ملخص
كانت المدينة تعرضت لدمار كبير خلال حرب 2024، إذ دمرت السوق القديمة التي كانت تشكل قلبها التجاري وتستقطب تجاراً من فلسطين المجاورة قبل قيام دولة إسرائيل.
في السيارة المركونة أمام منزلها المدمر في النبطية بجنوب لبنان، أبقت زينب فران حقائب ثيابها جاهزة تحسباً للرحيل مجدداً، إذا ما انهارت الهدنة الهشة بين إسرائيل وحزب الله، بعد أسابيع من الحرب فقدت خلالها اثنين من أفراد عائلتها بغارات إسرائيلية.
وعادت فران (51 سنة) مع عائلتها إلى المدينة فور دخول وقف إطلاق النار الذي يمتد 10 أيام حيز التنفيذ الجمعة الماضي، لتجد منزلها ركاماً.
وتقول وهي تتنقل بين أنقاض غرفة الجلوس والمطبخ المتفحمين، "لم يبق شيء، لا أبواب ولا نوافذ ولا أثاث"، فيما كانت إحدى بناتها تنتشل من بين الركام مواد تنظيف لا تزال سليمة.
وكانت العائلة قد لجأت إلى بلدة كفرحتى شمالاً غداة اندلاع الحرب، لكن المأساة لاحقتها، إذ قُتلت زوجة ابنها في الخامس من أبريل (نيسان) مع طفلتها البالغة خمس سنوات وأربعة من أفراد عائلتها في غارة إسرائيلية على تلك البلدة.
وبعدما دمرت غارات إسرائيلية منزلها، تقيم فران موقتاً لدى ابنها الذي ترمل حديثاً، وكان قد بقي في النبطية بحكم عمله في شركة الكهرباء.
تقول لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "سننتظر لنرى ما إذا كانوا سيجددون الهدنة. وإذا لم يمدّدوها، سنرى إلى أين سنذهب... أغراضي لا تزال في السيارة".
وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، معظمهم من الجنوب الذي تحتل إسرائيل أجزاء منه حالياً، وفق حصيلة رسمية.
ومن المقرر أن تنتهي الأحد المقبل، هدنة الأيام الـ10 التي أُعلنت بوساطة أميركية، وتنص على وقف الأعمال العدائية وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة، من دون أن تلحظ انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان.
خائفون من المجهول
في المدينة المحاطة بحقول من الأزهار البرية الصفراء، تتوالى مشاهد المباني المنهارة والمتاجر المدمرة، من الأفران ومحال الورود إلى متاجر الأدوات الكهربائية.
ولا يبدو أن كثيرين في المدينة يتوقعون تمديد الهدنة.
ويقول رئيس البلدية عباس فخر الدين لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "كان عدد سكان النبطية 90 ألف نسمة، ولم يبق فيها عند نهاية الحرب سوى نحو 200 عائلة".
ويقدر أن نحو 40 في المئة من السكان عادوا خلال الهدنة، لكنهم غادروا مجدداً بعد تفقد منازلهم لأنهم "خائفون من المجهول".
وتستعد السلطات المحلية للأسوأ، إذ يقول فخر الدين إن البلدية، "خزنت بعض المواد الغذائية والمازوت للمولدات الكهربائية احتياطاً في حال، لا سمح الله، عادت الحرب مجدداً" إلى المدينة التي احتلتها إسرائيل بين عامي 1982 و1985.
وإذ يعرب فخر الدين عن أمله بألا تعود الحرب مجدداً، يقول إن "هذا العدو غدار، لا يؤمن جانبه، لذلك يجب أن نبقى حذرين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واستقبل فخر الدين فريق وكالة "الصحافة الفرنسية"، في مكتب موقت بعد تدمير مبنى البلدية في غارة إسرائيلية خلال حرب عام 2024، أسفرت عن مقتل سلفه و13 شخصاً آخرين.
ويشير رئيس البلدية إلى أن نحو 65 غارة استهدفت النبطية منذ بداية الحرب الأخيرة، مما أدى إلى مقتل نحو 100 شخص.
وفي "حي الراهبات"، حيث تقع مدرسة للراهبات الأنطونيات، قُتل سبعة أشخاص، بينهم ستة من عائلة واحدة، تحت أنقاض مبنى انهار فوقهم، فيما لا تزال بزة مدرسية زرقاء ظاهرة بين الركام.
وتقول الأخت ماريا وهبي، المسؤولة المالية في المدرسة، وقد جاءت لتفقد الأضرار، لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن "الضربة وقعت قبل أسبوعين".
وتضيف "تضررت المدرسة أيضاً في الحرب السابقة ولم نتمكن من إصلاحها"، في إشارة إلى حرب عام 2024.
وتضم المدرسة نحو 1200 تلميذ من النبطية ذات الغالبية الشيعية ومحيطها.
وحيداً في السوق
وتنتشر في أنحاء المدينة صور عناصر من "حزب الله" الذين قُتلوا في الحرب، إلى جانب الأعلام الصفراء للحزب والرايات الخضراء لحليفته حركة "أمل".
وكانت المدينة قد تعرّضت لدمار كبير خلال حرب 2024، إذ دُمرت السوق القديمة التي كانت تشكل قلبها التجاري وتستقطب تجاراً من فلسطين المجاورة قبل قيام دولة إسرائيل.
وقبل أن يتم افتتاح سوق بديلة موقتة في المدينة، عادت المعارك لتفرض نفسها من جديد.
ولا يفتح اليوم سوى عدد محدود من المتاجر أبوابه، بينها محل لبيع الدجاج تهشمت واجهته، فيما لم يعد موظفوه الخمسة بعد.
وخلال الحرب، أبقى أبو حبيب (65 سنة) على نشاط متجره الصغير وحيداً في وسط المدينة.
ويقول لوكالة "الصحافة الفرنسية" واقفاً أمام رفوف المعلبات وأكياس الأرز "طوال الحرب، من بدايتها إلى نهايتها، أبقيت متجري مفتوحاً... بقيت وحدي في السوق".
ويضيف، "كان الناس ينتظرون توقف الغارات ليأتوا ويشتروا حاجاتهم ثم يعودوا مباشرة إلى منازلهم".
لكن أبو حبيب مقتنع بأن الهدنة ستمدد، لأنه على حد قوله "لا أحد من الطرفين يريد القتال".