رئيس "حزب الوفد": القائمة الموحدة أفضل طريقة لتشكيل "مجلس الشيوخ" المصري الجديد

بهاء أبو شقة: تأييد السيسي ليس "على بياض"... والمعارضة ليست إثارة أو تجريحا

رئيس حزب الوفد ولجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب المصري المستشار بهاء أبو شقة (حسام علي. اندبندنت عربية)

يعد المستشار بهاء أبو شقة من أبرز الأسماء في الساحة السياسية المصرية، ليس لترأسه حزب الوفد، أعرق الأحزاب في مصر والشرق الأوسط الذي يرجع تاريخه إلى 100 عام، بل أيضا لرئاسته لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب التي تعد مطبخ جميع القوانين الصادرة عن المجلس.

الحديث مع أبو شقة حالياً يمتد لأكثر من القضايا العامة إلى مستقبل الانتخابات التي تنتظرها مصر في العام المقبل سواء مجلس النواب، أو انتخابات المحليات المنتظرة منذ 2011، وانتخابات مجلس الشيوخ الجديد، خصوصا أن اسم أبو شقة تردد كثيراً ليكون أول رئيس للمجلس المستحدث، بالإضافة إلى الحديث عن الخلافات الكبيرة التي تعصف بحزب الوفد حالياً بعد تشكيل رئيس الحزب السابق السيد البدوي جبهة معارضة، ما أدى إلى إسقاط عضويته.

القائمة الوطنية
بدأنا الحديث عن الشكل الأمثل لمجلس الشيوخ، الذي نصت عليه التعديلات الدستورية الأخيرة، وقال رئيس حزب الوفد "إن رؤية الحزب أن يشكل المجلس من 280 عضواً، ثلثهم بالتعيين طبقاً للدستور، أما بالنسبة للثلثين يكون الانتخاب بالقائمة"، وأعرب أبو شقة عن اعتقاده "أنه يجب أن تكون هناك قائمة وطنية على غرار ما حدث في انتخابات مجلس النواب الحالي في ائتلاف دعم مصر، بحيث تضم أحزابا وطنية وشخصيات سياسية وأصحاب فكر ومهنيين وخلافه".

وعند سؤاله عما إذا كان الوفد مستعداً للتحالف مع قوى أخرى في الانتخابات المقبلة، أكد أبو شقة "أن أي حزب سياسي عليه أن يكون مستعداً لخوض الانتخابات في أي لحظة، وإلا لا يسمى حزبا سياسيا، والسياسة فن التعامل مع الواقع، وبالتالي اتخاذ القرارات تكون بناء على المعطيات على الأرض حين يكون لا بد من اتخاذ قرار، وفي جميع الأحوال هناك هيئة عليا للحزب تطرح عليها الآراء كافة، ويتم التصويت واتخاذ القرار بأغلبية الأصوات".

 

 

رئاسة المجلس
المستشار بهاء أبو شقة يتردد اسمه دائما كمرشح لأن يكون أول رئيس لمجلس الشيوخ، وحين سألناه لم يستغرب طرح اسمه، وأجاب، "موقفي دائماً أنني مع مصلحة الدولة المصرية وفي حياتي لم أسع إلى منصب تشريعي أو تنفيذي، فإذا كانت تلك هي المصلحة (تولي رئاسة مجلس الشيوخ)، ومع أنها تصطدم مع المصلحة الشخصية لي، فإن مصلحة الوطن والدولة هي ما تعنيني دون النظر إلى مصلحة شخصية أخرى".

أما الشكل الأمثل للانتخابات في مجلس الشيوخ، فيراه أبو شقة في "القائمة المغلقة، المتمثلة في تشكيل قائمة وطنية تتوافق عليها الأحزاب والقوى السياسية والمهنية، بحيث نكون في أول فصل تشريعي لمجلس الشيوخ أمام قائمة موحدة"، مشيرا إلى "أنه كان يرى خلال إعداد التعديلات الدستورية أن يكون جميع أعضاء مجلس الشيوخ في الفصل التشريعي الأول بالتعيين، ولكن حالياً نلتزم بما تم إقراره".

يناير 2020
من المنتظر خلال العام المقبل أن تصبح مصر على موعد مع 3 انتخابات هي المجالس المحلية ومجلس النواب ومجلس الشيوخ، سألنا أبو شقة عن الترتيب الأفضل لتلك الانتخابات فأجاب، "بأن انتخابات المحليات لا دخل لها بإجراء انتخابات مجلس الشيوخ أو النواب فهي مرتبطة بإعداد قانون المحليات، وعند تجهيزه ستتم الانتخابات المحلية، وإذا تحدثنا عن الأولويات فنحن أمام تعديل دستوري تحدث عن إقامة مجلس شيوخ، وبالتالي فإن قانون مجلس الشيوخ سيكون له الأولوية، أما كيف ستُجرى انتخابات مجلس الشيوخ وهل يتم إجراء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في وقت واحد، فذلك يخضع لاعتبارات قد تكون مالية أو أمنية"، مضيفا بلهجة واثقة، "وإن كنت أعتقد أن انتخابات مجلس الشيوخ قد تتم في شهر يناير (كانون الثاني) 2020 بعد صدور القانون والدعوة للانتخابات وتعقبها انتخابات المحليات، ثم انتخابات مجلس النواب بعد أن ينفض دور الانعقاد الخامس المحدد نهايته في 30 يونيو (حزيران) العام المقبل ما لم يمد دور الانعقاد للانتهاء من مشروعات قوانين"، معتبراً "أن تبقي 3 أشهر فقط أمام الأحزاب قبل الانتخابات ليس عائقاً؛ لأن الحزب السياسي لابد أن يكون دائما مستعداً للانتخابات"، مؤكداً "أنهم في حزب الوفد مستعدون للانتخابات حتى لو كانت صباح الغد".

وحول ما تضيفه تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية، التي تتم مناقشتها حالياً على المشهد السياسي في مصر، قال أبو شقة "إن القانون يتضمن مزيداً من الضمانات للعاملين في الحقل السياسي، مثل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات عند إصداره من المجلس الحالي ونصّ على ضمانات غير مسبوقة في العملية الانتخابية كان الشعب سابقاً يطالب بها، تضمن نزاهة وحيدة وشفافية الانتخابات منذ فتح باب الترشح حتى إعلان النتيجة النهائية".

أما تعديلات قانون الإجراءات الجنائية المطروحة على مجلس النواب، التي وصفها بأنها دستورٌ ثانٍ لمصر، خصوصا أنه لم يخضع للتعديل منذ عام 1975 فأكد أبو شقة "أن لجنة الشؤون التشريعية انتهت من القانون، ولم يكن هناك وقت لعرضه على مجلس النواب، ويتضمن ضمانات تتعلق بالحبس الاحتياطي وبدائله وسقفه الزمني، وأن تكون المحاكمة الجنائية على درجتين وهو ضمان وميزة جديدة وتفعيل لنص دستوري، والنص على ضمانات للمحامين عند حضوره التحقيقات وأمام المحكمة وقد راعينا أحدث الضمانات الديموقراطية في الدول المتقدمة، وهذا يدل على أننا على الطريق الصحيح، وأن المشروع الوطني للرئيس السيسي بما فيه من استقرار يحوي أيضا ضمانات انتخابية، وأيضا حقوقا للمتهم وخلال المحاكمة وغيره مما يحفظ حرية وأمن المواطن المصري".

وحول ما يوجه لرئيس البرلمان المصري علي عبدالعال من انتقادات تتعلق بطريقة إدارته للمجلس وتعامله مع نواب المعارضة من كتلة 25-30، أشار رئيس حزب الوفد إلى "أن مجلس النواب خلال 4 دورات انعقاد أصدر تشريعات غير مسبوقة، لم تكن لتصدر خلال فصل تشريعي كامل لمجالس سابقة، وبالتالي من يريد معرفة دور المجلس ورئيس المجلس ينظر إلى ما أصدره البرلمان من تشريعات، ومهمة رئيس المجلس لم تكن سهلة، ولكنه استطاع احتواء كل الآراء والاتجاهات وطبيعة أي عمل جماهيري به رأي، ورأي آخر، وشد وجذب".

 

 

أداء الوفد
وعن تقييمه لأداء نواب حزبه خلال 4 سنوات من البرلمان، أوضح "أن مجلس النواب يصدر سنويا تقييماً لأفضل 25 برلمانيا على مستوى الأداء وفي الفصل التشريعي الأخير كان منهم 10 نواب وفديين".

سألناه عما ينقص حزب الوفد لتحقيق الأغلبية البرلمانية وهو أعرق الأحزاب في الشرق الأوسط وليس مصر فقط، فأشار إلى "أن الحزب موجود منذ 100 سنة، وله وجود حقيقي في الشارع، لكن العملية الانتخابية تحتاج إلى مواءمات معينة".

وانتقل أبو شقة إلى الحديث بصوت غاضب قائلا، "لكني أؤكد للجميع أن الحزب في الانتخابات المقبلة إذا لم يحصد من الأصوات ما يتناسب مع تاريخه، فإنني شخصيا سأنسحب من الحياة السياسية، ولن أسمح لتاريخي بأن ينتهي سوى بتحقيق عدد مناسب من المقاعد البرلمانية، نحن نحقق مكاسب في الشارع  لا بد أن تتوج في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، وإذا عجزت عن ذلك سأعلن مباشرة انسحابي من الحياة السياسية لأنني لا يعنيني منصب رئيس حزب أو غيره".

وعن النسبة التي يستهدفها الحزب من مقاعد البرلمان المقبل ولن يرضى بأقل منها، قال "وقت الانتخابات يكون لنا كلام ثانٍ، لكن كما قلت حزب الوفد قوي، وله تاريخه وخبرته، ولن نسمح إلا بأن يكون عدد نوابنا متناسباً مع حجم الحزب وتاريخه، وإلا يكون دورنا عبثيا، والوفديون لن يرضوا أو يسمحوا بذلك، وأي فكر سياسي محنك لابد أن يدرك هذا الكلام، لأن وجود هذا الحزب لمصلحة الدولة المصرية في الداخل والخارج ولمصلحة التعددية الحزبية والسياسية، ولن تكون هناك تعددية أو ديموقراطية حقيقية بدون حزب الوفد".

أحزاب الإثارة
وتابع "أن الحزب مؤيد للرئيس عبدالفتاح السيسي في سياساته نحو بناء الدولة"، موضحا "عندما نؤيد لا يكون ذلك تملقاً لحاكم أو نعطي له (ورقا على بياض)، لكن لأننا نؤمن بأنه يؤدي دوره الوطني وكان له دوره الشجاع في ثورة 30 يونيو (حزيران)، وعندما نجد عكس ذلك سنقول رأينا، والحزب السياسي صاحب الخبرة والمحترم لا يقول أنه يعارض لأجل الشارع أو للحصول على تصفيق المواطنين، أو للإثارة، وإنما في الوفد يهمنا البلد ومصلحة الدولة المصرية وهذا ما يتوافق مع تاريخنا وما سيقوم به كل من يدير الوفد".

وعند سؤاله عن مدى إمكانية تصنيف الوفد كحزب معارض قال "إنه لا يتفق مع من يكون معارضا للمعارضة، أو أن يكون الحزب "حزب إثارة" بشتم الحكومة، وإنما يؤمن الحزب بالمعارضة الوطنية بكشف الخطأ بأدبيات معينة دون إثارة أو تجريح، إلى جانب طرح حلول بديلة، فإذا لم يكن أمام المسئول حلا سوى ما يصدره من قرارات فإن معارضته تعتبر نوعاً من المزايدة، وليس معارضة وطنية، وإنما تتصيد أخطاء وهي صفات ليست موجودة داخل صفوف الوفد".

الخلافات الداخلية
وبشأن ظهور جبهة معارضة داخل الحزب بزعامة رئيسه السابق السيد البدوي، وما تبعه من إسقاط عضويته، أكد أبو شقة "أن الحزب يسمح بالمعارضة في إطار الالتزام الحزبي دون الخروج عن لائحة الحزب، وفي حالة عدم الالتزام تتخذ الهيئة العليا قرارها بشكل جماعي تجاه الخارجين عن اللائحة، ورئيس الحزب يصدق فقط على قرارها"، وأوضح "أن من حق البدوي اللجوء إلى القضاء وسينفذ الحزب أي حكم صادر عن المحكمة"، وأضاف "أن الحزب تقدم ببلاغ للنائب العام ضد البدوي لاسترداد أموال الحزب المستحقة على رئيسه السابق تنفيذا لقرار الهيئة العليا في البلاغ"، مؤكدا "أن ذلك التحرك لا يستهدف السيد البدوي وإنما رغبة من الوفديين في استرداد المبالغ المستحقة للحزب، وأن الحزب ملتزم بما تنتهي إليه التحقيقات"، ورفض أبو شقة الربط بين إعادة البدوي للأموال وبين عودته للحزب، فالأخيرة أمر آخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت الهيئة العليا لحزب الوفد، برئاسة أبو شقة اعتمدت في اجتماعها في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري قرار إسقاط عضوية السيد البدوي.

وحول تعدد الخلافات داخل الحزب منذ رحيل فؤاد سراج الدين، زعيم الحزب التاريخي عام 2000، أكد أبو شقة "أن الحزب لا يقوم على أشخاص، وكانت هناك خلافات بين زعماء الحزب قبل ثورة 1952 ولم تؤثر على مسيرة الحزب، ومن يخرج عن مبادئ الوفد لابد أن يغادر الحزب ولن يتأثر الوفد بمغادرته".

وعند سؤاله ما إذا كان يقصد السيد البدوي في تصريحات سابقة عن رصد من يمولون محاولة تخريب الحزب، أكد أبو شقة "أنه لا يستهدف اسماً بعينه وإنما ستحقق الهيئة العليا للحزب في أي وقائع قد تحدث وفق لائحة الحزب".

واعتبر أن زيادة الفقر بنسبة 4% أمر منطقي في ظل الزيادة السكانية الكبيرة، مطالبا بتنظيم تلك الزيادة بعدما وصلت إلى أكثر من 2.5 مليون نسمة سنوياً، وأن يقوم المتخصصون ببحث حلول للسيطرة على الزيادة السكانية.

المزيد من حوارات