ملخص
موهبة أرسنال الصاعدة ماكس داومان يخطف الأنظار بتسجيل هدف تاريخي جعله أصغر هداف في الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر 16 سنة، فاتحاً باب الأحلام للنادي والجماهير وسط توقعات بمستقبل أسطوري.
عندما دخل لاعبو أرسنال إلى غرفة ملابس تعمها النشوة. لم يكن أفضل لاعب في المباراة موجوداً هناك، حتى إن صاحب الهدف الأول فيكتور غيوكيريس دخل حاملاً جائزته.
ويرجع ذلك إلى أن ماكس داومان ليس في الحقيقة "رجل المباراة"، بل "فتى المباراة"، إذ إنه لا يزال مجرد طفل. فقوانين الدوري الإنجليزي الممتاز لا تسمح له فعلياً بتغيير ملابسه في غرفة الملابس نفسها مع اللاعبين البالغين. وعليه أن يتجه إلى غرفة قريبة من غرفة الحكام.
عائلة داومان والحفاظ على نجم صاعد
ربما يشكل ذلك أيضاً وسيلة صغيرة أخرى لإبقاء لاعب في الـ16 من عمره متزناً بعد لحظة كهذه، لكن كل من يعرف عائلة داومان يقول إنه لا يحتاج إلى ذلك. ويقال إن والديه ما زالا يعاقبانه بالحرمان عندما يسيء التصرف، وهما حريصان على إبقاء الثقة الواضحة التي تأتي مع هذه الموهبة تحت السيطرة.
وكانا بالطبع من بين كثر في أرسنال ذرفوا الدموع بعدما سجل داومان ذلك الهدف الحاسم الذي حسم المباراة أمام إيفرتون. وكما كان يقال بصراحة داخل غرفة الملابس من جانب عدد من أفراد الجهاز الفني، فإنهم يعرفونه منذ أن كان صغيراً. وقد يمازح أحدهم بالقول إن ذلك لم يكن منذ زمن بعيد، لكنه يعكس أيضاً سرعة تطوره.
وهكذا وجد نفسه، بعمر 16 سنة و73 يوماً، يصبح أصغر هداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
كثيراً ما يتعرض ميكيل أرتيتا لانتقادات بسبب نزعة التحفظ لديه، لكنه لجأ هذه المرة إلى الرهان الكلاسيكي في كرة القدم عندما كان الأمر مطلوباً فعلاً، وهو اندفاع الشباب.
أرتيتا يراهن على الشباب كما فعل فيرغسون
يعد السير أليكس فيرغسون المدرب الأكثر ارتباطاً بهذا النوع من المجازفة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بدءاً من "جيل 92" وصولاً إلى الدفع بفيديريكو ماتشيدا، البالغ آنذاك 17 سنة، في مباراة حسم لقب مشابهة أمام أستون فيلا. وكانت فلسفته واضحة دائماً "إذا منحت الناس فرصة للنجاح، فسيكون من المدهش كم يمكن أن يفاجئوك".
لكن قليلاً جداً في ما يخص داومان يمكن اعتباره مفاجئاً. وليس في الأمر تحميل ضغط مفرط على لاعب في الـ16 من عمره عندما يقال إنه قد يصبح أفضل لاعب في العالم خلال بضعة أعوام، إذ إن كثراً داخل أرسنال يرددون ذلك باستمرار. وربما يحرصون على عدم قول ذلك مباشرة له، لكن المقارنات بليونيل ميسي تعد مناسبة تماماً في نظرهم.
موهبة استثنائية تضع أرتيتا أمام اختبار
وهذا يضع أرتيتا الآن في موقع بالغ الدقة، إذ يطالب بالهدوء "كالما" حيال موهبة كهذه - كما فعل عندما سُئل عما إذا كان داومان سيبدأ أساساً أمام باير ليفركوزن الثلاثاء المقبل - وفي الوقت نفسه يبدي حماسة كبيرة لموهبته.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تحدث المدرب الباسكي عن "إحساس داخلي" لازمه طوال الأسبوع، لكن الأمر يتجاوز ذلك. فمنذ بداية الموسم، كان داومان ينزلق بسهولة متجاوزاً لاعبين محترفين كباراً خلال التدريبات. وقد بدا ذلك واضحاً في مباراة إيفرتون، إذ كان يتجاوز اللاعبين ويفتح إيقاع المباراة بالطريقة التي كان أرسنال في حاجة ماسة إليها. وكان الأمر نفسه مع الكرة التي حيرت أخيراً جوردان بيكفورد ومهدت لهدف غيوكيريس. لعب مباشر وهادف.
ذكاء تكتيكي نادر لطفل في الـ16
وانطلاقاً من ذلك، قيل إن أرتيتا أبلغ خلال الأسابيع القليلة الماضية والده روب، المشجع لأرسنال، بأن بعض التعديلات قد تكون مطلوبة على جدول داومان الدراسي في مدرسة برينتوود. وكان السؤال الواضح، لماذا؟ فجاء الجواب "لأن هناك لقباً يجب الفوز به".
وهم يعلمون أنه قادر على تحمل ذلك. فإلى جانب موهبته، يوصف عقل داومان الكروي بأنه "استثنائي"، إذ تُعرف تعليمات أرتيتا التكتيكية والمتعلقة بالضغط بأنها شديدة التعقيد، وقد يحتاج اللاعبون المحترفون الكبار إلى أشهر لاستيعابها بالكامل. أما داومان فيستوعبها خلال ثوانٍ. وتجلى ذلك في أحد الجوانب التي كان مسؤولو أرسنال يبالغون في الإشادة بها بعد الفوز بنتيجة (2 - 0) على إيفرتون.
هدف سيبقى في ذاكرة أرسنال لأعوام
ومع بقاء الكرة في الهواء بعدما تقدم بيكفورد للمشاركة في الضربة الركنية خلال الدقيقة الـ96، وبينما اندفع فيتالي ميكولينكو لمحاولة الفوز بالكرة لمحاولة فرض التعادل، قام داومان بشيء غير متوقع آخر. ففي جزء من الألف من الثانية، قرر أن يشد عضلات رقبته ليضرب الكرة برأسه إلى الأرض بحيث تتجه في الاتجاه المعاكس للظهير. وقد تفاجأ ميكولينكو إلى حد أنه سقط أرضاً، بينما كان داومان انطلق بالفعل على قدميه وبالإيقاع المناسب.
ومن هناك، ومع اندفاع بيكفورد عائداً أيضاً، كان كثير من اللاعبين سيختارون اغتنام الفرصة فوراً ومحاولة التسديد من مسافة بعيدة. لكن داومان أظهر رباطة جأش ناضجة في تلك اللحظة أيضاً. فقد كان كيرنان ديوزبري هول لا يزال في طريقه، لكنه تجاوزه كما لو كان مخروط تدريب. ثم انطلق منفرداً بالمرمى الخالي.
وأحد الأمور التي يجري تداولها الآن داخل أرسنال في شأن ذلك الهدف أن نصف ملعب الخصم الذي كان لا يزال عليه اجتيازه، والثواني التي استغرقها ذلك، شكلا تمهيداً أخيراً مناسباً للحظة يشعر الجميع الآن أنهم سيعودون إليها بالنظر بعد أعوام.
كانوا يرون ذلك قادماً، وكانوا يشعرون به. فقد سمع أشخاص قريبون عائلة داومان تردد "هيا يا ماكس، هيا!" ثم جاءت اللحظة.
مستقبل واعد يثير أسئلة حول منتخب إنجلترا
ويجب الإقرار بأن أي لحظة كهذه تكون استثنائية بالنسبة للاعب شاب وعائلته وناديه، لحظة يمكنهم الاحتفاظ بها دائماً في ذاكرتهم. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن ما يجعلها أكثر خصوصية هو ما قد تعنيه للمستقبل.
ستطرح كثير من الأسئلة المتحمسة حول ذلك. ولا شك أن توماس توخيل سيضطر إلى مواجهة بعضها عند إعلانه قائمة منتخب إنجلترا، الجمعة المقبل، ولا سيما في شأن إمكانية اصطحاب داومان إلى كأس العالم.
غريزياً يبدو أن الأمر مبكر بعض الشيء… لكن يمكن قول ذلك عن أشياء كثيرة تخص داومان. فلا شيء فيه يدعو إلى الدهشة. ولم يعد الأمر مجرد إحساس داخلي.
فالتحدي على اللقب، الذي تحول إلى اختبار نفسي لأرسنال مع شعور الفريق بثقل انتظار دام 22 عاماً، بات الآن يتقاطع مع أحد أكثر المواضيع إلهاماً في كرة القدم، حماسة الشباب وما قد يكون ممكناً في المستقبل.
© The Independent