ملخص
كان الرؤساء الأميركيون السابقون يحرصون دائماً على تجنب إغضاب الكاثوليك من خلال انتقاد البابا بصورة فاضحة ومباشرة. لكن ترمب لم يتوانَ عن تجاوز هذه العتبة، مع أن كتلة الناخبين الكاثوليك كان لها دور أساس في فوزه بانتخابات 2024.
من هنا، قد تشكل المواجهة العلنية التي فتحها مع لاوون الرابع عشر نقطة ضعف تؤثر سلباً في الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
يثير السجال بين الرئيس دونالد ترمب والبابا لاوون الرابع عشر غضب بعض الكاثوليك الأميركيين الذين يشكلون كتلة انتخابية وازنة، إذ يرى هؤلاء أن رئيسهم تمادى كثيراً في انتقاداته للحبر الأعظم.
وانتقد ترمب مواقف البابا في مواضيع عدة، من إيران إلى الهجرة، ووصفه أخيراً بأنه "رجل ضعيف" في هجوم شخصي غير مسبوق من رئيس أميركي على رأس الكنيسة الكاثوليكية.
في المقابل، أكد البابا لاوون أن "الواجب الأخلاقي" يملي عليه التعبير عن رفضه للحرب.
وقال جيم سَب (88 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الجمعة أمام كنيسة القديس "إينياس دو لويولا" في أبر إيست سايد في مانهاتن إنه "من السخيف تماماً أن يحاول شخص جاهل كترمب التشكيك في الرؤية اللاهوتية لكاهن مُرسَم".
وأبدى الرجل انزعاجاً كبيراً من نشر الرئيس صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره كما لو أنه المسيح، ما لبث أن حذفها لاحقاً، مؤكداً أن الصورة تظهره كطبيب.
ورأى سَب، وهو أستاذ متقاعد في الأدب الكلاسيكي، أن "ثمة أموراً في الحياة لا يجوز المزاح فيها".
أما جون أوبراين (68 سنة)، وهو موظف سابق في مجال الإعلانات يرتاد الكنيسة نفسها، فاعتبر أن نشر هذه الصورة هو بمنزلة "تجديف في نظر المسيحيين".
وكان الرؤساء الأميركيون السابقون يحرصون دائماً على تجنب إغضاب الكاثوليك من خلال انتقاد البابا بصورة فاضحة ومباشرة.
لكن ترمب لم يتوانَ عن تجاوز هذه العتبة، مع أن كتلة الناخبين الكاثوليك كان لها دور أساس في فوزه بانتخابات 2024.
من هنا، قد تشكل المواجهة العلنية التي فتحها مع لاوون الرابع عشر نقطة ضعف تؤثر سلباً في الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
"رئيس جيد لكن متهور"
من جهة أخرى اعتبر أنطوني كلارك المسؤول في مجموعة مناهضة للإجهاض أن ترمب "رئيس جيد جداً"، مثنياً في حديث إلى الوكالة الفرنسية أمام إحدى الكنائس الكاثوليكية في واشنطن على نواياه.
لكن "النوايا لا تكفي"، في نظر الشاب البالغ 20 سنة الذي لاحظ أن ترمب "يتهور أحياناً في ما يقوله أو في الطريقة التي يتناول بها مواضيع شديدة الحساسية".
وأعرب عدد من الكاثوليك الأميركيين عن تقديرهم الحزم الذي أظهره الحَبر الأعظم في مواجهة الرئيس ترمب.
وقالت كارولينا هيريرا (22 سنة) في واشنطن "أنا حقاً سعيدة لأن البابا لاوون تمسك بموقفه بقوله إنه لا يهاب إدارة ترمب". وأضافت، "لا تجوز مهاجمة البابا أيّاً كان الأمر. لا تجوز مهاجمته".
"لا يبدو ملتزماً دينياً"
ولا يبدو ترمب على المستوى الشخصي ملتزماً ممارسة الشعائر، فنادراً ما كان المطور العقاري والمقدم السابق لبرامج تلفزيون الواقع الذي نشأ على المذهب البريسبيتيري البروتستانتي وتزوج ثلاث مرات، يحضر القداديس، لكن منذ بدء خوضه غمار العمل السياسي، استقطب تأييد اليمين المسيحي.
وأبدى المحافظون المسيحيون تقديرهم، خصوصاً لدور ترمب في الرجوع عن تكريس الحق في الإجهاض على المستوى الوطني، من خلال القضاة الذين عيّنهم في المحكمة العليا.
في الكفة ذاتها
وفي كنيسة بمدينة هيوستن في ولاية تكساس المحسوبة على الجمهوريين (مع أن المدينة نفسها تميل إلى الديمقراطيين)، يضع بعض المصلين الذين كانوا يحضرون قداس الظهر، الرئيس والبابا في الكفة ذاتها.
ورأت مواطنة ستينية امتنعت عن ذكر اسمها أن "الاثنين على السواء لا يتصرفان كما ينبغي لهما أن يفعلا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولاحظت المواطنة ذاتها أن البابا "كان قاسياً جداً تجاه الولايات المتحدة"، مضيفة "كانت لدى يسوع رسالة للإنسان على المستوى الشخصي. لم يقُل إن الرؤساء أو الديكتاتوريين أو رؤساء الوزراء أو الملوك لا يمكنهم حماية شعوبهم وبلدانهم".
أما مانويل (67 سنة) الذي لم يشأ هو الآخر الإفصاح عن اسم عائلته، فأمل في أن يضع الرئيس والبابا حداً لخلافاتهما "لأن الأمر راهناً يتعلق قبل كل شيء بالسلام. نحن بحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط".
ومساء أمس، تجمع مؤيدو ترمب للاستماع إليه خلال نشاط تنظمه مجموعة "تورنينغ بوينت يو أس أي" المسيحية المحافظة داخل كنيسة بروتستانتية ضخمة في أريزونا.
ولم يكُن مستغرباً أن يحظى الرئيس في هذا المكان بالمديح والإشادات بمواجهته مع لاوون الرابع عشر.
وقالت بريندا غيفورد "أعتقد بأن على البابا أن يكتفي بموقعه"، مضيفة "لم أعُد أحترمه".