ملخص
في صور تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه "كما كان دائماً: قوي وحاضر الذهن ومركز"، وفق ما نقل عنه عرب، مضيفاً "أنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً"، مؤكداً أن أعوام السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.
لا يزال مروان البرغوثي، على رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيته، كما يقول نجله عرب في مقابلة مع الصحافة الفرنسية، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة "تجديد ديمقراطي".
والبرغوثي (66 سنة) الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب "نيلسون مانديلا فلسطين"، يُعدّ أبرز معتقل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يشار إليه باعتباره خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ 90 سنة.
آخر لقاء
أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الـ11 من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002، وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية.
ويؤكد عرب البالغ 35 سنة والمقيم في مدينة رام الله في الضفة الغربية، أن أربعة أعوام مرت على آخر لقاء جمعه بوالده مروان، فيما لم يتمكن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة "حماس" على إسرائيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه للمرّة الأخيرة في الـ12 من أبريل (نيسان)، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي مقابلة أجرتها معه الصحافة الفرنسية في لندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب "علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب"، مضيفاً أن والده "فقد كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات".
في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية لوكالة الصحافة الفرنسية صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها "كاذبة ومكررة ولا أساس لها"، وأضافت "لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أي سجل للأحداث على النحو الموصوف".
احذف اليأس
في صور تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه "كما كان دائماً: قوي وحاضر الذهن ومركز"، وفق ما نقل عنه عرب، مضيفاً "إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً"، مؤكداً أن أعوام السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.
ويقول "نحن في أمس الحاجة إلى قيادة موحدة، وأعتقد أنه يمثّل ذلك، إنه يجسّد إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين".
ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ زمن طويل في حركة "فتح"، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة "حماس".
لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.
ويؤكد عرب البرغوثي أنه على رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني، موضحاً "قال لي إن اليأس ترف لا نملكه نحن الفلسطينيين، احذف اليأس من قاموسك".
بطل وقدوة
لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، الذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.
وفقاً لعرب، فإن والده "يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأسره يشاهد ذلك"، ويضيف "أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر، أما كيف يتحقّق ذلك، فهو السؤال المطروح".
وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله، لأنها "للأسف غير قادرة على تغيير واقع ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه".
لكنه يقر في الوقت نفسه بأن "هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية، للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بصورة لم نشهد لها مثيلاً"، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية "خطر جداً" وقد يؤدي إلى "فوضى".
وكانت إسرائيل رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة.
ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل "تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية".
مع ذلك، يرفض وعائلته مجرد التفكير في احتمال ألّا يُفرج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك "ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا".
وينتهي إلى القول "إنه بطلي وقدوتي بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة".