ملخص
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
قال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول اليوم الثلاثاء، إن الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يتسبب في أسوأ أزمة طاقة يواجهها العالم على الإطلاق.
تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد غير مسبوق للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير فوري على الأسعار وسلاسل الإمداد.
وتفاقمت الأزمة الحالية بسبب تداخلها مع تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، التي كانت قد أدت بالفعل إلى إعادة تشكيل خريطة إمدادات الغاز، بخاصة في أوروبا، ودفع الدول للبحث عن بدائل أكثر كلفة. كذلك فإن تراجع الاستثمارات في قطاع الطاقة التقليدية خلال السنوات الماضية، نتيجة التحول نحو الطاقة النظيفة، أسهم في تقليص الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما جعل الأسواق أكثر هشاشة أمام الصدمات.
في الوقت نفسه، أدى ارتفاع كلفة النقل والتأمين البحري، نتيجة الأخطار الأمنية، إلى زيادة إضافية في أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم عالمياً.
ومع لجوء الدول إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، تتزايد المخاوف من محدودية أدوات التدخل في حال استمرار الأزمة لفترة أطول، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال بيرول في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر" بثت اليوم الثلاثاء "هذه بالفعل أكبر أزمة في التاريخ". وأضاف "الأزمة ضخمة بالفعل، إذا جمعنا بين آثار أزمة النفط وأزمة الغاز المرتبطة بروسيا".
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
كذلك جاءت هذه الأزمة لتضاف إلى آثار الحرب الروسية مع أوكرانيا، التي قطعت بالفعل إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.
وكان بيرول قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه يرى أن الوضع الحالي في أسواق الطاقة العالمية أسوأ من الأزمات السابقة في أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة.
خسارة مليار برميل من النفط في الأقل
وفي مارس (آذار) الماضي، وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.
غب غضون ذلك، قال رئيس شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم راسل هاردي، في قمة فاينانشال تايمز العالمية للسلع الأولية إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تسببت في خسارة من 600 إلى 700 مليون برميل من إمدادات النفط العالمية.
وأضاف هاردي أن هذه الخسائر سترتفع إلى ما لا يقل عن مليار برميل بحلول تعافي السوق من تداعيات الحرب.
روسيا ستوقف تدفق نفط قازاخستان إلى ألمانيا
في الأثناء، قالت ثلاثة مصادر في قطاع النفط اليوم الثلاثاء إن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروجبا اعتباراً من أول مايو (أيار) المقبل.
وأضافت المصادر، التي تحدثت إلى "رويترز"، أن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.
وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في أوكرانيا التي تدعمها برلين.
ولم ترد وزارة الطاقة الروسية على طلب للتعليق لـ"رويترز" وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط.
وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الهاتف "سنحاول التحقق من الأمر".
ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة "روسنفت"، أكبر منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية في عام 2022، مما أدى إلى قطع علاقات امتدت على مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في مجال الطاقة.
وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروجبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل يوميا، في عام 2025 بزيادة 44 في المئة مقارنة بعام 2024.
وتزود كازاخستان ألمانيا بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروجبا الذي يمر عبر بولندا.