ملخص
يرصد النص تشابهاً لافتاً بين المجر وإسرائيل، مع تصاعد آمال معارضي بنيامين نتنياهو بتكرار سيناريو سقوط فيكتور أوربان. ويطرح نفتالي بينيت بديلاً يمينياً أكثر اعتدالاً، مستنداً إلى تراجع الثقة بالحرب وسياسات التمييز الداخلي والعزلة المتنامية.
وضعت مشاهد احتفال مؤيدي رئيس الوزراء المجري المنتخب حديثاً بيتر ماغيار على أنغام موسيقى التكنو وفرحهم بهزيمة فيكتور أوربان على ضفاف نهر الدانوب، ابتسامة على وجوه جميع وزراء الخارجية والمسؤولين الأوروبيين كما كان متوقعاً، لكنها أعطت أيضاً دفعة قوية لمعارضة واثقة على نحو مدهش في بلد قد لا يخطر ربطه تلقائياً بالمجر، هو إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن المعارضة في طريقها لإطاحة بيبي نتنياهو في الانتخابات المقررة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
بين البلدين أوجه تشابه. فليس من قبيل المصادفة أن شعار "إسرائيل لن تصبح المجر" كان أحد الهتافات الأساسية في الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة لبيبي التي شغلت البلاد قبل السابع من أكتوبر. حكم فيكتور أوربان المجر لمدة 16 عاماً متتالية، فيما حكم بيبي نتنياهو، باستثناء فترة 18 شهراً، لمدة 15 عاماً ونصف العام. ومع إطالة أمد حكمهما، أخذ كلاهما يدفع النظام السياسي إلى تخوم مقلقة من تآكل سيادة القانون. فقد أضعف أوربان المحكمة الدستورية والسلطة القضائية واللجنة الانتخابية، وحاول نتنياهو أن يفعل الشيء نفسه تقريباً من خلال مقترحات ترمي إلى إضعاف المحكمة العليا. في النهاية، فاحت رائحة الفساد من أوربان، بين قصوره ومتنزهات الحمار الوحشي التي يرتادها المقربون منه، بصورة زادت على حدها بالنسبة إلى المجريين. ومن جهته، يخضع بيبي بالفعل للمحاكمة بتهمة الفساد.
اليوم، تأمل الجبهة الواسعة المناهضة لنتنياهو أن تتحول إسرائيل إلى "المجر"، لأنها علقت آمالها على وصفة شبيهة بتجربة بيتر ماغيار: زعيم من اليمين، يقود حملة واسعة تحت شعار "أي شخص سواه"، مع وعد بسياسة خارجية أكثر اعتدالاً. وفي إسرائيل، يجسد هذا الدور نفتالي بينيت، الذي نجح في إزاحة نتنياهو عام 2021، لمدة تزيد على عام واحد بقليل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المرة السابقة، انقسم حزب المستوطنين الذي ينتمي إليه بينيت من حوله، مما عجل بسقوط حكومته الائتلافية. أما هذه المرة، سيمضي بينيت إلى أبعد من ذلك: إنه يخطط لتشكيل حزب وسطي جديد يضم نائبتين له من كبار الموظفات الحكوميات اللاتي يحظين بتقدير كبير، ويطلق عليه اسم "فريق الإصلاح". ويبدو أن ذلك يروق للإسرائيليين، إذ تظهر استطلاعات الرأي، على رغم أجواء الحرب التي عادة ما تعزز الالتفاف حول القيادة، أن حزب بينيت يتخلف بمقعد واحد فقط عن "الليكود"، مع إمكان فوز المعسكر المناهض لنتنياهو بالغالبية.
لماذا؟ أولاً، لا يعتقد الإسرائيليون أنهم قد انتصروا في هذه الحرب. تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن عدد الذين يعتبرون الحرب فشلاً يبلغ ثلاثة أضعاف من يعتبرونها انتصاراً، وأن ثلاثة من كل أربعة أشخاص لا يعتقدون أن إيران أو "حزب الله" قد أضعفا بصورة كبيرة. ويميل عدد أكبر بقليل من الإسرائيليين إلى تقييم إدارة نتنياهو للحرب بصورة سلبية، إضافة إلى أن المعارضة تنتقده بشدة. وقد اتهم يائير لبيد، زعيم حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي، بيبي بقيادة البلاد نحو "انهيار استراتيجي" على أساس "أكاذيب روجت للأميركيين"، مما أدى إلى "نجاح عسكري تحول إلى كارثة دبلوماسية". وعلى نطاق أكبر بكثير وبصورة أكثر وجودية مما هي الحال في المجر، يشعر جزء كبير من الإسرائيليين بالقلق إزاء عزلة بلادهم ويرغبون في العودة إلى معاملة حلفائهم التقليديين باحترام.
لكن الحقيقة هي أن أوربان لم يخسر بسبب سياسته الخارجية، وإذا سقط نتنياهو أخيراً بحلول أكتوبر، ستتكرر القصة ذاتها. عندما تولى أوربان الحكم في المجر، كانت بلاده أغنى الدول بين الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي، بعد جمهورية التشيك مباشرة. أما اليوم، فقد تجاوزتها بولندا ودول البلطيق وكرواتيا، بل وحتى رومانيا، بعد ست سنوات من تسجيلها أعلى معدل تضخم تراكمي في الاتحاد الأوروبي.
هذا هو مصدر الإحباط المتزايد في إسرائيل، بين اليهود العلمانيين والتقليديين من جميع الأطياف. إنه الغضب من أن بيبي قد دأب على مكافأة مستوطني الضفة الغربية، على حسابهم، من خلال الأموال والمستوطنات، ومكافأة اليهود الحريديم المتشددين، عبر زيادات هائلة في تمويل نظامهم التعليمي الديني الموازي والمعادي للحداثة، وبإعفائهم من الخدمة العسكرية.
هنا تكتسب السياسة طابعاً شرق أوسطياً، لا مجرياً. يعتقد نفتالي بينيت أنه قادر على بناء ائتلاف يستند إلى كتلة وازنة من العلمانيين المناهضين لبيبي، من اليسار أو اليمين على حد سواء، الذين تتباين آراؤهم بشدة في موضوع الفلسطينيين، من خلال وعدهم بوضع هذه القضية جانباً والتصدي للتطرف اليهودي بدلاً من ذلك. والرابط بين هؤلاء هو تقاسم الأعباء.
المفارقة أن حروب نتنياهو لم يخُضها المتشددون الذين يستند إليهم في بقائه السياسي، بل تحمل أعباءها الإسرائيليون العلمانيون والمعتدلون الذين تعيش تلك الجماعات على حسابهم وتزدريهم. وقد يكون هؤلاء على موعد مع صحوة قاسية حين يعودون إلى ديارهم ويدلون بأصواتهم.
© The Independent