Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتحول جنوب لبنان إلى غزة جديدة؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه عند حدوده مع لبنان فيما يهدد بتهجير مئات الآلاف من منازلهم

مسعفون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفررمان في جنوب لبنان (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

يتسارع الانهيار الإنساني في جنوب لبنان تحت القصف والاجتياح والتهجير، فيما ترى منظمات إغاثية وخبراء حقوقيون أن ملامح الهجوم الإسرائيلي باتت تستنسخ نموذج غزة، من استهداف المرافق الصحية إلى أوامر النزوح الواسعة وعزل المناطق المنكوبة. ومع ارتفاع  عدد القتلى وتجاوز النازحين المليون، يتعاظم التحذير من كارثة أكبر في ظل إفلات من العقاب، وعجز دولي عن كبح التصعيد، فيما تواصل المستشفيات والكوادر الطبية العمل وسط خطر مباشر يهدد بقاء آخر مرافق الرعاية في الجنوب.

بعد أكثر من خمسة أسابيع على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، حذرت منظمات إغاثية من أن الهجمات على لبنان مستنسخة مباشرة من نموذج غزة، وقد ترقى إلى جرائم حرب.

ويتدهور الوضع الإنساني في لبنان بسرعة، إذ قتل ما يقرب من 1500 شخص، بينهم 130 طفلاً، منذ أن زجت جماعة "حزب الله" المسلحة المدعومة من إيران البلاد في الحرب الإقليمية في الثاني من مارس (آذار). كما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، وفقاً للمنظمات الإغاثية.

وإلى جانب حملة قصف مكثفة، اجتاح الجيش الإسرائيلي البلاد، مع خطط لاحتلال مساحات من الجنوب من أجل إنشاء "منطقة عازلة" على طول حدوده الشمالية.

وقال إنه مضطر إلى ذلك لدفع "حزب الله" إلى الخلف، بعدما أطلق ما يقرب من 5 آلاف صاروخ وقذيفة وطائرة مسيرة على إسرائيل منذ اندلاع الصراع.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تسجيل مصور نشره في الـ29 من مارس عقب زيارة للقيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل ماضية في توسيع "المنطقة العازلة" لتتوغل أكثر داخل لبنان، مضيفاً "أصدرت الآن تعليماتي بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة أكثر، من أجل إحباط تهديد الغزو نهائياً وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع من حدودنا".

إنه تكرار للتاريخ: فقد احتلت إسرائيل جنوب لبنان من عام 1982 إلى عام 2000، خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال لـ "اندبندنت" في وقت سابق من العملية، التي أطلق عليها اسم "الأسد الهادر": "في ما يتعلق بـ'المنطقة العازلة'، فإن نشر قوات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية للبنان جاء لتوفير طبقة دفاع إضافية لسكان شمال إسرائيل، ومواصلة منع أي تهديدات قد تظهر، والتصدي لأية محاولات للتسلل إلى أراضي دولة إسرائيل".

وشدد على أن إسرائيل "تعمل ضد منظمة حزب الله الإرهابية، وليس ضد الجيش اللبناني أو المدنيين اللبنانيين".

وفي الـ22 من مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أمر الجيش "بتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى الحدودية من أجل إحباط التهديدات التي تتعرض لها المستوطنات الإسرائيلية - وفق نموذج بيت حانون ورفح في غزة".

ويصر الجيش الإسرائيلي على أن "حزب الله" يستخدم "البنية التحتية المدنية" في أنشطته.

 

لكن خبراء حذروا من وجود أوجه شبه مع التكتيكات الإسرائيلية في غزة، مشيرين إلى استهداف المرافق الطبية وقتل العاملين في المجال الصحي.

ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قتل ما لا يقل عن 57 عاملاً صحياً على يد إسرائيل، من بينهم المسعفان الشابان علي جابر، البالغ 22 سنة، وجود سليمان، البالغ  16 سنة، اللذان فقدا حياتهما أثناء توجههما لتنفيذ مهمة إنقاذ في بلدة النبطية الجنوبية يوم الثلاثاء.

وكان الاثنان يرتديان زي المسعفين، كما كانت دراجتهما النارية تحمل بوضوح علامات تدل على أنها مركبة إسعاف مزودة بأضواء وامضة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 92 هجوماً استهدفت مرافق الرعاية الصحية في مختلف أنحاء لبنان خلال الشهر الماضي، وإن خمسة مستشفيات خرجت من الخدمة.

ويقول رمزي قيس، الباحث المعني بلبنان في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن العدد الكبير من العاملين الطبيين الذين قتلوا "يبعث على قلق بالغ".

ويضيف أننا نشهد "أنماطاً مشابهة لما رأيناه في غزة والضفة الغربية، وكذلك في التصعيد السابق في لبنان عام 2024".

وتابع "قوانين الحرب واضحة: الهجمات المتعمدة على المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الطبي، محظورة وقد ترقى إلى جرائم حرب".

 

وقد تواصلت "اندبندنت" مع الجيش الإسرائيلي، لطلب تعليق على عملياته التي تؤثر في العاملين الصحيين.

وكان خبراء في الأمم المتحدة قد قالوا إن التدمير الإسرائيلي المتعمد للنظام الصحي في غزة قد يرقى إلى "إبادة طبية"، أي الاستهداف المتعمد للعاملين في المجال الصحي والمسعفين والمستشفيات للقضاء على الرعاية الطبية في القطاع.

ويقول قيس: "في ما يتعلق بنموذج غزة، ثمة أوجه شبه كثيرة"، من بينها "التجاهل الصارخ للحماية التي تكفلها قوانين الحرب، وهو ما يتجلى في تصريحات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين وتهديداتهم"، وكذلك "أوامر النزوح الواسعة" التي طلبت إخلاء 15 في المئة من البلاد، لا سيما في الجنوب وفي الضواحي الجنوبية للعاصمة بيروت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وقد نزح واحد من كل خمسة أشخاص في البلاد، لكن الملاجئ لا تكفيهم، فيما ينام معظمهم في خيام في شوارع بيروت.

ويقول قيس إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وقف هذه الفظائع.

وأضاف "الدول التي كانت تمول إسرائيل [خلال هجماتها على غزة والتصعيد السابق في لبنان] أخفقت في ممارسة ضغط كاف لوقف مبيعات السلاح والمساعدات العسكرية لإسرائيل بصورة ملموسة وفاعلة، واستمرت هذه الانتهاكات في ظل إفلات كامل من العقاب".

وتعد الولايات المتحدة وألمانيا أكبر مزودين لإسرائيل بالمعدات العسكرية. وعلى رغم أن مبيعات السلاح البريطانية أقل كثيراً بالمقارنة، فإنها لا تزال تزود أنظمة الأسلحة الإسرائيلية بمكونات أساسية، من بينها قطع لمقاتلات "إف-35".

ويضيف قيس أن على الحكومة اللبنانية أيضاً "التزاماً ودوراً تؤديه"، مثل "منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية ومقاضاة مرتكبيها، إلى جانب إجراء تحقيقات قضائية في الهجمات التي تستهدف المدنيين في البلاد".

وكانت "اندبندنت" موجودة ميدانياً في برج قلاويه، على بعد نحو 11 كيلومتراً من الحدود الجنوبية الشرقية للبنان مع إسرائيل، في مارس، وشهدت الدمار الذي أحدثته غارة إسرائيلية على مركز صحي، وصفها شهود بأنها "مثل زلزال".

وكان داخل المركز ما لا يقل عن 12 طبيباً ومسعفاً وممرضاً أنهوا لتوهم عشاءهم عند وقوع الهجوم، ولم ينج أي منهم.

وتقول منظمة "أطباء بلا حدود" إن الدعم الدولي يجب أن يتكثف الآن لمنع "كارثة إنسانية كبرى" في لبنان، كما حذرت من أن ما يحدث هناك يذكر بما جرى في غزة.

وقال إيمانويل ماسار، منسق الطوارئ الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب لبنان: "نرى تشابهاً مع ما شهدناه خلال العامين ونصف العام الماضيين في غزة: أوامر إجلاء واسعة النطاق، وتشريداً متواصلاً لآلاف العائلات، وقصفاً منهجياً للمناطق المكتظة بالسكان".

 

وينطبق هذا على نحو خاص على الجنوب، الذي تعزله إسرائيل عن بقية البلاد عبر قصف الجسور على نهر الليطاني، وهي بنية تحتية مدنية ينبغي حمايتها بموجب القانون الإنساني الدولي، مما يترك المدن والقرى الواقعة جنوب النهر، وهي منطقة تمتد لنحو 20 ميلاً، معزولة تماماً.

وعلى رغم الأخطار في جنوب لبنان، تواصل المستشفيات والعاملون الصحيون عملهم لمساعدة من لا يستطيعون الفرار.

ويقول فينسنت لوفيرجين، منسق الشؤون الصحية في لبنان لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "أصبحت هذه المرافق ملاذاً للفئات الأشد ضعفاً".

وأضاف: "في بلدتي بنت جبيل وتبنين، تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر حالياً المنظمة الإنسانية الوحيدة التي تدعم المستشفيات المحلية".

وقال لـ "اندبندنت": "نوصل الإمدادات الأساسية، بما في ذلك أسطوانات الأكسجين، والوقود، والغذاء، والمياه، والمواد الطبية الاستهلاكية الحيوية، للإبقاء على آخر المرافق العاملة بالكامل في المنطقة".

كما يلجأ بعض العاملين في المجال الطبي إلى المرافق التي يعملون فيها، على رغم أن ذلك يعرضهم لخطر أكبر بعد استهداف إسرائيل للمرافق الطبية.

وقال لوفيرجين: "في مستشفى ندعمه في مرجعيون، يعيش الممرضون والعاملون الآن في الموقع إلى جانب عائلاتهم النازحة، لأن منازلهم لم تعد آمنة".

وأضاف: "وكما قالت إحدى الممرضات، فإن البقاء في المستشفى هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الرعاية للمرضى بلا انقطاع".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير