ملخص
بدا أن النشاط السياسي لغان سمة بارزة في مسيرتها المهنية كمعلمة، فقد نظمت ندوات وحلقات نقاشية حول غزة، وقدمت التوجيه والدعم للطلاب السود، ودافعت عن حق المعلم في التعبير عن آرائه حول القضايا السياسية، وأعلنت مجموعة سياسية تنتمي إليها غان، وتُدعى "معلمو فيلادلفيا من أجل فلسطين"، أنها اعترفت بالكذب، وذلك بعد أن واجهها أعضاء المجموعة.
لأعوام قدّمت هانا غان نفسها في أوساط الجماعات الناشطة الداعمة للفلسطينيين، في مدينة فيلادلفيا الأميركية، كامرأة من أصول فلسطينية، وحظيت بشهرة بين زملائها بفضل تفانيها الشديد وحماستها لإنهاء الحرب في غزة، وهو موقف قالت إنه تشكل من خلال هويتها.
غير أن طبيعة تلك الهوية كانت تتغير باستمرار، وهو أمر لاحظه بعض زملائها حيث تعمل معلمة في مدرسة ثانوية، فذكروا أنها ادعت "في أوقات مختلفة أنها فلسطينية، وتونسية، وسوداء البشرة"، ليُتكشف لاحقا أنها بيضاء من أصل يهودي.
دفاع عن غزة وجمع تبرعات
بدا أن النشاط السياسي لغان سمة بارزة في مسيرتها المهنية كمعلمة، فقد نظمت ندوات وحلقات نقاشية حول غزة، وقدمت التوجيه والدعم للطلاب السود، ودافعت عن حق المعلم في التعبير عن آرائه حول القضايا السياسية، ووفق صحف أميركية فإن نشاطها هذا جعلها هدفاً لحملة مؤيدة لإسرائيل، شنتها مجموعة تُدعى "الدقة في الإعلام"، إذ أوقفت المجموعة شاحنة تحمل لوحة إعلانية خارج مدرستها، عُرضت عليها صورتها إلى جانب عبارة "أبرز معادية للسامية في فيلادلفيا".
والأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة سياسية تنتمي إليها غان، وتُدعى "معلمو فيلادلفيا من أجل فلسطين"، أنها اعترفت بأن كل ذلك كان محض كذب، وذلك بعد أن واجهها أعضاء المجموعة بالأمر، وقالت المجموعة في بيان لها "لقد شعرنا بالذهول والحزن والغضب إزاء هذا الخداع"، مضيفة أنها قطعت علاقتها بها، وطالبتها بالاعتراف علناً بأنها "امرأة بيضاء من أصول يهودية، وتنتمي إلى عائلة من المستوطنين الإسرائيليين".
وذكرت وثيقة صادرة عن المجموعة أن غان كانت تخبر الناس أنها تعاني ضائقة مالية، لأنها ترسل أموالاً إلى عائلتها في فلسطين، وهو ما دفع بعضهم إلى إرسال المال إليها.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "ذا فيلادلفيا أنكواير" عن زميلة لها في جامعة بنسلفانيا، بأن غان كانت تُعرف في الجامعة بكونها "امرأة بيضاء يهودية، بحسب وصفها لنفسها، ولديها عائلة في الضفة الغربية المحتلة"، مضيفة "لقد شهدتُ تحولها المفاجئ بعد عودتها لفيلادلفيا من 'فيلق السلام' في رواندا، إذ كانت تتعمد بوضوح جعل بشرتها تبدو داكنة، باستخدام مستحضرات التجميل ومستحضرات التسمير الاصطناعي، وكانت تتحدث بلهجة "الإنجليزية العامية للأميركيين من أصل أفريقي".
بيضاء ثرية
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أقرّت غان بأنها "امرأة بيضاء تتمتع بامتيازات وثروة كبيرة"، لكنها لم تشر إلى ديانتها أو أقاربها، قائلة "لقد كذبت حول هويتي، وظللت أكذب لأعوام"، وفي مقطع فيديو نشرته الأحد الماضي على منصة "إنستغرام"، وتضمن عبارات جلد للذات، قالت غان إنها تشعر بـ "الخزي والحزن والندم"، وإنها تدرك كيف تسببت أكاذيبها في إثارة موجة عارمة من الغضب والشكوك، تجاه زملائها من النشطاء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إنه كان هناك منتقدون، شمتوا في الموقف الذي آلت إليه غان، لكن كانت هناك أيضاً وقفات تأمل صريحة حول الهوس بمسألة الهوية داخل الحركات السياسية اليسارية، ورأى بعضهم في اعتراف غان إدانة للنشطاء الذين يتخذون من العرق أو الدين أو الإثنية أو الجنس أو غيرها من الهويات، معياراً للحكم على صدق الأفراد.
وتشير سيرة ذاتية لغان، منشورة على موقع إلكتروني لمنظمة معنية بالدفاع الجنائي، إلى أنها درست في رواندا قبل انتقالها إلى فيلادلفيا، وأنها تنتمي إلى الكنيسة التوحيدية، وتصف نفسها بأنها "شخص لديه أحباء تأثروا بصورة مباشرة بنظام العدالة الجنائية، أو نظام الظلم الجنائي".
راشيل دوليزال
وأعادت غان للأذهان قصة شخصية أخرى اشتهرت باختلاق الحقائق، وهي الرئيسة السابقة لفرع "الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين" في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، راشيل دوليزال، والتي قدمت نفسها كامرأة سوداء، قبل أن تضطر إلى الاعتراف بأنها بيضاء البشرة.
وقبل انكشاف أكاذيبها، أجرت غان مقابلات عدة مع وسائل إعلام تقدمية في فيلادلفيا، وفي إحدى تلك المقابلات، وصفت شعور المعلمين بأنهم مُكممو الأفواه داخل الفصول الدراسية، بفعل ما سمته "المصالح المالية" التي تدعم "الغزو الإمبريالي".
وفي مقالة نُشرت عام 2024، وُصفت غان بأن لديها "عائلة ممتدة في فلسطين وإسرائيل"، وظهرت في صورة وهي ترتدي قميصاً برتقالياً يحمل عبارات "درّسوا عن فلسطين" و "درّسوا تاريخ السود ودراسات السكان الأصليين والدراسات العرقية. درّسوا الحقيقة"، وقد أجرت المقالة مقابلات مع عدد من المعلمين الذين نظموا أنفسهم في البداية، لتعزيز مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، لكنهم توحدوا لاحقاً حول معارضة سلوك إسرائيل في حرب غزة.
ولم تفصح غان وقتها عن تفاصيل محددة حول خلفيتها، لكنها أشارت إلى أنها ليست من العرق الأبيض، ووفقاً للمقابلة فقد تحدثت عن ملاحظتها كيفية استهداف المعلمين من غير البيض، غالباً، بسبب إدلائهم بتعليقات سياسية في الفصول الدراسية، في حين لا يتعرض المعلمون "البيض أو من يبدون بيضاً، أو الأقرب للبشرة البيضاء مثلي للأمر ذاته"، وقالت "نحن لا نتلقى العقوبات نفسها".