ملخص
أرسنال يقف على حافة المجد والخيبة معاً، حيث تتزايد الضغوط في مرحلة الحسم على رغم تقدمه محلياً وأوروبياً، بينما تبرز موهبة شابة كأمل مفاجئ لإحياء الحلم وكسر عقدة الماضي.
طالب ميكيل أرتيتا بوضع الأمور في نصابها بعد أسبوع وصفه بأنه "أكبر فرصة" خلال فترة قيادته لأرسنال. ففريقه يتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق ست نقاط مع تبقي ست مباريات. وبات على بعد 90 دقيقة فقط من بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في مواجهة محتملة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني؛ وهي قرعة تبدو مواتية. نعم، كان يمكن أن تكون الأمور أسوأ بكثير. لكن بعد عطلة نهاية أسبوع كارثية، يجد أرسنال نفسه في مواجهة أشباح من تاريخه القريب.
أرتيتا يطالب بالصلابة الذهنية في المرحلة الحاسمة
وقال أرتيتا، "علينا أن نتقبل ذلك"، مشدداً على ضرورة أن يرتقي لاعبوه إلى مستوى الضغط المصاحب للمرحلة الحاسمة من الموسم. وأضاف "كلما ارتفعت، أصبحت الطريق أكثر وعورة، وتصبح المتطلبات أكبر، والفارق بين أن تكون الأفضل أو الأسوأ ضئيل جداً، وعليك أن تتعامل مع ذلك".
كانت الضغوط تتزايد بالفعل قبل زيارة بورنموث غير الموفقة السبت الماضي. ففي الفترة بين تلك المباراة وآخر ظهور للفريق في الدوري، تقلصت حصيلة البطولات الممكنة من أربع إلى اثنتين. والآن تقلص الفارق من تسع نقاط إلى ست. وقد يصبح ثلاثاً هذا الأسبوع في ملعب "الاتحاد"، ثم قد يتلاشى تماماً إذا فاز مانشستر سيتي بمباراته المؤجلة.
أداء غير مقنع على رغم النتائج في أوروبا
الركيزة الوحيدة في موسم أرسنال التي لم تسقط أو تتعرض لضرر كبير لا تزال قائمة في أوروبا. إذ يمثل دوري أبطال أوروبا الطموح الأكبر لأرتيتا مع أرسنال، وقال المدرب الإسباني "نحاول تحقيق شيء في هذه البطولة لم يحدث في تاريخ النادي على مدار 140 عاماً".
ويتقدم الفريق بصعوبة في ربع النهائي أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي قبل مباراة الإياب على ملعبه الأربعاء، بفضل هدف متأخر جداً سجله كاي هافيرتز في لشبونة. لكن الأداء لم يكن ممتعاً للمشجعين ولا للمتابعين المحايدين. فعل فريق أرتيتا ما يكفي للفوز ولا أكثر.
وهذا يلخص إلى حد كبير حال هذا الفريق عند مقارنته بنخبة أوروبا. فهناك افتقار للتعبير الكروي الواضح، وغياب للشرارة؛ ومع ذلك، ولإنصافهم، فقد جلب هذا الأسلوب النتائج بشكل ثابت طوال سبعة أشهر، حتى ترسخ الاعتقاد بأن فريق أرتيتا قد يصبح "أقبح" بطل في تاريخ الدوري الإنجليزي إذا توج باللقب.
لكن كلمة "إذا" أصبحت الآن ثقيلة، والشكوك تتحول إلى حالة ذعر من تكرار سيناريو مألوف. ففجأة، بات أرسنال في حاجة ماسة إلى الإلهام، ومصدره ليس واضحاً. ودعا أرتيتا إلى "صفر خوف" داخل الملعب وفي المدرجات، وإلى "نار خالصة" فقط؛ لكن كيف تشتعل النيران من دون تلك الشرارة؟
الإصابات وتراجع الأداء يربكان حسابات أرسنال
العناصر القادرة على تغيير مجرى المباريات في أرسنال إما غائبة بسبب الإصابة أو تبدو متأثرة بثقل الماضي. إذ غاب ديكلان رايس عن الحصة التدريبية المفتوحة عشية مواجهة سبورتنغ، وقال أرتيتا إنه "سيرى حالته غداً". كما تحوم الشكوك حول مشاركة بوكايو ساكا ويورين تيمبر، مما قد يعني استمرار غياب الجبهة اليمنى الأساسية للفريق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حتى بين اللاعبين الجاهزين، يبدو أن أسماء مثل غابرييل وويليام ساليبا بدأت تفقد شيئاً من الثقة بعد موسم اتسم بالهيمنة. وهما اثنان من سبعة لاعبين حاليين في أرسنال عاشوا جميع محاولات الاقتراب من اللقب الثلاث تحت قيادة أرتيتا. ويؤكد المدرب الإسباني أن دافعهم "هو منح جماهيرنا ما تستحقه وما تنتظره"، وليس إثبات خطأ المشككين؛ لكن عدد هؤلاء المشككين يتزايد بسرعة، وكذلك ثقل احتمالية الفشل.
ويبدو أن الضغط امتد أيضاً إلى لاعبين لا يحملون إرث إخفاقات أرسنال. فمارتن زوبيميندي يعاني بشكل واضح من تراجع مستواه. وفيكتور غيوكيريس بذل جهداً كبيراً أمام بورنموث، لكنه فشل في التسجيل من اللعب المفتوح عندما كان الأمر حاسماً. أما نوني مادويكي فيبدو بلا تأثير يذكر.
موهبة داومان الشابة قد تكون الحل المفاجئ
في مثل هذه اللحظات، ربما يجدر بأرتيتا أن يلجأ إلى لاعب، بل فتى، أثبت بالفعل قدرته على بث الحياة في هذا الفريق.
ظهر ماكس داومان بديلاً لمدة 22 دقيقة في منتصف مارس (آذار) الماضي أمام إيفرتون بدا حينها وكأنه قد يكون حاسماً في سباق اللقب. إذ دخل من مقاعد البدلاء ومنح الفريق دفعة هجومية حاسمة، ليسجل أرسنال هدفين متأخرين ويتفادى فقدان نقطتين ثمينتين، من بينهما هدفه في الدقيقة الـ97 بعد هجمة مرتدة، ليصبح بعمر 16 سنة أصغر هداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا ما توج أرسنال باللقب، فإن مشاهد الاحتفالات التي تلت ذلك ستبقى خالدة.
لا جدال حول موهبة هذا اللاعب الشاب وإمكاناته الهائلة. لكن السؤال الوحيد هو متى يتم السماح له بأن يصبح عنصراً أساسياً في هذا الفريق، لما فيه مصلحته. فلا يمكن الزج به مبكراً في مباريات كاملة بانتظام على هذا المستوى، لأن ذلك قد يضر به.
الدروس المستفادة من تجارب المنافسين مع الشباب
لكن كما أظهر ليفربول مع موهبته الشابة ريو نغوموها في أداء مؤثر أمام فولهام نهاية الأسبوع، فإن الثقة بهذه المواهب منذ البداية، وفي مباريات مهمة، قد تكون ذات قيمة كبيرة.
رأى المشجعون في اندفاع نغوموها أحد أبرز آمال ليفربول في تحقيق عودة أوروبية شهيرة أخرى أمام باريس سان جيرمان، وطالبوا بالإبقاء على اللاعب البالغ 17 سنة في التشكيلة الأساسية لمباراة الإياب أمس الثلاثاء. لكن لم تلب رغبتهم، وخرج الفريق من البطولة.
ربما يجدر بجماهير أرسنال التفكير بالأمر نفسه في شأن داومان قبل مواجهة ملعب "الاتحاد"، حيث يحتاج الفريق إلى انتزاع نقاط ثمينة من منافسه المباشر على اللقب. إنها أكبر مناسبة، وأصعب اختبار يمكن أن يلقى فيه لاعب شاب. لكن في هذه المرحلة المبكرة من مسيرته، لا يثقل كاهل داومان إرث الإخفاقات الذي يحمله زملاؤه، وبالتالي فهو أقل عرضة للضغط النفسي. وكما أشار ديفيد رايا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، فإن داومان يلعب دائماً "مبتسماً" وكأنه "يلعب في المدرسة"، وهناك براءة واضحة في تألقه.
ومع غموض موقف ساكا، تبدو مواجهة سبورتنغ فرصة مثالية لمعرفة كيف سيتعامل داومان مع الضغط. فبالتأكيد هي ليست مباراة شكلية، ففارق أرسنال لا يتجاوز هدفاً واحداً، وكل الاحتمالات قائمة. وكل المؤشرات حتى الآن تؤكد قدرته على مواجهة مثل هذا التحدي. بوجهه الطفولي ومن دون ندوب نفسية من تجارب سابقة، قد تكون ستة أسابيع من الجرأة التي لا يملكها سوى المراهقين هي الوصفة المثالية في هذا التوقيت.
© The Independent