Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفاوضات تحت سقف الانتخابات... نتنياهو يؤجل أي تنازل في لبنان

يستفيد الجانب اللبناني من رغبة ترمب في الوصول إلى نتائج إيجابية بينما تخشى تل أبيب إغضابه

الرئيس عون مستقبلاً الجنرال كليرفيلد في قصر بعبدا، وإلى جانبه السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، في 12 أغسطس الجاري (الرئاسة اللبنانية على "إكس")

ملخص

مقابل الاقتناع الثابت بأن التراجع عما تحقق حتى الآن بات مستحيلاً، وأن الجانب الأميركي لن يتخلى عن هدفه المتمثل في جمع لبنان وإسرائيل على طاولة واحدة لحل الخلافات العالقة، تستبعد مصادر دبلوماسية حصول أي تقدم ملموس على هذا المسار في المدى القريب. وتكشف هذه المصادر عن أن المفاوضات ستستمر شكلياً من دون أن تشهد اختراقات تذكر حتى مطلع العام المقبل، انتظاراً لانتهاء الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي، وتبلور الصورة الإقليمية بصورة أكثر وضوحاً.

برز في الأيام الماضية تلويح لبناني بعدم العودة لطاولة المفاوضات في روما قبل تحقيق تقدم واضح في ثلاثة ملفات أساسية، وقف شامل لإطلاق النار، وإقامة منطقة تجريبية في بنت جبيل والخيام أو توسيع المناطق التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل وجرف الأحياء والبساتين والحقول الزراعية.

وعلى رغم الحديث عن تقدم أحرز في الجولة السابعة على صعيد التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية التحقق، فإن العقدة السياسية الجوهرية بقيت على حالها، إذ تريد إسرائيل تحقيق تقدم في ملف السلاح قبل أي انسحاب، بينما يريد لبنان أن يرى انسحاباً ووقفاً للاعتداءات قبل الخوض في نزع السلاح.

غير أن هذا الخطاب التصعيدي اللبناني بدا أقرب إلى زوبعة في فنجان، موجهاً بالدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي، إذ أكدت مصادر في الوفد اللبناني المفاوض أن لبنان لا ينوي فعلياً مقاطعة المفاوضات، بل يصر على استكمال هذا المسار حتى نهايته، باعتبار أن البديل عنه سيكون كارثياً عليه على وشعبه.
في المقابل، لا يتوقع أن يقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أي تنازلات أو "هدايا مجانية" للبنان قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تفادياً لأي مجازفة قد ترتد عليه سلباً في صناديق الاقتراع.

ووسط هذه الأجواء المشوبة بالتشويش، بادر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى تصويب البلبلة التي أثارتها التسريبات الإعلامية الأخيرة، حاسماً أن الجولة الثامنة من المفاوضات ستعقد في روما مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل من دون تحديد موعد نهائي بعد.

وتحدث المسؤول عن قيود سياسية، مؤكداً أن وزارة الخارجية الأميركية تعمل على تجاوزها بصورة منهجية، مشدداً على أن الاتجاه العام لا يزال إيجاباً، وأن لا أحد من الأطراف يتباطأ في التنفيذ. كذلك اتهم المسؤول الأميركي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، "حزب الله" بعرقلة إقامة المناطق التجريبية، فيما أدرج المواقف التصعيدية اللبنانية والإسرائيلية على حد سواء في خانة الصعوبات السياسية الداخلية التي يعانيها كل من البلدين.

المفاوضات مستمرة بوتيرة أبطأ

تشير التسريبات الأميركية إلى أن مسار المفاوضات يسير حتى الآن وفق ما اتفق عليه، وأن العقبات التي تعترضه لا تعدو كونها جزءاً طبيعياً من مسار تفاوضي معقد. ويؤكد هذا التوجه ما كشف عنه مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن أن الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي توصلا إلى خريطة طريق لفتح مناطق تجريبية مستقبلية، على أن يقدم لبنان في الجولة المقبلة من المحادثات الفنية خرائط طريق مفصلة لتأمين مناطق جديدة، إلى جانب متابعة التنفيذ في المناطق القائمة حالياً.

ويتقاطع هذا الطرح مع ما كشفته مصادر في الوفد اللبناني المفاوض لـ"اندبندنت عربية"، من أن الجولة الأخيرة من المفاوضات شهدت اتفاقاً على منح فترة زمنية للتنفيذ قبل العودة مجدداً لطاولة التفاوض، بما يتيح للمسار العسكري تحقيق تقدم ملموس في تطبيق المناطق التجريبية قبل استئناف المسار السياسي. وأوضحت المصادر أن الفاصل الزمني بين الجولة والأخرى، والمحدد بأسبوعين، غير كافٍ لإحداث تطور ميداني يستدعي العودة إلى طاولة المفاوضات، بالتالي فإن التوجه السائد هو عدم الحاجة إلى اجتماعات بوتيرة مكثفة، تفضيلاً لإفساح المجال أمام تقدم فعلي على الأرض قبل استئناف الجلسات. وفي الوقت الراهن، حددت وزارة الخارجية الأميركية مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً مبدئياً للجولة الثامنة، إلا أن الجانب اللبناني لم يتلقَّ بعد تأكيداً نهائياً لهذا الموعد.

وفي مقابل الاقتناع الثابت بأن التراجع عما تحقق حتى الآن بات مستحيلاً، وأن الجانب الأميركي لن يتخلى عن هدفه المتمثل في جمع لبنان وإسرائيل على طاولة واحدة لحل الخلافات العالقة، تستبعد مصادر دبلوماسية حصول أي تقدم ملموس على هذا المسار في المدى القريب. وتكشف هذه المصادر عن أن المفاوضات ستستمر شكلياً من دون أن تشهد اختراقات تُذكر حتى مطلع العام المقبل، انتظاراً لانتهاء الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي، وتبلور الصورة الإقليمية بصورة أكثر وضوحاً.

كليرفيلد في بيروت بلا جديد

في المقابل، تشرح مصادر مقربة من القصر الجمهوري أن التمسك بالمسار التفاوضي لا يعني بأي صورة التخلي عن المطالب والمواقف التي طرحها الوفد اللبناني في الجلسات الأخيرة، والتي نقلها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى رئيس لجنة التنسيق العسكرية (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي استهل زيارته بيروت قادماً من تل أبيب، للبحث في ملفي وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية.

وتشير المعلومات إلى أن الجنرال الأميركي، الذي التقى أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لم يحمل معه أي جديد في شأن مناطق تجريبية إضافية، ولا أي حلول للنقاط العالقة التي أخفقت جولة روما في تذليلها. وتناول مع قائد الجيش اللبناني الإجراءات العسكرية والأمنية المعتمدة في المناطق التجريبية الثلاث، وطرح مجدداً مسألة تلال "علي الطاهر" التي يصر الإسرائيليون على إدراجها على طاولة البحث، معتبرين إياها عقبة تعرقل تقدم المفاوضات.

وأعاد الجنرال الأميركي كذلك طرح مسألة تفتيش المنازل، وهو الطلب الذي كان قد قوبل سابقاً بالرفض من قائد الجيش، الذي يتمسك بضرورة الحصول على أمر قضائي قبل الإقدام على تفتيش أي ملكية خاصة.

وفي إطار زيارته، جال كليرفيلد، برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري المرافق، على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث تناولت اللقاءات آخر التطورات والجهود المبذولة لدفع المسار التفاوضي قدماً. وتأتي الزيارة وسط أجواء وصفها عيسى بـ"الإيجابية"، مؤكداً استمرار مفاوضات روما، في إشارة إلى تمسك واشنطن بمواصلة المسار على رغم التعقيدات التي لا تزال تعترضه.

المفاوضات قد تتحول إلى غاية من دون نتائج

يرى الصحافي والكاتب السياسي علي الأمين أن خيار التفاوض يمثل بالنسبة إلى لبنان خياراً استراتيجياً بامتياز، وإن كان يصطدم بعقبات من جانبين، إسرائيل من جهة، و"حزب الله" من جهة أخرى. ويشكل عدم التزام الحزب بمتطلبات حصرية السلاح، بحسب الأمين، "نقطة ضعف تستثمرها إسرائيل وتسعى إلى توظيفها لتبرير مزيد من الاعتداءات وعمليات التفجير. أما العامل الذي يعطل مسار المفاوضات فيكمن في عدم السير بتطبيق المناطق التجريبية بصورة منطقية ومتوازنة، بمعنى أن إسرائيل مطالبة بدورها بالانسحاب من القرى والبلدات المحتلة، تماماً كما أن الدولة اللبنانية مطالبة باتخاذ خطوات فعلية تتصل بحصرية السلاح". ويحذر الأمين من أن "استمرار التعنت الإسرائيلي قد يفضي إلى طرح تساؤل جدي حول جدوى الاستمرار في هذه المفاوضات أصلاً".

وتابع "مع ذلك، لا يبدو أن الراعي الأميركي لهذه المفاوضات سيسمح بانفراط عقدها أو وقفها، وهذا ما يتجلى بوضوح في السلوك الأميركي وفي الضغط الذي تمارسه واشنطن على الجانب الإسرائيلي، بما يؤكد أن استمرار المفاوضات بات حاجة أميركية بقدر ما هو حاجة لبنانية. وهذا ما يدفع لبنان إلى المراهنة على الدور الأميركي، خصوصاً أنه لا يمتلك أوراق قوة تُذكر في هذا الملف، بينما تشكل في المقابل الحماسة الأميركية لإنجاز الاتفاق، والحاجة إلى إنجازه، ورقة قوة لمصلحة لبنان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد الأمين أن "الخطر الحقيقي لا يكمن في احتمال توقف المفاوضات، بل في أن تتحول، بفعل الظروف الإقليمية والداخلية اللبنانية، إلى مسار قد لا يفضي إلى نتائج عملية فعلية، كأن يشهد انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً من الأراضي المحتلة. غير أن المفاوضات بحد ذاتها تبقى تشكل حاجة أساسية للبنان، إذ تبقيه حاضراً على الطاولة وتتيح له الاحتفاظ بقنوات تواصل مع الولايات المتحدة، مع التزامه بالوصول إلى تسوية شرط أن يقترن ذلك بانسحاب إسرائيلي فعلي". ويخلص الأمين إلى أن "المفاوضات قد تتحول إلى في غاية ذاتها، في ظل عقدتين رئيستين، رغبة إسرائيل في الإبقاء على وجودها في لبنان، ورغبة ’حزب الله‘ في استثمار العلاقة الجدلية القائمة بين الاحتلال وسلاحه. وربما يجد الطرفان، في نهاية المطاف، مصلحة مشتركة في إبقاء الوضع على ما هو عليه، ما دامت إسرائيل تضمن، في الأقل، أمن جبهتها الشمالية".

مفاوضات لبنان وإسرائيل مراوحة حتى انتخابات "الكنيست"

من جهتها، ترى المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الدكتورة رندة حيدر أن "المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، التي ترعاها الولايات المتحدة، وصلت إلى مفترق طرق، إن لم نقل إلى طريق مسدود. فإسرائيل ترفض بشدة توسيع المناطق التجريبية التي يطالب بها لبنان، والتي يسعى الحكم اللبناني من خلالها إلى تحقيق إنجاز يقدمه لمواطنيه، في وقت يبدو فيه لبنان عاجزاً عن تلبية الشرط الإسرائيلي المتعلق بالتعهد بإنهاء أي وجود عسكري لـ’حزب الله‘ في المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي". وتضيف حيدر أن "هذا الجيش يواصل، في الوقت نفسه، تثبيت احتلاله للمناطق الواقعة ضمن الخط الأصفر بطريقة توحي بأن هذا الاحتلال مرشح للاستمرار لفترة طويلة".

وتعد أن "دخول إسرائيل مرحلة الانتخابات التشريعية (الكنيست) يعني عملياً تعليق أي تقدم في المسار، وتأجيل أي حديث جدي عن انسحاب محتمل إلى ما بعد الانتخابات التي ستحدد مستقبل نتنياهو السياسي. فهو من جهة لا يريد إغضاب قاعدته الانتخابية من المستوطنين واليمين المتشدد المؤيد لاستمرار الحرب على ’حزب الله‘، ومن جهة أخرى لا يريد استفزاز الرئيس الأميركي الساعي إلى دفع الحل في لبنان قدماً".

في الموازاة، يواصل الجيش الإسرائيلي فرض واقع أمني جديد جنوب الليطاني، ويوسع سيطرته إلى ما هو أبعد من الخط الأصفر، بحيث يبدو الحديث عن المناطق التجريبية مجرد إلهاء يصرف الأنظار عن عمليات القضم والتمدد التي تنفذها إسرائيل في الجنوب. وتخلص حيدر إلى القول "على الأرجح لن يبادر الإسرائيليون إلى تجميد المفاوضات، ولن يفعل اللبنانيون ذلك أيضاً، لأن الطرفين لا يريدان إغضاب ترمب، إذ يعني ذلك فشل الوساطة الأميركية. ومن هذا المنظور، يمكن القول إن المفاوضات دخلت مرحلة مراوحة قد تستمر حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية في الـ27 من أكتوبر المقبل".

 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات