Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غضب اجتماعي متراكم داخل الإيرانيين يترقب لحظة الانفجار

يبدو المشهد في الشوارع اليوم أكثر هدوءاً ظاهرياً لكنه لا يشير إلى عودة إلى ما كان عليه سابقاً

المناخ الاجتماعي لم يعد كما كان من قبل وأشياء كثيرة كانت تعتبر خطاً أحمر لم تعد كذلك الآن (أ ف ب)

ملخص

إن استمرار الأزمة الاقتصادية، والانقطاع الطويل للإنترنت، والحصار البحري المفروض على النظام الإيراني، والحضور المكثف للقوات الأمنية في المدن، لم يفض فقط إلى تخفيف حدة هذا الغضب، بل أسهم في ترسيخه بصورة أعمق داخل طبقات المجتمع المختلفة، كذلك تتابع شريحة واسعة من المجتمع التطورات العسكرية والتوترات بين النظام الإيراني وإسرائيل والولايات المتحدة بوصفها عاملاً حاسماً في مسار التغيير الداخلي، وإمكانية إسقاط النظام في إيران.

بعد مرور نحو أربعة أشهر على انطلاق الاحتجاجات التي شهدتها إيران في الـ 27 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، يبدو المشهد في الشوارع اليوم أكثر هدوءاً ظاهرياً، غير أن ما تكشفه روايات واردة من مدن إيرانية مختلفة لا يشير إلى عودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً، بل إلى تشكل حالة من الغضب العميق والمستمر والواسع داخل شرائح متعددة من المجتمع. غضب، بحسب كثيرين، لم يعد يهدأ، وقد غير جذرياً نظرتهم إلى السلطة القائمة.

وتشير إفادات وشهادات متابعين لصحيفة "اندبندنت فارسية" من طهران وكرج وأصفهان ومشهد وشيراز بشأن الأوضاع في إيران إلى أن احتجاجات الأخيرة لم تكن مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى نقطة مفصلية في التحول الذهني والنفسي للمجتمع، ولا سيما لدى جيل الشباب، وهو تحول بات واضحاً في طريقة الحديث والمواضيع والتحليلات، وحتى في القرارات اليومية للأفراد.

يقول مهندس بناء يبلغ من العمر 37 سنة في طهران إنه "قبل الاحتجاجات الأخيرة كان بعض الناس لا يزالون يأملون أن تتحسن الأمور أو على الأقل تصبح أفضل، الآن لم يعد أحد يتحدث بهذه الطريقة، حتى في بيئة العمل أصبح الناس أكثر صراحة، ذلك الخوف القديم في الكلام اختفى عملياً، بعد المجزرة التاريخية التي حدثت في يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يعد هناك أي قاسم مشترك بيننا وبين هذا النظام وأفراده، نحن نريد فقط الانتقام، هذا الغضب الشعبي لا يهدئه إلا سقوط هذا النظام".

وفي كرج، يروي سائق تاكسي يبلغ من العمر 40 سنة تحولاً ملحوظاً في أجواء الحديث اليومي، قائلاً إنه "في السنوات الماضية، إذا تحدث أحد عن السياسة كان الجميع يحاول تغيير الموضوع أو يتكلم بحذر شديد، أما الآن فكثيرون هم من يبدأون الحديث بأنفسهم، يتحدثون بغضب ويسبون النظام وينتظرون لحظة الانتقام فقط، إنها حالة من الغضب الجماعي لم يعد أحد يخفيها، لأن كل شخص فقد عزيزاً له خلال هذه الأشهر".

هذا التغير لا يقتصر على فئة اجتماعية محددة، ففي أصفهان، يقول معلم يبلغ من العمر 34 سنة "لقد تغير الطلاب كثيراً أيضاً، يطرحون أسئلة لم يكونوا يطرحونها سابقاً، حتى نظرتهم إلى المستقبل تبدلت، وفي السابق كانوا يتحدثون أكثر عن الدراسة والعمل، أما الآن فيتحدثون عن أوضاع البلاد وما الذي سيحدث، وعلى سبيل المثال، ومع استمرار إغلاق الصفوف الحضورية منذ فترة طويلة واعتماد التعليم الإلكتروني، يقوم بعضهم خلال الحصص عبر الإنترنت بتمزيق كتاب التربية الدينية أو صور الخميني وخامنئي في الكتب الدراسية أمام الكاميرا، أو يقولون كل ما في داخلهم بصراحة".

