ملخص
بنك "يو بي بي" يعاود شراء الذهب ويرجع وصول الأوقية إلى 6 آلاف دولار بنهاية العام الحالي.
مع عودة التوترات الأخيرة شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في الأسواق المصرية والعالمية خلال الأخيرة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وعمليات بيع واسعة، في ظل تجدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط للصعود وأثارت مخاوف التضخم، مما أدى إلى تقليص التوقعات في شأن خفض أسعار الفائدة الأميركية.
وفي تقرير له قال الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير "مرصد الذهب" في مصر وليد فاروق إن أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعت بنحو 30 جنيهاً (0.56 دولار) خلال تعاملات الإثنين، مقارنة بختام الأسبوع الماضي، ليسجل غرام الذهب عيار 21 نحو 7130 جنيهاً (134.52 دولار)، بينما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 42 دولاراً، لتسجل نحو 4708 دولارات.
وغالباً ما يلجأ المستثمرون إلى قائمة الأصول والملاذات الآمنة مع وجود أي توتر، وخلال الفترة الماضية شهدت جميع الأسواق ارتباكاً حاداً وعنيفاً بسبب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وتسببت في سلسلة من الأزمات مع الارتفاعات القياسية بأسعار النفط وتأثير ذلك في كلفة الشحن وسلاسل التوريد والإمداد، ومن ثم على جميع أسعار السلع والخدمات.
كيف تحركت أسعار الذهب في مصر؟
في السوق المصرية خلال التعاملات الأخيرة، ارتفع سعر الغرام عيار 21، وهو الأكثر تداولاً في مصر إلى مستوى 7130 جنيهاً (134.52 دولار). وسجل غرام الذهب عيار 24 نحو 8149 جنيهاً (153.75 دولار)، وصعد سعر الغرام عيار 18 إلى نحو 6112 جنيهاً (115.32 دولار)، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 57040 جنيهاً (1076.62 دولار).
وأشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي إلى نحو 111 جنيهاً (2.09 دولار)، إذ جاء السعر المحلي أقل من العالمي نتيجة ضعف الطلب المحلي واتجاه الأسواق للتصدير.
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 10 جنيهات (0.18 دولار) خلال تعاملات الأسبوع، إذ افتتح غرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7150 جنيهاً (134.90 دولار)، ولامس مستوى 7250 جنيهاً، قبل أن يختتم تعاملات الأسبوع عند 7160 جنيهاً (135.09 دولار).
وعلى الصعيد العالمي ارتفعت الأوقية بنحو 74 دولاراً خلال الأسبوع، إذ افتتحت التعاملات عند 4676 دولاراً، وتجاوزت مستوى 4800 دولار، قبل أن تختتم الأسبوع عند 4750 دولاراً.
تراجع طفيف بأسعار الفضة
في سوق الفضة أشار التقرير إلى تراجع أسعار الفضة في السوق المصرية ليسجل غرام الفضة عيار 999 نحو 132 جنيهاً (2.49 دولار)، وعيار 925 نحو 122 جنيهاً (2.30 دولار)، وعيار 800 نحو 106 جنيهات (دولارين).
بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 976 جنيهاً (18.41 دولار)، في حين تراجعت الأوقية بنحو دولارين بالبورصة العالمية لتسجل 74 دولاراً، وفقاً لبيانات حديثة لمعهد الفضة العالمي.
وأسعار الفضة تراجعت في الأسواق المصرية بنسبة 1.5 في المئة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وبقيمة جنيهين (0.037 دولار)، إذ افتتح غرام الفضة عيار 999 التداول عند 135 جنيهاً (2.54 دولار) وأغلق عند مستوى 133 جنيهاً (2.50 دولار).
وعلى المستوى العالمي ارتفعت أوقية الفضة بنسبة 4 في المئة، وبقيمة 3 دولارات، إذ افتتحت التعاملات عند مستوى 73 دولاراً واختتمت تعاملات الأسبوع عند 76 دولاراً.
تصاعد المخاوف التضخمية مع عودة التوترات
أشار التقرير إلى أن تراجع الذهب جاء مدفوعاً بتصاعد المخاوف التضخمية عقب فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، بخاصة مع التهديد بفرض حصار على مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للصعود إلى نحو 105 دولارات للبرميل. وأشار إلى أن ارتفاع الدولار - قرب أعلى مستوياته في أسبوع - عزز من الضغوط على الذهب، عبر زيادة كلفته على حائزي العملات الأخرى، في وقت تراجعت فيه توقعات خفض أسعار الفائدة، مع ارتفاع التضخم الأميركي إلى 3.3 في المئة سنوياً، وفق بيانات رسمية حديثة.
وتراجعت احتمالات خفض الفائدة الأميركية إلى نحو 16 في المئة فقط بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق أداة "فيد ووتش"، مما دعم عوائد السندات والدولار، وأضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولفت التقرير إلى أن الأسواق تظل تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات تصعيد عسكري جديد، وهو ما يعيد تسعير أخطار الحرب في الأسواق العالمية.
وعلى رغم أن الذهب يعد ملاذاً آمناً تقليدياً، فإنه فقد أكثر من 10 في المئة من قيمته منذ اندلاع النزاع في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وذلك نتيجة توجه المستثمرين نحو السيولة والدولار، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره لاحقاً مع تصاعد المخاوف في شأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
في سياق متصل تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية، أبرزها مؤشر أسعار المنتجين وبيانات الوظائف، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي، بخاصة ما يتعلق بمضيق هرمز ومسار العلاقات الأميركية - الإيرانية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.
البنوك تعاود شراء الذهب
على رغم خسائر الذهب خلال الفترة الماضية يعاود بنك "يو بي بي"، شراء الذهب بعد تقليص مراكزه سابقاً نتيجة الركود الناجم عن الحرب الإيرانية، مؤكداً أن التوقعات طويلة الأجل للمعدن الأصفر لا تزال متفائلة. وبدأ البنك السويسري تدريجاً في إضافة السبائك لمحافظ عملائه، حيث رفع نسبة الانكشاف إلى 6 في المئة بعد خفضها من 10 في المئة إلى 3 في المئة في وقت سابق.
وأبقى البنك على توقعاته المتفائلة بوصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام الحالي، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية الهيكلية. وتستند هذه التوقعات إلى استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف في شأن العجز المالي العالمي، على رغم الانخفاضات الأخيرة التي شهدها المعدن النفيس منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران.
وتراجع الذهب عقب انتهاء محادثات السلام الأميركية - الإيرانية من دون حل، وإعلان واشنطن عزمها فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، وفقد المعدن نحو عشر قيمته منذ بدء الصراع، إذ يركز المستثمرون في الوقت الحالي على أخطار التضخم الناتجة من القفزات المستمرة في أسعار الطاقة العالمية.
وشهد أبريل (نيسان) الجاري دخول مستثمرين جدد للشراء عند الانخفاض، إذ ارتفعت الحيازات العالمية للصناديق المدعومة بالذهب بنحو 20 طناً لتعويض نزف الخسائر السابق، فيما يتوافق توجه البنك السويسري مع رؤى مؤسسات مالية كبرى مثل "غولدمان ساكس" ومجموعة "أي أن زد"، والتي أكدت قوة الذهب كتحوط طويل الأمد في ظل تفاقم التوترات الجيوسياسية واحتمالية تجدد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.