Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد 100 يوم على أكثر المجازر دموية… آلاف الجرحى في إيران محرومون من العلاج

تعكس الشهادات المتداولة صورة جيل لم يتعرض فقط لإطلاق النار المباشر بالرصاص الحي أو لانتهاكات قاسية داخل مراكز الاحتجاز بل واجه أيضاً عراقيل متعددة في مسار التعافي

ملخص

يعيش آلاف المصابين بإصابات جسدية ونفسية جسيمة من دون الحصول على العلاج المناسب، وفي صمت، وتعكس الشهادات المتداولة صورة جيل لم يتعرض فقط لإطلاق النار المباشر بالرصاص الحي والطلقات الخرطوشية في الشوارع، أو لانتهاكات قاسية داخل مراكز الاحتجاز، بل واجه أيضاً بعد ذلك عراقيل وضغوطاً متعددة في مسار العلاج. جيل يحمل جروحاً لم تترك آثارها على الأجساد فحسب، بل امتدت إلى مجمل حياته ومستقبله.

بالتزامن مع مرور 100 يوم على احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي تظهر التقارير الواردة إلى موقع "اندبندنت فارسية" من مدن إيرانية مختلفة أن شريحة كبيرة من المتظاهرين الجرحى، ولا سيما من المصابين بالطلقات الخرطوشية وإصابات العين، ما زالوا يعانون، ليس فقط من مضاعفات جسدية دائمة، بل حرموا أيضاً، في ظل الأجواء الأمنية السائدة، من الوصول إلى العلاج المناسب، وهو وضع، بحسب شهود عيان، تحول إلى أزمة صامتة في أوساط الجيل الشاب المحتج.

وأفاد موقع "اندبندنت فارسية" بأن آلاف الجرحى في مدن مثل طهران وكرج وأصفهان ومشهد وهمدان وآبدانان وكرمانشاه والأحواز وجزيرة قسم وبابل ورشت، إضافة إلى مدن أخرى في شمال إيران وجنوبها وغربها، لا يزالون يعانون مشكلات خطرة في الرؤية وآلاماً مزمنة وأضراراً عصبية، لا سيما أولئك الذين أصيبوا في العين أو الوجه بالطلقات الخرطوشية.

يقول شاب يبلغ من العمر 27 سنة من طهران أصيب في عينه خلال احتجاجات مساء الثامن من يناير الماضي "فقدت عيني اليسرى بالكامل. قال الطبيب إنني بحاجة إلى عملية جراحية، لكنني لا أملك كلفتها، ولا أجرؤ على مراجعة المستشفيات الحكومية. قيل لنا مراراً إنه إذا تبين أننا أصبنا خلال الاحتجاجات، فقد نعتقل حتى ونحن في هذا الوضع. الآن أعيش فقط على المسكنات وقطرات العين. لقد فقدت الأمل في الحياة".

في أصفهان يقول متظاهر آخر أصيب في ساقه وجنبه بطلقات خرطوشية "لا تزال نحو 38 شظية في جسدي. قال الطبيب إنه يجب إخراجها، لكن بسبب إطلاق النار من مسافة قريبة جداً، فقد اخترقت الجسد بالكامل، مما يجعل العملية مكلفة، وأخشى أن يتم الإبلاغ عني إذا راجعت مستشفى حكومياً". وبحسب قوله، يفضل كثيرون من الجرحى اللجوء إلى علاجات منزلية أو مراجعة ممرضين وأطباء في منازلهم "كثيرون يذهبون ليلاً وبصورة سرية إلى أطباء مستعدين للمعاينة والعلاج من دون تسجيل رسمي، لكن المشكلة أن العلاج في المنازل يظل سطحياً، ولا تتوفر فيه إمكانات إجراء العمليات الجراحية".

في مشهد، يقول طالب يبلغ من العمر 24 سنة أصيب في الوجه والرقبة "في البداية كانت مجرد جروح، لكنها الآن أصيبت بالعدوى. حتى عندما راجعت طبيباً خاصاً أعرفه، قال إن فتح ملف في المستشفى قد يسبب مشكلات. لا أعرف هل أتركها من دون علاج فتسوء حالتي، أم أتعالج مع احتمال التعرف عليَّ واعتقالي. هل تعرفون طبيباً موثوقاً؟".

