ملخص
يقول الكاتب السياسي اللبناني حنا صالح في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه بعد 16 أبريل 2026 (تاريخ الاجتماع التحضيري الذي عقد بين السفيرة اللبنانية لدى أميركا ونظيرها الإسرائيلي في مبنى الخارجية الأميركية في واشنطن) يبدو واضحاً أن كل ما يرمز إلى انقلاب السادس من فبراير 1984، والذي أسقط اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1983، قد أصبح من الماضي.
لا يمكن اختزال ما يجري في الداخل اللبناني بمجرد تباين سياسي عابر على وقع حرب إسرائيلية، بل هو انعكاس مباشر لصراع أعمق على هوية القرار السيادي.
فمنذ إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون التوجه نحو التفاوض مع إسرائيل، وبعدها عقد اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيلي في واشنطن، بالتوازي مع تأكيد الدولة اللبنانية، وبخاصة عون ورئيس الحكومة نواف سلام، عدم التراجع عن مسألة حصرية السلاح، تصاعدت وتيرة الهجمات السياسية والإعلامية من قبل قياديين في "حزب الله"، مهددين بإسقاط الحكومة وبالتصعيد بصورة كبيرة في وجه عون وسلام.
وقد وصل الأمر إلى حد قال فيه النائب السابق عن "حزب الله" نواف الموسوي في لقاء إعلامي إن "رئيس الجمهورية حين ينفرد بخطوات من هذا النوع (التفاوض مع إسرائيل)، لن يكون أهم من أنور السادات"، في إشارة إلى اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات، اعتراضاً على سياساتها، وبخاصة توقيع مصر اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1978 عرف بـ"اتفاقية كامب ديفيد". وهي تهديدات أتت على وقع تحركات شعبية نفدها مناصرون للحزب أمام السراي الحكومي في بيروت رفضاً لقرارات الدولة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يقول الكاتب السياسي اللبناني حنا صالح في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه بعد 16 أبريل (نيسان) 2026 (تاريخ الاجتماع التحضيري الذي عقد بين السفيرة اللبنانية لدى أميركا ونظيرها الإسرائيلي في مبنى الخارجية الأميركية في واشنطن) يبدو واضحاً أن كل ما يرمز إلى انقلاب السادس من فبراير (شباط) 1984، والذي أسقط اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1983، قد أصبح من الماضي.
وتابع "كانت الدعوات واضحة إلى تظاهرات تهدف إلى اقتلاع السراي واستهداف رئيس الحكومة نواف سلام، مع تركيز على الأخير نظراً إلى ما يمثله، واللافت أن "حزب الله" لم ينجح في تحركه باستقطاب الكثيرين ممن كانوا يتملقونه ويدعمونه ويستفيدون منه، فلجأ إلى استحضار شخصيات سياسية من الأرشيف"، معتبراً أنه ليس أمراً بسيطاً أن يهدد نواف الموسوي رئيس الجمهورية بمصير أنور السادات، وليس قليل الأهمية أن يصف النائب علي فضل الله رئيس الجمهورية بأوصاف مسيئة، ومن المثير للسخرية أن يدعو أمين عام الحزب نعيم قاسم السلطة إلى الاستفادة من الميدان، وهو يعيش في خندق معزول لا يرى الشمس ولا يدرك ما يجري في البلد".
وختم معتبراً أنه على مدى السنوات الماضية سيطرت لغة التخوين، ونهج "فحص الدم"، وشعار "تحسسوا رقابكم"، ومنطق "أشرف الناس"، وكأن بقية اللبنانيين ليسوا شرفاء. هذا النهج لم يكن سوى انفلاشٍ بلغ ذروته أخيراً مع المواقف الكبيرة والمؤثرة التي أطلقها رئيس الجمهورية. فقد رفض أن يكون شباب لبنان أضاحي في خدمة الخارج، ورفض الحروب الدورية التي قتلت اللبنانيين مجاناً، في إشارة واضحة إلى القرار الإيراني الذي دفع لبنان إلى حروب مدمرة، وأسفرت عن مقتل نحو 15 ألف لبناني، وتدمير مئات آلاف المنازل، وتهجير ما يقارب مليوني شخص، مع ما قد يترتب على ذلك من تأثير في التركيبة الديموغرافية.