Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمع الإيرانيين بالخارج: تعليق الخدمات القنصلية ومصادرة الممتلكات

أقر عراقجي في مقابلة سابقة بأن التجمعات في الخارج تضع شرعية النظام موضع تساؤل على المستوى الدولي

جانب من تظاهرة مناهضة للنظام الإيراني في العاصمة الهولندية أمستردام، في 11 أبريل الحالي (أ ف ب)

ملخص

منذ الـ27 من ديسمبر 2025، وتزامناً مع انطلاق الاحتجاجات الإيرانية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت المدن الكبرى في خمس قارات حول العالم، من واشنطن ولوس أنجليس وفانكوفر وتورونتو ونيويورك إلى باريس وبرلين وبروكسل وعشرات المدن الأخرى، تظاهرات واسعة ومتكررة للإيرانيين في الخارج.

منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي وُصف بـ"يناير الدموي"، حين أقدم النظام الإيراني على حملة قمع دامية أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المتظاهرين في شوارع مدن إيرانية مختلفة، أعلن الإيرانيون في الخارج تضامنهم مع المحتجين داخل البلاد، وقرروا تنظيم تجمعات احتجاجية في مدن متعددة حول العالم ليكونوا صوت الداخل الإيراني، وينقلوا معاناته ومطالبه إلى الرأي العام الدولي.

واليوم، وبعد نحو ثلاثة أشهر، لا تزال هذه التجمعات تنظم بصورة منتظمة ومستمرة في مختلف أنحاء العالم، مما أثار اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام العالمي.

في هذا السياق، استثمرت إمكانات وسائل الإعلام، إلى جانب التواصل والحوار مع سياسيين وشخصيات وهيئات مرجعية ومؤثرة، مما زاد من تعقيد المشهد على السلطات الإيرانية أكثر من أي وقت مضى. ومع عجز هذا النظام عن توقيف الإيرانيين في الخارج أو محاكمتهم، بدأ يتجه إلى أساليب أخرى من القمع، من بينها مصادرة الممتلكات ومضايقة عائلاتهم داخل إيران.

في هذا الإطار، أعلن المدعي العام الإيراني محمد كاظم موحدي آزاد، أول من أمس الإثنين، أن وزارة الخارجية كلفت، بموجب أمر قضائي، بوقف إمكانية تنظيم الوكالات الخاصة بنقل الملكيات عبر نظام "سامانه ميخك"، وهي منصة إلكترونية للخدمات القنصلية التابعة لوزارة الخارجية الإيرانية، تقدم خدمات تشمل إصدار جوازات السفر وتنظيم الوكالات القانونية، ومعالجة شؤون الإيرانيين المقيمين في الخارج.

ويأتي هذا القرار في وقت لم تستأنف فيه الرحلات الجوية إلى إيران بعد، مما يحرم الإيرانيين المقيمين في الخارج من إمكانية العودة جواً لإنجاز معاملاتهم الإدارية مثل تنظيم الوكالات القانونية، في حين أصبحت السفرات إلى إيران خلال الأسابيع الأخيرة ممكنة عبر الطرق البرية فحسب.

وتشير تصريحات المدعي العام إلى أن الهدف الأساس من هذا الإجراء يتمثل في تقييد إمكانية نقل وإدارة أموال الإيرانيين في الخارج، وتهيئة الظروف لمصادرتها عند الاقتضاء. وألمح، في إشارة غير مباشرة إلى الأنشطة الاحتجاجية للإيرانيين في الخارج ضد النظام الإيراني، إلى أنه استناداً إلى قانون تشديد عقوبات التجسس، يمكن في حال توافر الشروط مصادرة أموال هؤلاء الأشخاص.

وأضاف موحدي "لن نسمح لأشخاص في الخارج بالعمل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمصلحة العدو، بينما يمتلكون في الداخل مصالح مادية. إن عزمنا في هذا المجال جاد للغاية".

وأعلن أن وزارة الخارجية تعهدت بالتعاون مع السلطة القضائية، وبناءً على ذلك ستُحال الوكالات القانونية المنظمة إلى النيابة العامة للمراجعة.

ونشرت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري، السبت الماضي، قائمة قالت إنها صادرة عن السلطة القضائية وتضم أسماء أشخاص صودرت أو جمدت أموالهم بتهمة "دعم العدو".

وتضم هذه القائمة، التي يُقال إنها تشمل أكثر من 400 اسم، عدداً من الصحافيين المقيمين في الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد هذه الإجراءات، إضافة إلى كونها صورة من صور قمع المعارضين الإيرانيين في الخارج، مصدر دخل محتمل للنظام الذي يواجه أزمات مالية حادة. وصرحت بعض الجهات الموالية للنظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية بأن الأموال المصادرة من الإيرانيين في الخارج يجب أن توزع بين جهات محددة.

وبحسب البيانات الإحصائية، يعيش ما بين 7 و8 ملايين إيراني في مختلف دول العالم، ويطلق عليهم اليوم اسم "المجتمع الإيراني في المنفى" أو "الدياسبورا". وهذه الفئة، التي تمتلك تجربة معيشية من القمع والعنف والظلم والإقصاء والنفي القسري في ظل النظام الإيراني، حولت هذه التجربة إلى فعل جماعي بات يشكل صوتاً قوياً لكشف الطابع القمعي البنيوي للنظام ونزع الشرعية عنه أمام الرأي العام العالمي.

ومنذ الـ27 من ديسمبر (كانون الأول) 2025 وتزامناً مع انطلاق الاحتجاجات الإيرانية، شهدت المدن الكبرى في خمس قارات حول العالم، من واشنطن ولوس أنجليس وفانكوفر وتورونتو ونيويورك إلى باريس وبرلين وبروكسل وعشرات المدن الأخرى، تظاهرات واسعة ومتكررة للإيرانيين في الخارج.

وكان القاسم المشترك بين هذه التجمعات هو التحذير من استمرار سياسة المهادنة مع النظام الإيراني، وتأكيد ضرورة دعم مطالب المتظاهرين الإيرانيين من أجل الانتقال السياسي.

وتدرك السلطة الحاكمة في طهران جيداً التداعيات السياسية والدولية لهذه الاحتجاجات، إذ سبق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الاحتجاجات على مقتل مهسا أميني في عام 2022، أن أقر عبر مقابلة بأن هذه التجمعات في الخارج تضع شرعية النظام الإيراني موضع تساؤل على المستوى الدولي، وأنه لا ينبغي السماح بتشكلها لأنها تخلق بيئة تدفع الدول إلى التردد في التعاون مع إيران.

وكان عراقجي صرح آنذاك صراحة بضرورة منع الإيرانيين في الخارج من تنظيم احتجاجات، وهو اليوم، بصفته وزيراً للخارجية وبالتنسيق الكامل مع السلطة القضائية، يعمل باعتباره إحدى أذرع الضغط لإسكات صوت الإيرانيين في الخارج. ويستخدم في هذا السياق، إلى جانب أدوات أخرى، تجميد إصدار الوكالات القانونية ومصادرة الأموال وممارسة الضغط على عائلاتهم، إذ لا يستطيع النظام الوصول إلى الإيرانيين في الخارج كما يفعل داخل البلاد عبر القمع المباشر والاعتقال والعنف، ولذلك يلجأ إلى وسائل غير مباشرة للضغط والإسكات.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط