ملخص
قال ترمب لصحافيين إن وقف النار "أمر رائع"، مشيراً إلى أن عون ونتنياهو "سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة".
أعلن رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون اليوم الجمعة أن لبنان بات بعد اتفاق وقف إطلاق النار، على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على "اتفاقات دائمة"، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر مع إسرائيل ليس "تنازلاً".
وشدّد الرئيس اللبناني في خطاب عالي النبرة توجّه فيه إلى اللبنانيين وإلى "حزب الله" من دون أن يسميه في شكل مباشر، على أن لبنان لم يعد "ساحة لحروب أي كان"، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن هدنة بين الحزب وإسرائيل بدأ تنفيذها منتصف ليل الخميس-الجمعة.
وقال عون في كلمته غداة وقف النار "أما الآن، نقف جميعاً أمام مرحلة جديدة. هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف اطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق شعبنا، ووحدة أرضنا، وسيادة وطننا".
وأضاف الرئيس اللبناني "في هذه المرحلة، كما في التي سبقتها، نحن واثقون أننا سننقذ لبنان، وواثقون في الوقت نفسه أننا سنكون عرضة لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن".
وتابع "فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عاليا، وتجسّده فعلا وقولا، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير".
وشكر الرئيس اللبناني في كلمته "كل من ساهم بإنجاز وقف النار، بدءا من الرئيسِ الأميركي الصديق دونالد ترمب" والسعودية.
وأضاف عون في كلمته أن المفاوضات مع إسرائيل "ليست ضعفا وليست تراجعا وليست تنازلا، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصا من رفضنا ان نموت من اجل اي كان غير لبنان".
وأكد أن "المفاوضات لا تعني ولن تعني يوما التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن".
ترمب: أميركا ستمنع إسرائيل من قصف لبنان بعد الآن
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الجمعة إن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وإن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان.
وأضاف ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن، الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك، كفى إلى هذا الحد!".
نتنياهو: إسرائيل "لم تنه المهمة بعد"
يأتي ذلك بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد "حزب الله"، متعهداً مواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران، وذلك بعد بضع ساعات من دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ.
وقال نتنياهو في خطاب مسجل "لم ننه المهمة بعد، هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيرة"، مؤكداً أن "نزع سلاح 'حزب الله'" يظل هدفاً رئيساً.
إسرائيل ترفع القيود المفروضة على الجبهة الداخلية
من ناحية أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة رفع كل القيود التي فرضت على الجبهة الداخلية خلال الحرب مع "حزب الله"، بعد ساعات من سريان هدنة تستمر 10 أيام.
وجاء في بيان عسكري أن إسرائيل "ستنتقل إلى مستويات النشاط الكامل بلا أي قيود"، مشيراً إلى أن القيود التي فرضت على المجموعات التي تضم أكثر من 1000 شخص في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، سترفع السبت عند الساعة 17:00 بتوقيت غرينيتش.
نحو 2300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية
أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاع الحرب بين تل أبيب و"حزب الله" وحتى وقف إطلاق النار إلى مقتل نحو 2300 شخص في حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية اليوم الجمعة.
وأوردت الوزارة في بيان "الحصيلة التراكمية غير النهائية للعدوان منذ الثاني من مارس (آذار) حتى منتصف ليل الـ16 من أبريل (نيسان) هي التالية: 2294 قتيلاً و7544 جريحاً"، موضحة أن من بين القتلى 100 مسعف و177 طفلاً.
وأشارت الوزارة إلى أنها ستعلن لاحقا عن "حصيلة نهائية بعد الانتهاء من رفع الأنقاض وانتشال القتلى" وإجراء فحوص الحمض النووي للتعرف على القتلى.
عون: المفاوضات مع إسرائيل "دقيقة ومفصلية"
اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المفاوضات مع إسرائيل "دقيقة ومفصلية"، وذلك في تصريحات اليوم الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.
وقال عون في بيان إن "المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً"، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان "تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة".
وأضاف أن "الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساساً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية وإنهاء المظاهر المسلحة وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية".
كاتس: العمليات ضد "’حزب الله‘ لم تنتهِ بعد"
ودخل الاتفاق، ومدته 10 أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.
في الأثناء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم إن العمليات العسكرية ضد "’حزب الله‘ لم تنتهِ بعد"، محذراً سكان جنوب لبنان العائدين من أنهم سينزحون مجدداً إذا استؤنف القتال.
وبعد ساعات على سريان الهدنة، قال كاتس في بيان متلفز، إن "المناورة البرية في لبنان والضربات على ’حزب الله‘ حققت مكاسب كثيرة، لكنها لم تنتهِ بعد". وأضاف، "إذا استؤنف القتال، سيتعين إجلاء السكان الذين يعودون إلى المنطقة الأمنية للسماح بإتمام المهمة".
وبدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت اليوم بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ.
قتلى وجرحى قبل الهدنة
وسقط ما لا يقل عن 13 قتيلاً بغارات إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان قبل دقائق من سريان الهدنة منتصف ليل الخميس - الجمعة، وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 13 قتيلاً و35 جريحاً وناجياً، في وقت تحدثت معلومات عن وجود 15 مفقوداً تحت الأنقاض.
ولا تزال فرق الإسعاف تعمل على رفع الأنقاض للبحث عن ناجين جراء الغارات الإسرائيلية على مدينة صور ليل أمس.
"على الزناد"
واليوم، أعلن "حزب الله" في بيان أن أيدي مقاتليه ستبقى "على الزناد" في حال خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار. وأحصى الحزب تنفيذ عناصره منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار) "2184 عملية عسكرية مختلفة طاولت بلدات ومواقع إسرائيلية وتحركات جنود في بلدات حدودية داخل لبنان".
ميدان ساخن
ولم يسترح الميدان جنوباً بعد ساعات من بدء سريان وقف النار بين إسرائيل ولبنان، وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية أطلقت قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع "للهيئة الصحية الإسلامية" في بلدة كونين جنوباً، مما أدى إلى وقوع إصابات. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام.
وأفيد بمقتل فتى وإصابة آخر جراء انفجار أجسام من مخلفات الجيش الإسرائيلي في مجدل سلم.
في هذا الوقت، عملت جرافات تابعة للجيش اللبناني على ردم الحفر في محيط جسر القاسمية (الذي يربط بين صيدا وصور) لتوسيع الطريق والإفساح في المجال لعودة النازحين إلى قراهم، وبدأت مئات السيارات بالعبور إلى مناطق جنوب نهر الليطاني.
ماكرون قلق وروسيا ترحب
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان.
من جانبها، رحبت روسيا اليوم باتفاق وقف إطلاق النار، آملة في أن يمهد الطريق أمام اتفاق طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، "نرحب بالتأكيد بقرار الهدنة ونأمل أن يتسنى في هذه الأيام القليلة التوصل إلى اتفاقات تمنع تجدد الاشتباكات العسكرية".
لحظة عظيمة
وفجر اليوم، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن يتصرف "حزب الله" بصورة جيدة خلال فترة وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام التي تم التوصل إليها بين لبنان وإسرائيل.
وكتب ترمب على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال" لدى وصوله إلى لاس فيغاس "آمل أن يتصرف 'حزب الله' بصورة جيدة وحسنة خلال هذه الفترة المهمة"، مضيفاً "ستكون لحظة عظيمة بالنسبة إليهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل. يجب أن يكون هناك سلام أخيراً. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر".
وقال الجيش اللبناني فجر اليوم إن إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار بما في ذلك بشن قصف متقطع طاول عدداً من القرى في جنوب البلاد. ودعا الجيش في بيان المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية. ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر في وقت مبكر اليوم الجمعة تحذيراً إلى سكان جنوب لبنان من الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني، قائلاً إن "قواته لا تزال منتشرة هناك" مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفت بلدتي الخيام ودبين، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة، وذلك عقب وقت قصير من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضافت الوكالة أن طائرة استطلاع إسرائيلية حلقت بكثافة فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ.
اتفاق وقف إطلاق النار
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.
وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948. وأعلن كل من "حزب الله" الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران وإسرائيل التزام وقف النار.
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفاً ابتهاجاً بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن "الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد إطلاقاً كثيفاً للنار مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ".
وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أطلقت في الهواء بعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة، بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة الصحافة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل "حزب الله". وتداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.
اتفاق أمني وسلام دائم
من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن لبنان وإسرائيل سيطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام يبدأ الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، الخميس، وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم. وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.
وذكرت الوزارة في بيان قالت واشنطن إنه حظي بموافقة لبنان وإسرائيل أنه بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فستتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات لمنع "حزب الله" وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى الموجودة على أراضيها من "شن أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية على إسرائيل".
وجاء في البيان "تعترف جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان والدفاع عن أراضيه ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى الادعاء بضمان سيادة لبنان".
وأضاف البيان أنه يحق لإسرائيل اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنها وافقت على عدم شن أي عمليات عسكرية هجومية في لبنان خلال الأيام الـ10.
وأشار البيان إلى أن البلدين طلبا من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة بينهما لحل جميع القضايا العالقة، ومنها ترسيم الحدود البرية الدولية، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
"محادثات ممتازة"
كتب ترمب عبر منصته للتواصل "تروث سوشيال"، "أجريت للتو محادثات ممتازة" مع كل من عون ونتنياهو، مضيفاً أنهما "وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسمياً وقفاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام اعتباراً من الساعة الخامسة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة"، أي التاسعة ليلاً بتوقيت غرينيتش، ومنتصف ليل الخميس إلى الجمعة بتوقيت بيروت والقدس.
وفي وقت لاحق قال ترمب لصحافيين إن وقف النار "أمر رائع"، مشيراً إلى أن عون ونتنياهو "سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة".
وجاء إعلان ترمب بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يحدد لاحقاً.
وقال النائب عن "حزب الله" إبراهيم الموسوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحزب سيلتزم بوقف النار "بطريقة حذرة وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية".
وقال نتنياهو إن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة 10 أيام، لكنها ستحافظ على "منطقة أمنية" بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان. ولفت إلى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح 'حزب الله'، واتفاق سلام دائم "يقوم على القوة". واعتبر أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لـ"سلام تاريخي" مع لبنان.
ولقي إعلان وقف إطلاق النار ترحيب فرنسا والمفوضية الأوروبية وألمانيا والسعودية التي أكدت وقوفها إلى جانب "الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه".
ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ومساعٍ تقودها باكستان لعقد جولة ثانية من التفاوض بين طهران وواشنطن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"خطيئة كبيرة"
رحبت طهران بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان. وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي إن "وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان"، مشيراً إلى أن إيران شددت "منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامنٍ لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان".
وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.
وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، جدد "حزب الله" تنديده بالتفاوض المباشر بين إسرائيل ولبنان.
وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن "المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية". ودعا الحكومة إلى وقف "مسلسل التنازلات" بلا طائل لإسرائيل وواشنطن.
فصل جنوب الليطاني عن شماله
اندلعت الحرب الأخيرة بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).
وردت إسرائيل بغارات واسعة النطاق وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوب لبنان. وأكد مسؤولون إسرائيليون تكراراً أن إسرائيل تريد إقامة "منطقة آمنة" على حدودها.
وقبل وقت قصير من بدء العمل بوقف إطلاق النار، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إصابة شخصين في شمال البلاد، أحدهما بجروح خطرة، نتيجة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات إطلاق صواريخ لـ"حزب الله" في لبنان.
ودمرت غارة إسرائيلية الخميس جسر القاسمية على نهر الليطاني قرب مدينة صور في جنوب لبنان. وقال الجيش اللبناني إن الضربات أسفرت عن تدمير الجسر و"فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها".
وكان الجيش الإسرائيلي دمر تباعاً أربعة جسور رئيسة على النهر الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين. وقتل شخص كذلك بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق ضهر البيدر الذي يربط بين بيروت ودمشق. وأفادت وزارة الصحة عن مقتل امرأة بغارة على بلدة السعديات جنوب بيروت، ومقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.
وأعلن "حزب الله" استهداف مناطق في شمال إسرائيل بالصواريخ، وقصف القوات الإسرائيلية داخل لبنان. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.
ألمانيا تأمل في "مستقبل بين جارين طيبين"
قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن بلاده تأمل في "مستقبل بين جارين طيبين" بعد الإعلان الخميس عن وقف لإطلاق النار في لبنان. وأشار الوزير في بيان إلى أن الهدنة الممتدة لـ10 أيام التي أعلنها الرئيس الأميركي "من شأنها أن توفر متنفساً للسكان على جانبي الحدود".
وشدد على أن المفاوضات المباشرة التي انطلقت الثلاثاء في واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1993 "تفتح آفاق مستقبل بين جارين طيبين" شرط أخذ أمرين في الاعتبار "المصالح الأمنية المشروعة لإسرائيل وحق لبنان في سلامة أراضيه وسيادته". وأوضح أن على الطرفين أن يعملا حالياً على إبرام اتفاقات "تتصل بضمان أمن الحدود، وحماية المدنيين على جانبي الخط الأزرق، وكذلك أمن قوات حفظ السلام" التابعة لقوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في لبنان "اليونيفيل".
وشددت برلين على أن "الأمن المستدام في المنطقة لن يكون ممكناً إلا من خلال نزع فعلي لسلاح 'حزب الله'"، معتبرة أنه يقع على عاتق الحكومة اللبنانية الآن "تنفيذ ذلك فعلياً".