز" في أول أبريل (نيسان) قائلاً "ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟"، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.
وقال المسؤول إن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا.
ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه كثر.
ورداً على طلب للتعليق في شأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم "البنتاغون" كينجسلي ويلسون "مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى رغم كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا".
وأضافت ويلسون "ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل إن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أية مداولات داخلية بهذا الشأن".
الشعور بالاستحقاق
ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل حلف شمال الأطلسي الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.
وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب، لكن مسؤولي إدارة ترمب شددوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من اتجاه واحد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعبروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا هما قاعدة "روتا" البحرية وقاعدة "مورون" الجوية.
وقال المسؤول، ملخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف "تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين". وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.
ولم يكشف المسؤول عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ولم يتسنَّ لـ"رويترز" بعد تحديد ما إذا كان هناك آلية قائمة في حلف شمال الأطلسي لتنفيذ ذلك.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي "لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحال عن مواقف الولايات المتحدة".
الكثير الذي انكشف
وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم "الممتلكات الإمبراطورية" الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند قرب الأرجنتين.
ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.
وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 في شأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين. وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها "دُمى". وقال إن ستارمر "ليس ونستون تشرشل"، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.
ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.
وفي تعليقات للصحافيين في "البنتاغون" في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن "الكثير قد انكشف" من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.
وقال هيغسيث "نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً. وليس لدينا في الحقيقة كثيراً من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها".