ملخص
يعيد التاريخ نفسه، فعلى مدى العقود السبعة الماضية، وخلال الحروب المختلفة التي خاضتها الولايات المتحدة، لم يرغب أعضاء الكونغرس في التحرك، ولم يرغب الرؤساء في طلب الإذن، ففي حين قدم الرئيسان وودرو ويلسون وفرانكلين روزفلت حججهما لإعلان الحرب، وحصلا على إعلان رسمي من الكونغرس في غضون 3 أيام عام 1917، وفي اليوم ذاته عام 1941، إلا أنه منذ اندلاع الحرب الكورية، أظهر أعضاء الكونغرس مزيداً من الخضوع وقلة في الحزم.
مع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران للأسبوع الثاني على التوالي، وتزايد الرهانات حول إمكانية التوصل لاتفاق دبلوماسي بين مفاوضي الدولتين خلال جلسة المحادثات الثانية المقررة خلال ساعات، تظل احتمالات عودة الحرب ماثلة بقوة إذا فشلت جهود اللحظة الأخيرة، وهو ما حذر منه دونالد ترمب متوعداً بهجمات غير مسبوقة على إيران، لكن استمرار الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، يتطلب بعد مرور 60 يوماً موافقة من الكونغرس وفقاً لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، ومع ذلك يبدو أن الرئيس الأميركي لديه خيارات أخرى لتجاوز قيود الكونغرس المحتملة، فما هذه الخيارات، وهل يضطر ترمب إلى اللجوء إليها، ولماذا تجاهل الرؤساء الأميركيون موافقة الكونغرس على مدى 75 عاماً عندما شنوا حروباً خارجية؟
موعد يقترب
يقترب موعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي حددها قانون صلاحيات الحرب بسرعة، فقد بدأت الحرب الأميركية ضد إيران في 28 فبراير، ومع اقتراب مرور 60 يوماً على هذا التاريخ يحل الموعد النهائي القانوني في الأول من مايو (أيار) المقبل، بناء على إخطار الإدارة الأميركية الرسمي للكونغرس في أوائل مارس (آذار)، مما يجعل هذا التاريخ يبرز كلحظة حاسمة للمشرعين في الكونغرس الأميركي، الذين سيواجهون قريباً خياراً صعباً، إما الموافقة على الحرب، أو إجبار الإدارة على إنهائها، أو المخاطرة بالسماح للإدارة بالمضي قدماً في تحد للقانون.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب الذي أُقر في أعقاب قصف إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون السري كمبوديا خلال حرب فيتنام عام 1973، يجب على السلطة التنفيذية إخطار الكونغرس في غضون 48 ساعة من دخول القوات الأميركية في أعمال قتالية، وينص أيضاً على سحب هذه القوات في غضون 60 يوماً ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يصدر تفويضاً باستخدام القوة العسكرية، ويُسمح بتمديد واحد لمدة 30 يوماً إذا أقر الرئيس الحاجة إلى وقت إضافي لسحب القوات بأمان.
تباين تفسير الدستور
لكن من الناحية الدستورية، وعلى رغم أن الدستور الأميركي منح الكونغرس السلطة الحصرية لإعلان الحرب، فإنه سمح للرئيس في ظروف استثنائية حقيقية حق الدفاع ضد هجوم أو خطر وشيك، وهو ما تستند إليه إدارة ترمب في تفسيرها لسبب شن الهجوم العسكري على إيران التي تقول الإدارة إنها كانت تقترب من صناعة قنبلة نووية عبر تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عليا، فضلاً عن تطوير صواريخها الباليستية لتصبح بعيدة المدى مما يمكنها من الوصول إلى الأراضي الأميركية في بضع سنين.
ومع ذلك، كتب أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة وهو جيمس ماديسون في تفسيره للدستور، أن الرئيس يستطيع التصرف بمفرده لإصدار أوامر للجيش بصد هجوم مفاجئ على الولايات المتحدة، ولكن فقط إذا لم يكن لدى الكونغرس الوقت الكافي للعودة إلى العاصمة للمناقشة والتصويت على إعلان الحرب، وحتى في هذه الحالة، سيناقش الكونغرس ويصوت على استخدام القوة متى ما أمكنه الانعقاد.
وبحسب مدير قسم الديمقراطية في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية كريستوفر أندرس، كان هذا الفصل بين السلطات مقصوداً، فقد رأى مؤسسو أميركا ملوك أوروبا في نهاية القرن الـ18 يجرون دولهم إلى الحرب من دون مساءلة، وأدركوا أن تركيز كل سلطة شن الحرب في يد شخص واحد من شأنه أن يعرض الأمن الجماعي للخطر، ولهذا منح الدستور هذه السلطة الجليلة حصرياً للكونغرس باعتباره أقرب فروع الحكومة إلى الشعب.
إجراء معطل
حتى الآن، لم يتخذ الكونغرس أي إجراء بشأن تفعيل قانون صلاحيات الحرب، فقد فشل كل من مجلسي الشيوخ والنواب أربع مرات هذا العام ضد قرارات تستند إلى قانون صلاحيات الحرب، كان آخرها قبل يومين حيث جاء التصويت في مجلس النواب متقارباً للغاية بنتيجة 213 مقابل 214 بعد يوم واحد من فشل مسعى مماثل في مجلس الشيوخ، مما سمح فعلياً باستمرار الصراع من دون تفويض رسمي، وإن كان معظم المشرعين أوضحوا رغبتهم في أن تعلن الإدارة الجمهورية قريباً خطة لإنهاء الحرب.
وفيما صرح النائب الجمهوري دون بيكون بأن القانون يجبر الكونغرس إما بالموافقة على استمرار العمليات أو إيقافها، وإذا لم تتم الموافقة، فسوف يتعين على الإدارة الأميركية قانوناً إيقاف عملياتها العسكرية.
جدل مستمر
منذ بدء الحرب، لم يتوقف الجدل بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، بل اشتد كثيراً بسبب تضارب روايات الإدارة الأميركية حول الصراع، ففي البداية، أشار ترمب إلى أن الحملة العسكرية ستكون قصيرة، ولن تدوم سوى أسابيع، لكنه أرسل بعد ذلك إشارات متضاربة، فوصف العملية أحياناً بأنها تقترب من الاكتمال، بينما كان في الوقت نفسه يصعد الضغط العسكري على إيران.
وفي حين أتاح جمود التصويت في الكونغرس للديمقراطيين فرصة لتسليط الضوء على آثار الحرب من مليارات الدولارات التي أنفقت، ومقتل ما لا يقل عن 13 جندياً، وارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد، والخلافات مع الحلفاء الغربيين والآسيويين الذين لا يؤيدون تصرفات ترمب، يأمل الجمهوريون أن ينتهي الخلاف حول صلاحيات الحرب قبل أن يلزم القانون الرئيس الأميركي بتقديم مزيد من المعلومات إلى الكونغرس، إذ أوضح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، أن لدى الإدارة هدفاً واضحاً، وخطة واضحة، وإذا تمكنت من تنفيذها، لن يكون من الضروري الإجابة عن السؤال حول صلاحيات الرئيس في شن حرب خارجية.
جادل الجمهوريون أيضاً بأن قطع العمليات العسكرية فجأة قد يُعرض القوات الأميركية للخطر ويشجع إيران التي طالما روعت الشرق الأوسط وشعبها، كما قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة تجري محادثات مكثفة مع الكونغرس بشأن مهلة صلاحيات الحرب، محذراً أعضاء الكونغرس الذين يحاولون تحقيق مكاسب سياسية عبر ما وصفه باغتصاب سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، من تقويض الجيش الأميركي في الخارج.
في المقابل، ينظر الديمقراطيون إلى الموعد النهائي في الأول من مايو المقبل باعتباره لحظة لم يعد بإمكان الجمهوريين فيها التهرب من الأسئلة المتعلقة بدور الكونغرس الرقابي على الحرب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خيارات ترمب
يمتلك الرئيس ترمب مجموعة من الخيارات لتجاوز هذا الحاجز الزمنى المتمثل في الـ60 يوماً التي حددها قانون صلاحيات الحرب، حيث يمكن للبيت الأبيض تفعيل التمديد لمدة 30 يوماً لأسباب تتعلق بالأمن القومي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يسمح له بنافذة أخرى من الوقت للاستمرار في توجيه الضربات العسكرية الموجعة لإيران بنطاق أوسع وأشمل عما كانت عليها الحال في الأسابيع السابقة، بخاصة مع زيادة عدد القوات الأميركية إلى نحو 60 ألف جندي، وتعزيز القوات الخاصة والبرية ووصول حاملة طائرات ثالثة "جورج أتش دبليو بوش" إلى ساحة المعركة.
وهناك خيار أفضل حددته السيناتورة الجمهورية عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي التي قالت، إنها تعمل ومجموعة من الأعضاء في مجلس الشيوخ على صياغة تفويض لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، الذي سيحدد متى وكيف يمكن لترمب استخدام القوة، وأشارت إلى مهلة الـ60 يوماً كموعد نهائي محتمل لوضع الصيغة النهائية قبل حلول ذلك الوقت، وإذا نجح الجمهوريون في ذلك، فسيخفف هذا عبئاً كبيراً عن كاهل الإدارة الأميركية. لكن لكي ينجح هذا الجهد بالحصول على دعم من الديمقراطيين، يتعين على الإدارة تحديد استراتيجية خروج واضحة ومقبولة من الحرب، بخاصة أنه حتى كبار الجمهوريين يحذرون من أنه إذا أرادت الإدارة من الكونغرس الموافقة على عشرات المليارات من الدولارات كتمويل إضافي للحرب، فسيتعين على الجمهوريين معرفة مزيد عن استراتيجية الرئيس النهائية تجاه إيران مسبقاً.
ويمكن لإدارة ترمب أيضاً، استغلال تفويضات استخدام القوة العسكرية القائمة عبر الادعاء بأن الإجراءات العسكرية ضد إيران، تندرج تحت تفويضات استخدام القوة العسكرية لعامي 2001 أو 2002 التي صدرت في الأصل للعراق وأفغانستان، أو تبرر العمليات العسكرية باعتبارها ضرورة لصد الهجمات المفاجئة، لكن هذا التكتيك يُنتقد دائماً باعتباره ثغرة قانونية.
وقد يجوز للبيت الأبيض كذلك، تعريف الإجراءات التي تتخذ بعد الـ60 يوماً (إضافة إلى شهر التمديد) بأنها غير عدائية، من خلال وصف الحصار البحري لإيران في مضيق هرمز أو ضربات الطائرات المسيرة بأنها إجراءات دقيقة وليست حرباً شاملة، واستغلال الحجة الدستورية التي تجيز للرئيس التحرك فوراً لحماية القوات أو المصالح الأميركية من دون موافقة الكونغرس المبدئية.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الانقسام السياسي داخل الكونغرس إلى تأخيرات إجرائية، مما يسمح للحرب بالامتداد لما بعد فترة الـ60 يوماً المصرح بها، وطالما بقي الحزب الجمهوري مسيطراً على "الكابيتول هيل"، وظلت مواقف الكونغرس بشأن الحرب منقسمة على أسس حزبية، فلن يتمكن معارضو الحرب من إنهائها عبر الوسائل التشريعية.
خيارات الكونغرس المضادة
لكن على رغم فشل الجهود التشريعية الأولية لوقف الحرب، فإن هذه الجهود قد تكتسب زخماً إذا ما ازدادت الحرب في توليد مزيد من الاستياء الشعبي حيال استمرار الحرب (60 في المئة يعارضونها)، وعلى سبيل المثال، اقترح بعض الديمقراطيين في مجلس النواب قراراً أكثر اعتدالاً بشأن صلاحيات الحرب، من شأنه أن يلزم الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران في غضون 30 يوماً، وإذا ما طالت الحرب وأصبحت مكلفة للغاية، فقد يبدأ هذا النوع من المقترحات في استقطاب دعم الجمهوريين الذين يمثلون الدوائر الانتخابية المتأرجحة، إذ يعارض معظم الناخبين الحرب. وستتاح أيضاً لأعضاء الكونغرس فرصة التأثير على الحرب من خلال سلطتهم على الإنفاق، خصوصاً بعدما أشارت إدارة ترمب بالفعل إلى أنها قد تحتاج إلى طلب اعتمادات إضافية من الكونغرس لتمويل المجهود الحربي المستمر. ويمكن للمشرعين القلقين بشأن الحرب معارضة هذا التمويل الإضافي أو وضع شروط عليه تهدف إلى الحد من العمليات العسكرية الأميركية.
كونغرس ضعيف تاريخياً
على رغم أن المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة تنص على أن الكونغرس هو صاحب سلطة إعلان الحرب، وليس الرئيس، فإن معظم الرؤساء المعاصرين ومستشاريهم القانونيين أكدوا أن المادة الثانية من الدستور تسمح للرئيس باستخدام الجيش في حالات معينة من دون موافقة مسبقة من الكونغرس، وقد تصرفوا بناء على ذلك، فأرسلوا قوات إلى نزاعات عدة من بنما إلى ليبيا من دون مراعاة للكونغرس.
ومنذ إقرار قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 على رغم اعتراض الرئيس ريتشارد نيكسون، دأب كل رئيس أميركي على إبلاغ الكونغرس عن إجراءاته خلال 48 ساعة من بدء أي عمل عسكري من جانب واحد، وعادة ما كانوا يستخدمون العبارة التالية "عملاً بصلاحياتهم كقائد أعلى للقوات المسلحة ورئيس تنفيذي، فإنهم يبدأون عملية عسكرية" كما يشير روبرت هاسويل مدرس العلوم السياسية في جامعة "كارلتون".
ومع ذلك، لم يقر أي رئيس منذ نيكسون رسمياً بدستورية قانون صلاحيات الحرب، لكنهم التزموا في معظم الأحيان قيوده، ومالوا إلى استخدام عبارة "بما يتوافق مع" قانون صلاحيات الحرب عند إبلاغهم الكونغرس بالعمليات العسكرية. ومع ذلك، خالفت إدارة ترمب الثانية هذا المعيار كما تقول أستاذة العلوم السياسية في معهد "روتشستر" للتكنولوجيا والدراسات الإنسانية سارة بيرنز، ففي رسالته إلى الكونغرس بشأن الحرب على إيران، التي أرسلت في الثاني من مارس عام 2026، لم يُشر ترمب إلى قانون صلاحيات الحرب أو الدستور، بل لم يبدِ أي تأييد لهما، وبدلاً من ذلك، تحايل ترمب على الاستخدام التقليدي لقانون صلاحيات الحرب، وتجنب الرقابة البرلمانية المترتبة عليه، بالاعتماد على الأوامر التنفيذية للتعبير عن نيته استخدام القوة العسكرية ضد النظام الإيراني.
وسواء كانت هذه الخطوة، قانونية أم لا، فإنها منحت الرئيس حرية واسعة في تحديد ما يمكن للجيش فعله، وما هي الأدوات التي يمكنه استخدامها، ومدة استمراره في ذلك، في حين أثبت الكونغرس عجزه أو عدم رغبته في كبح جماح هذه النزعة الأحادية الرئاسية.
التاريخ يعيد نفسه
يعيد التاريخ نفسه، فعلى مدى العقود السبعة الماضية، وخلال الحروب المختلفة التي خاضتها الولايات المتحدة، لم يرغب أعضاء الكونغرس في التحرك، ولم يرغب الرؤساء في طلب الإذن، ففي حين قدم الرئيسان وودرو ويلسون وفرانكلين روزفلت حججهما لإعلان الحرب، وحصلا على إعلان رسمي من الكونغرس في غضون ثلاثة أيام عام 1917، وفي اليوم ذاته عام 1941، إلا أنه منذ اندلاع الحرب الكورية، أظهر أعضاء الكونغرس مزيداً من الخضوع وقلة في الحزم.
خلال الحرب الكورية، لم يحصل الرئيس هاري ترومان على تفويض من الكونغرس لشن الحرب، وبعد غزو كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية في يونيو (حزيران) عام 1950، تجاوز ترومان الكونغرس، وعرض حججه لإعلان الحرب أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
في يوليو (تموز) عام 1950، أذن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 84 للولايات المتحدة بإنشاء وتشكيل قيادة موحدة تضم كل القوات العسكرية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأذن لهذه القيادة بالعمل تحت راية الأمم المتحدة.
أصبحت تصريحات ترومان حول كون العمليات القتالية الأميركية في شبه الجزيرة الكورية جزءاً من عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة مشكوكاً فيها، لكنه تمكن من تجنب الحصول على موافقة الكونغرس، وبذلك أرسى ترومان سابقة لم يعد فيها إعلان الحرب من الكونغرس ضرورياً للجيش الأميركي لتنفيذ عمليات قتالية.
وبينما عارض السيناتور الجمهوري روبرت تافت تجاوز الكونغرس، مصرحاً بأن تصرفات ترومان تمثل اغتصاباً لسلطة إعلان الحرب، لم يتخذ الكونغرس أي إجراء لوقف الحرب، إذ ظل الوضع التكتيكي والاستراتيجي في كوريا متوقفاً.
نمط مألوف
في فيتنام، في أعقاب حادثة خليج تونكين عام 1964، وهو هجوم شنه الفيتناميون الشماليون على سفن البحرية الأميركية، استغل الرئيس ليندون جونسون الأزمة المزعومة للضغط من الكونغرس للحصول على تفويض لتصعيد القوة في جنوب شرقي آسيا، غير أن جونسون قدم قرار خليج تونكين إلى الكونغرس، الذي أقره سريعاً، مما سمح لجونسون بتصعيد التدخل العسكري الأميركي في جنوب شرقي آسيا بحرية، بتفويض غامض للتدخل عسكرياً وبحسب ما يراه مناسباً، على عكس إعلانات الحرب الواضحة التي سبقته في الحروب السابقة.
شكل هذا الإجراء، إلى جانب التحرر من الرقابة، خطوة مهمة نحو تدويل الحرب وتصعيدها في يوليو عام 1965، وعلى رغم التدخل المضطرب في فيتنام الجنوبية، وإقرار قانون صلاحيات الحرب، ظل الرؤساء يتصرفون بمفردهم، من دون استشارة أعضاء الكونغرس، ناهيك بالحصول على تفويض، وهو ما كرره الرئيس ترمب مرة أخرى مع إيران، مما يجعل هذا التصرف نمطاً مألوفاً في السياسة الخارجية للرؤساء الأميركيين وليس استثناء كما يعتقد البعض وسط زخم الجدل المثار في أروقة الكونغرس الآن.