Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البابا والرئيس... قصة "بابوية أفينيون" خلف أبواب البنتاغون

انتقادات ترمب العلنية لمواقف رأس الكنيسة الكاثوليكية دلت على صدع عميق في العلاقة بين واشنطن والفاتيكان

كثيراً ما حرصت البابوية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول لكن ذلك لم يمنعها من رفع صوتها في مواجهة المظالم الإنسانية والمخاوف العالمية (غيتي)

ملخص

قال ترمب "إن لاوون لم يكن على أي قائمة ليصبح بابا، ولم تضعه الكنيسة هناك إلا لأنه أميركي، وقد ظنوا أن ذلك سيكون أفضل طريقة للتعامل مع الرئاسة الأميركية، ولو لم أكن أنا في البيت الأبيض لما كان ليو في القائمة".

فهل من المنتظر مزيد من التصعيد بين أكثر رجلين نفوذاً في العالم؟

في التاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي، التقى الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر سفراء دول العالم المعتمدين لدى الفاتيكان. يومها بدا منشغلاً بأوضاع السلام العالمي في ظل التحديات والحروب الدائرة شرقاً وغرباً.

في كلمته المطولة، لم يذكر البابا أسماء، ولم يكن مضطراً إلى ذلك. كان الرئيس دونالد ترمب يستعرض القوة العسكرية الأميركية في فنزويلا ومنطقة الكاريبي، مهدداً بالاستيلاء على غرينلاند الدنماركية، ومجهزاً أسطولاً لحرب وشيكة مع إيران. وفي الوقت ذاته استمر الهجوم الروسي على أوكرانيا.

من وجهة نظر لاوون الرابع عشر تسعى قوى إلى فرض سيطرتها بالقوة وتقويض الحظر القائم منذ الحرب العالمية الثانية على تغيير الحدود بالقوة.

قال البابا لاوون "هذا يهدد سيادة القانون تهديداً خطراً، وهو أساس كل تعايش مدني سلمي".

كان خطاب البابا الأميركي الأصل تأكيداً لدور البابوية الأخلاقي، وعكس مواجهة أزمات تهدد العالم، وأن عليه بذل مزيد من الجهد لإقناع القادة بأن الأخلاق أساس النظام الدولي، لا المنفعة أو البراغماتية.

كثيراً ما حرصت البابوية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكن ذلك لم يمنعها من رفع صوتها في مواجهة المظالم الإنسانية والمخاوف العالمية، خصوصاً ما يهدد سلام الإنسان واستقرار الأوطان.

يتمتع البابا لاوون، ابن الغرب الأوسط الأميركي، بفهم أعمق للمجتمع والسياسة الأميركيين مقارنة بأي بابا سابق، وهذا يعني، بحسب مسؤولين كنسيين رفيعي المستوى، أن انتقاداته لا يمكن تجاهلها بسهولة كما الحال مع انتقادات بابا أجنبي.

وما يزيد مهمته تعقيداً أن ملايين الكاثوليك الأميركيين صوتوا لصالح ترمب، ومع ذلك حذرت جماعة "كاثوليك فوت" المحافظة، التي أسهمت في حشد الدعم لترمب، من أن "انعدام الثقة الواسع" بين الكاثوليك إزاء سياساته المتشددة تجاه الهجرة، قد يكلف الجمهوريين بعض المكاسب.

هل كان لقاء البابا مع الدبلوماسيين، ولغته الرافضة للقوة العسكرية والداعية إلى إحلال السلام، سبباً في اجتماع البنتاغون العاصف الذي تسربت أنباؤه أخيراً؟ وهل كان اجتماعاً غير مسبوق من ناحية الحدة والمواجهة، على رغم محاولة الجانبين لاحقاً تخفيف التوتر بعد وصول الأنباء إلى الرأي العام؟

قبل الإجابة، قد يكون من الضروري العودة إلى الوراء والسؤال هل كان موقف لاوون الرابع عشر استثنائياً، أم أن مواقف مشابهة صدرت عن بابوات آخرين؟

عن العراق ويوحنا بولس الثاني

يبدو ما يجري أخيراً في الولايات المتحدة كأنه يتجاوز ما حدث في مارس (آذار) 2003، حين قرر الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش غزو العراق بحجة البحث عن أسلحة دمار شامل، ثبت لاحقاً زيفها.

لم تحصل واشنطن وقتها على تفويض من مجلس الأمن لهذا العمل العسكري، في حين كانت قد حصلت على دعم دولي واسع عندما بدأت العمل العسكري في أفغانستان بعد أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001.

وأمام اقتراب احتلال العراق، بادر البابا يوحنا بولس الثاني، في الخامس من الشهر نفسه، بإرسال مبعوثه الخاص، الكاردينال بيو لاغي، محملاً برسالة إلى الرئيس بوش، في محاولة لتجنب الحرب والبحث عن حلول دبلوماسية.

رأى يوحنا بولس الثاني أن "الحرب هي دائماً هزيمة للإنسانية، وتهديداً للسلام العالمي، وأن اللجوء إلى القوة يجب أن يكون الملاذ الأخير، ووفق شروط أخلاقية صارمة لا تتوافر في حال العراق".

كان يشير بذلك إلى فكرة "الحرب العادلة" التي لم تتوافر شروطها في غزو العراق، وفي مقدمها دفع الضرر الكبير الذي قد يقع على دولة أو شعب.

ودعا يوحنا بولس الثاني المجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي والعمل عبر الأمم المتحدة بدل العمل العسكري.

وحذر من أن غزو العراق سيقود إلى معاناة إنسانية واسعة، ويفتح الباب أمام حرب طائفية وعقائدية، ويزعزع استقرار المنطقة.

يوم الـ20 من مارس بدأت العمليات العسكرية في العراق، ولم يستجب لنداء البابوية. وبعد قرابة ربع قرن يرى كثيرون أن ما حذر منه تحقق.

هل كانت واشنطن تخشى اليوم دوراً مشابهاً من بابا أميركي الأصل؟

عن لقاء البنتاغون المثير والعاصف

في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان) الجاري، بدأت تتكشف أنباء اجتماع عاصف جرى في يناير الماضي، أي بعد لقاء البابا مع سفراء دول العالم في الفاتيكان.

نقلت "وول ستريت جورنال" وصحيفة "فري برس" تفاصيل عن اللقاء، الذي شارك فيه وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، وسفير الفاتيكان في واشنطن في ذلك الوقت الكاردينال كريستوف بيير.

قالت "فري برس" إن مسؤولين في البنتاغون حذروا الفاتيكان من أن "الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء"، وإن على الكنيسة الكاثوليكية ورأسها البابا الأميركي الأصل أن "تنحاز إليها".

وذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين في البنتاغون انتقدوا بشدة خطاب البابا في يناير، واعترضوا تحديداً على فقرة انتقد فيها ما يسمى "مبدأ دونرو" الذي تبناه ترمب. وقال البابا "إن الدبلوماسية التي تشجع على الحوار وتسعى إلى التوافق بين جميع الأطراف تُستبدل بها اليوم دبلوماسية قائمة على القوة، سواء من قبل أفراد أو جماعات من الحلفاء".

ومن الأنباء التي تسربت عن اللقاء، أن الجانب الأميركي استدعى ما يعرف بـ"بابوية أفنيون"، في ت

لميح إلى إمكان العودة إلى استخدام الضغط السياسي وربما التهديد بالقوة ضد البابوية كما حدث قبل أكثر من 700 عام.

وصف كاتب سيرة البابا وأستاذ التاريخ الكنسي في كلية ترينيتي في دبلن، ماسيمو فاجيولي، اللقاء بأنه "كان الأمر أشبه بدعوة شخص نباتي إلى حفلة شواء"، وأضاف أن البنتاغون هو مقر إصدار أوامر الحرب، وليس مكاناً طبيعياً لاجتماع مع ممثل مؤسسة عالمية مثل الكنيسة الكاثوليكية المعروفة بجهودها لوقف الحروب.

وأثار تقرير "فري برس" قلقاً على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها تعليق للنائب الديمقراطي عن كاليفورنيا تيد ليو، وهو كاثوليكي، كتب على "إكس" عن مخاوف من أن يحاول الجيش الأميركي مهاجمة الفاتيكان، على رغم أن معظم المراقبين الآخرين لم يتوقعوا عملاً عسكرياً.

وعلى رغم أن "فري برس" ليست معروفة بتغطية أخبار الكنيسة الكاثوليكية، فإن الصحافي الذي يقف وراء التقرير، ماتيا فيرايسي، الذي يكتب عادة لصحيفة "دوماني" الإيطالية، يحظى بتقدير لدى بعض متخصصي الفاتيكان.

ونقل عن فاجيولي قوله إن فيرايسي "كان لأعوام عدة مراسلاً لصحيفة إيطالية مهمة في نيويورك، وهو شديد الحذر في القضايا الأميركية، ويتمتع بعلاقات مهمة في الولايات المتحدة".

تترك هذه المعطيات سؤالاً أساساً: من الذي سرب أنباء الاجتماع، البنتاغون أم الفاتيكان؟ وهل كانت هناك تهديدات تستحضر تاريخاً بعيداً؟

بابوية أفنيون وأشباح التاريخ

لم يتضح ما إذا كان كولبي قد استخدم فعلاً لغة تهديد خلال اللقاء مع الكاردينال كريستوف بيير، مشيراً إلى قصة "بابوية أفنيون". ما جرى خلف أبواب البنتاغون قد يبقى محاطاً بالسرية، وإن كان من المؤكد أن الجانب الأميركي سجّل اللقاء.

في المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إنه سينظر في التقارير التي تفيد بأن كبار المسؤولين في البنتاغون ألقوا محاضرة على سفير الفاتيكان أو استخدموا لغة تهديد.

أما "بابوية أفنيون" فهي مرحلة انتقلت فيها إقامة البابوات من روما إلى مدينة أفنيون الفرنسية، حيث أقام سبعة بابوات متعاقبين خلال القرن الـ14.

وبحسب الموسوعة الكاثوليكية، تعود البداية إلى وفاة البابا بندكتوس الحادي عشر في عام 1304 في بيروجيا، التي كانت آنذاك تابعة للولايات البابوية. استُدعي الكرادلة لانتخاب خليفة له، وكان هناك 19 كاردينالاً على قيد الحياة، ولم يحضر المجمع الانتخابي سوى 15.

وبسبب انقسام الكرادلة بين فصائل مؤيدة ومعارضة لفرنسا، تعثر التوافق نحو عام، وفي النهاية اختير ريمون دي غوت، رئيس أساقفة بوردو، بابا واتخذ اسم كليمنت الخامس.

طُلب من البابا الفرنسي الانضمام إلى الكرادلة في بيروجيا ثم السفر إلى روما للتتويج، لكنه رفض، ودعاهم إلى ليون لحضور حفل حضره فيليب الرابع ملك فرنسا، المعروف بـ"الملك الحديدي".

كانت تلك بداية خلاف حاد بين ملك فرنسا القوي والبابوية. وكان فيليب الرابع قد اختلف سابقاً مع البابا بونيفاس الثامن بين 1294 و1303 بسبب فرض ضرائب على رجال الدين من دون إذن البابا، بما يخالف القانون الكنسي.

انتهت "بابوية أفنيون" عام 1378 بما يعرف بـ"الانشقاق الغربي الكبير"، عندما تولى سلسلة من "البابوات المزيفين" منصب البابوية في أفنيون بعد وفاة البابا الفرنسي غريغوري الحادي عشر الذي قرر العودة إلى روما، ولم يُنه الانشقاق إلا عام 1417.

البنتاغون والفاتيكان ومحاولة للنفي

سرعان ما ظهرت رغبة متبادلة في التهدئة بين الفاتيكان والبنتاغون، مع عدم إنكار حدوث اللقاء.

نفى البنتاغون توجيه تهديد للفاتيكان خلال اجتماع أواخر يناير، ووصف تقرير "فري برس" بأنه "كاذب ومشوه للحقائق بشكل صارخ"، وقال إن كولبي عقد اجتماعاً موضوعياً ومحترماً ومهنياً مع الكاردينال كريستوف بيير وفريقه.

وأضاف البنتاغون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنه "خلال الاجتماع الودي، ناقش الجانبان مجموعة من المواضيع، بما في ذلك قضايا الأخلاق في السياسة الخارجية، ومنطق استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وأوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وغيرها"، وتابع "أعرب الكاردينال بيير عن تقديره لهذه المبادرة، وتطلع الجانبان إلى استمرار الحوار المفتوح والمحترم".

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي برايان بورش إنه تحدث مع الكاردينال كريستوف بيير، الذي أكد أن التقارير الأخيرة عن الاجتماع مع كولبي "مختلفة" و"مجرد اختلاق".

وفي الـ10 من أبريل الجاري، أيد الفاتيكان موقف البنتاغون في دحض التقارير التي زعمت حدوث مشادة كلامية حادة أسفرت عن تهديدات ضد الكنيسة الكاثوليكية.

أفاد إعلام الفاتيكان بأن الاجتماع كان جزءاً من "الواجبات الاعتيادية للممثل البابوي"، وأتاح "فرصة لتبادل وجهات النظر حول مسائل ذات اهتمام مشترك".

قال مدير المكتب الصحافي للكرسي الرسولي ماثيو بروني "إن الرؤية التي قدمتها بعض وسائل الإعلام في شأن هذا الاجتماع، لا تتطابق مع الحقيقة بأي صورة من الصور".

وعند سؤال البيت الأبيض عن اجتماع يناير، قال إن إجراءات الرئيس في السياسة الخارجية جعلت العالم أكثر أمناً، وأشاد بدعم الكاثوليك لترمب خلال انتخابات 2024.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن إدارة ترمب لديها "علاقة تاريخية إيجابية" مع الفاتيكان.

وأضافت في بيان، الخميس التاسع من أبريل الجاري "لقد بذل الرئيس جهوداً أكبر من أي من أسلافه لإنقاذ الأرواح وحل النزاعات العالمية، وبعد إتمام أهدافه العسكرية في إيران، يأمل في أن يؤدي الاتفاق قيد المناقشة إلى سلام دائم في الشرق الأوسط".

على رغم ذلك، تبقى مساحة من الشكوك حول العلاقة بين الرئيس والبابا، في ظل ما تنشره صحف أميركية كبرى، ومنها ما أوردته "وول ستريت جورنال" في الـ21 من مارس الماضي.

جورج ويغل وما لم تقله الصحف

تحت عنوان "البابا لاوون الرابع عشر يتصدى للرئيس ترمب... هل يستطيع بابا شيكاغو إحداث فرق في عصر السياسة القائمة على القوة؟"، رأى البروفيسور الأميركي، رئيس كرسي ويليام إي سيمون للدراسات الكاثوليكية في مركز الأخلاق والسياسة العامة في واشنطن، جورج ويغل، أن هذا التأطير يفترض النظر إلى البابا بوصفه معارضاً للرئيس، وأن تُفسر تصريحات لاوون وأفعاله من هذه الزاوية السياسية أولاً.

قال ويغل "تخيل مقالاً يصور الدالاي لاما باعتباره النقيض التام لشي جينبينغ، هل سيُمكنك ذلك من فهم عقل وقلب زعيم تقليد ديني عريق ومعقد؟ بالطبع لا، تخيل مقالاً يصور الحاخام مائير سولوفتشيك باعتباره نقيض عمدة نيويورك زهران ممداني، هل سيكشف ذلك الحقائق الجوهرية عن أبرز مدافع عن الأرثوذكسية الحديثة في أميركا؟ بالطبع لا، فلماذا يُصور البابا لاوون الرابع عشر على أنه نقيض ترمب؟".

يعكس طرح ويغل أن البابا ليس منشغلاً بمواجهة سياسية مع ترمب، بل يتحرك ضمن مرجعية إيمانية وروحية تركز على الدعوة إلى السلام ومحاولة وقف الحروب.

في المقابل، قد يكون الانزعاج في البنتاغون مرتبطاً برؤية لاوون لفكرة "الحرب العادلة"، وهي قضية تتطلب قراءة أعمق.

يرى ترمب، في تبريراته للعمل العسكري في إيران، أن المبادرة كانت ضرورية وإلا فإن إيران كانت ستهدد أميركا والعالم بالسلاح النووي، وبمعنى آخر يقترب خطابه من اعتبارها حرباً "عادلة" وضرورية.

لكن مناقشة نظرية "الحرب العادلة" لا تنفصل عن المفهوم الكاثوليكي للسلام، الذي وصفه القديس أوغسطينوس بأنه "سكينة النظام"، أي السلام المؤلف من الأمن والعدالة والحرية. وبصفته من أبناء تقليد أوغسطينوس، قد يكون لاوون الرابع عشر في موقع يسمح بإطلاق نقاش أوسع حول كيفية توظيف القوة المسلحة بصورة مناسبة ومحدودة لاستعادة السلام أو إرسائه.

وعند التدقيق في كلمات البابا المتصلة بالسياسة الخارجية، يتوقف كثيراً عند مفاهيم الحوار والوساطة الإيجابية والتعددية والقانون الدولي، أيضاً إدانته للنزعة الحربية واضحة.

لم يذكر البابا إدارة ترمب صراحة في تصريحاته، لكن كثيرين قرأوا مواقفه في هذا الاتجاه.

وتبرز هنا أسئلة من بينها: هل من المفيد أن يراهن الفاتيكان على نظام دولي آخذ في الانهيار منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية؟

قد يأمل مراقبون في أن يجري البابا، مع تقدم حبريته، مراجعة لتفكير الفاتيكان حول ديناميكيات السياسة العالمية في القرن الـ21، وكيف يستجيب لها الكرسي الرسولي بوصفه شاهداً ومعلماً أخلاقياً.

هل هدأ الجدل حول لقاء البنتاغون بعد بيانات الجانبين، أم أن الخلاف يتجدد خلف الأبواب؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما بين انتقادات الرئيس ورد البابا

صباح الأحد الـ12 من أبريل الجاري بدا أن ترمب صعّد انتقاداته للبابا لاوون على خلفية مواقف ناقدة لفكرة التهديد بتدمير إيران إذا لم تفتح مضيق هرمز وتوافق على شروطه لوقف الحرب.

كتب ترمب على منصته "سوشيال تروث" مطالباً البابا بإعادة النظر في مواقفه، وبدا أنه يتهمه بالتساهل في ملف السلاح النووي.

قال ترمب "لا أعتقد أنه يؤدي عمله على أكمل وجه، يبدو أنه يحب الحرية... إنه شخص ليبرالي للغاية، ورجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة ولا يؤمن بأننا يجب أن نواجه دولة تسعى لامتلاك سلاح نووي لتدمير العالم".

يمكن قراءة هذه الانتقادات في سياق اختلاف سياسي بين رجلين يمثلان نفوذاً كبيراً في العالمين المادي والروحي.

لكن ترمب ذهب أبعد عندما قال "إن لاوون لم يكن على أي قائمة ليصبح بابا، ولم تضعه الكنيسة هناك إلا لأنه أميركي، وقد ظنوا أن ذلك سيكون أفضل طريقة للتعامل مع الرئاسة الأميركية، ولو لم أكن أنا في البيت الأبيض لما كان ليو في القائمة".

يتعارض هذا الطرح مع طبيعة انتخاب البابا داخل الكنيسة الكاثوليكية، إذ لا ترتبط عملية الاختيار بالسلطات الزمنية، إضافة إلى أن الكاردينال بريفسوت كان مقرباً من البابا فرنسيس، وعُد في الكونكلاف الأخير مرشحاً توافقياً.

عندما سُئل البابا عن تصريحات ترمب، كان في طريقه إلى الجزائر في زيارة وُصفت بالتاريخية، وقال للصحافيين على متن الطائرة "لا أريد الدخول في جدال معه، ولا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن تُستغل بالطريقة التي يقوم بها بعض الناس".

وأضاف لاوون الرابع عشر "سأواصل التحدث بصوت عال ضد الحرب، سعياً إلى تعزيز السلام وتشجيع الحوار ودعم العلاقات متعددة الأطراف بين الدول، بهدف إيجاد حلول عادلة للمشكلات"، وتابع "هناك عدد كبير جداً من الناس يعانون اليوم في العالم، وعدد كبير جداً من الأبرياء يُقتلون، وأعتقد أن على أحد ما أن يقف ويقول إن هناك طريقاً أفضل".

وختم "رسالة الكنيسة، رسالتي، رسالة الإنجيل، هي طوبى للساعين للسلام، أنا لا أنظر إلى دوري على أنه دور سياسي".

وفي الخلاصة، تتضمن القصة تفاصيل وانعكاسات داخلية في الولايات المتحدة، خصوصاً ما يتعلق باستطلاعات الرأي حول توجهات الكاثوليك، الذين يشكلون قرابة ربع السكان، وتأثير ذلك في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لكن الثابت أن الطرفين مؤسستان نافذتان، ويحتاج إليهما العالم في دعم الأمن والسلام، إلا أن مساريهما يبدوان مختلفين حتى إشعار آخر.

المزيد من تقارير