ملخص
قال مدير الأبحاث في مركز التحليلات البحرية، جوناثان شرودن، إنه "حتى في وقت السلم، تكون ظروف المعيشة على متن حاملة الطائرات صعبة، وأيام العمل طويلة، والطعام ليس جيداً، ومن الصعب الحصول على هواء نقي، أو ممارسة الرياضة، أو ببساطة النوم بصورة صحيحة. أضف إلى ذلك الضغط الناجم عن العمليات القتالية التي تواجه خلالها السفينة تهديدات مستمرة... عندها ستدركون مدى صعوبة الحياة للبحارة على متنها".
يواجه أفراد الطاقم والعسكريون على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن المنتشرة في الشرق الأوسط منذ أشهر، ظروفاً تزداد صعوبة مع استمرار الحرب مع إيران، مما يثير استياء بين عائلاتهم والمسؤولين، على رغم التقارير عن قرب استبدال حاملة أخرى بها.
وكانت "يو أس أس أبراهام لينكولن" غادرت مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا في الـ21 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في مهمة إلى بحر الصين الجنوبي، قبل أن يعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط قبيل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وبعد نحو تسعة أشهر في البحر، تتصاعد منذ أيام الانتقادات في شأن ظروف معيشة العسكريين على متنها. وطالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، وزير الحرب، بيت هيغسيث، الأربعاء بتوضيحات، ليرد بأنه "تم تضخيم" الوضع.
من جهته قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة من شأن التقارير التي أثارت مخاوف بشأن أوضاع العسكريين على متن حاملة الطائرات المنتشرة في مواجهة إيران وصحّتهم النفسية، ولفت إلى أن السفينة ستغادر قريباً منطقة العمليات.
رداً على سؤال طرحه صحافيون حول قلق أسر البحارة بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، قال ترمب "كلا، ليسوا قلقين".
ورفض ترمب الانتقادات الموجّهة إلى طول فترة انتشار حاملة الطائرات في البحر، والتي بلغت تسعة أشهر، معتبراً أن المدة "غير كافية".
واشنطن بدلاً من لينكولن
وأكد الرئيس الأميركي تقارير تفيد بأن حاملة طائرات أخرى ستحل محل "أبراهام لينكولن"، في ظل استمرار الجمود في النزاع مع إيران.
وقال "تلك السفينة تتحرك الآن أو بصدد التحرك قريباً جداً، وسيتم استبدالها بحاملة أخرى مماثلة".
وأفادت وسائل إعلام أميركية أمس الخميس بأن الحاملة "يو أس أس جورج واشنطن" ستحل قريباً بدلاً من "أبراهام لينكولن".
وقال مدير الأبحاث في مركز التحليلات البحرية، جوناثان شرودن، إنه "حتى في وقت السلم، تكون ظروف المعيشة (على متن حاملة الطائرات) صعبة، وأيام العمل طويلة، والطعام ليس جيداً، ومن الصعب الحصول على هواء نقي، أو ممارسة الرياضة، أو ببساطة النوم بصورة صحيحة. أضف إلى ذلك الضغط الناجم عن العمليات القتالية التي تواجه خلالها السفينة تهديدات مستمرة... عندها ستدركون مدى صعوبة الحياة للبحارة على متنها".
U.S. Sailors direct an MH-60S Sea Hawk aboard USS Abraham Lincoln (CVN 72) while deployed to the Middle East. pic.twitter.com/FIriT0OmHQ
— U.S. Central Command (@CENTCOM) August 5, 2026
ظروف صعبة
وبحسب شرودن، فإن مدة مهام حاملة الطائرات لا تتجاوز عادة ستة أشهر حفاظاً على "سلامة البحارة"، وخشية وقوع "سلسلة من المشكلات التي يتعين على البحرية التعامل معها لاحقاً"، بما في ذلك كلف الصيانة.
وأفادت صحيفة "نايفي تايمز" (Navy Times) المتخصصة، بأن اثنين من أفراد طاقم "أبراهام لينكولن" حاولا الانتحار بالقفز في البحر.
ورداً على الانتقادات، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الخميس أنه "لم تقع أي حالات وفاة بين أفراد الخدمة على متن الحاملة، كذلك تم إنقاذ البحار الوحيد الذي سقط في البحر بتاريخ الثالث من أغسطس (آب) الجاري بسرعة وأمان"، وأضافت "يحافظ البحارة ومشاة البحرية في مجموعة أبراهام لينكولن القتالية الضاربة على صمودهم وعزيمتهم الراسخة بعد أكثر من 260 يوماً في عرض البحر".
وأتى البيان بعدما ذكرت شبكة "أم أس ناو" أن أفراداً من عائلات العسكريين على متن الحاملة تجادلوا كلامياً خلال اجتماعين عقدا أخيراً، مع قادة في البحرية الأميركية بسبب الظروف الصعبة التي يواجهها نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متن "لينكولن"، بما يشمل نقص الغذاء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يقتصر الانتشار في البحر مدة طويلة على "يو أس أس أبراهام لينكولن" الوحيدة، فقد واجهت حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد فورد" التي تعد الأكبر في العالم، مشكلات مختلفة خلال فترة انتشارها الأخيرة التي استمرت 326 يوماً.
وشاركت الأخيرة في العمليات في منطقة الكاريبي التي استهدفت مراكب قال الجيش الأميركي إنها تستخدم لتهريب المخدرات، وفي العملية العسكرية التي اعتقل خلالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط.
وخلال عملية انتشارها، اندلع حريق في غرفة الغسل الرئيسة، مما أسفر عن إصابة اثنين من البحارة وألحق أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير، وفقاً للجيش. وأفادت وسائل إعلام أميركية عن مشكلات في نظام المراحيض على متن السفينة.
طول المدة يصعب المهمة
ودعا السيناتور روبن غاليغو في منشور على منصة "إكس" إلى إجراء "زيارة رقابية رسمية من جانب وفد في مجلس الشيوخ من الحزبين إلى حاملة الطائرات لينكولن للتحقيق في الأوضاع المثيرة للقلق التي أبلغ عنها".
وأعرب السيناتور ريتشارد بلومنثال عن قلقه من مثل هذه المهمة الطويلة، مشيراً إلى "انتشار تقارير عن نقص في الإمدادات الأساسية، وتلوث في المياه، ومشكلات في تمديدات السباكة، وتدهور في الصحة النفسية، ومخاوف تتعلق بسلامة سطح السفينة" وغيرها.
من جهته شدد هيغسيث على أن الجيش يحرص "على أن يوفر لكل سفينة وطاقمها وقائدها كل ما يمكننا توفيره لهم، في كل لحظة".
ورجح شرودن أن تكون "أبراهام لينكولن" قادرة إلى الآن "على إنجاز المهام الموكلة إليها"، وأضاف "لكن، كما يعلم كل بحار، كلما طالت مدة بقاء السفينة في البحر، زادت المشكلات وباتت الأيام أصعب لمن هم على متنها".