ملخص
بحسب تقرير الوكالة يمكن للسعودية التخفيف جزئياً من آثار إغلاق مضيق هرمز من طريق تحويل صادرات النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، فضلاً عن زيادة إنتاج النفط بعد إعادة فتح المضيق بالكامل.
أكدت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيفات الائتمانية العالمية تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية للاقتصاد السعودي عند مستوى "A+/A-1"، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت إن هذا التوقع المستقر يعكس ثقتها بقدرة السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن، ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع.
بحسب تقرير الوكالة، يمكن للسعودية التخفيف جزئياً من آثار إغلاق مضيق هرمز من طريق تحويل صادرات النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، فضلاً عن زيادة إنتاج النفط بعد إعادة فتح المضيق بالكامل.
احتياطات النفط
وتمتلك السعودية ما بين مليونين و3 ملايين برميل من الطاقة الإنتاجية النفطية الفائضة في أي وقت، ويمكنها الاستفادة منها، بمجرد انحسار الأعمال العدائية، لزيادة الإنتاج.
يسهم خط أنابيب أرامكو السعودية الشرقي - الغربي، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من بقيق شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر غربها، في تجاوز مضيق هرمز، وينقل نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.
تقع ينبع على بعد أكثر من 1500 كيلومتر من إيران، ومنها يمكن تصدير النفط الخام شرقاً إلى آسيا أو غرباً عبر قناة السويس إلى أوروبا، وفي حال تحويل خط أنابيب الغاز الموازي لنقل النفط الخام (كما حدث عام 2019)، يمكن توسيع طاقة خط الأنابيب إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، بحسب ما يشير تقرير الوكالة، ومن شأن ذلك أن يساعد الرياض على تلبية جزء كبير من صادراتها المخطط لها من النفط الخام.
نمو الاقتصاد السعودي
وتتوقع "ستاندرد أند بورز" نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المئة لعام 2026، ويعكس هذا جزئياً افتراضها بزيادة إنتاج النفط إلى متوسط 10.1 مليون برميل يومياً، من 9.5 مليون برميل يومياً عام 2025، وارتفاع أسعار النفط عام 2026، نظراً إلى أن علاوة المخاطرة في السوق دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.
أما بالنسبة إلى عامي 2027-2028 فتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.3 في المئة سنوياً، وتتوقع أن يستمر الإنفاق الكبير على البنية التحتية، وارتفاع أنماط الاستهلاك، وتطوير سوق العمل في دعم الاقتصاد غير النفطي، وستواصل استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، التي تبلغ نحو 40 مليار دولار سنوياً، دعم مشاريع البنية التحتية والإسكان والتكنولوجيا واسعة النطاق، مما يعكس التحول المخطط له نحو التنويع الاقتصادي.
التوظيف والتنويع الاقتصادي
وتتوقع الوكالة استمرار قوة الاستهلاك الأسري، مدعوماً بارتفاع معدلات التوظيف، ونمو ائتماني قوي نسبياً، وزيادة في الدخل المتاح، ومع تنويع الحكومة لمصادر دخلها بعيداً من النفط، بدأ التقلب الاقتصادي في التراجع، وإن كان لا يزال حساساً لتقلبات أسعار النفط.
ويشكل القطاع غير النفطي (بما في ذلك الأنشطة الحكومية) حالياً نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 65 في المئة عام 2018. ويعد هذا التحول الهيكلي هدفاً رئيساً لـ"رؤية 2030".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على رغم النزاع، لا يزال توقع الوكالة الأساس هو زيادة طفيفة في إنتاج الهيدروكربونات عام 2026 مقارنة بعام 2025، مما يدعم النمو الاقتصادي، ومن المتوقع أن يشكل خط أنابيب الشرق - الغرب مسار إمداد بديلاً خلال أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز.
خفض عجز الموازنة
وتواصل السعودية تنقيح استراتيجية "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بعيداً من النفط، بالتوازي مع خفض عجز الموازنة والتركيز المتزايد على رفع كفاءة الإنفاق بعد أعوام من التوسع، إذ تمثل الرؤية إطاراً استراتيجياً طويل المدى يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص ورفع الإنتاجية وتحفيز الاستثمار وبناء نموذج تنموي أكثر استدامة وتنافسية، بما يدعم تحقيق نمو متوازن واستقرار اقتصادي على المدى الطويل.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي أكدت وكالة "فيتش" تصنيف السعودية الائتماني عند "+A" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقاً لتقريرها الصادر أخيراً، مشيرة إلى أن التصنيف الائتماني للسعودية يعكس قوة مركزها المالي.
متانة الاقتصاد
وتتوقع "فيتش" أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المئة عام 2026، في حين يتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2027، مع مواصلة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسن كفاءة الإيرادات.
وفي مارس (آذار) 2025 رفعت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني تصنيف الرياض إلى "A+" من "A" مع نظرة مستقبلية مستقرة بفضل التحول الاجتماعي والاقتصادي المستمر في البلاد.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 رفعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني تصنيف السعودية للإصدارات طويلة الأجل بالعملة المحلية والأجنبية من "A1" إلى "Aa3".
وعدلت الوكالة النظرة المستقبلية إلى مستقرة بدلاً من إيجابية، وهو ما يعكس ترجيحها تثبيت التصنيف الائتماني للبلاد خلال الـ12 شهراً المقبلة في ظل التوازن بين الأخطار والعوامل المحفزة لرفع التصنيف.