وفي مشهد، يقول شاب يعمل في سوبرماركت في منطقة أوتوستراد سجاد "الناس أصبحوا أسرع غضباً، النقاشات باتت أكثر حدة، وحتى الزبائن الذين كانوا صامتين دائماً أصبحوا اليوم يبدون آراءهم بسهولة أكبر، وهناك نوع من الجرأة في الحديث، على سبيل المثال، أصبحت السخرية من مجتبى خامنئي موضوعاً عادياً وبسيطاً، كذلك تلك الفئة من الباسيج والمتدينين والمؤيدين للنظام لم تعد تقترب من الناس العاديين، لأنهم يعلمون أنهم سيتعرضون من البداية إلى النهاية للشتائم".

وفي شيراز، يشير طالب جامعي يبلغ من العمر 23 سنة إلى تغير في المناخ الاجتماعي "جيلنا بعد يناير الماضي، لم يعد كما كان من قبل، حتى طريقة المزاح تغيرت، أشياء كثيرة كانت تعتبر خطاً أحمر لم تعد كذلك الآن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر مؤشرات واضحة على هذا التغير بين المراهقين أيضاً، إذ يقول مراهق يبلغ من العمر 17 سنة في طهران "عندما يقتل 40 ألفاً منا في يومين، فما الذي يجب أن نخاف منه؟ الموت أفضل من هذه الحياة البائسة، الناس بلا مال، أصبحوا فقراء، ولا يملكون خبزاً، الجميع يقول إنه ينتظر فرصة جديدة للعودة إلى الشارع، والجميع يقول إن هذا النظام سيسقط إما بالحرب أو باحتجاج شعبي كبير آخر".

في مثل هذا السياق، يقول كثير من المواطنين إن التحولات الخارجية، ولا سيما القرارات الأخيرة على المستوى الدولي، أصبحت أكثر من أي وقت مضى موضوعاً محورياً في النقاشات اليومية، وقد أدى تمديد وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل غياب رؤية واضحة لمآلات هذه المواجهات، إلى زيادة تركيز الأنظار على نتائج هذه الحرب وتداعياتها على مستقبل إيران.

وبحسب ما أفاد به متحدثون لصحيفة "اندبندنت فارسية"، فإن شريحة واسعة من المجتمع تتابع التطورات العسكرية والتوترات بين النظام الإيراني وإسرائيل والولايات المتحدة بوصفها عاملاً حاسماً في مسار التغيير الداخلي وإمكانية إسقاط النظام في إيران.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن قناعة تتشكل لدى كثيرين مفادها أن مصير البلاد النهائي بات مرتبطاً بدرجة أساسية بالفعل ورد الفعل الشعبي ذاته، ويشير هؤلاء إلى أن هذا التصور يبرز بشكل خاص بين جيل الشباب، الذي خاض تجربة احتجاجات يناير بشكل مباشر، وأصبح اليوم ينظر إلى نفسه بوصفه جزءاً من معادلة التغيير.

كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية، والانقطاع الطويل للإنترنت، والحصار البحري المفروض على النظام الإيراني، والحضور المكثف للقوات الأمنية في المدن، لم يفض فقط إلى تخفيف حدة هذا الغضب، بل أسهم في ترسيخه بصورة أعمق داخل طبقات المجتمع المختلفة.

ووفقاً لبعض المواطنين، فإن هذه الظروف خلقت ما يشبه حالة انتظار مكثف في الفضاء العام، إذ تتراجع الاحتجاجات إلى السطح بشكل موقت، بينما تستمر في التراكم تحت سطح المدن.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير