ملخص
أُصيب 25 شخصاً في أوكرانيا بجروح، معظمهم في مدينة سومي، جراء هجمات ليلية بطائرات مسيّرة وصواريخ روسية، بحسب السلطات. وفيما تحدثت كييف عن اعتراض غالبية المقذوفات، أعلنت موسكو سيطرتها منذ مطلع العام على نحو 1700 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية ومواصلة التقدم في دونباس.
قالت سلطات محلية اليوم الأربعاء إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولغا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً.
وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران.
وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى وتبعد حوالي ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.
الانتهاء من إصلاح خط أنابيب
من جهة أخرى أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الثلاثاء أن خط أنابيب دروجبا المتضرر، والذي ينقل النفط الروسي إلى أوروبا، جرى إصلاحه وأصبح جاهزاً لاستئناف عملياته، بعدما كان هذا الخط محور أزمة بين المجر، التي لا تزال تستورد النفط الروسي عبره، وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وقد عرقل الزعيم القومي المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان قرضاً بقيمة 90 مليون يورو (105 ملايين دولار) كانت أوكرانيا في أمسّ الحاجة إليه، كوسيلة ضغط على كييف لاستئناف عمليات التسليم.
وذكر زيلينسكي في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء، أن "أوكرانيا أنهت أعمال إصلاح جزء من خط أنابيب دروجبا النفطي الذي تضرر جراء ضربة روسية"، مضيفاً "بإمكان خط الأنابيب استئناف عملياته"، ومحذراً من أن القوات الروسية قد تستهدفه مجدداً.
وتقول أوكرانيا إن خط أنابيب دروجبا الذي يعبر أراضيها لنقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي جراء ضربات روسية، واتهمت المجر وسلوفاكيا، وهما من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تعاطفاً مع الكرملين، كييف بالمماطلة في إصلاحه.
تعليق عمليات مصفاة نوفوكويبيشيفسك
من ناحية أخرى قال مصدران إن عمليات معالجة النفط الأولية في مصفاة نوفوكويبيشيفسك التابعة لشركة "روسنفت" الروسية جرى تعليقها منذ الـ 18 من أبريل (نيسان) الجاري بعد هجوم شنته أوكرانيا بطائرات مسيّرة، فيما لم ترد "روسنفت" حتى الآن على طلب للتعليق.
وأعلن الحاكم فياتشيسلاف فيدوريشيف السبت الماضي نبأ وقوع الهجمات على نوفوكويبيشيفسك وسيزران، وذكرت مصادر أن المصفاة أجرت عام 2024 عمليات معالجة لنحو 5.74 مليون طن من النفط الخام، وأنتجت 1.10 مليون طن من بنزين السيارات و1.64 مليون طن من وقود الديزل و1.27 مليون طن من زيت الوقود.
إصابة أوكرانيين
أصيب 25 شخصاً في أوكرانيا بينهم 15 في مدينة سومي القريبة من الحدود مع روسيا بجروح جرّاء ضربات نفذتها طائرات مسيّرة روسية ليلاً، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل صاروخين أُسقط أحدهما و143 طائرة مسيّرة تم اعتراض 116 منها.
وأصيب 15 شخصاً من سكان سومي شمال شرقي أوكرانيا، معظمهم من المسنين، وفق ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ غريغوروف.
ونشرت أجهزة الإنقاذ صوراً تظهر عناصرها وهم يُجلون في منتصف الليل سكان مبان سكنية تضررت. لكنها أوضحت أنهم "اضطروا إلى تعليق عملياتهم مرات عدة والاحتماء بسبب التهديد بهجمات جديدة".
وأُصيب ثلاثة أشخاص آخرين في منطقة خاركيف وثلاثة آخرون في مدينة سلوفيانسك، بحسب السلطات المحلية.
وأحصى حاكم دنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا إصابة أربعة أشخاص في ضربات جوية روسية على المنطقة.
في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن 97 طائرة مسيّرة أوكرانية أُطلقت ليلاً باتجاه مناطق روسية عدة لكنها أُسقطت.
السيطرة الروسية
قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف، إن القوات الروسية سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى "حزام الحصون" في منطقة دونباس.
وتسعى روسيا منذ هجومها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى "حزام الحصون".
وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي في منتصف أبريل (نيسان) الجاري، إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار) الماضي.
وقال جيراسيموف في لقطات نشرتها وزارة الدفاع الروسية اليوم، "منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر مربع من الأراضي (الأوكرانية)".
ولم يتسنَ لـ"رويترز" التحقق من التقارير الواردة من ساحة المعركة، ولم ترد بعد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على طلب للتعليق. وتشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال جيراسيموف إن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم "حزام حصون" دونيتسك الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وإن القوات الروسية تبعد بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.
وأضاف أن الوحدات الروسية تقاتل بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي شمال أوكرانيا وخاركيف شمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه "منطقة أمنية".
ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المئة من منطقة دونباس ونحو 75 في المئة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.
وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً مربعاً، أو 19.35 في المئة من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.
اتهام سويدي
في الأثناء، اتهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا مساء أمس الإثنين بـ"التلاعب" ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.
وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان، بأنه على رغم أن الأرقام الصادرة رسمياً في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، إلا أن موسكو "تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه".
وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من "تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر" مما تكشف عنه. وأوضح أنه "على رغم أسعار النفط المرتفعة أخيراً والتي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، إلا أن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل 100 دولار لعام كامل".
وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن "الاقتصاد الضعيف لا يؤثر في الأهداف الاستراتيجية".
وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة "هجينة" في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وقال، "إنه قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثر في نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك".