ملخص
قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان "يسهم إدراج سندات السعودية المقومة بالريال في مؤشر (جيه بي مورغان) للأسواق الناشئة في دعم التدفقات الأجنبية طويلة الأمد في سوق الدين المحلية، ويعكس الثقة في التحول الاقتصادي للرياض".
أعلن "جي بي مورغان تشيس" خططاً لإدراج السندات الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشره للأسواق الناشئة، في خطوة تنفذ تدريجاً اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل، على أن تصل حصة السندات السعودية إلى نحو 2.5 في المئة من وزن المؤشر.
ومن المتوقع أن يدعم هذا الإدراج تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، لا سيما من الصناديق الاستثمارية التي تتبع المؤشرات العالمية، مما يعزز عمق السوق ويزيد من جاذبيته للمستثمرين الدوليين.
وأوضح البنك أن تنفيذ الإدراج بصورة تدرجية يهدف إلى تقليل أخطار التنفيذ الفوري بالنسبة إلى المستثمرين المرتبطين بالمؤشر، خصوصاً في ظل التقلبات الحالية في الأسواق المالية، مشيراً إلى أن المؤشر يحظى بمتابعة صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.
من جانبه قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان "يسهم إدراج سندات السعودية المقومة بالريال في مؤشر (جيه بي مورغان) للأسواق الناشئة في دعم التدفقات الأجنبية طويلة الأمد في سوق الدين المحلية، ويعكس الثقة في التحول الاقتصادي للرياض".
محطة رئيسة في مسيرة دمج السعودية في أسواق رأس المال العالمية
وأضاف الجدعان في تصريحات لـ"بلومبيرغ" أن الإدراج سيسهم في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين في سوق الدين، ويشكل "محطة رئيسة في مسيرة دمج السعودية في أسواق رأس المال العالمية".
ويرى رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي لدى "إي إف جي هيرمس" محمد أبو باشا، أن "الإدراج يأتي في إطار جهود الحكومة لفتح قنوات جديدة لتمويل احتياجاتها المتزايدة"، مضيفاً أن هذه الخطوة "تمثل محطة إضافية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، هذه المرة إلى سوق الدين المحلي".
وعلى رغم ذلك، أشار أبو باشا إلى أن ارتفاع احتياجات التمويل في ظل الخطط الطموحة قد تدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع لجذب المستثمرين الأجانب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن بين الإصلاحات التي مهدت لإدراج السندات في المؤشر، أشار "جيه بي مورغان" إلى توسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل ستة بنوك دولية، وإطلاق آلية تسوية خارج البورصة لتسهيل التداول عبر الحدود، إضافة إلى تعزيز إمكان الوصول للمستثمرين الدوليين عبر إنشاء رابط مع نظام "يوروكلير".
وقال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة "Fitch Ratings" بشار الناطور، إن إدراج الصكوك السيادية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشر "جي بي مورغان" يمثل "خطوة هيكلية مهمة" من شأنها تعزيز عولمة الإصدارات المحلية وفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أجنبية، وإن كان الأثر الفعلي لهذه الخطوة سيظهر تدريجاً مع بدء دخول تلك التدفقات إلى السوق.
تنقل الصكوك السعودية إلى نطاق المؤشرات العالمية
وأوضح الناطور، في مقابلة مع "العربية"، أن أهمية هذه الخطوة تكمن في كونها تنقل الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالعملة المحلية إلى نطاق المؤشرات العالمية، مما يعزز من حضورها ومرئيتها لدى شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين.
وأضاف أن الأثر الحقيقي سيقاس من خلال حجم التدفقات وتوقيتها، إضافة إلى مستويات التسعير التي سيقبل بها المستثمرون عند بدء دخولهم الفعلي إلى السوق.
وأشار إلى أن إدراج هذه الصكوك ضمن المؤشر سيجذب نوعين من المستثمرين، الأول هم المستثمرون الذين يتبعون المؤشرات بصورة مباشرة، الذين سيقومون بالاستثمار تلقائياً وفق مكونات المؤشر، والثاني هم المستثمرون النشطون الذين ستصبح هذه الإصدارات ضمن نطاق اهتمامهم نتيجة ارتفاع مستوى الرؤية والشفافية.
وبين الناطور أن هذه الخطوة تأتي في وقت شهدت فيه حصة المستثمرين الأجانب في الصكوك والسندات الحكومية السعودية تراجعاً من نحو 12 في المئة بنهاية عام 2025 إلى قرابة ثمانية في المئة في الربع الأول من العام الحالي، مما يعزز من أهمية إدراج هذه الأدوات في المؤشرات العالمية كوسيلة لتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن توقيت بدء الأثر الفعلي مرتبط ببدء التدفقات الاستثمارية، التي يتوقع أن تبدأ مع إدراج الصكوك رسمياً في المؤشر، والمقرر أن يكون في عام 2027، مع احتمال دخول بعض المستثمرين قبل ذلك، بحسب مستوى الثقة في البيئة الجيوسياسية والظروف الاقتصادية المحيطة.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً لسوق الدين المحلي المقوم بالريال السعودي، لا سيما على مستوى الحكومة، مع إمكان امتداد أثرها لاحقاً إلى البنوك والشركات المحلية، عبر تعزيز جاذبية الإصدارات بالعملة المحلية على المستوى العالمي.