ولا تقتصر هذه الأوضاع على المرضى فحسب، بل تشمل أيضاً الكوادر الطبية في إيران، التي لا تزال، على رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الاحتجاجات، وفي ظل أجواء الحرب، تواجه ضغوطاً وتهديدات أمنية شديدة. ويقول طبيب في طهران "إضافة إلى اعتقال عشرات الأطباء والممرضين من محيطنا في الأيام التي تلت الاحتجاجات، أرسلت مراراً تعاميم إلى كل العيادات والمستشفيات تلزمنا الإبلاغ عن حالات جرحى الاحتجاجات إلى أقسام الحراسات في وزارة الصحة والمستشفيات. بطبيعة الحال، أنا وكثيرون من زملائي لا نقوم بذلك، لكننا نستطيع المجازفة إلى حد معين فقط، فإذا تم التعرف علينا، سيتم اعتقالنا، وقد تسحب رخصة مزاولة المهنة بسهولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في كرج، يقول أحد المواطنين المحتجين "أصيب أحد أصدقائي في عينه بطلق خرطوشي. وعندما ذهب إلى المستشفى، قوبل ببرود شديد، ثم أبلغ بصورة غير مباشرة أنه من الأفضل ألا يراجع مرة أخرى. كثيرون لم يذهبوا إلى المستشفيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويفضلون تحمل الألم على أن يتعرضوا للملاحقة مجدداً. ومنذ يناير الماضي، يواصل عناصر الحراسات في المستشفيات تفقد الأقسام المختلفة باستمرار، للتأكد من أن الأطباء لا يسجلون أسماء جرحى الاحتجاجات أو يغيرون توصيف حالاتهم".

في غرب البلاد، لا سيما في مدن مثل خرم ‌آباد، وردت تقارير عن حالات أشد خطورة من الإصابات الجسدية. ويقول أحد سكان هذه المدينة "أعرف عدداً من الأشخاص تدهورت قدرتهم على الإبصار بصورة كبيرة أو كادوا يفقدونها بالكامل، إضافة إلى أن بعضهم أصيب بإعاقات تامة نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي، وباتوا غير قادرين على المشي"، ويضيف "المشكلة ليست جسدية فحسب، فكثيرون يعانون أيضاً اضطرابات نفسية حادة. أصبحوا أكثر انطواءً، ولم يعودوا كما كانوا من قبل".

في ظل هذه الظروف، باتت عائلات عديدة تتحمل أعباء مالية باهظة لكلف العلاج. ويقول أحد الآباء في طهران أصيب ابنه خلال الاحتجاجات، "طلب منا 230 مليون تومان (بين 3800 و4000 دولار) لإجراء عملية بسيطة. لم نكن نملك هذا المبلغ، واضطررنا إلى بيع ذهب زوجتي".

وتظهر التقارير الواردة أن آثار الإصابات تُخفى عمداً في بعض الحالات. ويقول أحد المواطنين من أصفهان "كثيرون لا يخبرون حتى أقرب المقربين إليهم بإصابتهم، خوفاً من انتشار الخبر".

وقد أسهم هذا الواقع في تشكل ما يمكن وصفه بأزمة صامتة للجرحى داخل شريحة من المجتمع الإيراني، في أعقاب الاحتجاجات التي، وبحسب ما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أسفرت عن أكثر من 45 ألف قتيل. ففي ظل هذه الأزمة، يعيش آلاف المصابين بإصابات جسدية ونفسية جسيمة من دون الحصول على العلاج المناسب، وفي صمت. وتعكس الشهادات المتداولة صورة جيل لم يتعرض فقط لإطلاق النار المباشر بالرصاص الحي والطلقات الخرطوشية في الشوارع، أو لانتهاكات قاسية داخل مراكز الاحتجاز، بل واجه أيضاً، بعد ذلك، عراقيل وضغوطاً متعددة في مسار العلاج. جيل يحمل جروحاً لم تترك آثارها على الأجساد فحسب، بل امتدت إلى مجمل حياته ومستقبله.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير