ملخص
أكد وزير الدفاع الألماني أن على أوروبا القيام بدور أكبر في أمنها، رداً على قرار واشنطن سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. ويأتي التطور وسط توتر متصاعد مع إدارة ترمب، شمل تهديدات عسكرية وتجارية قد تضرب الاقتصاد الألماني وعلاقات عبر الأطلسي.
قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس اليوم السبت إن الانسحاب المخطط له لخمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا يتعين أن يحفز الأوروبيين على تعزيز دفاعاتهم.
واعتبر بيستوريوس أيضاً أن على الأوروبيين الاضطلاع بدور أكبر في ما يتعلق بأمنهم.
وقال بيستوريوس إن "ألمانيا تسير على الطريق الصحيح" في هذا الصدد، مشيراً إلى توسيع قواتها المسلحة (البوندسفير) وزيادة وتسريع شراء المعدات العسكرية إلى جانب تعزيز البنية التحتية.
وأضاف "كان من المتوقع أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أوروبا، بما في ذلك ألمانيا".
ولم يحدد "البنتاغون" (وزارة الدفاع الأميركية) القواعد التي ستتأثر، ولا إذا ما كانت القوات ستعود للولايات المتحدة أو سيعاد نشرها داخل أوروبا أو في أي مكان آخر.
وقال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي إن التكتل يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل القرار.
وتمثل خطط "البنتاغون" الضربة الأحدث لألمانيا من واشنطن، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الجمعة إنه سيرفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي إلى 25 في المئة، متهماً التكتل بعدم التزام اتفاق تجاري، في خطوة تهدد بتكبيد الاقتصاد الألماني مليارات الدولارات.
القرار الأميركي
في وقت سابق أمس، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة قررت سحب 5 آلاف عسكري من ألمانيا، وسط اتساع الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب وأوروبا. كان ترمب هدد الأسبوع الماضي بخفض عدد القوات بعد سجال مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال الإثنين، إن الإيرانيين يذلون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، وإنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها واشنطن.
وقال مسؤول كبير في "البنتاغون"، طلب عدم الكشف عن هويته، إن التصريحات الألمانية في الآونة الأخيرة كانت "غير مناسبة وغير مفيدة"، مضيفاً "الرئيس يرد بشكل صحيح على هذه التصريحات غير البناءة."
وذكر "البنتاغون" أن من المتوقع أن يكتمل انسحاب القوات خلال 6 إلى 12 شهراً المقبلة.
وتستضيف ألمانيا نحو 35 ألف عسكري أميركي في الخدمة، وهو العدد الأكبر في أوروبا.
وأوضح المسؤول أن خفض القوات سيعيد الوجود العسكري الأميركي في أوروبا إلى ما يقارب مستويات ما قبل عام 2022، قبل أن يؤدي الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعزيز الانتشار الأميركي في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وذكرت "رويترز" في نبأ حصري قبل أيام أن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الدفاع احتوت على خيارات لمعاقبة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي ترى واشنطن أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.
وعبّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الذي تسعى بلاده إلى الحصول على ضمانات باستمرار الدعم الأميركي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي في ظل الحرب الروسية- الأوكرانية، عن قلقه إزاء هذه الانتكاسة الأحدث للحلف. وكتب على "إكس" اليوم، "أكبر تهديد للاتحاد عبر الأطلسي ليس أعداءه الخارجيين، بل التفكك المستمر لحلفنا. يجب علينا جميعاً بذل كل ما يلزم لعكس هذا المسار الكارثي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اشتباكات مع الأوروبيين
لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت واشنطن ستسحب مزيداً من قواتها في أوروبا. وقال ترمب الخميس، إنه "ربما" يفكر في سحب قوات أميركية من إيطاليا وإسبانيا.
وهدد ترمب الشهر الماضي بفرض حظر تجاري أميركي كامل على إسبانيا، التي قال قادتها الاشتراكيون إنهم لن يسمحوا باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران.
وتملك الولايات المتحدة قاعدتين عسكريتين مهمتين في إسبانيا: قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.
ودخل ترمب في خلاف مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بسبب حرب إيران فضلاً عن انتقاداته للبابا لاوون الرابع عشر. وقال ترمب في أبريل (نيسان) إن ميلوني، التي كانت في السابق من أشد مؤيديه، تفتقر إلى الشجاعة وإنها خذلت واشنطن.
ووبخ ترمب أيضاً حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي لعدم إرسالهم قوات البحرية لديهم للمساعدة في فتح مضيق هرمز. ولا يزال هذا الممر المائي مغلقاً فعلياً منذ بدء الصراع مع إيران، مما أحدث اضطراباً في الأسواق وخللاً غير مسبوق في إمدادات الطاقة.
وقال المسؤول الكبير في "البنتاغون"، "لقد كان الرئيس واضحاً للغاية بشأن استيائه من تصريحات حلفائنا وعدم تقديمهم الدعم للعمليات الأميركية التي تصب في مصلحتهم."
وذكر ميرتس أن الألمان والأوروبيين لم يأخذ أحد رأيهم قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه أبلغ ترمب بعد ذلك مباشرة بتشككه في جدوى هذا النزاع.
وخلال فترتي ولايته هدد ترمب مراراً بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، قائلاً إنه يريد أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها بدلاً من الاعتماد على واشنطن، لكنه الآن يبدو مصمماً على معاقبة حلفائه الذين لم يدعموا الحرب ضد إيران أو يسهموا في قوة حفظ السلام في مضيق هرمز الذي أغلقته القوات الإيرانية.
والخميس، صرح ترمب أيضاً بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما الحرب، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضاوي "لم تقدم إيطاليا لنا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة، مريعة للغاية".
الوجود الأميركي في ألمانيا
اعتباراً من الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، بلغ عدد القوات الأميركية في إيطاليا 12662 جندياً وفي إسبانيا 3814. أما في ألمانيا، فكان العدد 36436 جندياً.
وصرح الاتحاد الأوروبي الخميس بأن نشر قوات أميركية في أوروبا يصب في مصلحة واشنطن، وأن الولايات المتحدة "شريك حيوي في المساهمة في أمن أوروبا ودفاعها".
وتعهد أعضاء حلف شمال الأطلسي بتحمل قدر أكبر من مسؤولية دفاعهم. ولكن الموازنات المحدودة والفجوات الكبيرة في القدرات العسكرية تعني أن تلبية الحاجات الأمنية الأوروبية ستستغرق أعواماً.
وتسعى ألمانيا إلى زيادة عدد جنود الجيش الألماني (البوندسفير) في الخدمة الفعلية من 185 ألفاً في الوقت الراهن إلى 260 ألفاً، لكن بعضهم يطالب وزير الدفاع بزيادة أكبر من ذلك، رداً على ما يعتبرونه تهديداً روسياً متنامياً.
وبلغ الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا الذي بدأ في شكل قوة احتلال بعد الحرب العالمية الثانية، ذروته خلال ستينيات القرن الماضي، حين تمركز مئات آلاف العسكريين الأميركيين هناك لمواجهة الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.
ويشمل هذا الوجود قاعدة رامشتاين الجوية الضخمة ومستشفى لاندشتول، وكلاهما استخدمته الولايات المتحدة لدعم حربها في إيران، إضافة إلى صراعاتها السابقة في العراق وأفغانستان.
ويعني قرار "البنتاغون" مغادرة لواء كامل لألمانيا، وإلغاء نشر كتيبة صواريخ بعيدة المدى كان من المقرر نشرها في وقت لاحق من هذا العام. وسيكون فقدان هذه الكتيبة ضربة قوية لبرلين، إذ كانت ستشكل عنصر ردع إضافياً مهماً ضد روسيا بينما يطور الأوروبيون صواريخ مماثلة بعيدة المدى بأنفسهم.
في غضون ذلك، هاجم ترمب ميرتس مجدداً، وطالبه بالتركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا بدلاً من "التدخل" في الشأن الإيراني.