Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهة ترمب والبابا قد ترتب تبعات سياسية خطرة داخل الولايات المتحدة

يواجه الرئيس الجمهوري احتمال استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

لا يبدو أن ثمة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، والزعيم الروحي لـ1.4 مليار كاثوليكي حول العالم (رويترز)

ملخص

أثارت المواجهة الكلامية بين الرئيس ترمب والبابا لاوون قلقاً في البيت الأبيض حيال غضب اليمين الديني، لا سيما في صفوف الحلفاء السابقين. فأي تراجع في دعم هؤلاء لترمب سيزيد من مخاوف الجمهوريين من احتمال خسارة السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً وسط ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.

بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البابا لاوون الرابع عشر بشأن حرب إيران، بات الأول في مواجهة غير مسبوقة قد تترتب عليها تبعات سياسية خطرة داخل الولايات المتحدة.

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة، الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفعه إلى الرد بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وإلى الآن، لا يبدو أن ثمة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، والزعيم الروحي لـ1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً إنه "لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ".
وكان ترمب وصف في منشور له على منصة "تروث سوشيال" الحبر الأعظم بأنه "ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية"، عازياً انتخاب لاوون بابا في مايو (أيار) 2025 فقط إلى كونه أميركياً يمكن أن يشكّل حلقة وصل مع الإدارة في واشنطن.
وفي وقت لاحق، نشر ترمب صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره كما لو أنه المسيح، ثم حذفها لاحقاً، وأصرّ على أن الصورة تُظهره كطبيب.

في الطريق إلى الجزائر

وصرح البابا لصحافيين على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى الجزائر بأنه "لا يخشى إدارة ترمب، ولا التحدث علناً عن رسالة الإنجيل".

وكان البابا لاوون وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير "حضارة بأكملها" في إيران بأنه "غير مقبول بتاتاً". وانتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها "لا إنسانية".
ولطالما سعى الرئيس الأميركي إلى استمالة المسيحيين في أميركا برؤيته المحافظة ذات النزعة القومية. وقد دعمه المسيحيون الإنجيليون خصوصاً في انتخابات عامي 2016 و2024 على رغم سلسلة الفضائح التي تلاحقه وعلاقته الشخصية المُلتبسة بالدين.
لكن خطاب ترمب الذي سبق له أن روّج لأناجيل تحمل اسمه بسعر 60 دولاراً، خلال ولايته الثانية يتسم بطابع ديني مسيحي أكثر وضوحاً. ففي حفل تنصيبه العام الماضي، صرح بأن "الله أنقذه" بعد محاولة اغتيال تعرّض لها في عام 2024 أثناء حملته الانتخابية. وله مستشارة دينية ويشارك في مناسبات دينية علنية.

"خطاب شرير"

مع ذلك، وخلال فترة عيد الفصح، نشر ترمب سلسلة منشورات مثيرة للجدل في ما يتعلق بالدين.

فصباح أحد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية، وبينما كان المسيحيون يحتفلون في جميع أنحاء العالم، نشر ترمب تحذيراً موجهاً إلى "الأوغاد المجانين" في إيران، يطالبهم فيه بفتح مضيق هرمز وإلا... وختم منشوره بالإنجليزية "بريز تو الله" (Praise to Allah)، أي "سبحان الله".
وجاءت الحملة على البابا لاوون، الأحد الماضي، في وقت لم تحقق المفاوضات مع إيران حتى الآن أي تقدم منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار الأربعاء الماضي.
وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي في بيان، "أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا".
وأيّد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي اعتنق الكاثوليكية أخيراً، أول من أمس الإثنين، ترمب قائلاً لقناة "فوكس نيوز"، "أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يحصر اهتمامه بالشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يصدر أي رد فعل فوري من وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو كاثوليكي أيضاً.
ولعل ما يقلق البيت الأبيض أكثر هو غضب اليمين الديني، لا سيما في صفوف الحلفاء السابقين. فأي تراجع في دعم هؤلاء لترمب سيزيد من مخاوف الجمهوريين من احتمال خسارة السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً وسط ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.
وقالت مارجوري تايلور-غرين، العضوة السابقة في الكونغرس والحليفة السابقة للرئيس ترمب، "في عيد الفصح الأورثوذكسي، هاجم الرئيس ترمب البابا لأنه محق في معارضته لحرب ترمب على إيران، ثم نشر هذه الصورة لنفسه وكأنه يحلّ محل السيد المسيح".
وكتبت، "يأتي هذا بعد منشور الأسبوع الماضي احتوى على خطابه الشرير في عيد الفصح، ثم تهديده بإبادة حضارة بأكملها. أنا أدين هذا تماماً، وأصلّي ضده".

كذلك، انتقد المعلق المحافظ رايلي غينز بشدة الصورة التي بدت وكأنها للمسيح. وقال غينز على موقع "إكس"، "بصراحة، لا أفهم لماذا نشرها"، حاثاً ترمب على التواضع، مضيفاً "لا يمكن الاستهزاء بالله".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات