ملخص
اشتعل سباق الدوري الإنجليزي بعد فوز مانشستر سيتي الحاسم على أرسنال، مستفيداً من قوته الهجومية وخبرة لاعبيه، ليضع ضغطاً نفسياً هائلاً على المنافس ويعيد رسم ملامح الصدارة في توقيت حاسم.
وقف مانشستر سيتي بالصورة التي تميز الأبطال عادة، ليمهد الطريق لسباق نحو خط النهاية. والآن يعود السؤال الكبير مجدداً: كيف سيرد أرسنال بعد هذه الضربة المعنوية؟ لكن القلق الأكبر يتمثل في أنهم باتوا الآن في مواجهة مباشرة مع فريق يسجل ببساطة أهدافاً أكثر. ويمكن لسيتي، الأربعاء المقبل، اعتلاء الصدارة إذا تغلب على بيرنلي المهدد بالهبوط.
وفي نهاية المطاف، حسم الفارق في الجودة الهجومية الأمور، إذ عكست المباراة اتجاهات حديثة عدة، فبينما جاء هدف أرسنال الوحيد من فرصة استغلها الفريق برد فعل سريع، سجل سيتي هدفيه بفعالية هجومية حاسمة.
تألق هالاند ودوناروما يقلب الموازين
برز تألق ريان شرقي، وتمريرة جيانلويجي دوناروما الذكية التي عوض بها خطأه السابق في هدف كاي هافيرتز، ثم إيرلينغ هالاند الذي عاد أخيراً للتسجيل في اللحظة الأكثر أهمية.
إهدار الفرص يطارد أرسنال في اللحظات الحاسمة
لم يملك أرسنال مهاجماً من هذا الطراز، لكن كان لديهم هافيرتز، الذي يمكن أن يكون لاعباً جيداً بطرق عديدة، لكنه هنا ربما كان مسؤولاً عن اللحظة الفاصلة في سباق اللقب. وللأسف بالنسبة إلى أرسنال، كانت كرة رأسية في الوقت بدل الضائع مرت فوق العارضة، هي تلك اللحظة الفاصلة.
كانت تلك اللحظة الأكثر إيلاماً لميكيل أرتيتا من بين سلسلة من الفرص الضائعة في هذه المباراة، فهل يمكن أن تفضي في النهاية إلى الإخفاق الأكبر، وخسارة لقب أتيحت لهم فرص عديدة لحسمه؟
بالطبع لم يحسم الأمر بعد، لكن هذه كانت نتيجة ضخمة، وتحمل أهمية نفسية كبيرة.
فوارق مالية وخبرة تصنع الأفضلية لسيتي
وعلى رغم أن أرسنال سيتعرض لانتقادات مستحقة، فإن هناك نقاشاً مشروعاً حول ما إذا كانت هذه النتائج أيضاً انعكاساً لعوامل أوسع. ففاتورة الأجور في سيتي تزيد بما لا يقل عن 80 مليون جنيه استرليني (108.21 مليون دولار) مقارنة بفريق أرتيتا، وقد تجلى ذلك بوضوح. ففريق بيب غوارديولا يمتلك ذلك المهاجم الإضافي الحاسم، وقد يكون هذا هو الفارق في نهاية المطاف.
مارك غيهي، الذي جرى التعاقد معه في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما واجه غوارديولا إصابات في الدفاع، قدم أداء رائعاً. ومن جانبهم، سيشير سيتي أيضاً إلى عناصر أكثر، كصلابتهم وخبرتهم.
هالاند لم يسجل سوى ثلاثة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 2026، ولم يهز شباك المنافسين منذ الـ11 من فبراير (شباط) الماضي، لكنه اختار المباراة واللحظة المثاليين ليذكر الجميع بحقيقته.
وبعد تجاوزه غابرييل في الهدف الحاسم - بلمسة تسجيل غريزية رائعة - نجح أيضاً في التأثير فيه ذهنياً. وكان غابرييل محظوظاً لعدم طرده بعد أن حرك رأسه باتجاه رأس هالاند، وربما كان محظوظاً أيضاً لأن المهاجم لم يسقط أرضاً.
وقد يشير أرسنال إلى قرارات أخرى، مثل اللقطة التي انفرد فيها هافيرتز مطلع الشوط الثاني.
وكانت هناك فرصة أخرى محتملة للانفراد تعكس مسار المباراة، عندما بدا أن هافيرتز في طريقه مجدداً للمرور، لكن برناردو سيلفا كان حاضراً في المرة الثانية.
اللاعب البرتغالي، الذي يستعد للرحيل في الصيف المقبل، احتفظ بأحد أفضل عروضه لأسابيعه الأخيرة، فكان موجوداً في كل مكان احتاجه فيه سيتي.
كما ذكر رودري الجميع بقيمته، حين فرض إيقاعه على المباراة وسيطر على مجرياتها بالصورة التي تطلبتها.
تراجع أرسنال يهدد حلم التتويج
يفتقر أرسنال إلى هذا النوع من الخبرة، ويبدو الأمر وكأنه حلقة مفرغة ومغرية في آن واحد. لن يكتسب أرسنال تلك الخبرة، أو يكتسب تلك العقلية كما يقول المسؤولون في النادي، إلا عندما يفوز فعلاً، لكن ذلك يظل الحاجز الأخير.
ربما يكون الإحباط الأكبر لفريق أرتيتا هو أن الأداء كان جيداً عموماً، في مباراة عالية الجودة والرهانات. لقد نجحوا تكتيكياً وخلقوا الفرص المطلوبة، وقد ارتطمت الكرة بإطار المرمى مرتين عبر إيبيريشي إيزي وغابرييل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لم يكن الأداء باهتاً كما في الأسابيع الأخيرة، لكن أرسنال لم يعد بوسعه الاكتفاء بتقديم مستوى جيد. وكل ما يمكنهم النظر إليه الآن هو جدول الترتيب، إذ قد يقفز سيتي فوقهم إذا فاز الأربعاء المقبل.
كان عليهم حسم الأمر، أو الارتقاء في اللحظة الحاسمة، أو القيام بكل ما يقال عادة عندما تحسم الألقاب في الأمتار الأخيرة، لكنهم أخفقوا.
بالطبع لم يحسم السباق بعد فلا يزال أرسنال يتقدم بثلاث نقاط مع تبقي خمس مباريات، بينما لدى سيتي ست مباريات.
تقلبات منتظرة في سباق اللقب
ولا تزال هناك احتمالات لمزيد من التقلبات، خصوصاً مع إمكان تعقيد المشهد بسبب دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، إذ قد يواجه سيتي ازدحاماً في نهاية الموسم. أما أرسنال، فعليه الرد الأسبوع المقبل عندما يستضيف نيوكاسل يونايتد، في وقت يخوض فيه سيتي نصف نهائي كأس الاتحاد.
لكن هناك مشكلتين لأرسنال في هذا السياق، بعيداً من وصول سيتي إلى ذروة مستواه في أبريل (نيسان) الجاري ومايو (أيار) المقبل، كما اعتاد غوارديولا.
فريق أرتيتا يتراجع، وهذه الهزيمة الثانية توالياً في الدوري، إضافة إلى أربع هزائم في آخر ست مباريات بجميع المسابقات، بعدما كان قد خسر ثلاث مرات فقط في 49 مباراة. وهكذا يتبخر فارق الست نقاط في التوقيت الأسوأ، وهكذا يبدأ الحديث عن الانهيار والعقلية.
ثم هناك طبيعة هذا السباق نفسه، إذ يبدو أنه سيتحدد بعدد الأهداف التي يمكن تسجيلها، وهو ما يطرح إشكالية واضحة عندما يكون أحد الفريقين مبنياً على الحد الأدنى من المخاطرة، والآخر على الانفتاح الهجومي.
وقد تكون هناك مفارقة أخيرة لأرتيتا، إذ ربما كلفه تحفظه التكتيكي الكثير في النهاية.
وفي مفارقة أخرى هنا، جاء الهدف الحاسم عندما تمدد التنظيم الدفاعي لفريقه أخيراً. فكشف دوناروما هذا الخلل، حين اخترق نيكو أورايلي - أحد أبرز لاعبي الموسم - الخطوط وصنع الهدف لهالاند.
سيؤكد المدرب الباسكي وجهازه أنهم مضطرون إلى إجراء توازنات وحسابات معينة عند محاولة المنافسة حتى النهاية في دوري يضم هذه النسخة من سيتي.
لكن هل ذهب بعيداً أكثر من اللازم؟ وهل يمكنهم الآن تغيير النهج إذا اضطروا إلى الانفتاح؟
لقد غير سيتي ملامح السباق بالكامل، فلقب كان يبدو في طريقه إلى أرسنال عاد ليصبح أقرب إلى أن يكون في متناول غوارديولا.
© The Independent