Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكاسب الحرب تستحيل خسائر في ميزان نتنياهو السياسي

القوة الجوية تحقق نجاحات تكتيكية من دون نهاية حاسمة فإيران تحتفظ بمخزوناتها النووية وتغلق مضيق هرمز والناخبون يشككون في استمراره

أطلق نتنياهو حملة لإقناع الناخبين بأن الحرب تستحق الكلفة (أ ف ب)

ملخص

على رغم القوة النارية الساحقة لإسرائيل، فقد أُضعف أعداؤها على جميع الجبهات من دون القضاء عليهم. وحتى بعد الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية المكثفة ومقتل عدد من كبار القادة، تبدو إيران عصية على الانكسار وقادرة على التحدي.

كان الهدف من الحرب مع إيران هو تحقيق انتصار حاسم على طهران يضمن مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التاريخ، لكن بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على اندلاع الصراع لم ينجح نتنياهو في ترجمة ​القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية.

وعلى رغم القوة النارية الساحقة لإسرائيل، فقد أُضعف أعداؤها على جميع الجبهات من دون القضاء عليهم. وحتى بعد الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية المكثفة ومقتل عدد من كبار القادة، تبدو إيران عصية على الانكسار وقادرة على التحدي.

ولا تزال مخزونات طهران النووية باقية، وتبدي قدراتها الصاروخية ثباتاً حتى الآن، وتملك نفوذاً في شأن مضيق هرمز الشريان الذي يمر عبره خمس تدفقات النفط العالمية.

ولم يتم أيضاً نزع سلاح حركة "حماس" أو تفكيكها في غزة، ولا تزال جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران تطلق صواريخ على شمال إسرائيل من لبنان.

وقال كبير الباحثين في شؤون إيران بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش "لم يحقق نتنياهو انتصاراً. فشلت هذه الحرب استراتيجياً، وهناك فجوة بين ما وعد به في بداية الحملة وما انتهينا إليه".

تراجع التأييد لنتنياهو

يقول محللون سياسيون في المنطقة، إن نتنياهو البالغ من العمر 76 سنة يدفع ثمناً سياسياً لحملة عسكرية أطلقها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم تحقق نتيجة حاسمة.

وانخفض التأييد لنتنياهو، ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية أواخر أكتوبر (‌تشرين الأول) المقبل، تزداد ‌الأخطار السياسية التي يواجهها.

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب من "رويترز" للتعليق على هذا التحليل. وينتقد رئيس الوزراء ​أولئك ‌الذين قال ⁠إنهم يقللون ​من ⁠شأن إنجازات إسرائيل في الحرب على إيران، مؤكداً أن إسرائيل خرجت أقوى بينما ضعفت إيران.

وقال في بيان السبت الماضي "حققنا إنجازات هائلة. أحدثنا تغييراً تاريخياً. لقد سحقنا البرنامج النووي، وسحقنا الصواريخ، وسحقنا النظام".

وفي بداية الحرب قال نتنياهو للإيرانيين إنهم "سيطلب منهم النزول إلى الشوارع" وإطاحة حكم رجال الدين. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير إنه منذ ذلك الحين تزداد شكوك مسؤولي الأمن في إمكانية تحقيق مثل هذه النتيجة في أي وقت قريب.

وقال مسؤولان إسرائيليان لـ"رويترز"، إن التوقعات الأولية كانت تتمثل في عملية سريعة "تنجز المهمة" في غضون ثلاثة أسابيع. لكن الحرب توسعت بدلاً من ذلك لتصبح مواجهة أوسع نطاقاً ذات تداعيات على الشرق الأوسط والعالم.

تفوق جوي

قال أفيف بوشينسكي، وهو مستشار سابق لنتنياهو، إن الحرب على إيران أعادت في البداية مكانة نتنياهو التي تضررت جراء هجوم "حماس" على إسرائيل حلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل فتيل الحرب على غزة.

ولاقى موقف نتنياهو المتشدد تجاه "حماس" و"حزب ⁠الله" في المراحل الأولى من الحرب على إيران صدى لدى شرائح من الرأي العام الإسرائيلي، لكن استطلاعات الرأي تظهر أن ‌نسب تأييده تنخفض منذ ذلك الحين.

وخلص استطلاع أجرته مختبرات "أجام" التابعة للجامعة العبرية خلال الـ11 من أبريل (نيسان) ‌الجاري إلى أن 10 في المئة فقط من الإسرائيليين يعدون الحرب ناجحة، في حين بلغت نسبة التأييد لنتنياهو ​34 في المئة، مقابل 40 في المئة في بداية الحرب. ووصف أكثر من نصف ‌المشاركين في الاستطلاع قيادة نتنياهو بأنها سيئة أو سيئة جداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول محللون سياسيون في المنطقة إنه على رغم أن الحملة العسكرية التي اعتمدت بصورة شبه كاملة ‌على التفوق الجوي كانت مثيرة للإعجاب من الناحية التكتيكية وحققت مكاسب عملياتية، فإنها لم تتحول إلى نهاية استراتيجية متماسكة ودائمة.

وقال سيترينوفيتش "هناك فكرة مفادها أن طائرات "أف-15" و"أف-35" المقاتلة يمكنها تشكيل أو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأنه إذا قتلت عدداً كافياً من القادة الإيرانيين فإن النظام سيسقط. هذا افتراض خاطئ، وكلفته تزداد كل مرة".

ةشكك بوشينسكي في جدوى اعتماد إسرائيل على سياسة القتل العمد لشخصيات بعينها، على رغم قتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي جراء إحدى الغارات.

وقال بوشينسكي "هناك دائماً من يحل محلهم. هذا القتل العمد يوقظ الدب ولا يقتله".

وقال مسؤولون إسرائيليون ومصدر غربي، ‌إن نتنياهو لم يبلغ بخطة وقف إطلاق النار التي اتفق عليها الأسبوع الماضي إلا عندما صارت في مراحلها النهائية. وقال المصدر الغربي إن نتنياهو غضب من استبعاده من هذه العملية.

وسعى رئيس الوزراء منذ ذلك الحين إلى ⁠دحض أي انطباع بأنه قد هُمش في ⁠المحادثات التي توسطت فيها باكستان، وأصدر أمس الثلاثاء بياناً قال فيه إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس اتصل به من طائرته لإطلاعه على مجريات المحادثات.

وأطلق نتنياهو حملة لإقناع الناخبين بأن الحرب تستحق الكلفة.

وذكرت وزارة المالية الإسرائيلية الأحد الماضي أن كلف الحرب بلغت نحو 11.5 مليار دولار من الموازنة، مع إنفاق حصة كبيرة منها على الدفاع.

إعادة الجني إلى القمقم

يقول دبلوماسيون بالمنطقة إن من المرجح أن تتفاقم معضلة نتنياهو في ظل غياب انتصارات عسكرية حاسمة، واستمرار المشكلات الأمنية التي تواجهها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وكذلك استمرار الصراع مع لبنان.

ويرون أن نتنياهو ربما يسعى إلى عرقلة أي تقدم دبلوماسي سريع في الحرب مع إيران، على اعتبار أن إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يفاقم مشكلاته السياسية.

ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على هذا الرأي.

وأعلنت إسرائيل أنها ستقبل بأي اتفاق يحد من برامج إيران الصاروخية والنووية وينهي وجود اليورانيوم المخصب.

ويقول متخصصون في الشأن الإيراني إن الحرب تجاوزت عتبة حرجة بالنسبة إلى واشنطن، بعدما أدركت إيران أنها قادرة على الصمود في صراع مع الولايات المتحدة وتهديد عدوها من خلال مهاجمة البنية التحتية في الخليج والسيطرة على مضيق هرمز.

وقال سيترينوفيتش عن سيطرة إيران على المضيق "لا يمكنك إعادة الجني إلى القمقم". وأضاف "لدى الإيرانيين الآن إحساس بأنهم أقوى، ويشعرون بالجرأة، ويريدون أكثر بكثير مما عرض عليهم في المحادثات السابقة".

وأوضح المفاوض ​الأميركي السابق في ما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر إن أكبر الخاسرين دول الخليج ​العربية، مضيفاً أن المنطقة تواجه احتمال التعامل مع قيادة إيرانية من غلاة المحافظين الأكثر تشدداً.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره السعودية عبدالعزيز بن صقر إن دول الخليج ستقبل أخطار تصعيد المواجهة مع إيران إذا لزم الأمر للحفاظ على الممر مفتوحاً، بدلاً من السماح لطهران بتهديد الملاحة البحرية أو موانئ الخليج.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل